20 نوفمبر 2019 12:03 م

الحروب التجارية قد تصبح حروبا حقيقية

السبت، 17 مارس 2018 - 08:53 ص

صحيفة : "فايننشيال تايمز" البريطانية 13/3/2018

بقلم: جدعون راتشمان

ترجمة: أسماء الشيخ

تدهورت أسس العلاقة الأمريكية الصينية مؤخرًا. حيث تلخصت التطورات الرئيسية فى الولايات المتحدة فى النزعة الحمائية وتحول الصين نحو حكم الفرد الواحد.

وخلال الأربعين سنة الماضية، تبنت أكبر دولتين اقتصاديًا فى العالم فكرة العولمة، استنادًا إلى مدركات بشأن كيفية تصرف الطرف الآخر. حيث افترض الصينيون أن الولايات المتحدة ستواصل دعم التجارة الحرة. واعتقد الأمريكيون أن التحرر الاقتصادى فى الصين يؤدى فى النهاية لتحرر سياسى.

ويتلاشى كلا الافتراضين الآن، حيث أقر المؤتمر الوطنى الصينى فى الحادى عشر من شهر مارس الجارى التعديل الدستورى الذى سيسمح للرئيس الصينى "شى جين بينج" بالحكم مدى الحياة. وكان الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" قد أعلن فى الثامن من مارس الجارى أيضًا عن فرض تعريفاتٍ جمركية على الصلب والألمونيوم، وبث تغريدة على "تويتر" مضمونها أن "الحروب التجارية أمر جيد والفوز بها سهل".

وحتى الآن، تم تقييد الطموحات الجيوسياسية لصعود الصين بالحاجة إلى إبقاء أسواق الغرب مفتوحة، ولكن إذا تصاعدت التوجهات الحمائية فى الولايات المتحدة، فستتغير حسابات الصين. وفى الواقع، هناك فرصة حقيقية فى أن تصبح الرسوم التى يفرضها "ترامب" بمثابة إطلاقٍ صريحٍ لحربٍ تجارية. وكانت الإجراءات التى أعلنها مؤخرًا، عالميةً فى طابعها ولا تسبب أضرارًا مباشرة نسبيًا للصين. لكن من المرجح أن تستهدف الرسوم التى ستُفرض من المستقبل، ولاسيما تلك التى تستهدف الملكية الفكرية، تستهدف بصورة أدق بكين.

وبعد ذلك كله، ألف "بيتر نافارو"، رئيس الغرفة التجارية بالبيت الأبيض، كتابًا بعنوان "الموت بسبب الصين".

ويأتى تحدى الولايات المتحدة الاقتصادى للصين فى نفس الوقت الذى تنمو فيه ثقة بكين المتزايدة بالتحدى الأيديولوجى والجيوبوليتيكى لواشنطن. ففى خلال سنوات حكم الرئيس الصينى "شى جين بينج" الماضية، شرعت الصين فى برنامج طموح "لبناء الجزيرة" فى بحر الصين الجنوبى، لإعادة فرض مطالبها الإقليمية والبحرية. والهدف الأوسع هو إنهاء هيمنة الولايات المتحدة على غرب المحيط الهادئ – مكان تلاقى أهم الطرق البحرية فى العالم.

وفى الوقت نفسه، يتم الترويج للسلطوية الجديدة لبكين، ليس فقط كطريقة حكم مناسبة للصين، ولكن أيضًا كنموذج عالمى بديل للديمقراطية الغربية.

ومع انزلاق الدولتين نحو المواجهة بشأن التجارة والأراضى والإيديولوجيا، من المرجح أن يزداد الشعور بالظلم على كلا الجانبين. حيث أن الرئيسين "الصينى والأمريكى من القوميين الذين غالبًا ما يثيرون مشاعر الفخر الوطنى الجريح. ولقد زعم الرئيس الأمريكى "ترامب" أن العالم يسخر من الولايات المتحدة وأن الصين قد اغتصبت الولايات المتحدة. ووعد الرئيس الصينى "شى جين بينج" بأن يقود "تجديدًا عظيمًا" للشعب الصينى – الذى سيطوى أخيرًا صفحة "قرن الإذلال" الذى بدأ عام 1839، عندما تعرضت الصين للغزو اليابانى واستعمرت جزئيًا.

وظهور قادة مثل "ترامب" و"شى جين بينج" هو انعكاس للتغييرات الأيديولوجية الأوسع فى كلا البلدين.

إن ثلاثين عامًا من الركود أو انخفاض الأجور الحقيقية لمعظم العمال الأمريكيين قوضت بشكلٍ شامل الاعتقاد فى العولمة والتجارة الحرة فى الولايات المتحدة. حيث كان "ترامب" هو أعلى صوت ينادى بالحماية الجمركية فى سباق الرئاسة لعام 2016.

لكن حتى منافسته المرشحة الرئاسية السابقة "هيلارى كلينتون"، أُجبرت على التخلى عن اتفاقية التجارة الحرة التى أبرمتها وهي الشراكة عبر المحيط الهادئ والتى كانت تروج لها فى وقتٍ من الأوقات.

ورأى الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون أيضًا أن الرأسمالية ستعمل "كحصان طرواده"، مما يقوض حكم الحزب الواحد داخل الصين. وكما قال الرئيس الأمريكى السابق، "جورج دبليو بوش": "إن علينا أن ننشط التجارة بحرية مع الصين، والوقت فى صالحنا". وتعتقد المؤسسة الأمريكية أن الصين الأكثر ليبرالية ستكون أقل عرضةً لتحدى الولايات المتحدة على الساحة الدولية. وأن أحد المبادئ الأساسية لليبرالية الدولية هو أن الديمقراطيات لا تشن حربًا على بعضها البعض.

لكن التطورات السياسية فى ظل حكم "شى جين بينج" للصين، قد دحضت توقعات النظرة العالمية الليبرالية التى شكلت الرؤساء الأمريكيين المتتاليين. ولم تصبح الصين أكثر ديمقراطيةً. كما أنها مستعدة للعيش بهدوء فى ظل نظامٍ عالمى مُصمم ومُسيطر عليه من قِبل الولايات المتحدة.

وتعكس هذه التغييرات إحساسًا متزايدًا بالقوة الوطنية داخل الصين، التى أعطت الأولوية للأفكار والمفكرين الجدد. وفى عصر ما قبل حكم "شى جين بينج" كان القادة والأكاديميون الصينيون يودون التأكيد على الاعتماد المتبادل بين بلدهم والولايات المتحدة. وكانت الحجة التقليدية هى أن التطور السريع للصين كان يحدث فى سياق عالمى يهيمن عليه الأمريكيون – وبالتالى لم يكن هناك مجال كبير لتحدى الولايات المتحدة. لكن هذا النموذج الصينى من الليبرالية الدولية لم يعد شائعًا فى بكين.

وفى الآونة الأخيرة، بدأ المفكرون الصينيون فى الجدل، على حد قول "فو بينج"، رئيس لجنة الشئون الخارجية فى المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى بأن "النظام العالمى الذى تقوده الولايات المتحدة لم يعد ملائمًا".

وهذا المزيج الجديد من الولايات المتحدة الحمائية والقومية، والصين الحازمة والقومية من الممكن أن ينفجر. ولكن هناك أيضًا جوانب من أيديولوجية "ترامب" تجعل النزاع أقل احتمالاً.

وعلى عكس جميع أسلافه ، فإن الرئيس الأمريكى لا يولى اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الديمقراطية فى الخارج. ومن المحتمل ألا يكون قلقًا من تحرك الرئيس الصينى "شى جين بينج" نحو حكم الفرد الواحد، وبالتأكيد، قد يحسده على ذلك.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى