18 نوفمبر 2019 03:48 ص

عرض" أحمد داود أوغلو" وتأشيرة الاتحاد الأوروبي

الثلاثاء، 10 مايو 2016 - 10:34 ص
عندما قدم رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" عرضًا في شهر مارس من العام الجاري باستعادة تركيا جميع المهاجرين الذين عبروا لليونان،

صحيفة: "فايننشيال تايمز" البريطانية  3/5/2016

بقلم: * ميهل سريفاستافا وأليكس باركر

ترجمة : ليلى الشاذلى                                        

 

مبادرة رئيس الوزراء التركي أضافت مزيدًا من الشقاق فى علاقته مع رئيس الجمهورية فى بلاده

عندما قدم رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" عرضًا في شهر مارس من العام الجاري باستعادة تركيا جميع المهاجرين الذين عبروا لليونان، صدم هذا العرض المستشارة االألمانية "أنجيلا ميركل" وغيَّر مجرى أزمة الهجرة إلى أوروبا. لقد كان هذا العرض مناورة سياسية مثيرة للدهشة، والأمر الأكثر دهشة هو أن "أحمد داود أوغلو" لم يتشاور مع أقوى رجل في تركيا  - الرئيس "رجب طيب أردوغان".

وعلى عجل تمت المتابعة في طائرة على مدرج مطار بروكسل، حيث تم البدأ فى تفعيل مبادرة "داود أوغلو"، تلك المبادرة التى مهدت الطريق لاتفاق قمة تاريخي، قد يمكّن الأتراك خلال أسابيع من الحصول على الإذن بالسفر لدول الاتحاد الأوروبي من دون تأشيرة سفر ، هذا الحق الذي تطلعت أنقرة للحصول عليه منذ عقود.

  وعلى الرغم من أن هذا العرض يبدو وكأنه اختراق، فإنَّ السيد "أردوغان" نأى بنفسه وبطريقة واضحة عن الصفقة كلها، وترك رئيس وزرائه "أحمد داود أوغلو" و- الذي يُعد أكثر تأييدًا للاتحاد الأوروبي- يتحمل اللوم بمفرده إذا ما حل َّ الفشل. أمَّا بالنسبة لرئيس الوزراء، فإن شروط الاتحاد الأوروبي أصبحت اختبارًا سياسيًّا، مع قلق أعضاء فريقه من أنه لو فشلت أوروبا في الوفاء بوعدها بتأشيرة السفر الحرة إلى دولها ( دول الاتحاد الأوروبي) بدءًا من شهر يونيو القادم، فإن وظيفته ستكون على المحك.

وقال مسئول تركي يشارك في المحادثات: "إنها مخاطرة أخذها على عاتقه، وتركته مكشوفًا. وصرح مسئول في مكتب الرئيس : "بأن الصفقة عبارة عن اختبار لمعرفة ما إذا كان الاتحاد الأوروبي شريكًا يمكن الاعتماد عليه أم لا". والسؤال هو؛ هل أوروبا ستفي بوعدها وتحافظ عليه؟ 

وكان "أحمد داود أوغلو" قد أثار هذه القضية قبل عشرة أيام عندما زار هو و"ميركل" وكبار المسئولين في الاتحاد الأوروبي مخيمًا للاجئين في بلدة "غازي عنتاب" بجنوب شرق تركيا.  ووفقًا لاثنين من كبار المسئولين المطلعين على المحادثات، فإن "أوغلو" قال: إن بقاءه السياسي سيصبح على المحك إذا فشلت أوروبا في تحقيق تعهداتها المتعلقة بالتأشيرات.

ونفي متحدث من مكتب رئيس الوزراء أي تبادل من هذا القبيل قائلاً: "إن ربط صفقة الفيزا إلى دول الاتحاد الأوروبي بالعملية السياسية هو ربط بلا أساس تمامًا .فإذا لم يفِ الجانب الأوروبي بالتزاماته فلن يتم تطبيق الاتفاق. إنها ليست قضية من قضايا السياسة التركية ".

وأشاد السيد "داود أوغلو" أثناء زيارة "غازي عنتاب" بعلاقاته الشخصية مع القادة الأوروبيين، متمنيًا عيد ميلاد سعيد "لدونالد توسك" ، رئيس المجلس الأوروبي، وكشف عن أنه قد تبادل الرسائل النصية مع "ميركل" بانتظام، وكان السيد "أردوغان" غائبًا عن الموضوع برمته.

ولقد عمل الرجلان – "أردوغان" و"أوغلو" – عن كثب لمدة عشر سنوات تقريبًا. فعندما أصبح "أردوغان" رئيسًا اختار "داود أوغلو" خلفًا له، حتى أنه في إحدى المرات كانت العلاقة تتم مقارنتها على سبيل المزاح بالعلاقة التي كانت بين السلطان "سليمان" العظيم والمهندس المعماري البديع "سنان" والذي جدد مدينة اسطنبول فى القرن السادس عشر .

 ولكن منذ تولي "أردوغان" منصب رئيس الجمهورية، فإن هناك دائمًا تكهنات شبه ثابتة بوجود خلاف بينهما. وعلامات التوتر بين رئيس وزراء يبحث عن الاستقلال ورئيس جمهورية يتمتع بحضور سياسي قوي ويرغب بشدة وصبر في تعزيز سلطاته الدستورية، قد تزايدت حتى أصبحت واضحة للعامة.

وأثناء التعيين الذي تم مؤخرًا لمنصب حاكم البنك المركزي، اتفقا معًا على اختيار مرشح قادر على ترضية وتهدئة الأسواق وتخفيض سعر الفائدة في البنوك، وهو موضوع مهم بشكل خاص للسيد "أردوغان".

وأظهر "داود أوغلو" أحيانًا فتورًا لرغبة "أردوغان" في تعديل الدستور وتحويل النظام في البلاد إلى نظام رئاسي تنفيذي قوي. وقد نأى "أوغلو" بنفسه بعيدًا عن "أردوغان" بشكل لافت فى موضوع احتجاز الأكاديميين قبل محاكمتهم.

ولقد تسبب الاحتكاك في بث إنذار في معسكر "داود أوغلو" بأن السيد "أردوغان" قد يسعى لاستبداله في مؤتمر حزب العدالة والتنمية في فصل الخريف.  ولقد أثار صحفي من المؤيدين لأردوغان يُدعى " ناصوحي جينجور" زوبعة في أنقرة الشهر الماضي عندما عرض للنقاش أن حزب العدالة والتنمية لا يمكن له أن يستمر بوجود السيد "داود أوغلو"، ولا يمكن إدارة حزب بقيادتين (إدارة ذات رأسين). وصرح دبلوماسي أوروبي كبير بإن "أردوغان" يلعب لعبة سياسية مع "أوغلو".

وقام "أردوغان" بالفعل بكبح سلطات السيد "أوغلو". ففي يوم الجمعة، جرَّد حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء من قدرته على اختيار قادة المحليات والأقاليم، وهى الخطوة التى تعد مصدرًا رئيساً للنفوذ، ونقطة خلاف بين السيد "داود أوغلو" وهؤلاء الوزراء الموالين لأردوغان والمخلصين له.

وفي الوقت الذي لا يُعتبر السيد "أردوغان" عضوًا في حزب العدالة والتنمية (إذ إن الرئيس يفترض نظرياً أن يكون محايدًا)، فإنه مازال متحكمًا فيه.

ولقد كانت قضية أوروبا واحدة من المناطق التي حاول السيد "أوغلو" - وهو السياسي الأكاديمي الأصل الذي يتحدث بصوت ناعم – أن يترك بصمته عليها، تاركًا السيد "أردوغان" في الظلام في نقاط كثيرة خلال شهور المحادثات الستة الماضية، "وهناك بعض الأحداث كان السيد "أردوغان" لا يتقبلها وتقف بحلقه" طبقًا لما قاله مسئول أوروبي بارز كان في المفاوضات مع كلا الرجلين.

وكانت وجهة نظر "أردوغان" في  الصفقة الأوروبية فاترة؛ حيث صرح مبكرًا للصحفيين أن السيد "داود أوغلو" عليه أن يعود من رحلة بروكسل بالمال (أى بفوائد مادية) .ولقد رفض في الأسبوع الماضي تحديد شهر يونيو كموعدٍ نهائي للصفقة بدعوى أنه غير ذي صلة.

وبالنسبة للقادة الأوروبيين، فإن التعامل مع "داود أوغلو" له ميزة تغاضي التعامل مع السيد "أردوغان"، والذي ينظر إليه على أنه استبدادي على نحو متزايد، إذ إنه يحاكم الصحفيين ويطارد قادة المعارضة الكردية ويصرخ في الغرب عندما يتحدثون عن حقوق الإنسان.

ويخشى بعض كبار المسئولين في الاتحاد الأوروبي تصريحاته العدوانية الأخيرة والتي أحيانًا تأتي متزامنة مع المفاوضات الأوروبية بغرض إثارة الاتحاد الأوروبي وتخريب الصفقة. ولقد أصبح هناك من ضاق ذرعًا بتهديدات أنقرة. وطالب "يوهانز هان" ، المفوَّض بتوسيع الاتحاد الأوروبي كلا من "أردوغان" والآخرين أن يهذبوا لغة التفاهم وينزعوا الإثارة من تلك اللغة.

 ويقول دبلوماسيون يعملون مع السيدة "ميركل" إنها تعرف أن الصفقة تعتمد جزئيًا على "جعل السيد "أردوغان" سعيدًا". ولا تزال الجبهة لديها الكثير في الاعتماد على السيد "أوغلو"، فهم يعتبرون أنه رجل ذو تأثير معتدل على غرائز السيد "أردوغان" السلطوية.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى