14 نوفمبر 2019 07:43 م

محادثات السلام السورية

السبت، 11 فبراير 2017 - 09:06 ص

مجلة"الإيكونوميست" البريطانية

3/2/2017

ترجمة: سلوى يوسف

تعد كازاخستان مكانًا غريبًا للبحث عن بداية جديدة لسوريا. فرجلها القوى، نور سلطان نزارباييف، مازال فى  السلطة منذ أيام السوفييت. فى عام 2015 فاز بنسبة 97.7 % من الأصوات – وهو رقم أفضل مما يمكن أن يحصل عليه الطاغية السوري "بشار الأسد". ولكن ؛ولأن العاصمة الناطقة بالروسية للأمة التركمانية تتقاسم بحر قزوين مع إيران، فهناك بعض الرمزية فى اختيار عاصمتها، أستانة، كمكانٍ للإعلان عن مجلس وصاية ثلاثي على سوريا.

ومع انطلاق محادثات السلام، فى أستانة، 23 – 24 يناير، تكشفت واقعية جديدة. وكان المضيفون هم القوى الثلاثة الخارجية التي تقاتل في سوريا. فبالإضافة إلى روسيا وتركيا، انضمت إيران ،التي تم استبعادها عمدًا من جولة المحادثات السابقة فى جنيف. أما الأمريكيون ،والأوروبيون ،والعرب ،الذين أداروا تلك المفاوضات، فهم هذه المرة إما تمَّ خفض تمثيلهم إلى مستوى المراقبين ،أو غابوا تمامًا. والسعودية ،التي تعد الداعم الرئيس للمتمردين ،منشغلة تمامًا بحربها في اليمن هذه الأيام للدرجة التي تجعلها لا تجد وقتًا للحرب فى سوريا. ويقول أحد المحللين السوريين:"  لقد بدأت الثورة كصحوةٍ عربيةٍ، وانتهت إلى تقسيم المنطقة بين قوى غير عربية ".

ومن آثار انعكاس الأحداث على الأرض أيضًا، أن مَن مثَّل المعارضة السورية كانوا المقاتلين، وليس السياسيين في المنفى ،الذين أداروا المباحثات السابقة. ففي الماضي كانت روسيا تقوم باستبعاد بعض الوفود كالجهاديين، الذين لا يجيدون سوى التفجيرات. ولكنها ترى الآن، وربما بإيعازٍ من تركيا، فوائد التدخل تحت أى وضع. وكان "محمد علوش"، الذي يتزعم جيش الإسلام، وهي جماعة إسلامية مسلحة، قد أعرب عن تقديره بشكر روسيا، التي كانت منذ شهر واحد فقط تسحق المقاتلين فى حلب، على "حياديتها". ولتهدئة السياسيين فى المنفى، أصرَّ المقاتلون على أنهم إنما جاءوا فقط للحديث عن وقف إطلاق النار. ولكن الروس قدموا أيضًا مسودة للدستور، وأصدروا دعوات لمحادثات تكميلية فى موسكو. ولكنَّ السياسيين في المنفى قد يفضلون الاعتماد على أمريكا لتعزيز العملية السياسية فى جولة جديدة من المحادثات فى جنيف، حدد الثامن من فبراير كموعدٍ مبدئي لعقدها. وفى ذلك الحين، تكون روسيا، على الرغم من ذلك، قد أملت شروطها بالفعل.

إن المثال الأكثر وضوحًا ،الذي يدل على انقطاع صلة أمريكا بالموضوع هو الآلية التي تم ترتيبها لضبط وقف إطلاق النار الساري منذ ما يقرب من شهر. فقد ألغيت الترتيبات ،التي كان تم الاتفاق عليها مع "جون كيري"، وزير الخارجية الأمريكي السابق، في سبتمبر الماضي. إن روسيا وشركاءها الجدد، إيران وتركيا، سيعملون جميعًا على "مراقبة وضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ومنع أى انتهاك والتأكيد على كل الشروط ".

هل سينجح هذا؟ بشكل صادق،صدر البيان الرسمي النهائي، الذي سعى إلى تعزيز وقف إطلاق النار، عن القوى الخارجية، فى حين سجل المتحاربون فى سوريا اعتراضاتهم وتحفظاتهم. وعلى الرغم من ذلك، ربما لن يكون أمام المقاتلين خيار سوى الانصياع. فبعد طردهم من آخر معاقلهم الكبرى فى حلب ،وتشككهم من مساندة الإدارة الأمريكية الجديدة لهم، يسعى العديد منهم لانتزاع ما يمكنهم الحصول عليه. ومع ذلك، لم تتراجع الحرب ضد أكثر الجماعات المسلحة قوة، التي خلت من اسمها قائمة ضيوف أستانة – الدولة الإسلامية، والقوات الكردية، وعلى وجه الخصوص جبهة فتح الشام،التي تعد فرعًا لتنظيم القاعدة. وقد شنت جبهة فتح الشام هجومها ،وقامت بتأليب مقاتليها الأشداء ،البالغ عددهم 6000 مقاتل على 15000 مقاتل من أكثر الجماعات اعتدالًا. هذه المعركة الداخلية بين جماعات المعارضة المسلحة تقطع من جديد الطريق نحو إدلب، المحافظة الريفية الفقيرة ،التي مازال المسلحون يسيطرون عليها، ويغلقون المعابر إلى تركيا ،وهم يقاتلون حول المراكز الأساسية.

إن نظام الأسد، بناءً على سجله، سيتم اعتباره متمردًا. ربما تحقق له المباحثات بعض الفائدة، مثل تقسيم المعارضة. وقد علق مندوب الأسد، بشار الجعفري، ساخرًا بأنه يأمل أن ( يقدم الإرهابيون المساعدة بدحر الإرهابيين ). ولكن حتى وهو أضعف حالًا، يفضل النظام الخيار العسكري. أما وقد أصبحت له اليد العليا، فهو ليس فى وضع مناقشة الانتقال إلى حكومة موسعة. هل ينبغى على روسيا أن تحاول إخضاعه، إن الأسد يرسل إشارات بأن لديه أصدقاءً آخرين يلجأ إليهم. ففي الوقت الذي تجلس فيه إيران على مائدة المفاوضات لبحث وقف إطلاق النار، كان الأسد والقوات الإيرانية يخوضون قتالًا مشتركًا في وديان وادي "بردي" إلى الشمال من دمشق.

 إن إلحاق تفويض بحث وقف إطلاق النار إلى 3 قوى خارجية، قد يجعل الآلية ثلاثية الأطراف سببًا في خلق مناطق نفوذ. فالأتراك ،الذين لم ينزعجوا لحضور الروس والإيرانيين، يقاتلون من أجل مد طوقهم ( ضد داعش والأكراد) فى الشمال. كما يفعل الإيرانيون الشىء نفسه حول دمشق. أما روسيا،  فتنتشر بقوة على الساحل. ويبدو تمامًا أن الصراع سيستمر، كما هو حال عمليات السلام الأخرى البائسة ،التي لا تنتهي في الشرق الأوسط.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى