أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

22 سبتمبر 2019 08:33 م

خط الغاز الروسى يُغيِّر ملامح الشرق الأوسط

الأربعاء، 31 يناير 2018 - 08:19 ص

موقع "إيست أون لاين" الإيطالى 28/1/2018

بقلم: ماركو بيتريللى

ترجمة: ميادة سالم

مراجعة: أمجد فتحي

 

فى المستقبل القريب سيُغيِّر الغاز الطبيعى من توازنات منطقة المتوسط الشرقية. ففى غضون بضعة أشهر، ستقوم روسيا بافتتاح خط أنابيب الغاز، الذى يبدأ من مناطق "كراسنويارسك، إيركوتسك، وياقوتيا ( جمهورية ساخا)، لتضخ إلى الغرب نحو أكثر من 60 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى سنويًا، وهى بنية مستقبلية للمشروع الطموح، الذى تبلغ نفقته نحو 700 مليار روبل، والذى سيسمح لموسكو ضمان توفير امداد الطاقة داخليًا وضخها للسوق الدولية، فهى المَصدَر الرئيس للغاز الطبيعى إلى أوروبا وآسيا؛ حيث يتجه فرع من الأنابيب نحو الصين.

إلا أن شبكة الطاقة الروسية ليست مجرد فرعٍ من شبكةٍ واسعةٍ لخطوط الأنابيب التى تضم المتوسط، بل إنها تشمل أيضًا إيران، وتركيا، وسوريا. حيث تحاول كل الدول التى توجد فى إطار المتوسط، الذى يوجد فيه المشروع المشترك ( الإيطالى- اليونانى- الاسرائيلى- القبرصى) فتح قنواتٍ جديدةٍ لتوزيع الغاز الطبيعى من خلال استغلال حقلى "ظُهر، وليفياثان".

المنافسة

ومن مُنطلق أن خطوط أنابيب غاز" تاب" العابر للبحر الأدرياتيكى تجمع بين السياسة والرأى العام الإيطالى، قامت شركة "إينى" الإيطالية بالتحرُّك، منذ وقتٍ طويلٍ، من أجل استثمار الموارد فى منطقة جنوب المتوسط. ففى عام 2015، كان إعلان اكتشاف حقل الغاز الضخم " ظُهر" فى مصر، الذى يبلغ مخزونه نحو 850 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى. وفى نفس المنطقة، يمتد حقل "ليفياثان" بسعة 750 مليار متر مكعب من الغاز، وحقل "تمار"بسعة  350 مليار متر مكعب، الذى تحميه إسرائيل من المصالح الأجنبية، وخاصة من الجار " العدو" لبنان. إلا أن الموارد المائية تتطلب تكلفةً هائلةً؛ بسبب المعدات التكنولوجية، والمجهود المبذول لاستخراج تلك الموارد، وهو السبب الذى من أجله توصَّلت كل من: إيطاليا وإسرائيل، واليونان، وقبرص إلى اتفاقيةٍ حول برنامج " خط أنابيب شرق المتوسط"، وهى شبكة تبدأ من السواحل الإسرائيلية والقبرصية لتصل حتى  اليونان، ومنها إلى السوق الأوروبية.

روسيا لم تعد موجودةً

فيما قامت روسيا بإطلاق حركةٍ مُضادةٍ، حيث أعلنت شركة "غازبروم نفط " يوم الجمعة 19 فبراير الماضى عن عزم الحكومة التركية مد مشروع " تركيش ستريم" لتصدير الغاز الطبيعى إلى جنوب أوروبا بمعدل 15 مليار متر مكعب سنويًا.

وكما ذكر موقع " تركيش ستريم. إنفو" أن خط أنابيب " تركيش ستريم" سيمتد من البر بالقرب من مدينة "كييكوى" وحتى سواحل البحر الأسود من السواحل الروسية، بالقرب من مدينة "أنابا"، ويرتبط خط الأنابيب بالشبكة الروسية " جاز بروم".

ومن ثم، فإن خط الأنابيب السابق لامداد الغاز يُنافس " خط أنابيب شرق المتوسط"، ناهيك عن مواصلة الخطة الروسية الأكثر طموحًا لاستغلال موارد الخليج الفارسى. ولكن كيف يتسنى ذلك؟

وذلك عن طريق خط أنابيب غاز إيران- العراق- سوريا، بتكلفة 10مليار دولار لأكثر من 100 مليون متر مكعب فى اليوم عبر 5600 كم.

حيث توفِّر موسكو تكنولوجيا عسكرية ومدنية إلى سوريا منذ السبعينيات، فهى محتشدة فى سوريا فى 4 مناطق وهى: حماة، وحمص، وطرطوس، واللاذقية، ومن الصعب أن تتخلى عن الجمهورية العربية( سوريا)؛ بسبب الحرب الأهلية، بل إنها ستحاول القيام بدورٍ محورى فى إعادة إعمار سوريا بعد الحرب انطلاقًا من قمة سوتشى المُقرر انعقادها.

ومن ثم فالغاز عن طريق سوريا، ومشروع "تركيش ستريم"، والاستثمارات فى أوزبكستان، الدولة التى لها علاقات تاريخية مع موسكو، والتى أعلنت فيها الشركة الوطنية القابضة " أوزبك نفط جاز" فى مايو عام2017 عن خطةٍ لتنمية قطاع الطاقة بقيمة 30 مليار دولار، يستدعى النظر إلى تركيا، وإيران، وسوريا، وأوزبكستان على الخارطة الجغرافية،  ليتراءى أن تلك الدول تقع أمام حزامٍ يمتد من ضفاف المتوسط وصولًا إلى قلب آسيا وذو " صبغة" روسية.

ولكن... من السابق لأوانه أن نفهم نوايا بوتين. فعلى العكس... من المؤكد أن التداخل الدبلوماسى والعسكرى والاقتصادى الروسى يهدف إلى تحقيق التوازنات الجيوسياسية بالمنطقة من خلال عزل حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية فى الشرق الأوسط، وجعل روسيا بمثابة المُتحدث المحورى مع الدول التى تطل على المحيط الهندى والمتوسط، وتجنًّب أن تُؤثر منافسة " خط أنابيب شرق المتوسط" سلبًا على مشاريع الكرملين فى مجال الطاقة.

ليس هذا فحسب، فإن ذلك المثلث فى العالم يُعد أيضًا بمثابة " نقطة بداية" للانطلاق نحو إفريقيا، حيث تقوم موسكو وبكين بالاستثمار فى البنى التحتية، لتقوم بذلك بتطوير شبكةٍ جديدةٍ للأعمال فى قارةٍ غنيةٍ بالمواد الأولية، بدءًا من الهيدروكربونات وحتى الماس، ومن الكوبلت وحتى اليورانيوم.

 

 

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى