20 نوفمبر 2019 12:24 م

الجيش الروسى يستقوى فى الشرق

الأربعاء، 19 يوليو 2017 - 09:33 ص

موقع: "لى أوكى ديلا جويرا" الإيطالى 

 16/7/2017

بقلم: أندريا موراتي

ترجمة: أحمد خضر

مراجعة: أمجد فتحي

بات التقارب الجيوسياسى والإستراتيجى بين روسيا والصين أحد القضايا الرئيسة على مسرح العلاقات الدولية التى تطورت فى الأعوام الأخيرة. حيث أخذ محور بكين- موسكو يتعزز شيئا فشيئا فى إطار توسيع الروابط الثنائية فى المجال الاقتصادى، والسياسى، والتجارى، كما ساهم فى تخطى النموذج أحادى القطب للولايات المتحدة الأمريكية بعد نهاية الحرب الباردة.

وكان الالتقاء بين النموذج الشرقى لروسيا تحت رئاسة فلاديمير بوتين، والذى تعزز بفعل الانغلاق الغربى الممل تجاه موسكو، وبفضل تمدد التطلعات الجيوسياسية  الصينية فى الخمس سنوات الأخيرة، وأيضا من الرؤية الإستراتيجية الصلبة لفلاديمير بوتين وشى جين بينج، قد أدى إلى التشييد التدريجى للمحور الناقل للنموذج متعدد الأقطاب. وبالرغم من أن روسيا والصين لا تستحسنان بعضهما البعض، إلا أنهما مرتبطتان برجماتيا بالعديد من الحقائق الاقتصادية، والرؤى التكتيكية المشتركة حول الكثير من القضايا الحالية، وحول تطلع إستراتيجى مشترك قائم على الرغبة فى إنشاء مساحة للتأثير بعيدة عن اختراقات واشنطن، والتى يمثل فيها طريق الحرير الجديد معقلا واسعا وطموحا.

مع ذلك لا يخلو العمود الصلب للعلاقات الروسية الصينية من بعض عوامل عدم الاستقرار المؤسسى، التى من الممكن أن تبرز كعيوب جدية وحقيقية على المدى الطويل. فالواقع يسير بناء الثقة القوية والكاملة بين هذين الشريكين بشكل صعب، لاسيما وأن التاريخ الحديث لكلا البلدين قد لعب بكل تأكيد دورا مهما فى هذا السياق، خاصة مع تعارض موسكو وبكين الدائم والقوى خلال القرن العشرين.

ولعل السبب فى ذلك يرجع إلى أن نهر "آمور" كان يمثل دائما حدودا لا يمكن عبورها، وتواجهت بسببه القوات المسلحة للإتحاد السوفييتى وللجمهورية الشعبية الصينية فى العديد من المناسبات، الأمر الذى كان سيؤدى بهما إلى صراع مفتوح وقوى.

وقد تفسر جزئيا الخلافات القديمة للمنافسة المتبادلة القرار الأخير والمفاجئ لقيادات القوات المسلحة فى موسكو بتعزيز الأنظمة الدفاعية فى المنطقة العسكرية الشرقية الواسعة، وبنشر وحدة من نموذج النظام الصاروخى المتنقل "إسكندر إم".

أفاد بذلك "جاى بلوبسكى" من مجلة "ذا ديبلومات"، والذى حدد كيف قررت موسكو نقل الكتيبة الثالثة صواريخ، المؤسسة فى ديسمبر  2016، وإلحاقها بالثلاثة كتائب الأخرى المتمركزة فى حدود روسيا النائية؛ وهم الكتائب 20  و 103  و 107  صواريخ. وقد تم تزويد هذه الكتائب بنظام "إسكندر إم"، الذى يصل مداه من  400 إلى  500  كم ومخصص لاعتراض اختراقات القوات البرية لأى عدو عسكرى محتمل.

على هذا السياق يبدو من المفاجئ أن نشر الكتائب الصاروخية الروسية يهدف إلى تجنب التهديدات المحتملة القادمة من ناحية الصين أكثر من استهدافه احتواء التوجه الكورى الشمالى المجنون أو معادلة توازن القوات المحتشدة من قبل الولايات المتحدة فى كوريا الجنوبية واليابان. علما بأن الكتيبة  20  صواريخ هى فقط ما تتمركز فى منطقة "بريمورسكى كراى" الحدودية البرية البالغ مساحتها  17  كم  بين روسيا وكوريا الشمالية، بينما تنتشر الكتائب  103  صواريخ و 107 صواريخ والكتيبة الثالثة الجديدة على الحدود مع الصين ومنغوليا.

وعلى الرغم من التقارب المتزايد مع بكين، إلا أن روسيا  تحتاط من نمو الجمهورية الشعبية، كما تخشى بشكل رئيس من الهبوط أمام الصين لدرجة نعتتها ب"شركاء الأقلية"، وذلك بسبب الاختلافات الديموغرافية والإقتصادية الواضحة. لذا يمثل إطلاق النشاط العسكرى الروسى فى هذا السياق التوضيح بأن الصين لم تتخط بعد حليفها الروسى، خاصة فى إطار عمل القوات المسلحة.

وبالتالى يأتى قرار هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فى إطار الإجراءات التى اتخذت فى الأعوام الأخيرة والرامية للتأكيد على رغبة روسيا فى اعتبار أقاليمها الشرقية خاضعة تحت سيطرتها، وكذا فى سياق تجنب أى نقلة نوعية محتملة للاختراق الاقتصادى والسياسى الصينى المتزايد فى نهر "آمور". وعليه كانت تدريبات "فوستوك" التى جرت عام  2014  والتى شارك فيها أكثر من  100  ألف عسكرى روسى تمثل افتراضا مهما للوضع الحالى.

وعلى الرغم من التدفق الجيد للدماء فى علاقات البلدين فى الوقت الحالى، وجب عليهما التخلى نهائيا عن مبدأ عدم الثقة المتبادلة بينهما. فالحقيقة، إن استمرار الكرملين فى النظر إلى حليفه الإستراتيجى الأكثر أهمية على أنه تهديد محتمل يظهر أن الطريق نحو التدعيم القوى للعمود الفقرى للنموذج متعدد الأقطاب لا يزال حتى الآن غير مكتمل.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى