18 يوليو 2019 04:05 م
الأدب الشعبى فى واحة سيوة

الأدب الشعبى فى واحة سيوة

الثلاثاء، 03 مايو 2016 - 03:23 م

التراث والهوية السيوية

عند تأمل عناصر التراث الشعبي بواحة سيوة سنجد أنها حافلة بالعديد من العادات والتقاليد التى تؤكد ارتباطها بالمكان من ناحية والهوية الثقافية للمنطقة من ناحية أخري.تقع واحة سيوة بالصحراء الغربية المصرية إذ تبعد 306 كم عن ساحل البحر المتوسط الى الجنوب الغربي من مرسي مطروح التى تتبع محافظة مطروح إداريا ويقطن سيوة حوالى 30.000 نسمة وتتمتع ببعد تاريخي أثري إذ تشير بعض الحفائر التى تم اكتشافاها بالواحة عام 2007 الى إكتشاف أقدم آثار لاقدام بشرية على وجه الأرض الذى زاره الاسكندر الاكبر عام 332 قبل الميلاد ونصبه الكهنة أبنا للآله أمون وتنبأوا له بحكم مصر والعالم القديم المعروف فى ذلك الوقت كما عرفت سيوة بمناطق أثرية أخري كالمراقي ومقابر جبل الموتى ... وغيرها .والى جانب البعد التاريخى والآثري تحفل سيوة بالأماكن التى يدور حولها العديد من العادات الشعبية التى لازالت حتى الآن باقية ، مثل جبل الدكرور ، وعيون المياه التى تنتشر بالواحة : كعين كليوباترا وعين طموسي وعين أبو قريشت ولا شك أن العنصر المعماري بالواحة يشكل ملمحاً رئيسياً مهما عند التصدي لدراسة واحة سيوة وثقافتها وفنونها وبخاصة الطابع القديم من هذا المعمار الذى نجد نماذج منه بمدينة سيوة (شالى القديمة التى تتوسط مدينة سيوة ) ، وقرية أغورمي التى تبعد ثلاثة كيلو مترات عن شالى ، وما زالت بهما أطلال المباني والمرافق والشوارع الضيقة .وقد عرفت العمارة السيوية التقليدية بإسلوب بناء مرتبط بالبيئة السيوية إذ يستخدم الأهالى طينة الأرض المالحة التى تسمي "كرشيف" وهو مزيج من الطين والملح المتصلب لتشييد المنازل كما يستخدمون جذوع أشجار النخيل للتسقيف.وسط هذه البيئة ظهرت عشرات المظاهر الشعبية التى إرتبطت بالواحة فالإحتفالات الشعبية على سبيل المثال :-عيد "السياحة" أو "المصالحة" والذى يتم بجبل الدكرور الذى يستخدم كساحة يقام فيها الإحتفال وكلمة "سياحة" لا تعنى هنا المعنى الدارج للسياحة التقليدية ، بل إن المصطلح ينطوي على مفهوم صوفى بمعنى "السياحة الدينية فى المكان الخلاء" . كما تشير بعض الرويات الى أن العيد هو "عيد السياحة" نسبة الى ساحل جبل الدكرور الذى يتم فيه الإحتفال .كما إرتبطت الواحة بممارسات متعددة فى مجال الطب الشعبى كالدفن فى الرمال والعلاج بالأعشاب وإحتفاليات الزواج التى حفلت بالأغانى التقليدية .الى جانب الممارسات والمعتقدات حول عيون الماء خلال دورة الحياة وكذا المعتقدات والمعارف المرتبطة بالأولياء والعناصر الأخري .كما عرفت الواحة الفنون التشكيلية الشعبية من أزياء شعبية للنساء والرجال وأنواع من الحلى التقليدية التى تعكس فنون الواحة وإبداعتها فضلاً عن عشرات الحرف التقليدية التى تأتى أعمال الخوض فى مقدمتها.


الأغانى والأمثال والحكايات

من بين مئات الموضوعات التى جمعها أبناء الواحة وعكفوا على تصنيفها تأتى هذه النصوص التى تمثل جانباً من إبداعات الواحة . من الأغانى والأمثال والحكايات الشعبية التى تعكس بصفة خاصة ثقافة الواحة. وتجدر الإشارة الى أن النماذج المختارة من مئات النصوص التى تم جمعها وتوثيقها بمكنز الفولكلور السيوى وقد سجل هذا الابداع الشعبى كما هو بدون تقديم أية تحليلات لمدلولاتها أو ما تضمنه من رموز حيث أن الغرض هنا هو إبراز هذا الإبداع وتقديمه للتعرف عليه وتذوقه ويكون مادة أصلية للباحثين والمبدعين كل فى مجاله.* الأغانى الشعبية السيوية نموذج إبداعى متفرد فى التراث الشعبى السيوى إذ تساير العديد من الممارسات التقليدية بالواحة كما تحمل أيضا بعض القيم التربوية للمجتمع السيوى ولنتأمل هذا المطلع من أغنية حول الأم:أين تجد أم لك *** بعد أن ترحللا توجد أمهات *** تشتري فى الأسواقهذه المعانى تشعرنا كما لو أننا أمام نصوص مترجمة من روائع الأدب العالمي فالتعبير عن قيمة الأم فى أغنية شعبية على هذا النحو يعكس ملامح الوجدان الجمعى بالمنطقة وتستمر الأغنية التى تشير الى أن الإحترام الذى يتلقاه الإنسان فى حياته مصدره وجود الأم فى هذه الحياة .. كما تكشف الأغنية لنا معان أخري أكثر جمالاً لتنتقل الى أغنية أخري تسمى أغنية "الكانون" والتى تمجد من قيمة الممارسات الشعبية المرتبطة بالطعام التقليدى فتخبرنا الأغنية فى مطلعها أن الطعام الذى يطهى على " الموقد المصنوع من الطين" هو الأكثر صحة وهو الذى يغنيك عن تعاطى أى دواء . كما يجعل الطعام شهياً حلو المذاق وتكتمل الصورة بوصف الموقد الذى يوضع فوق النار الناتجة عن حرق أخشاب الزيتون الذى ينتشر بالواحة وتستمر الأغنية التى تسخر من الشباب السيوى الذى يقلد القاهريين وفى كل مطلع تتهم هذا الجيل أنه لا يعرف قيمة الموقد أو الكانون ".


* الامثال الشعبية فبعضها يبرز القيم العليا للإنسان والتى قد لا تجد لها مقابل فى مجتمعات أخري كما نقول "المروءة نور للقبر" وهو مثل يقال عندما تطلب خدمة من شخص ما ويكون هذا الشخص متردداً فى تنفيذ الطلب . فيقال هذا المثل للحث على المروءة .كما نجد أمثال أخري ذات تأثير عربي قديم على غرار المثل الشعبى "لايحك ظهرك غير يدك" وهو نفسه المثل العربي القديم "ما حك جلدك مثل ظفرك" هذا المثل يضرب عندما يؤدى شخص خدمة لك دون اتقان .

* الحكايات الشعبية وهى النوع الأدبى والأخير فقد تميزت الحكايات الشعبية السيوية بخصوصية فى إفتتاح الحكاية التى تبدأ بعبارة " تيخرخارين تيبريارين تقطوشين جلباب نجبناخ إجت أتش الناخ".. وهى إفتتاحية مخصصة للحكاية السيوية لم يستطع السيويون أن يجدوا لها مقابلاً عربياً دقيقاً لها وهى على غرار الإفتتحايات المعروفة فى الحكايات الشعبية " كان يامكان .. ياسعد يا كرام ... وما يحلى الكلام .. الا بذكر النبى .. :" أما ختام الحكاية السيوية فهو خليط من المفردات السيوية والعربية :"حدوتة حدوتة قصر عمرها. أكموس نلخير ينشنى آكموس نشر ينتنن" وتعنى " صرة الخير لنا وصرة الشر لهم " وأشاروا أيضاً الى إنها توازي عبارة النهاية التقليدية " توتة توتة .. فرغت الحدوتة .. حلوة ولا ملتوتة". وقد تنتهى الحكاية بعبارة أخري مثل " وعاشوا فى خير نعمة سبتهم وجيت شوفت مشوفتش سمعت مسمعتش " وهى توازي " وعاشوا فى تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات " أو عبارة ".. وكنت هناك وجيت" .كما أرتبطت عناصر الحكايات السيوية بعناصر حيوانية ومدى إرتبطها بالإنسان والحوار بينهما ، كما حلفت الحكايات بعناصر فكاهية وأخري من الحكايات الشعبية العربية.


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى