14 نوفمبر 2019 07:41 م

استراتيجية تركيا فى سوريا

السبت، 27 يناير 2018 - 09:06 ص

موقع" معهد دراسات الدولية الإيطالية      22/1/2018

بقلم: ڤاليرا تالبوت

ترجمة: حياة عمر

مراجعة: أمجد فتحي

 

بعد مرور عدة أشهرٍ على إطلاق التهديدات، شنت تركيا هجومًا شنيعًا على وحدات حملة الشعب الديمقراطى، وهى الذراع المُسلح لحزب الاتحاد الديمقراطى فى مدينة "عفرين" الواقعة شمال غرب سوريا. إلا أنه يلزمنا العديد من التفاصيل المهمة لتساعدنا فى تفسير السبب وراء التحركات التركية ضد القوات الكردية، التى تُعدّ من أهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية فى الصراع ضد الدولة الإسلامية فى سوريا، علاوة على غموض العواقب التى قد تترتب على تلك التحركات على الصعيد السورى وفى الجبهة الداخلية.

منذ بداية اشتعال الصراع داخل سوريا، مرت تركيا بمرحلتين أساسيتين إزاء الصراع السورى. ففى البداية، مرَّت تركيا بمرحلةٍ انتقاليةٍ، حيث حاولت فى البداية دون جدوى أن تمارس ضغوطًا على بشار الأسد من أجل إطلاق عمليةٍ من الإصلاحات، ومن ثم فهى تسعى لتحقيق هدفين أساسيين: الأول- هو إسقاط النظام السورى، أما الثانى- فهو احتواء وكبت التطلعات الاستقلالية للأكراد السوريين.

ومع مرور الأحداث، يبدو أن تركيا قد جنَّبت الهدف الأول، كما هو واضح على مدار العام المنصرم؛ وذلك بسبب الدور المحورى الذى تلعبه كل من روسيا وإيران لدعم دمشق، بل ازداد الأمر سوءًا بالنسبة لتركيا، حيث ازدادت المخاوف التركية من رؤية الأكراد يحققون حلم الاستقلال، مما يفتح الطريق أمام احتمال تأسيس دولةٍ مستقلةٍ على الحدود الجنوبية التركية.

فى المقابل، كانت قوات وحدات حماية الشعب هى الأكثر نشاطًا وقوةً مما يمكنها من القضاء على الدولة الإسلامية، ومن ثم تتسع رقعة المناطق الواقعة تحت السيطرة الكردية فى شمال شرق سوريا؛مما يُجبر داعش على الانسحاب إلى المناطق الحدودية مع العراق.

وبناءً على ما سبق، فقد عزمت تركيا على إطلاق عملية "عفرين"، التى أطلقت عليها اسم "غصن الزيتون"، والهدف منها منع أية محاولاتٍ لتوحيد المناطق الكردية الواقعة فى الجزء الشمالى من سوريا، علاوة على القضاء على التهديد الفعلى لأمن ووحدة الأراضى التركية. كما أن مدينة عفرين تُعدّ بمثابة الشوكة الكردية فى ظهر تركيا لوقوعها بالقرب من الأراضى التركية، ومن هنا يتحقق هدف أنقرة فى خلق منطقةٍ أمينةٍ تمتد لمسافة 30 كم. منذ وقتٍ مضى، وتركيا تُدين العلاقات الوثيقة، التى تربط بين وحدات حماية الشعب الديمقراطى وحزب العمال الكردستانى، الأمر الذى تسبب منذ يوليو عام 2015 فى عودة احتدام الصراع لمنطقة الأناضول الجنوبية ذات الأغلبية الكردية؛ مما حولها إلى مسرح صراع دموى.

منذ أكثر من 30 عامًا، وحزب العمال الكردستانى يقود هجماتٍ داخل الأراضى التركية، وخاصة ضد قوات الأمن لتحقيق طموحاته الاستقلالية. وعلى أى حال، فقد بدأت مرحلة الهدنة، والتى جاءت بفضل المباحثات التى استمرت حتى نهاية عام2012 تحت قيادة الحكومة التركية فى محاولةٍ منها لإيجاد حلٍ لمشكلة الأكراد العالقة، إلا أن نهاية الهدنة قد حملت معها انتكاسةً لتطورات الصراع، الذى امتد لا يتجاوزها بعد الحدود التركية؛ لذا فلا يخفى على أى أحدٍ أن المشاركة العسكرية التركية فى التحالف الدولى بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش فى يوليو عام 2015 كان موجهًا ليس فقد ضد ميليشيات الخلافة، بل على وجه الخصوص ضد القوات الكردية وقواعد حزب العمال الكردستانى فى العراق وسوريا. إذن فهى ليست المرة الأولى التى تشارك فيها القوات التركية فى هجومٍ داخل الأراضى السورية ضد أهدافٍ كرديةٍ بهدف حماية الأمن الداخلى.

بما أن تركيا حصلت على الموافقة الرسمية لموسكو، فمن المرجح أن ذلك الهجوم العسكرى سيُشن دون مانعٍ من قِبل روسيا، التى تسيطر على المجال الجوى فوق مدينة عفرين؛ لذا فليس من قبيل الصدفة أن يتوجه كل من رئيس المخابرات التركية ووزير الدفاع التركى إلى موسكو للتحاور بشأن سوريا، وذلك قبل أيامٍ قليلةٍ من بدء الهجوم.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى