14 ديسمبر 2019 09:14 ص

جنوب السودان .. دوامة الموت

الخميس، 30 مارس 2017 - 10:54 ص

مجلة " الإيكونوميست" البريطانية 

24 / 3 / 2017

ترجمة / سلوى يوسف

 جنوب السودان يفرض ضرائب على عمال الإغاثة  لمحاربة التضخم الرهيب والمجاعة .

في جوبا ، عاصمة "جنوب السودان" ، أحدث دولة فى العالم ، تطبع قوائم الطعام على ورق رخيص حتى فى المطاعم الأنيقة . فليست هناك حاجة لقوائم أكثر تكلفة طالما أنها  سيتم تغييرها كل بضعة أسابيع . فبفضل معدل التضخم الذى تخطى 50 %  شهريًا؛ أصبحت الوجبة المتواضعة تتكلف رزمة من النقود فى حجم قالب الطوب . فخلال العام الماضي ، إنهار سعر جنيه "جنوب السودان" . فقد كان يكفى دفع 30 جنيهًا للحصول على دولار ، أما اليوم فالمطلوب 120 جنيهًا . وتعتبر أكبر عملة متداولة فى جنوب السودان  بقيمة 100 جنيه ، هى العملة الأقل قيمة فى العالم حاليًا .

وترجع هذه الموجة العاتية من التضخم إلى سببين : طبع النقود، والانهيار الاقتصادى . فالاقتصاد السودانى الجنوبي يقع ضمن الاقتصادات الأقل تنوعًا فى العالم . فى عام 2014 كانت إيرادات البترول تشكل  99.8 % من قيمة صادرات البلاد . وعند الاستقلال في عام 2011 ، عندما كان الإنتاج عاليًا ،وقفز سعر البترول فوق 100 دولار ، تدفقت الدولارات البترولية بغزارة ،ومولت المتطلبات الهائلة  لمناصرة الكيان السياسى الجديد، ولكنها توقفت فى 2012 ، وأعقب ذلك قيام الحرب الأهلية ، التي اندلعت في 2013 ؛ مما أدى إلى تضاؤل الناتج . وتنتج جنوب السودان حاليًا نحو 120.000 برميل بترول فى الشهر ، بما يشكل نصف أكبر كمية  كانت تنتجها ، كما يبلغ سعر البرميل نصف ما كان عليه فى 2011 . وقد بدأت الحكومة فى طبع نقود جديدة فى محاولة لتغطية هذا النقص الهائل .

وكان أحد العاملين بالمنظمات غير الحكومية في جوبا  قد قام بتصوير عدد كبير من صناديق العملات محمولة على طائرة صغيرة . فحتى تقوم المنظمات غير الحكومية بدفع رواتب الموظفين المحليين؛ينبغى عليها أن تقوم أولًا بدفع رسوم إضافية باهظة مقابل الأمتعة . ويعد سائقو التاكسى أحد أهم مراكز تجارة العملة فى السوق السوداء ، وهم يقومون بإعداد أوراق البنكنوت فى رزم  تمّ عدها مسبقًا حتى لا يضطر الناس إلى استهلاك وقت طويل في عدّها بأنفسهم .

المرتبات الحكومية ، عندما يتم دفعها ، لا تساوى شيئًا . فالطعام ، الذى يتم استيراده فى الغالب من أوغندا وكينيا ، سجل ارتفاعًا هائلًا فى الأسعار ، علاوة على قرب تفشى المجاعة فى معظم مناطق الدولة . ففى متجر "جومبا" ، فى منطقة تكتظ بالقمامة بالقرب من أول طريق "تارماك" الذى يؤدى إلى أوغندا ، تنوح "جريس آسيو" ،التاجرة الأوغندية على حال تجارتها . " سعر الدولار يزداد ارتفاعًا باستمرار . ولكن يظل سعرالبضائع الذى يستطيع الزبائن دفعه بالجنيه السودانى الجنوبى ثابتًا كما هو . وإذا استمر الحال هكذا ، فبالتأكيد سيتحتم علىّ إغلاق المتجر " .

ويقول "بيتر أجاك" ، الباحث الاقتصادي من جنوب السودان: يمكن للاقتصاد الطبيعى أن يتكيف مع شروط تجارة أكثر سوءًا . وبالفعل ، فى عام 2015  بدأ فلاحون فى إقليم خط الاستواء ،  ذي التربة الخصبة جنوب جوبا ، يبيعون بضاعتهم إلى أوغندا – على عكس التدفق الطبيعى للتجارة . وبالرغم من ذلك ، أدى الصراع إلى توقف التجارة. وفى يوليو2015 ، حدث انهيار لوقف إطلاق النار الذى لم يحترم إلا نادرًا فى جوبا ، امتدت على إثره الحرب الأهلية إلى إثيوبيا ، بعد أن كانت فى السابق مقتصرة على الاقتتال مع الشمال . ثم تزايد عدد اللاجئين من جنوب السودان فى أوغندا  بنحو ثلاثة أمثال ليصل إلى أكثر من 700,000 لاجئ ، فى الوقت الذى توقف فيه النشاط الزراعى تمامًا . وعلق "أجاك" قائلًا : " لم تعُد هناك أى قدرة إنتاجية تذكر " .

وقد تباطأ التضخم بعض الشىء فى السنوات القليلة الماضية ؛ مما جعل جنوب السودان بعيدًا عن التضخم المفرط تقنيًا . ومع ذلك استمرت المشكلات الأساسية . فالنفقات الحكومية مازالت باهظة ، على الرغم من عدم وجود مصادر جديدة للدخل . فتقريبًا لا توجد صادرات غير بترولية . وفى ظل السلام ، ينبغى أن تأتى المساعدات الدولية من الدول المانحة . ولكن زعماء جنوب السودان مازالوا يتقاتلون . وكان آخر مقترحاتهم لزيادة العائات هو ما أعلنوه منذ عدة أسابيع من زيادة قيمة تصاريح العمل بالنسبة لعمال الإغاثة من 100 إلى 10,000 دولار للفرد .  فليهنأوا بتلك الوليمة .

 

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى