20 نوفمبر 2019 12:33 م

اتفاق حاسم

الثلاثاء، 10 مايو 2016 - 10:43 ص
اتفاق حاسم

صحيفة: "الباييس" الإسبانية 7/5/2016

مقال افتتاحي                               

ترجمة: أحمد مهدي

من المحتمل أن يحدد التحدي الاقتصادي والجيوبوليتيكي الذي تفرضه معاهدة "شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي" مسار الاقتصاد العالمي في هذا القرن.  وتهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم حوالى 800 مليون مستهلك، وقادرة على التفاوض بشكل متميز مع التكتل الآسيوي (بما في ذلك الصين)، ودفع اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا من خلال تعديل الحواجز التجارية (الحواجز والتعريفات الجمركية). وتمثل هذه المعاهدة دفعة مالية لأوروبا  تعادل 120 مليار يورو سنويًّا، وتوفير حوالى أربعمائة ألف وظيفة، وزيادة في الناتج المحلي الإجمالي للثماني والعشرين دولة.

وتأتي تلك المعاهدة كحافز مرغوب فيه في  مرحلة  تشهد انخفاضًا فى معدل النمو الاقتصادي . وهي بمثابة فرصة إستراتيجية، لأنه عاجلًا أم آجلًا، يجب على التجارة العالمية أن  تسير فى الاتجاه الذى تحدده هذه المعاهدة وهو: إلغاء الضرائب والرسوم والحواجز الجمركية. وتوقيع المعاهدة يعنى، على سبيل المثال، أن الشركات الأوروبية يمكنها حضور المناقصات العامة في الولايات المتحدة الأمريكية بحرية، أو إلغاء العديد من الرسوم الجمركية التي قد تصل إلى 30% على تبادل المنتجات والخدمات. وكذلك يعنى توقيعها حافزًا كبيرًا لمنطقة الدولار، واقتصاد اليورو المتدهور.

ولكن من المحتمل ألا توقع هذا العام. فقد انقسمت أوروبا لفريقين: أحدهما يقدر المزايا الاقتصادية، والآخر يحذر من المخاطر المحتملة من ضياع الحقوق وجودة المنتجات والخدمات الأوروبية. والأسوأ من ذلك أن الجولة الثالثة عشرة من المحادثات أكدت الاختلافات التي تبدو غير قابلة للحل. والأهم من ذلك يؤثر أهم هذه الخلافات على الشروط التي وضعتها مؤسسة "تسوية المنازعات بين المستثمرين والدولة" والتي تعترف بحق الشركات في المطالبة بتغيير تشريعات الدولة إذا أثرت سلبًا على نشاطها. وكما يُقترح اليوم، فإن هذه المؤسسة تفسد المنطق الذي يسلم باستقلال الدول وسيادة قرارتها على الشركات. وأعلنت فرنسا بالفعل أنها لن توقع على المعاهدة في ظل الشروط الحالية. وهكذا أصبح المفهوم الكامل للدولة على المحك.

 وهناك خلاف حاد آخر يؤثر على نظام حل النزاعات بين الأطراف. فالشركات متعددة الجنسيات لا تقبل المحاكم العادية. وربما لأنهم يعتقدون أنه في حالة الخلاف بينهم ستميل إلى الجانب الأوروبي. ولكن صيغة التحكيم المقترحة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية (حكم لكل طرف من الأطراف، بالإضافة إلى حكم ثالث يقرره كلا الطرفين) لا يضمن تطبيق القانون الأوروبي. فأوروبا تؤكد أن محاكمها قادرة على تسوية الخلافات، فالقانون العام فوق الاتفاق الخاص.

وهناك مزيد من الأسباب للخلافات. فقوانين الصحة العامة, والبيئة والعمل أكثر ضمانًا في أوروبا. ومنطقيًّا، الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكنها التطلع إلى معادلة الإنخفاض المنتظم لجميع الأنظمة. فكل الشواهد تشير إلى تراجع  مأساوي. ويكمن الحل فى عدم الاستعجال. ومن الأفضل ألا ننتظر حتى تطول المفاوضات وتتبدل المواقف وأن تتوصل أوروبا إلى اتفاق يتماشى مع الحقوق السارية بدلاً من فرض اتفاق سيئ لتعجيل عملية انتخابية.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى