25 يونيو 2019 03:51 ص

السبسي: عملي مع بن على ليس جريمة

السبت، 23 ديسمبر 2017 - 08:48 ص

صحيفة: لوموند الفرنسية   19/12/2017

حوار أجراه: كريستوف عياد

ترجمة: ريهام حسن

مراجعة: أمجد فتحي

التقى الرئيس التونسى الباجى قائد السبسى، البالغ من العمر 91عاماً إيمانويل ماكرون، أثناء زيارته الأخيرة لباريس فى الحادى عشر من ديسمبر الجارى، ومن المنتظر أن يستقبله فى تونس فى يناير القادم. وفى حديث ل"لوموند" يتناول الرئيس التونسى، الأوضاع الحالية فى بلاده بعد ست سنوات من اندلاع الثورة التى أسقطت حكم بن على.

-انضم بعض المتعاونين السابقين مع نظام بن على إلى الحكومة مؤخراً، فهل هى عودة للنظام القديم؟

وماذا عن الذين عملوا مع بورقيبة، هل نستبعدهم؟ عندما كان بن على فى السلطة، عمل معه مليونا تونسى، لن نستبعدهم. فكل تونسى من حقه المشاركة فى حياة بلاده طالما أنه ليس مداناً. والعمل مع بن على ليس جريمة، وإلا كنا نزعنا منهم الجنسية، وهذا ما لا يستطيع أحد فعله إلا القضاء.

فى الوقت الذى بدأ فيه رئيس وزرائك ملاحقة الفساد، صدر قانون للعفو عن الفساد الإدارى، أليس فى ذلك تناقضاً؟

أنا من وضع هذا القانون، وهو لا يستهدف إلا المسئولين الأكفاء الذين نفذوا تعليمات مباشرة وقاطعة من الدولة فى ذلك الوقت، فلم نعفوا عن أشخاص أخذوا أموال الدولة. والهدف من قانون المصالحة هو الاستفادة من خبرة كبار المسئولين الذين كانوا لا يشاركون فى العمل خوفاً من التعرض للعقاب.

- وجهت نقداً شديداً ل"هيئة الحقيقة والكرامة"، رمز الانتقال السياسى، فى شهر سبتمبر الماضى. فما هى أسباب نقدك لها؟

لم تفعل هيئة الحقيقة والكرامة ما يمكنها أن تفخر به، وفى رأيى، أنها لم تقم بدورها فى العدالة الانتقالية، إنها هيئة قانونية وأحترم وجودها ولكنها ليست دستورية، وسوف ترحل بانتهاء مدتها فى 2018.

-يوجه إليك اتهام بالسعى لفرض نظام رئاسى ..

أنا مسئول عن احترام القانون، ولسنا نظاماً رئاسياً، كما أنى أمارس الرئاسة تحت الرقابة الشعبية، فلا توجد أى فرصة إذاً لأن يفضى النظام الحالى إلى نظام رئاسى. وأؤيد بصفة شخصية النظام الرئاسى الذى يطبق تحت رقابة جيدة لمنع تحولها إلى سلطة الفرد كما جرى فى عهد بن على وبورقيبة.

هل ستترشح للانتخابات الرئاسية التى ستجرى عام 2019؟

(ضحكات) عندما ترشحت كان عمرى 88عاماً وفى نهاية مدتى سأبلغ الثالثة والتسعين. وأنا شخص جاد، سألتزم بواجباتى حتى عام 2019 والمستقبل بيد الله.

-يرأس نجلك حافظ قائد السبسى حزب "نداء تونس"، المكون الرئيسى للأغلبية الحكومية الحالية، أليس فى ذلك اتجاه للتوريث؟

ينبغى أن ينتخب ليحدث ذلك، فلم يرث عنى الحزب، بل تم اختياره خلال مؤتمر فى سوسة. وإذا لم يكن مسئولو الحزب راضين عنه، فلن يحتاجوا إلا لإبعاده.

- تم تأجيل الانتخابات المحلية التى كان المفترض أن تجرى فى 17ديسمبر، إلى 25مارس 2018. ويقال إنها ستؤجل مرة أخرى، فهل هذا طبيعى بعد ستة أعوام من الثورة؟

أنا مع إجراء الانتخابات فى أسرع وقت ممكن، وإذا كنا لم نستطع إجراءها فى 17ديسمبر فذلك لأن الهيئة الانتخابية لم تكتمل. والآن تطالب بعض الأحزاب بالتأجيل. وفى رأيى ألا يجب أن يتجاوز الموعد شهر أبريل وسأعمل على تحقيق  ذلك.

-تعهدت بتبنى إصلاحات فى مجال المساواة بين المرأة والرجل. فهل سيوافق الإسلاميون فى حزب النهضة عليها؟

فيما يتعلق بزواج التونسيات من غير المسلمين، أوقفت وزارة العدل العمل بالمنشور الذى صدر عام 1973 (الذى كان يلزم الرجال غير المسلمين باعتناق الإسلام قبل الزواج من المسلمات). وبالنسبة لمسألة المساواة فى الميراث، شكلتُ لجنة لإعداد القوانين الملائمة. ولم تقل النهضة شيء حتى الآن ولكنى لا أعتقد أنهم يرون فى ذلك مشكلة كبيرة. وقد وضع دستور 2014 قواعد الدولة المدنية لا الدينية. ولن أتراجع أبداً عن وعودى، فبدون تحسين وضع المرأة لن يكن هناك ديمقراطية.

-وقعت مظاهرات فى تطاوين، فهل يمكن أن تندلع ثورة جديدة؟

نعانى للأسف من معدلات بطالة عالية حيث تصل إلى 628ألف شخص، بينهم 250ألفا من الحاصلين على مؤهلات عليا. وإذا أضفت إلى ذلك المناطق الداخلية المهمشة، فستجتمع كافة أسباب الاستياء الشعبى. إذاً فهذه الحركات طبيعية. قد أتاحت الثورة حرية التعبير. إلا أن الكرامة تشمل أيضاً الحصول على فرصة عمل،ولكننا لا يمكننا تحقيق كل شيء دفعة واحدة لأننا لا نملك عصا سحرية.

-هل لا تزال ليبيا تمثل تهديداً أمنياً بالنسبة لكم؟

كان هذا هو الوضع بالفعل، فلم تكن الحدود المشتركة التى تبلغ 450كم مؤمنة جيداً. وكانت علاقاتنا ودية وعميقة، لكن لم تكن هناك دولة فى ذلك الوقت. والآن لم يعد هناك إلا جماعات مسلحة، وقد تعرضنا لثلاث هجمات نتيجة لتسلل الجماعات عبر الحدود عام 2015، لكن الحدود أصبحت الآن تحت السيطرة.

-وفقاً للأمم المتحدة، انضم 5500تونسى إلى جماعات متطرفة مثل داعش والقاعدة....

هذا رقم مبالغ فيه. الرقم الحقيقى لا يتعدى الألفين، هذا واضح جداً. والأمور تحت السيطرة وعندما يعود هؤلاء الأشخاص إلى البلاد، فإنهم يحاكمون بالقانون. والعديد منهم محتجز الآن داخل البلاد أو قيد الإقامة الجبرية.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى