22 أغسطس 2019 07:04 ص

التعاون بين الهند وأندونيسيا يقهر الصين

الأربعاء، 25 يوليو 2018 - 09:10 ص

صحيفة إلجورنالي - ملحق" لى أوكى ديلاجويرا" الإيطالى 22/7/2018

بقلم: باولو ماورى

ترجمة: سامية أبو العلا

 أرسلت الهند فى الـ11 من يوليو الجارى السفينة "سوميترا" إلى منطقة "سابانج" بأندونيسيا، التى تتمتع بموقع استراتيجى فى مدخل مضيق "ملقا". هذا الحدث، الذى يُعد الأول فى التاريخ، ناجم عن الاتفاقيات الثنائية التى تنص على وجود وحدة عسكرية للهند فى هذا المضيق المهم.

يذكر أن نيودلهى وجاكرتا أعلنتا للعالم فى الـ30 من مايو الماضى عن تعاونٍ مشترك من أجل بناء بنيةٍ تحتيةٍ فى تلك المنطقة ومحيطها. فقد أوضح وزير الشئون البحرية الإندونيسى "لووت باندجاتيان"، بناءً على الاتفاق الذى أبرم مؤخرًا بين رئيس الوزراء الهندى" مودى" والرئيس الإندونيسى "جوكو ويدودو"، أن عمق ميناء "سابانج" يُعد مناسبًا للسفن المدنية والحربية بما فى ذلك الغواصات.

وجود الهند فى المنطقة

تقوم الهند ببناء ثكناتٍ عسكريةٍ فى جزر" إندامان"، و"نيكوبار" كى يكون لها تواجد يُمكنها من  التحكم فى شرق المحيط الهندى تجاه مضيق ملقا، الذى يمثل نقطة الالتقاء الرئيسة، التى تعبرها الطرق التجارية- والعسكرية، والتى تربط بحر الصين الجنوبى بالمحيط الهندى.

يذكر أن مدينة" بورت بلير"، حيث يوجد المقر العام لقيادة جزر"إندامان" و"نيكوبار"، تقع على بعد 900 كيلو متر من مدخل المضيق، وأن السيطرة على أنشطة القوات البحرية الهندية بصفة خاصة فى تلك المنطقة تتطلب ضرورة وجود وحدة بحرية فى البحر؛ لأن ميناء سابانج يعتبر بالنسبة للهند قفزةً كبيرةً إلى الأمام، حيث يسمح لها باختصار المسافة التى تقطعها سفنها العسكرية. كما سيسمح لها بامتلاك ما يُشبه" جبل طارق" على  مضيق ملقا، وبالسيطرة الفعلية على حركة المرور البحرية التى تعبر المضيق.

تحالفات ضد الصين

تنتاب أندونيسيا - مثل الهند- حالة من الخوف؛ بسبب العدوان المتنامى للصين، التى أظهرت بشدة عدم الاستسلام للضغوط الدولية الدبلوماسية حول مسألة بحر الصين الجنوبى. وحيال ذلك؛ أبرمت كل من الهند وجاكرتا اتفاقًا للتعاون فى مجال الدفاع، وقد نص الاتفاق على تشكيل لجنة للتعاون والدفاع المشترك، والتى ستنعقد للمرة السادسة فى شهر أغسطس القادم، والواضح أن الاتفاق فى مجال الأمن بين الهند وأندونيسيا لم يقتصر فقط على الجانب الدبلوماسى، بل يتضمن أيضًا التعاون فى التدريبات العسكرية المشتركة المسماة"جارودا شاكتى"، خاصةً فى مجال مكافحة التمرد والعصيان، وكذلك التنسيق بين القوتين فى العمليات الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة.

يُذكر أن القوات البحرية الهندية تقوم بتدريباتٍ مشتركة مع نظيرتها فى كلٍ من بنجلاديش وتايلاند، ومؤخرًا مع فيتنام فى بحر الصين الجنوبى. كما  أبرم رئيس الوزراء"مودى" اتفاقًا مع سنغافورة بشأن الإمداد اللوجيستى للسفن العسكرية الهندية، مؤكدًا فى الوقت نفسه على مدى توطيد العلاقات بين الدولتين الأسيويتين.

لماذا يُعد التحكم فى مضيق ملقا شديد الأهمية؟ لإدراك هذه الأهمية، يكفى النظر إلى الخريطة الجغرافية: حيث يُعد مضيق ملقا أقصر طُرق ربط المحيط الهندى ببحار جنوب شرقى آسيا، حيث يتم الوصول إلى الموانئ الكورية واليابانية والصينية، كما تمر سنويًا، عبر المضيق بضائع تُقدر بنحو 3 آلاف مليار دولار على متن 100 ألف سفينة تجارية، وتعد حركة المرور هذه شديدة الأهمية بالنسبة لدولٍ( مثل الصين واليابان)، التى ليس لها موانئ على المحيط الهندى، ومن ثم يعتبر المضيق نقطة مرورٍ إجبارية بالنسبة للبضائع المتجهة من وإلى أوروبا وأفريقيا. ولهذا؛ فإن السيطرة على المضيق تعتبر أمرًا حيويًا بالنسبة للدول التى تعتمد على  التجارة البحرية بوصفها موردًا رئيسًا  لها، وأيضًا بالنسبة للدول التى تطل على البحار، حيث يُعد المضيق همزة الوصل التى تربطها بالمحيط الهندى مثل الهند. والحقيقة أن الصين تعلم ذلك جيدًا، لذا؛ تتبلور رؤيتها الإستراتيجية، المتعلقة  بمضيق ملقا، فى الخوف من إمكانية حدوث حصارٍ بحرى للمضيق، من خلال السيطرة العسكرية، حيث يؤدى  هذا الحصار إلى خنق اقتصادها القوى، الذى يعتمد على استيراد المواد الأولية ( مثل البترول العربى)، التى تعبر المضيق. ولهذا؛ تحاول الصين إيجاد "نقاط دعمٍ" متعددة على طول الطريق الذى يربطها بالبحر المتوسط مثل إستراتيجية" عقد اللؤلؤ"، وعسكرة جزر بحر الصين الجنوبى، التى تُعد بمثابة قاعدةٍ متقدمةٍ من أجل السيطرة على المداخل الشرقية للمضيق. ومن أجل استعراض قوتها فى غرب المحيط الهادئ. ومن ثم، يمكن القول إن الصين أصبحت" دولةً بحريةً" ببرنامج البنية البحرية العسكرية الذى يحظى باهتمامٍ كبير.

توازنات جديدة هشة

ما زال موقف الصين الجديد فى منطقة الشرق الأقصى والمحيط الهندى يُغيِّر التوازنات المتعلقة بالحرب الباردة: فلأول مرةٍ، منذ عقودٍ، تنظر الهند إلى الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها شريكًا موثوقًا فيه فى إطار احتواء الصين، وسحب شركائها التجاريين والعسكريين من وراء ظهرها.

ومن ناحيةٍ أخرى، يهتم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية كثيرًا بما يحدث فى المحيط الهندى، وينظرون بخوف شديد إلى بكين؛ بسبب موقفها غير المُنصف فى مسألة جزر" سيبراتلى" فى بحر الصين الجنوبى، حيث تقوم بعسكرة تلك الجزر رغم التأكيدات المستمرة والمناقضة لما تقوم به. فاليابان، بصفةٍ خاصةٍ، التى لديها نزاع إقليمى مع الصين بسبب جزر "سينكاكو"، شاركت فى تدريباتٍ عسكريةٍ مشتركة مع  الولايات المتحدة الأمريكية فى مياه المحيط الهندى؛  لإعطاء إشارة إلى بكين.

 والخلاصة هى أن المنافسة تُعد شديدة التعقيد، وكذلك مسألة كوريا الشمالية.  حيث ترى بعض الجهات الفاعلة فى النزاع المثير للجدل، ترى تعقيدًا فى عملية الوصول إلى نتائج. وأن وجود قاعدة عسكرية هندية فى منطقة "سابانج" عند مدخل مضيق ملقا يُشير إلى المزيد من اختلال التوازن بين القوى الإقليمية والعالمية، حيث يشتد وهجه فى منطقة الشرق الأقصى.

 فالعالم ما زال لديه قناعة بأن بكين لم يُنظر إليها بوصفها منافسًا إقليميًا له وجود عسكرى، بل أصبحت تهديدًا على خطوط الاتصال البحرية الصينية.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى