07 ديسمبر 2019 09:24 ص

الصين .. مرونة خارجية وصلابة داخلية

الإثنين، 08 مايو 2017 - 09:00 ص

موقع "الشئون الدولية" الإيطالي

 3 / 5 / 2017

بقلم: نيللو ديل جاتو

ترجمة: أحمد خضر

 إذا كانت بكين تظهر بعضًا من المرونة والوسطية في قضايا السياسة الدولية- لا سيما المرتبطة بكوريا الشمالية- فإنها تستمر من ناحية أخرى وبلاد تردد في إبراز قبضتها الحديدية علي الوضع الداخلي، ومحاربة ما تزعم أنها محاولات استقلالية، يُعتبر معظمها علي العكس- وبحسب وصف القانون- مطالبات بالحكم الذاتي، وهكذا تم اقتلاع جميع علامات التمرد علي القوانين المفروضة أو علي أوضاع الحزب الشيوعي من جذورها.

الواقع توجه بكين اهتمامها وكذا ممثلها الأعلي شي جين بينج-الذي دفع الصين منذ بداية تنصيبه نحو مواقف عنيدة دائمًا وأكثر سوءً من سابقاتها فيما يتعلق بحرية التعبير والاستقلال- نحو هذه القضايا التي تشكل خطرًا حقيقيًا علي الوحدة الصينية.

قضية هونج كونج

وتأتي هونج كونج- المستعمرة البريطانية السابقة التي عادت إلي الصين عام 1997 -  في صدارة تلك القضايا، رغم أنها تبدو -علي الأقل علي الخرائط- وكأنها منطقة لها حكم ذاتي خاص، غير أن الإتفاق الصيني البريطاني ينص في الحقيقة علي المبدأ الدستوري "دولة واحدة ونظامين" حتي عام 2047 - وهو العام الذي من المفترض أن تعود فيه هونج كونج نهائيًا إلي الصين- مع ذلك تعتبر التدخلات الحالية لبكين في الحياة السياسية لهونج كونج دائمة ومستمرة.

ومنذ بضعة أيام؛ انتشرت أخبار عن القبض علي اثنين من البرلمانيين لمحاولتهما الدخول بالقوة للبرلمان المحلي، وبدأت قصة البرلمانيين قبل عدة شهور عندما انضما إلي حزب "تطلعات الصغار"- الذي يؤمن بالحرية المدنية واحترام الديمقراطية- واشتركا في حركة "المظلات" المناهضة لبكين، وتم انتخابهما في الانتخابات الإدارية التي جرت في سبتمبر الماضي.

أما معاناتهما الحقيقية فقد بدأت مبكرًا جدًا عندما عمدا خلال قيامهما بحلف اليمين الدستورية في شهر أكتوبر الماضي إلى نطق كلمة الصين بالطريقة التي كان ينطقها بها اليابانيون في الحرب العالمية الثانية، وهو الأمر الذي يعتبره الصينيون إهانة.

ليس هذا فحسب، بل إنهما ظهرا أيضا رافعين لافتات مكتوب عليها "هونج كونج ليست الصين"، وبالتالي لم يتم الاعترف بقسمهما، لتقوم بكين بعد ذلك ببضعة أيام بوقف تعيينهما في البرلمان، وفي إشارة علي الاحتجاج حاول الاثنان في الثاني من نوفمبر الدخول وبقوة إلي البرلمان، ولكن قوات الأمن أوقفتهما.

وإعمالًا بقوانين الحكومة المركزية الصينية؛ استبعدت المحكمة العليا بهونج كونج في 15  نوفمبر كليهما من إمكانية شغل المنصب السياسي الذان تم انتخابهما من أجله، والآن وبعد توقيفهما من قِبل الشرطة، عليهما أيضا مواجهة نتيجة أفعالهما الاحتجاجية.

القمع في مقاطعة شينجيانج المسلمة

وتعتبر مقاطعة شينجيانج- ذات الأغلبية المسلمة- من المناطق الأخري التي تعاني من الضغط الصيني، والتي استوطنت فيها الأقلية العرقية لشعوب "الإيغور"- التي عملت الصين علي اخضاعها لفرض ثقافة "هان"- حيث تطالب طوائف "الإيغور"- التي تعارضها الصين وتعتبرها إرهابية- باستقلال منطقة شينجيانغ، التي تريد اتباع تعاليم وعادات الدين الإسلامي، واستخدام اللغة العربية.

علاوةً علي ذلك؛ هناك بعض فئات شعوب "الإيغور" تطالب بالاستقلال عن بكين حتي من خلال ارتكاب هجمات إرهابية، الأمر الذي أدي في الأخير، بعد منع المسلمين من إطلاق اللحية أو ارتداء الحجاب بالنسبة للسيدات، أيضًا إلي منع تسمية الأطفال بأسماء ذات معاني تشير إلي الدين الإسلامي، وحتي الآن شملت قائمة الأسماء المحظور تسميتها للمواليد الجدد 12  اسم قابلة للزيادة، منهم "محمد" و"جهاد".

وفي حال اختراق هذا الحظر؛ لا يمكن تسجيل المولود، ومن ثم لن يتمتع بالرعاية الصحية ولا التعليمية، بينما بررت بكين هذه القرارات بأنها أدوات للحرب ضد التطرف الديني.

الوضع في منطقة التبت

وبالمثل،؛ لا يزال الموقف في منطقة التبت أكثر توترًا، بل والأكثر من ذلك أن شي جين بينج وأتباعه يمارسون بكل الطرق، عملية واضحة لإضفاء الطابع الصيني علي المنطقة ومحو ثقافتها المحلية والدينية.

بالإضافة إلي ذلك، انطلقت منذ شهور عملية تدمير رمز ديني بوذي مهم وهو معبد وأكاديمية "لارونج جار"، الذي يعتبر أكبر المدارس الفلسفية في منطقة التبت.

وبعد بدء أعمال الهدم في يوليو الماضي؛ انتحر اثنين من شباب الرهبان في التبت احتجاجًا علي هذه الأفعال.

 


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى