14 ديسمبر 2019 09:29 ص

الصين تمنع فرنسا من احتكار سوق النفط الأوغندية

الثلاثاء، 18 أبريل 2017 - 09:25 ص

موقع "ليندرو" الإيطالى بتاريخ ١٤/٤/٢٠١٧

بقلم: فلوفيو بيلترامى

ترجمة: مروة مصطفى

قالت سالى كورنفيلد- المسئولة الكبيرة بوزارة الطاقة الأمريكية- إن الاحتياطى النفطى الأوغندى، المُقّدَر بـ ٦.٥ مليار برميل، يمثل  قوةً استخراجيةً تقارب تلك الخاصة بدول شبه الجزيرة العربية، وإذا أضفنا إلى ذلك احتمالية التوجه صوب مصفاة "هويما" الأوغندية (وهى جزء مهم وأصيل فى استخراج النفط الخام الوارد من جيرانها: الكونغو وجنوب السودان)، فسوف تصبح السوقُ النفطية الأوغندية واحدةً من أكثر الأسواق جذبًا وتميزًا فى إفريقيا.

وحاليًا، تتنافس ثلاث شركات متعددة الجنسيات فى السوق الأوغندية؛ وهى شركات: تولو (البريطانية)، وتوتال (الفرنسية)، وكنوك (الصينية)، وهى سوق صعبة؛ حيث قضت الحكومة الأوغندية على أية فرصة لتطبيق الاقتصاد الاستعمارى مثلما هو الحال فى نيجيريا، ويتمثل ذلك فى تصدير النفط الخام واستيراد المحروقات ومشتقاتها.

وطبقًا لقانون تنظيم التنقيب عن البترول وتنميته -الصادر عام ٢٠١٢- فقد تم اعتبار النفط أمرًا ذا أهمية استراتيجية قومية بالنسبة لخطط تحويل البلاد من قوةٍ مهمةٍ حاليًا إلى قوة اقتصادية؛ ومن المفترض أن يخدم ٦٠% من النفط المستخرج الاقتصاد الأوغندى والإقليمى، ومن الممكن تصدير ٤٠% فقط إلى الدول غير الإفريقية.

ولابد أن تُضاف إلى ذلك قوانين حماية البيئة- التى على وشك الانتهاء من وضعها، وهو ثمن ضرورى لتجنب تدهور البيئة وحدوث عواقب وخيمة على صحة المواطنين، وهو ما تعتبره شركات النفط متعددة الجنسيات ثمنًا إضافيًا غير مقبول فى أغلب الأحوال.

وهكذا؛ يعد النفط أولوية قومية بالنسبة لأوغندا، ولا أدل على ذلك من قرار الرئيس يورى موسيفينى باستمراره فى منصب الرئاسة عام ٢٠١٥ فى ظل غياب بدائل سياسية.

وفي هذه المناسبة؛ فقد قايض موسيفينى القانون المناهض للشواذ والمثير للجدل- الذى كان ينص على معاقبتهم بالإعدام- مقابل تلقيه لدعم سياسى من داخل حزبه المسمى بـ "حركة المقاومة القومية" من خلال تأييد إعادة ترشحه للرئاسة.

وكانت مقايضة خبيثة سمحت لموسيفينى بالفوز بولاية خامسة وإدارة المرحلة الحساسة الحالية، التى تشهد بدء الإنتاج النفطى، وكعادة "موسيفينى العجوز"، تم إخماد انتقادات  المجتمع الدولى المحقة نتيجة تكليف قاض مجهول فى المحكمة الدستورية بإقرار ذلك القانون المخالف للدستور ثم وقف العمل به، وقد شرح موسيفينى لحزبه أنه لم يكن يستطيع مخالفة الدستور.

وفى عام ٢٠١٥؛ حاولت الشركات متعددة الجنسيات الغربية معارضة السياسة القومية الخاصة بسوق النفط الأوغندية مهدِدة بسحب استثماراتها، ولكنها مُنيت بهزيمة نكراء على يد الحكومة الأوغندية، التى ذكّرت المستثمرين بقانون عام ٢٠١٢ وتحديدًا البند التاسع منه، والذى يمنح وزير البترول سلطة إلغاء التراخيص، التى تتعارض مع المصلحة الوطنية.

وهدد موسيفينى باللجوء إلى ممولين دوليين آخرين مشيرًا إلى البرازيل، وروسيا، وإيران، وإزاء التصميم البات على الدفاع عن السياسات النفطية القومية، قبلت الشركتان متعددتا الجنسيات الغربيتان -على مضض- قواعد اللعب فى أوغندا.

وبعد ذلك بادرت شركة تولو إلى عقد اتفاقيات سرية مع شركة توتال بغرض بيع أكبر قدر من تصاريحها بالاستكشافات والاستخراج، من أجل مغادرة السوق الأوغندية لتكرس نفسها للأسواق النفطية المجاورة في كينيا والكونغو.

وتم إبلاغ السلطات الأوغندية والرأى العام بالاتفاقية – التى ظلت طى الكتمان لأشهر عديدة - فى يناير الماضى، وبناءً عليه، نقلت شركة تولو حصتها البالغة ٣٣.٣٣%، والتى تبلغ ٩٠٠ مليون دولار إلى شركة توتال.

وعلاوةً على ضمان هذه الاتفاقية المالية الضخمة خروجًا ناعمًا لشركة تولو -التى تبلغ حصتها ٥.٧٦% من السوق الأوغندية- فقد كفلت لتوتال حصولها على الأغلبية المطلقة فى السوق الوطنية، ومن خلال شراء حصص تولو، قد تصل نسبة توتال إلى ٥٥% من استحواذها على السوق الأوغندية، بينما تملك شركة كنوك الصينية فى وقتنا الحاضر ٣٠.٣٣% فقط من سوق النفط هناك.

وبسرعة البرق؛ طالبت الشركة الصينية الحكومة الأوغندية باستخدام حق الفيتو على اتفاق تولو – توتال، وكان هذا الطلب مسببًا في عدم خلق مناخ احتكارى فى قطاع استراتيجى وطنى من جانب شركة متعددة الجنسيات منسوبة للغرب لم تتخل عن مفهوم الاقتصاد الاستعمارى، وعلى الفور وافقت حكومة كامبالا على هذا الطلب المتوافق مع مصالحها الاستراتيجية الوطنية.

وبعد أن تم حظر الاتفاقية المالية مع تولو، عرضت شركة كنوك الصينية على توتال تقسيم حصة الشركة البريطانية بالنصف بهدف توصل الطرفين إلى وضع متساو فى الحصص السوقية، بحيث تصبح حصة كل منهما ٤٤.١١%.

يُذكر أن الأسابيع الماضية شهدت مباحثات دبلوماسية مكثفة بين أوغندا، وفرنسا، والصين لحل هذه الأزمة، وفى هذا الصدد، أكد مدير الشركة الصينية فى أوغندا زاكاليا لوبيجا أن وسائل الإعلام المحلية أبرزت أن شركة كنوك استخدمت الفيتو بشأن بيع وشراء الحصص السوقية بين تولو وتوتال، وهى معلومة عارية عن الصحة، فقد مارست كنوك حقها فى شراء جزء من الحصص من أجل منع الممارسات الاحتكارية، لتضع بذلك مصلحة أوغندا فى المقام الأول.

ومن جانبها؛ أكدت مديرة توتال أوغندا "أهليم فريجا نوى" أن الشركة الصينية لجأت لحقها فى شراء ٥٠% من حصص تولو بشروطها الخاصة بالأسعار ومدة التعاقد، وهو ما أبرمته توتال مع تولو.

واعتبر الرأى العام المحلى اختيار الحكومة الأوغندية المؤازرة للشركة الصينية حماية واجبة للمصالح الأوغندية، من أجل تجنب الممارسات الاحتكارية وعرقلة سوق بيع وشراء تراخيص الاستخراج والاكتشافات، التى بدأ العمل بها منذ عام ٢٠٠٧ من خلال شركة "هاريتاج أويل المحدودة"، ومقرها فى "جزر القنال" بلد الملاذ الضريبى المعروفة، الواقعة بالقرب من سواحل نورماندى، ويبلغ تعداد شعبها   ١٦٣.٨٥٧ نسمة، ويحكمها إدارة حكم ذاتى وهى ليست منتسبة للاتحاد الأوروبى.

وتعمل هذه الجزر المغمورة الواقعة بين بريطانيا العظمى وفرنسا فى الزراعة والصيد والسياحة، وتعد فى حقيقة الأمر أحد أهم المراكز الأوروبية لغسيل الأموال وتعتبر ملاذًا للمتهربين من الضرائب من شتى بقاع العالم.

وفى التسعينيات من القرن الماضي؛ كانت شركة هاريتاج أول شركة نفط تجرى استكشافات فى أوغندا وقد باعت فيما بعد ٥٠% من حقوق تعاقدتها مع الحكومة الأوغندية لشركة تولو.

وفى عام ٢٠٠٧؛ حاولت شركة إينى الإيطالية التغلغل داخل السوق النفطية الأوغندية من خلال تعهدها بتحقيق زيادة ملحوظة فى التعاون الثنائى ومحاولتها شراء النسبة المتبقية المتمثلة فى ٥٠% من حقوق الاستكشافات، التى كانت هاريتاج ترغب فى بيعها، وأوقفت تولو المفاوضات مستبعدةً شركة إينى من التنافس، وبعد ذلك اشترت توتال وكنوك حصص هاريتاج.

وخلال تلك الفترة المضطربة من التسويات المالية الهادفة للربح، التى شهدتها سوق النفط الأوغندية؛ حظى استبعاد إينى بتأييد الرئيس موسيفينى لدوافع سياسية؛ فقد أخفت إينى تدخل ليبيا فى عهد القذافى فى الشئون الأوغندية، والجدير بالإشارة أن موسيفينى والقذافى كان بينهما صراع مفتوح، وقُبيل سقوط نظام القذافى، كان يمتلك ٢% من أسهم إينى وكان يخطط لزيادتها إلى ١٠%.

ومن ثم، فقد سمح هذا الوضع لليبيا بالتحكم فى الموارد النفطية الأوغندية بشكل غير مباشر مبددًا جهود الحكومة بمنع الاختراق الاقتصادى الليبى فى قطاع يتمتع بأهمية استراتيجية كقطاع البترول.

وهكذا؛ أسهمت هذه العملية فى إحداث شرخ للعلاقات الإيطالية الأوغندية، وهوما تسبب فى تأكد الحكومة ورجال الأعمال الأوغنديين بعدم شفافية وجدية قطاع الأعمال الإيطالى بخصوص نياتهم الاستثمارية فى أوغندا.

ومن ثمّ، اتخذت حكومة أوغندا قرارها بدعم مطالبات كنوك الراهنة لخلق نوع من المساواة السوقية مع توتال بعد سلسلة من المشاورات الداخلية، فمن المعروف جيدًا سياسة فرنسا فى فرض مصالحها الاقتصادية الاستراتيجية على القارة السمراء.

ووفقًا للتسريبات التى تم التوصل إليها من داخل كواليس حكومة كمبالا؛ توجد قوى غربية غير محددة تسعى إلى نشوب حرب شوارع فى أوغندا لزعزعة استقرارها، وقد يكون ذلك مرتبطًا بالسياسة النفطية القومية، وبالرغم من عدم ارتياح فرنسا لمشاركة الصينيين فى سوق النفط الأوغندية، إلا أنها لا تجاهر بذلك.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى