15 نوفمبر 2019 11:00 م

هل ستتحول أمريكا وفيتنام من العداء إلى التحالف؟

الثلاثاء، 10 مايو 2016 - 10:48 ص

من موقع:"كافيه جيوبوليتيكو"الإيطالي 6/5/2016           

بقلم :جابريلا أنجلينا                               

ترجمة:هناء سعيد

يعد سقوط مدينة سايغون في 30 إبريل عام 1975 بمثابة النهاية الحقيقية للصراع الدموي في فيتنام, واليوم وبعد أربعين عامًا من هذه الأحداث المأساوية ,هناك تغييرات جذرية تطرأ على شكل العلاقات بين أمريكا وفيتنام، بيد أن العديد من الشكوك تحوم حول طبيعة العلاقة بين البلدين وحول ما إذا كانت حالة العداء بينهما ستتحول بالفعل إلى نوع  من الشراكة الحقيقية. وسنتطرق إلى توضيح هذه العلاقة على ثلاثة أصعدة :

أولا: من أعداء إلى شركاء تجاريين

منذ سريان اتفاقية التجارة بين البلدين في عام 2001 , ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من مليار دولار عام 2000 إلى حوالي 45 مليار دولار عام 2015 .ولكن من أكثر الاتفاقيات المثيرة للجدل اتفاقية التجارة الحرة التي وقّعت عليها الولايات المتحدة الأمريكية وعشر دول أخرى من الدول المطلة على المحيط الهادي  من بينها فيتنام وتمثل 40%من الاقتصاد العالمي ,وقد غطت الاتفاقية العديد من الموضوعات منها حماية البيئة والملكية الفكرية وصناعة الأدوية ومعايير العمل في كافة أنحاء العالم. ونظرًا لاتساع نطاق هذه الاتفاقية كانت  محل جدال على مستوى عالمي وداخل الدول المبرمة عليها ، مثل أمريكا. فعلى مستوى الديمقراطيين ترفض "هيلاري كلينتون" و "بيرني ساندرز" هذه الاتفاقية كما يصفها الجمهوري  "دونالد ترامب" بالكارثة بينما دافع عنها وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" وقال إنها تمثل ضرورة إستراتيجية للبلاد .

وتجدر الإشارة هنا الى أن هذه الاتفاقية ليس لها أبعاد اقتصادية فحسب بل جيوسياسية أيضًا والدليل هو استبعاد جمهورية الصين الشعبية منها.

ثانيا على صعيد الأمن والدفاع

يرى الكثيرون أن اتفاقية التجارة الحرة هي في واقع الأمر مناهضة للصين أو على الأقل تمثل وسيلة لتقليل اعتماد فيتنام التجاري على جارتها، مما يحملنا للجانب الرئيسي الثاني بين واشنطن وهانوي وهو التعاون في مجال الدفاع والأمن . ومن المؤكد أن من بين أسباب التقارب بين البلدين إصرار الصين على زيادة نفوذها في بحر الصين الجنوبي .

في 7 يوليو 2015 وبمناسبة الزيارة التاريخية للأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي "نجوين فو ترونج" للولايات المتحدة الامريكية ,اعتمدت كل من أمريكا وفيتنام إعلانًا مشتركًا حول العلاقات الدفاعية يذكرنا بمذكرة التفاهم في عام 2010 والحوار السنوي حول سياسة الدفاع . وفي زيارة "أوباما" المتوقعة قريبًا إلى فيتنام سيتم مناقشة إمكانية رفع كافة القيود عن بيع الأسلحة إلى فيتنام علمًا بأنه في أكتوبر 2014 أزالت أمريكا بعض الحظر المفروض على بيع الأسلحة الفتاكة إلى فيتنام.

والجدير بالذكر أن فيتنام لاتزال ترتكز على مبدأ عدم الانحياز والذي يعبر عنه في سياسة الدفاع بـ "ثلاثة لاءات": لا للمشاركة في التحالفات العسكرية ولا للقواعد العسكرية الأجنبية على الأراضي الفيتنامية ولا للاعتماد على دولة ما في محاربة دولة أخرى. وفي محاولة الوصول إلى  حقيقة  إمكانية تخلى فيتنام عن هذه المبادئ أم لا ، يبدو أن الواقع الأكثر وضوحًا هو محاولة فيتنام الحفاظ على التوازن في العلاقات مع القوتين العظميين وعدم الانزلاق في هاوية إحدى القوى على حساب القوى الأخرى.

ثالثا:على صعيد حقوق الإنسان

وكما يقال ليس الواقع كله ورود وزهور، فعلى الرغم من حالة التقارب التي تبدو في الآفاق بين أمريكا وفيتنام إلا أن هناك خلافا كبيرا فيما يختص بحقوق الإنسان وتعد من أكثر النقاط الشائكة بين البلدين. ففي أحد التقارير التي أعدت في 2015 حول حقوق الإنسان في فيتنام ,نددت وزارة الخارجية الأمريكية وشجبت سلسلة الاعتقالات للمدونين والنشطاء الفيتناميين واستنكرت كافة القيود المفروضة على الحقوق السياسية للمواطنين وتشكك في صحة الانتخابات البرلمانية التي تمت في 2011, ولم تنتظر "هانوي" طويلًا وردت على هذه الاتهامات مشككًة في هذا التقرير، وأنه يحتوي على معلومات ليست دقيقة ,ويبدو أن الموقف أكثر تعقيدًا لأن رفع الحظر الكامل على بيع الأسلحة لفيتنام يرتبط بقضية حقوق الإنسان.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى