14 ديسمبر 2019 10:34 ص

المجاعة تجتاح أربع دول بسبب الصراعات وانعدام الأمن

السبت، 08 أبريل 2017 - 08:52 ص

صحيفة"لوموند" الفرنسية31/3/2017

بقلم: لورانس كاراميل  

ترجمة: هدى علام

أعلنت دولة جنوب السودان ،وبشكل رسمى، يوم 20 فبراير حالة المجاعة لتصدم العالم بحقيقة واقعة لا يزال يتجاهلها. ففى 2017 ،ستحتاج 38  دولة معونات غذائية لاسيما أربع دول ألا وهى جنوب السودان ،والتى تعد أحدث دولة فى العالم، والصومال ،وشمال شرق نيجيريا، واليمن، والتى أصبحت جميعها على شفا المجاعة، حيث يعانى 20 مليون شخص من الافتقار الشديد للأمن الغذائى، وذلك وفقًا لمصطلح الأمم المتحدة.

وقد حذر سكرتير عام الأمم المتحدة "أنطونيو جويتريش" فى بداية شهر مارس قائلاً: "هناك ملايين من الأشخاص (7.3 مليون فى اليمن، 6.1 مليون فى جنوب السودان ،و5.1 فى نيجيريا، و2.9 مليون فى الصومال) يعانون من سوء التغذية بل والموت، ذلك علاوة على الإصابة بالأمراض والأوبئة، ومن ثم أصبحوا مرغمين على ذبح ماشيتهم للحصول على الغذاء، أو أقل الحبوب التى كانوا يخزنونها ليزرعوها للحصول على محصول جديد". وقد ناشد أنطونيو الدول الغنية أن تمنح من الآن وحتى شهر يوليو مبلغ الـ4.4 مليار دولار اللازمة "لتفادى حدوث أزمة".

ووفقًا للأمم المتحدة ،فإن الأزمة الإنسانية "الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية" تتسع خارج نطاق هذه الدول الأربع: فمن مالى وحتى إثيوبيا وفى الجنوب من موزمبيق وحتى مدغشقر تنتظر 28 دولة المساعدة الدولية؛ ويرجع ذلك لأسباب كثيرة من بينها الجفاف الشديد الذى أصاب شرق وجنوب القارة من جراء "ظاهرة النينيو". وفى إثيوبيا ،والصومال ،وكينيا أدت قلة الأمطار إلى حالة من تدهور المحاصيل.

للعام الثانى وفى بعض المناطق انخفضت العائدات بنسبة 80% ،وأدى نقص المياه وقلة المراعى إلى نفوق الماشية.

تفاقم الأزمات على المدى الطويل

وتجدر الإشارة أن معظم الدول التى يعانى فيها الرجال والنساء من المجاعة يعد المناخ سببًا ثانويًا لذلك. ففى دول الساحل كان محصول الحبوب على سبيل المثال طيبًا للغاية عام 2016. ويؤكد "ألكسندر لوكوزيات" من منظمة "أكشن" غير الحكومية لمكافحة المجاعة قائلاً: "لا يمكن الربط بين الأزمة الإنسانية حول بحيرة تشاد والظروف المناخية" وهكذا فإن الصراعات، وانعدام الأمن، والنزوح بأعداد هائلة، وعزل المناطق التى يتركها سكانها من قِبل الحكومات المركزية يعتبر فى معظم الأحيان سببًا فى نقص المواد الغذائية أو ارتفاع أسعارها.

وفى جنوب السودان، لا تزال قوات الرئيس "سالفا كير" فى صراع شبه مستمر منذ ثلاث سنوات مع أنصار "رياك مشار"، زعيم المعارضة ونائب الرئيس السابق. وقد أُعلنت حالة المجاعة فى شمال البلاد ،ولكن الزراعة متوقفة تقريبًا فى مجمل الدولة.

ويعترف المدير السابق للمفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية قائلاً: "العالم بأسره يدرك أن هناك أمرًا جللاً يلوح فى الأفق". ولا يحمل هذا الاعتراف أى جديد بالنسبة للذين يرون تدهور الأوضاع منذ عام 2015. فعلاوة على الأزمات التى "تتفاقم بشكل سريع"، والتى تؤدى لصراعات ونزوح المواطنين بأعداد هائلة تم رصد الأزمات "المنفجرة على المدى الطويل" والمرتبطة بالمناخ.

ومنذ حالات الجفاف الشديدة، والتى سادت فى السبعينيات والثمانينيات فى غرب أفريقيا أُنشئت العديد من نظم الإنذار على الصعيد الإقليمى. وتمول وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية شبكة مراقبة ضد المجاعة فى 35 دولة. وفى شهر نوفمبر من عام 2015 ،حذرت هذه الشبكة بوضوح من آثار "النينيو" على منطقة القرن الأفريقى ،وتوقعت زيادة الحاجة للمعونات الغذائية بنسبة 30% لعام 2016. ويؤكد الخبراء أن أراضى شمال إثيوبيا أصبحت قاحلة وجدباء بشكل غير مسبوق منذ 30 عامًا.

ولمواجهة أخطار المجاعة الآن يرى مكتب تنسيق الشئون الإنسانية للأمم المتحدة ضرورة منح 4.4 مليار دولار. وقد حذر المتحدث باسمه قائلاً: "حتى الآن لم يتم تغطية سوى 10.2% من هذا المبلغ".

ولكن فى مواجهة تزايد الأزمات والحروب ،وخاصة الحرب فى سوريا تجد الدول المانحة صعوبة متزايدة فى الاستجابة لتلك النداءات، فهناك 130 مليون شخص عبر العالم يحتاجون لمساعدة إنسانية ،وذلك وفقًا للمفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية كما أن نداءات المساعدات وصلت لـ22.6 مليار دولار؛ أى ما يعادل ضعفى ما كانت عليه فى بداية العقد.

مقتل أعضاء البعثات الإنسانية

ولا يعتبر نقص الأموال هو العقبة الوحيدة أمام عمليات الإغاثة؛ ففى شمال شرق نيجيريا وفى اليمن، وجنوب السودان، والصومال يبدو تدخل المنظمات غير الحكومية محدودًا؛ نظرًا لانعدام الأمن .فهى لا تتمكن أحيانًا من الابتعاد عن القواعد المتواجدة بها. ففى نيجيريا وقع هجوم جديد ضد معسكر للنازحين يوم 22 مارس فى المنطقة التى ظهرت فيها جماعة بوكو حرام. وفى مواجهة صعوبة الوصول للمنطقة تم قذف المعونات الغذائية باستخدام الطائرات . وفى جنوب السودان قُتل 6 من العاملين فى البعثات الإنسانية يوم الأحد الموافق 26 مارس بينما كانوا يزورون شرق البلاد.

ولا تعتبر الجماعات المتمردة هى المسئولة وحدها عن انعدام الأمن. حيث ذكَّرت رئيسة منظمة أطباء بلا حدود عدة مرات الحكومات باتفاقية جنيف التى وقعتها، والتى تضمن حماية المدنيين وتكفل وصول المساعدات الإنسانية. وفى انتظار ذلك يعترف الجميع أن المنظمات المحلية هى التى تبذل أقصى جهد لتتلقى وتعطى المساعدات لملايين النازحين.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى