15 نوفمبر 2019 11:17 م

مواجهات أكثر صراحة بين أنقرة وطهران

السبت، 04 مارس 2017 - 08:13 ص

صحيفة"لوموند" الفرنسية

27/2/2017

بقلم:  مارى جيجو

ترجمة: نسرين ضياء

لن يساعد الاستيلاء على مدينة "الباب" السورية، الأمر الذى يعزز إقامة "منطقة آمنة" لتركيا فى شمال سوريا، فى تسوية وتهدئة العلاقات بين أنقرة وطهران، التى تعد الدعامة الأساسية للرئيس السورى بشار الأسد، والذى يرى أن هذه الخطوة هى انتهاك لسيادته. فعلى الرغم من أن كلاً من تركيا وإيران كانتا ترعيان، مع روسيا، مشروع قرار لفرض هدنة فى سوريا خلال محادثات أستانا، فإنهما يرون فى نفس الوقت أن الطموحات الإقليمية لكل منهما تتعارض. وخلال الأيام الأخيرة، تراشقت الجارتان بالألفاظ أكثر من أى وقت مضى، مما يلقى بظلال من الشك على قوة ومتانة الاتفاق الذى وُضعت ركائزه فى العاصمة الكازاخستانية.

وعلى الرغم من أن المنافسة بينهما تعود لسالف العصر وأن خصوماتهما تقليدية، فإن أنقرة وطهران كانتا تتجنبان دائمًا فضح خلافاتهما علنًا، ولكن هذه المرة، بات التوتر بينهما واضحًا وجليًا. وفى خلال جولته فى دول الخليج العربى والمملكة العربية السعودية، وجّه الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذى يقدم نفسه دائمًا على أنه المدافع عن السنة، انتقادًا لإيران خلال مؤتمر تم عقده يوم 13 فبراير فى البحرين، وصرح، قائلاً: " يسعى البعض إلى تقسيم العراق. كما أن الطائفية والصراعات العرقية الدائرة هناك تشتعل لصالح القومية الفارسية. "وبعد بضعة أيام، اتهم وزير الخارجية التركى، مولود تشاووش أوغلو، طهران بالسعى لتحويل سوريا والعراق إلى" أراضٍ شيعية."

وعلق المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمى، قائلاً:"صَبْرُنا على تركيا له حدود". وفى خضم هذه التوترات، تم استدعاء السفير التركى لدى طهران، "هاكان تكين". وندد "إبراهيم كاراجول"، الكاتب فى الصحيفة اليومية الموالية للحكومة "ينى شفق" "بسعى إيران لخلق أرضية خصبة لإشعال حرب أهلية إسلامية"، مؤكدًا أن إيران تهاجم "المملكة العربية السعودية عبر اليمن كما أنها تهاجم تركيا من سوريا".

ومن جانبه، كتب "إلينور شفيق"، مستشار الرئيس التركى للسياسة الخارجية، فى مقال نشرته صحيفة "صباح" الموالية للحكومة يوم 17 فبراير، قائلاً: "يرى الأتراك الإيرانيين كأقاربهم، خاصة أن جزءًا كبيرًا من سكان هذا البلد هم من أصل أذارى، [وهم شيعة يتحدثون اللغة التركية]. ولم تدعم تركيا أبدًا الإرهاب ضد إيران. غير أننا نجد ونلاحظ أن بعض الجهات الإيرانية تتعاون مع حزب العمال الكردستانى، وتشارك فى حرب انفصالية ضد تركيا".

أما حزب العمال الكردستانى، الذى يلعب سريعًا على الانقسامات الإقليمية، والذى يحارب الدولة التركية منذ عام 1984، فلقد وسع ومد مجال نفوذه فى كردستان العراق، حيث يقيم مقاتلوه، ليس فقط فى جبال قنديل، القريبة من الحدود بين العراق وإيران، ولكن أيضًا فى منطقة سنجار، الواقعة على الحدود العراقية السورية. ويعد وجود المتمردين الأكراد فى منطقة جبال "سنجار"، وهى منطقة شهدت قتالاً شرسًا بين الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية الجهادى فى عام 2014، يعد بمثابة طريق وممر للوصول إلى "روج آفا" ، وهى منطقة الإدارة الكردية فى شمال سوريا (المنطقة الكردية السورية) التى يديرها حزب الاتحاد الديمقراطى، التابع لحزب العمال الكردستانى السورى، والذى يحظى بتأييد من نظام بشار الأسد.

ويتم هذا الانتشار الإقليمى لحزب العمال الكردستانى بدعم ضمنى من إيران؛ مما أثار استياء تركيا التى تسعى للتصدى له عن طريق دفع حلفيها الكردى، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق "مسعود بارزانى" ، الذى استقبله رجب طيب أردوغان مؤخرًا.

وتأتى زيارة الزعيم الكردى فى الوقت الذى تسعى فيه تركيا، وهى فى أوج نشوتها بنجاح جيشها فى مدينة الباب فى شمال سوريا، إلى إقناع الإدارة الأمريكية بوقف جميع أشكال التعاون مع القوى الديمقراطية السورية، التى تهيمن عليها الميليشيات الكردية السورية، المتحالفة مع حزب العمال الكردستانى.

بناء خط أنابيب النفط

تعتزم تركيا المشاركة فى الهجوم المقبل ضد الرقة، التى اتخذها تنظيم الدولة الإسلامية عاصمة له فى سوريا، كما تأمل فى أن يتم استبعاد الميليشيات الكردية منها. ولكن، فى الوقت الذى تجرى فيه المفاوضات مع واشنطن حول هذا الأمر، قام الجنرال"جوزيف فوتيل"، قائد العمليات العسكرية للولايات المتحدة فى الشرق الأوسط، بزيارة سرية فى شمال سوريا، يوم الجمعة 24 فبراير، للقاء قادة قوات  سوريا  الديمقراطية. ولا يرى القادة الأتراك أن هذه الزيارة تعد مؤشرًا جيدًا، حيث إنهم حريصون على الإطاحة بوحدات حماية الشعب من الأراضى السورية لصالح المقاتلين الأكراد السوريين، وهم "الأصدقاء المقربون" لبارزانى.

وصل "بارزانى" إلى تركيا بعد أيام قليلة من التوقيع على مذكرة تفاهم بين العراق وإيران لإقامة خط أنابيب للنفط ،والذى من المفترض أن يحمل النفط من كركوك إلى إيران. فحتى الآن، يتم تصدير النفط عبر ميناء "جيهان" التركى للنفط، الواقع على البحر المتوسط، تحت إشراف الحكومة الإقليمية الكردية. وهو ما يعد سببًا جديدًا لإشعال التوتر بين تركيا وإيران.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى