15 نوفمبر 2019 11:35 م

الصين

الخميس، 28 سبتمبر 2017 - 10:15 ص

                                               

مجلة: "جين أفريك" الصادرة بالفرنسية    23/9/2017

بقلم: أوليفر كاسلين

ترجمة: هبة العياط

مراجعة: أمجد فتحي

 

استغلت الصين العقد الماضى لتدخل - بشكلٍ ملحوظٍ- فى جمهورية جيبوتى. ففى غضون بضع سنوات، جعلت الصين من الجمهورية الصغيرة طريقها الرئيس للدخول إلى قارة أفريقيا، وفى نفس الوقت، تعد هذه اللؤلؤة الأولى فى سلسلة اللآلئ التى تنوى الصين أن تمدها عبر المحيط الهندى لتأمين امداداتها. وقد أكد "على داود" المدير العام لصندوق التنمية الاقتصادية فى جيبوتى، وهو يمسك بيده آلةً حاسبةً صغيرة قائلًا:" منذ عام 2013، وصلت المشاركة بين الصين وجيبوتى إلى 23.5% عن طريق شركة (تشاينا مرشانت القابضة الدولية) ومقرها فى جيبوتى العاصمة، وعن طريقها أصبحت الصين فى بضع سنوات فقط هى الشريك الاقتصادى والتجارى الأول فى البلاد ".

ومما يُذكر أن الصين، التى يقدر عدد  رعاياها فى جيبوتى بأكثر من 4 آلاف شخص قد قامت باستثمارات هناك تُقدَّر قيمتها بـ14 مليار دولار. وقد سمحت رؤوس الأموال الصينية بإعادة ترسيم العاصمة جيبوتى، وافتتاح موانئ جديدة بطول الطريق الساحلى،  وقد بدأت هذه العمليات منذ شهر مايو الماضى، أوعن طريق تطوير طرق السكك الحديدية، التى من المقرر أن تربطها بـ"أديس أبابا" قبل نهاية هذا العام. ومما يذكر أن هناك أكثر من 500 مؤسسة صينية ستقدِّم عشرات الآلاف من فرص العمل المحلية، والتى ستنتقل على المدى المتوسط عن طريق ميناء "دورالى" إلى المنطقة المتاخمة، ويبلغ طولها 48 كم2، كما أنه من المتوقع أن يصل آلاف السياح إلى مدينة "أوبوك" فى الشمال.

وبيدو أن الصين قد بدأت مرحلةً جديدةً منذ بداية هذا العام، حينما أنشأت فى شهر فبراير الماضى بنك "سيلك رود" الدولى، وهو يعد أول كيانٍ مالى صينى فى جيبوتى، بل فى القارة الأفريقية كلها، ثم تبعه على الفور بنك "إكسيم" الصينى، الذى يتم بناؤه حاليًا فى العاصمة. وقد أدى وصول هذا العدد الكبير من الصينيين إلى جيبوتى إلى انتشار شائعات، كانت سارية بالفعل عن إنشاء منطقة اليوان، التى من الممكن أن يحل محل الدولار الأمريكى  لتوحيد "البير" الأثيوبى، "والفرنك الجيبوتى"، وهو احتمال يثير غضب وجنون العواصم الغربية، التى تشعر بالقلق إزاء قيام بكين بفرض سيطرتها الاقتصادية على جيبوتى، فهى تمتلك حاليًا 60% من ديون جيبوتى. وقد أكد "محمود على يوسف" وزير خارجية جيبوتى قائلًا: "لقد أدارت الدول الأخرى ظهرها لنا فى الوقت الذى قبلت فيه الصين مساعدتنا. إننا لم نمد أيدينا إلى الشيطان، ولكننا ببساطة انتهزنا فرصةً ".

وجدير بالذكر أن العملية الضخمة، التى أجريت فى غضون الشهور الأخيرة لم تكن اقتصادية، ولكنها كانت عملية عسكرية. وقد بدأت مع افتتاح أول قاعدة عسكرية صينية خارج بحر الصين. كما أن الرخصة التى منحتها سلطات جيبوتى للصين، والتى ستستمر لمدة 10 سنوات وبعائدٍ قدره 20 مليون دولار، قد أثارت غضب حلفاء جيبوتى الأمريكان واليابانيين، والذين قد لا يترددون فى إثارة الشائعات المخيفة قبل تخصيص أكثر من 10 آلاف جندى من جيش التحرير الشعبى فى إطار هذا المشروع... هذا، وقد أكد "محمود على يوسف" قائلًا: " إنه لم يتم إثارة مثل هذه المسألة من قبل، ولن تحدث على الإطلاق. " كما يدرك "محمود على يوسف" مدى إصرار الصين على تأكيد وجودها العسكرى فى المنطقة "لتحمى مصالحها التجارية، حيث إن ثلث السفن التى تمر عن طريق "باب المندب" صينية".

وإذا كان نفوذ الصين المتزايد يثير القلق، إلا أنه يبدو فى إطار استراتيجية التنمية التى حددتها السلطات فى جيبوتى. وقد صرَّح أحد المسئولين فى صندوق التنمية الاقتصادية فى جيبوتى قائلًا: "إن الصين تريد أن تجعل من جيبوتى مركزًا تمر من خلاله بضائعها وتدفقاتها المالية إلى القارة"، ويتحقق بذلك حلم هذه الجمهورية الصغيرة بأن تصبح "دبى أفريقيا". وتأمل جيبوتى ألا يتم ذلك على حساب سيادتها لأراضيها، فى نفس الوقت الذى تحتفل فيه بمرور 40 عامًا على استقلالها.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى