15 نوفمبر 2019 11:25 م

إيران معتادة على التهديديات

السبت، 18 فبراير 2017 - 09:24 ص

صحيفة"لوموند"   11/2/2017

بقلم: غزال جولشيرى

ترجمة: رنا حامد على

 

لم يمنح على أكبر ولاياتى المستشار الدبلوماسى للمرشد العام الإيرانى على خامنئى سوى لقاءات صحفية محدودة لوسائل الإعلام الغربية.

وفى مستشفى بشمال طهران يترأسها طبيب الأطفال(ولاياتى)، تمكنت صحيفة "لوموند" وقناة فرنسا 24 من إجراء حوار معه حول التحديات التى يمثلها دونالد ترامب والتجارب الإيرانية للصواريخ الباليستية بالإضافة إلى مستقبل الاتفاق النووى ومستقبل سوريا. ويرى وزير الخارجية السابق [1981 حتى 1997] أنه يتعين على كل من فرنسا وألمانيا إثبات استقلالهما فى مواجهة الإدارة الأمريكية الجديدة.

وبسؤاله حول ما إذا كانت إيران ستدخل حقبة جديدة من المواجهات مع الولايات المتحدة إثر التصريحات شديدة القسوة لدونالد ترامب والعقوبات الأمريكية الجديدة ضد طهران أجاب على أكبر ولاياتى قائلاً:

"نحن معتادون على هذه التهديدات وهذا لا يهمنا بتاتًا. إن دونالد ترامب يتصرف مثل الرؤساء الأمريكيين الآخرين الذين كانت لديهم مواقف سلبية فى مواجهة الثورة الإسلامية [منذ توليها السلطة عام 1979].

إن الفرق الوحيد بين ترامب والذين سبقوه هو أنهم كانوا يتحركون فى الخفاء بينما هو يقول ببساطة ما يدور فى عقله وفى عقول جميع الأمريكيين، ومع ذلك لم يتمكن ترامب فى نفس الوقت من منع الدول الأوروبية من توطيد علاقاتها مع إيران وبخاصة فرنسا ومن بينهم وزير الخارجية جان مارك إيرول الذى كان فى زيارة مؤخرًا لإيران [منذ الثلاثين حتى الحادى والثلاثين من يناير]، وكان بصحبته وفد اقتصادى مهم.

وبتناول الخطر المتمثل فى تصاعد الأحداث والمدى الذى قد تصل إليه هذه التوترات أجاب قائلاً:

يعتبر ترامب خبيرًا فى التصريحات المتضاربة، كما أن الواقع يبرهن على عدم قدرته على الاحتفاظ بأصدقائه. فهو يرى أن الاتحاد الأوروبى لا قيمة له وأنه مصدر للكوارث، لذلك يقترح على فرنسا وألمانيا الخروج من الاتحاد الأوروبى مثل المملكة المتحدة لكى يتشرذم. كما ينتقد حلف شمال الأطلسى ويطالب بحله. هذا بالإضافة إلى هجومه على اليابان وألمانيا والصين وأمريكا اللاتينية وفى المقام الأول المكسيك. لذلك كان علينا أن نجتهد فى البحث عن الدول القليلة التى لم يقع ترامب فى صراع معها.

وبسؤاله عن المحاولة الأخيرة لإيران الخاصة بإطلاقها الصواريخ الباليستية بعد بضعة أيام من تولى ترامب لمهامه والتى رأت واشنطن أن الهدف منها هو "استثارة غضبها وتحديها" وعما إذا كانت إيران تنوى استكمال هذه التجارب أجاب على أكبر ولاياتى قائلاً:

إن الهدف من هذه التجارب هو تعميق القدرة الدفاعية لإيران، ولا يجب علينا وقف هذا البرنامج بسبب تهديدات ترامب. كما أكد استمرار التجارب الباليستية كما هو متوقع وأنه قد يتم الإعلان مقدمًا عن إجراء بعض التجارب وقد لا يتم الإعلان عن إجراء البعض الآخر.

وأضاف قائلاً: نحن لا نسعى إلى تصنيع السلاح النووى ، فمثل هذه الأسلحة تعتبر ممنوعة بسبب أوامر المرشد الأعلى. إلا أننا لن نتردد فى استخدام التكنولوجيا النووية بشكل سلمى، وفى إجراء التجارب الباليستية والدفاعية سواء كان هذا الأمر يروق لترامب أم لا.

وحول مسألة الوعد الذى أخذه دونالد ترامب على عاتقه خلال حملته الانتخابية "بتمزيق الاتفاق النووى الإيرانى" الذى وُقِّع مع الدول الخمس الدائمين بمجلس الأمن بالأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا. وعن النتائج المترتبة عن انسحاب واشنطن من الاتفاق أجاب ولاياتى قائلاً:

"إذا ما تم تعريض الاتفاق النووى للخطر فسوف يخسر الغرب. نحن على يقين من أن الأشخاص الآخرين الذين وقَّعوا على هذا الاتفاق يعارضون مسألة مراجعته. وعلاوة على ذلك فقد تم التصديق على هذا الاتفاق من قبل الأمم المتحدة ولخرقه يجب إذًا الرجوع إليها.

ويرى ولاياتى أن ترامب يتمتع برؤية رجل الأعمال ولكنه يقوم بإدارة المسرح السياسى ودولة شديدة الأهمية كالولايات المتحدة كما يُدير أعماله التجارية. وإذا ما استمر على هذا المنوال فسوف يفشل.

وبالتطرق إلى مسألة خشية البنوك الأوروبية الكبرى من العودة لاستئناف نشاطها فى إيران خوفًا من العقوبات الأمريكية على الرغم من توقيع الاتفاق النووى. وكذلك من قيام واشنطن بزيادة الضغط على الشركات الأوروبية أجاب ولاياتى قائلاً: "إن العهد الذى كانت تقرر فيه الولايات المتحدة محاصرة دولة اقتصاديًا بنجاح قد ولَّى. كما أن هذا الأمر يُعد مستحيلاً الآن بما أن إيران دولة كبرى تتقاسم حدودها البرية والبحرية مع خمسة عشر دولة من جيرانها ولقد تعلمنا كذلك أن نعيش على الرغم من العقوبات ونجحنا فى تجاوزها، كما أننا نعتبر "اقتصاد المقاومة" الذى أراد المرشد الأعلى تطبيقه هو الحل لكافة المشكلات التى تواجه إيران وبخاصة العقوبات.

وعلى صعيد آخر فقد زادت حصيلة المبالغ عن مبيعات البترول لهذا العام بشكل واضح. كما أننا لا نواجه أى مشكلة فى تصدير البترول ولا أى مشكلة للوصول لكافة وسائل التكنولوجيا.

 أما عن محاولة روسيا للدفع نحو حل سياسى فى سوريا وبصفة خاصة بتسهيل المفاوضات بين دمشق والمعارضة المسلحة، وكذلك عن خشية إيران من احتمال سعى موسكو للانسحاب سريعًا أجاب ولاياتى: "لقد تدخلت روسيا فى الشأن السورى عندما كانت الأوضاع مليئة بالمخاطر ودفعت الثمن غاليًا. أما اليوم وبمساعدة إيران وروسيا وحزب الله اللبنانى وفى إطار محدود للعراق تم إنقاذ الدولة السورية من التشرذم، وقد استقر الوضع بها حاليًا. إذن ليس من المنطقى أن تنسحب روسيا الآن، فسوريا بالنسبة لها تُعد فرصة للعودة مرة أخرى للمنطقة.

ومن واقع ستة أعوام على دخول سوريا فى الحرب الأهلية، وبسؤاله عما إذا كانت جمهورية إيران الإسلامية مازالت تتمسك باستمرار بشار الأسد فى السلطة أجاب ولاياتى: بالتأكيد، لقد تم انتخاب بشار الأسد من قبل شعبه وستنتهى فترة ولايته التى تمتد لسبعة أعوام خلال عام. لذلك يجب عليه أن يظل فى السلطة حتى الانتخابات الرئاسية القادمة ونحن ندعمه. ونظرًا لقيام إيران بشكل دورى بالإعلان عن الخسائر العسكرية فى العراق وفى سوريا. فبسؤاله إلى أى مدى سيستمر هذا الدعم اجاب قائلاً: إن دعم الجمهورية الإسلامية لكل من إيران والعراق وسوريا يعتبر إستراتيجيًا. وهذا الثمن يقبل كل من الشعب والحكومة تحمله. فبدون دعم إيران قد تقع دمشق ربما فى يد "جبهة النصرة" جناح القاعدة فى سوريا، والتى انفصلت بشكل رسمى عن تنظيم القادة وأطلقت على نفسها اسم جماعة "تحرير الشام"، ولكانت بغداد قد وقعت فى أيدى داعش. ولكن اليوم سواء فى دمشق أو فى بغداد لدينا الآن دول تتمتع بالشرعية وليس دولاً إرهابية.

وبالتطرق إلى مسألة معارضة كل من إيران والمملكة العربية السعودية بعضهم البعض بشكل واضح حول كافة الملفات فى المنطقة وعن إمكانية إبرام هدنة فيما بينهم أجاب قائلاً:

"نحن لا نرغب فى وجود أى توترات مع المملكة العربية السعودية، فنحن جيران ويربطنا الخليج العربى. وأشار إلى طلب الحكومات الشرعية فى كل من العراق وسوريا بشكل رسمى المساعدة من إيران. وتساءل لماذا يثير ذلك الأمر قلق الرياض؟ واستطرد قائلاً إن علاقتنا بالمملكة العربية السعودية قابلة للإحياء وقد تزول التوترات القائمة بين بلدينا لاحقًا.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى