أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

19 أكتوبر 2019 11:46 ص

الحج

الخميس، 30 أغسطس 2018 - 01:08 م
بيت الله الحرام

  

إعداد : هند عبد الله السيد


     وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) الحج

                                     
        هو الركن الخامس من أركان الإسلام والركن الأعظم فيه، اعتمادًا على قول النبى محمد (عليه الصلاة والسلام) : "بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا".

الحج فرض عين على كل مسلم بالغ قادر استنادًا إلى النص القرآنى : "وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ".
 
مناسك الحج


تبدأ مناسك الحج فى الثامن من شهر ذى الحجة بأن يقوم الحاج بالإحرام، من مواقيت الحج المحددة، ثم التوجه إلى مكة ليقوم بطواف القدوم، ثم التوجه إلى منى لقضاء يوم التروية ثم التوجه إلى عرفة لقضاء يوم عرفة، بعد ذلك يرمى الحاج الجمرات فى جمرة العقبة الكبرى، ويعود الحاج إلى مكة ليقوم بطواف الإفاضة، ثم يعود إلى منى لقضاء أيام التشريق، ويعود الحاج مرة أخرى إلى مكة ليقوم بطواف الوداع ومغادرة الأماكن المقدسة. 

أولًا: مواقيت الحج

الإحرام بالحج له ميقات زماني وميقات مكاني:

فالميقات الزماني : من أول ليلة عيد الفطر في شوال إلى فجر يوم النحر، أي يجوز للمسلم أن يحرم بالحج من هذا الوقت، ويفوت الإحرام بالحج بعد فوات فجر يوم النحر.

أما الميقات المكاني : فيختلف بالنسبة لمن يقيم في مكة (أو داخل حدود الحرم) ومن يقيم خارج ذلك، وبيان ذلك: أن أهل مكة يحرمون منها.

وأمَا مواقيت من كان خارج مكة فهي:
ذو الحٌليفة : المعروف الآن بــ(أبيار علي) ميقات أهل المدينة ومَن جاء مِن قِبَلِها.
الجٌحفة : المعروف الآن بــ(رابغ) ميقات مصر والمغرب ومَن جاء مِن قِبَلِها.
يَلَمْلَم: المعروف الآن بــ(السعدية) ميقات أهل اليمن ومَن جاء مِن قِبَلِها.
قرن المنازل : المعروف الآن بــ(السيل الكبير) ميقات أهل نجد ومَن جاء مِن قِبَلِها.
ذات عِرْق : المعروف الآن بــ(الضريبة أو الخريبات) ميقات أهل العراق وخرسان وفارس ومَن وراءهم.

ثانيًا: الإحرام

الإحرام هو: نِيَّة أحد النسكين - الحجّ أو العمرة - ، أو هما معًا، مفرِدًا، أو قارنًا، أو متمتعًا، وهو ركن من أركان الحج والعمرة، لا يصحان بدونه.

ثالثًا: الطواف

الطواف بالكعبة المشرفة عبادة يثاب عليها المسلم؛ سواء فعلها على سبيل الوجوب أوالتطوع؛ قال تعالى: ? وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ? [الحج: 29] 

والطواف هو: الدوران حول البيت الحرام. وهو ثلاثة أقسام :

طواف القدوم : هو الطواف الذي يفعله القادم إلى مكة من غير أهلها تحيةً للبيت العتيق؛ لذلك يستحب البدء به دون تأخير.
وطواف الإفاضة : وهو ركن من أركان الحج المجمع عليها، لا يتحلل الحاجّ التحلل الأكبر من دون أن يفعله، ولا ينوب عنه شيء البتة، ويؤديه الحاج بعد أن يفيض من عرفة، ويبيت بالمزدلفة، فيأتي منًى يوم العيد، فيرمي وينحر ويحلق، ويأتي مكة، فيطوف بالبيت طواف الإفاضة.

وطواف الوداع : وهو الطواف الواجب على الآفاقي -أي الذي ليس من أهل مكّة-، قبل خروجه من الحرم إلى الديار، ويكون ذلك آخر عهده بالبيت.

ويشترط في الطواف : الطّهارة من الحدث؛ سواء أكان في الثوب أو في المكان، وستر العورة، والنيّة عند الشروع في الطواف، ويبدأ بالطواف من الحجر الأسود، وأن يكون البيت الحرام عن يسار الطائف، أن يكون الطواف حول الكعبة وخارجها؛ فلو طاف الشخص داخل الحِجْر لم يصح طوافه، وأن يكون الطواف سبعة أشواط كاملة، والموالاة بين أشواط الطواف.

رابعًا : السعي بين الصفا والمروة 

السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط؛ تبدأ من الصفا، وتختم بالمروة، ويتشرط في السعي أن يكون بعد طواف؛ سواءٌ كان ركنًا أو واجبًا أو نفلًا.

الصفة المستحبة للسعي بين الصفا والمروة 

يصعد الحاجّ على الصفا حتى يرى الكعبة من الباب، ويستقبل الكعبة، ويقول: "نويت أن أسعى بين الصفا والمروة سعي الحج (أو العمرة) سبعة أشواط لله تعالى"؛ مكبرًا مهللًا حامدًا، داعيًا بما يشاء، فإن الدعاء مستجاب في هذا الموضع، ثم ينزل متوجهًا نحو المروة ماشيًا بتؤدة واطمئنان قائلًا: "رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم"، ويشتغل بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر قدر ستة أذرع فيُهَرول، بحيث يلتوي إزاره بساقيه دون عنت أو مبالغة، ناويًا بذلك العبادة، لا المسابقة، حتى يتجاوز الميلين الأخضرين، ثم يمشي بتؤدة حتى يصل إلى المروة فيصعد عليها، ويفعل كما فعل على الصفا من تكبير وتهليل وتحميد ودعاء؛ فهذا شوط واحد، ثم يعود قاصدًا الصفا، ويمشِي في موضع مشيه في الشوط الأول، ويُهَرْول في موضع هرولته، فإذا وصل إلى الصفا فعل كما فعل أوّلًا، وهذه مرة ثانية، وهكذا حتى يكمل سبع مرات؛ مبتدئًا بالصفا مختتمًا بالمروة.

خامسًا: المكث بمنى يوم التروية والمبيت بها ليلة عرفة

يخرج الحاج يوم التروية (الثامن من ذي الحجة) إلى منى فيصلي الظهر بها، ويبيت بها ليلته، حتى يصلي الفجر؛ وذلك على سبيل الاستحباب لا الوجوب.

سادسًا: الوقوف بعرفة


              


الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأكبر، والوقوف بعرفة يكون يوم التاسع من ذي الحجة، ولو لحظة، في أي جزء منها، ولو مارًّا. ويبدأ وقت الوقوف بعرفة من طلوع فجر اليوم التاسع ويستمر وقت الوقوف إلى طلوع فجر يوم النحر (يوم العاشر من ذي الحجة).
ويستحب الوقوف بجبل الرحمة، متوضئًا، بعد أن يكون قد أدى صلاة الظهر والعصر جمعًا وقصرًا بنمرة مستمعًا للخطبتين، ملتزمًا بالدعاء، والتضرع إلى الله، حتى غروب الشمس من يوم التاسع من ذي الحجة.

سابعًا: الإفاضة إلى المزدلفة

يتحرك الحاجّ من عرفة بعد غروب يوم التاسع حتى يصل إلى المزدلفة، ويجب المرور بالمزدلفة ولو لحظة عند بعض العلماء، ويسقط ذلك للعذر من غير فدية، فيصلي بالمزدلفة المغرب والعشاء جمع تأخير في وقت صلاة العشاء، ويتناول شيئًا من أكل أو شرب، ثم يبيت بالمزدلفة حتى يصلي الفجر بها، صباح يوم النحر (يوم العاشر من ذي الحجة)، ثم يرتحل من المزدلفة إلى المشعر الحرام، وإن لم يبت بها فلا شيء عليه على قول بعض الشافعية، وقول للإمام أحمد، وعند المالكية يكتفي الحاجّ بالمكث فيها بقدر ما يحط رحله ويجمع المغرب والعشاء.

ثامنًا: التحلل من الإحرام

التحلل قسمان:
التحلل الأول - أو الأصغر- : وتحل به محظورات الإحرام عدا النساء، ويحصل بالحلق عند الحنفية، وبالرمي عند المالكية والحنابلة، وبفعل شيئين من ثلاثةٍ مِن أعمال يوم النحر عند الشافعية (وهذه الثلاثة هي: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة).
والتحلل الثاني -أو الأكبر-: وتحل به كل محظورات الإحرام حتى النساء، ويحصل بطواف الإفاضة فقط بشرط الحلق عند الحنفية، وبالإفاضة مع السعي عند المالكية والحنابلة، وباستكمال الأعمال الثلاثة عند الشافعية.

تاسعًا: الهدي

الهدي: اسم لما يُساق إلى الحرم تَقَرُّبًا، وإنما يجب على القارن والمتمتع، ولا يجب على المفرد إلا بفعل محظور أو تَرْكِ واجب. وهو كأضحية العيد؛ يشترط فيها أن لا يكون بها عيبٌ، أو مرضٌ، أو عورٌ وعرجٌ بيِّن.
ولا يجوز الأكل من الهدي إن كان واجبًا عليه بفعل محظور أو ترك واجب، وكذا إن نذر الهدي، أما إن كان الهدي متطوعًا به أو أضحية أو باعتباره من أنساك الحج -المتمتع والقارن- فلا مانع من الأكل منه.
أما عن محل ذبح الهَدْي: فالمُحْصَر يَذْبح في مكان إحصاره، وما عداه فالحرم كله محل للذبح، ولا يجزئ الذبح خارج الحرم. ولا يشترط أن يذبح الحاجّ هديه بنفسه، بل يجوز له أن يوكّل من يذبح عنه، أو يشتري صك الهدي.

عاشرًا: المبيت بمنى أيام التشريق

يعود الحاج يوم النحر (وهو اليوم العاشر) إلى منى ويبيت بها.

وفي أيام التشريق (من اليوم الحادي عشر من ذي الحجة إلى اليوم الثالث عشر) يبقى الحاج بمنى، حتى إذا زالت الشمس عن وسط السماء ظهرًا من أول أيام التشريق (اليوم الحادي عشر من ذي الحجة) ذهب إلى رمي الجمرات، ثم يبيت بمنى، حتى إذا زالت الشمس من اليوم الثاني من أيام التشريق (اليوم الثاني عشر من ذي الحجة) ذهب لرمي الجمرات أيضًا، علمًا بأنه يجوز الرمي في أي وقت من اليوم؛ سواء قبل الزوال أو بعده.

فإن تعجل واكتفى بيومين؛ نزل مكة بعد يومين فقط من رمي الجمرات، ولا يبقى إلى اليوم الثالث، وإن لم يتعجل؛ بات بمنى الليلة الثالثة، حتى إذا زالت الشمس من اليوم الثالث من أيام التشريق (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة) ذهب لرمي الجمرات.
وإن ترك الحاج المبيت بمنى فلا شيء عليه على ما هو مذهب السادة الحنفية.

حادي عشر: طواف الوداع

وهو الطواف الذي يؤديه الآفاقي -أي الذي ليس من أهل مكّة-، قبل خروجه من الحرم إلى الديار، ويكون ذلك آخر عهده بالبيت، وهو سنة عند السادة المالكية وأحد قولي الإمام الشافعي.

هذا ويحرص الحجاج المصريون وغيرهم على شرب الماء من بئر"زمزم" ، ذلك البئر المبارك المعجزة والنبع المتدفق .. الحجاج المصريون يحرصون على تناولها والحصول على كميات منها لذويهم .. البئر تبعد 21 متر عن الكعبة..والسعودية تطور سقاية الحجاج وانتشار منافذها لمنع التزاحم .

يحرص الحجاج المصريون خلال تواجدهم في الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج على الإكثار من الشرب من مياه زمزم، ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، وإنما يضعون المياه على أجزاء من أجسادهم تباركاً بهذه المياه المباركة، فضلاً عن حرصهم على الحصول على كميات منها والسفر بها لمصر لإهدائها لذويهم لدى رجوعهم عقب انتهاء مناسك الحج.

يعود تاريخ تدفق مياه بئر زمزم إلى زمن إسماعيل بن إبراهيم عليهـما السلام، وتقع البئر شرق الكعبة المشرفة على بعد 21 متراً، في صحن المطاف بالمسجد الحرام محاذية للملتزم، في أطهر بقعة على وجه الأرض.

وسبب تسمية زمزم بهذا الاسم؛ أنه لما خرج الماء جعلت السيدة هاجر أم سيدنا إسماعيل تحوط عليه وتقول: "زمي زمي"، وفي الحديث: "يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عينا معينا".

ولزمزم أسماء كثيرة منها: طيبة لأنها للطيبين والطيبات، وبرة وعصمة لأنها للأبرار، ومضنونة لأنه ضن بها على غير المؤمنين، وسيدة لأنها سيدة جميع المياه، وعذبة لأن المؤمن يستعذبها ويستحليها كأنها حليب، وسالمة لأنها لا تقبل الغش، ومباركة لأن ماءها لا ينفد أبدا، وكافية لأنها تكفى عن الطعام وغيره، وعافية لأن من شرب منها لا يهزل.

يحرص الحجاج أيضا على التسوق وشراء الهدايا من أسواق مكة المكرمة قبل انشغالهم بآداء مناسك الحج، لإعطائها لأصداقائهم وأقاربهم لدى عودتهم من الحج. وأبرز الهداية التى يقدم إليها الحجاج لشرائها هى العطور والسبح ومساجد الصلاة، والتمور والمشغولات الذهبية، عباية، والهدايا هذه تعد قيمة معنوية عند تقديمها للأقارب لأنها تأتى من أطهر مكان فى وجه الأرض.
 
                                              
كتاب الحج والعمرة 

الحج والعمرة خطوة بخطوة 

وزارة الحج والعمرة
                                              

                                                             صفحات من التاريخ 


يا رايحين للنبى.. من طريق الحج المصرى القديم


           

لم تكن طرق الحج مجرد مسالك عبرت عليها قوافل الحجاج الذين يأتون من كل فج عميق لزيارة بيت الله الحرام، بل هى قصة أُمَّة لوحدتها تجليات، فقد أسهمت فريضة الحج فى تقارب ثقافات والتقاء أفكار قبل أن تجتمع على أداء الفريضة، وشكَّلت لشعوب تلك الأمة هوية واحدة تحدَّت الصعاب وتجاوزت الاختلافات، لتصير أحد الثوابت التى اعتمدت عليها الأمة الإسلامية فى تأكيد وجودها ومصيرها ومستقبلها.

طريق الحج المصرى القديم كان أحد هذه الطرق التي تتابعت عليها الحكايات على مدار ١٥ قرنًا منذ الفتح الإسلامى لمصر عبر العصور المختلفة، حيث شهد أبرز حوادث التاريخ التى كان مسرحًا لأهم أحداثها، والذكرة لاتنسى صورها رغم تغيرّ معالم الطريق وتحوُّل بعض مساراته، حيث تتجلىَّ خصوصيتها ومواطن تميّزها.

تأتى أهمية طريق الحج المصرى القديم كملتقى لمجموعة من الطرق الأخرى لحجاج المغرب العربى والأندلس وغرب إفريقيا برًّا عبر واحة سيوة ووادى النطرون وكرداسة والجيزة، أو بحرًا من خلال السفن التى كانت ترسو فى الإسكندرية، ويتجّهون جميعًا إلى منطقة بركة الحاج بالقاهرة القديمة، وتحديدًا عند باب النصر، حيث يتم تجهيز المحمل الشريف الذى يتحركَّ سنويًّا فى شهر شوال، ويخرج الناس للاحتفال بمسيرة موكب الحجيج، بقيادة أمير الحج الذى يحدّد زمن التحركُّ وأماكن النزول والراحة وإعداد قوة الحراسة وتجهيز المؤن الكافية والمياه وكسوة جِمال القافلة.

تبدأ الرحلة فى السير حتى عجرود (قرب مدينة السويس) وكانت أشبه بسوق عربية كبيرة لتبادل البضائع القادمة من المغرب العربى وإفريقيا، ومنها إلى القلزم (السويس) ثم عيون موسى، للتزوُّد بالمياه، حتى "وادى صدر" حيث توجد ٣ عيون طبيعية، إلى أن تصل إلى " نخل " بوسط سيناء، وتعقد بها سوق كبيرة لفواكه المنطقة، وأفران الخبز وتنصب بها خيام للمبيت ويوجد بها مسجد وقلعة بُنيت فى عصر السلطان بيبرس.

تستغرق هذه المسيرة نحو ١٠ أيام حتى تصل إلى العقبة وتنزل فى القلعة التى شيدّها السلطان الغورى، وبها مخازن للحبوب ومخبز وبئر مياه ومسجد، ومنها يتجه الحجاج إلى الأراضى الحجازية بمحاذاة البحر الأحمر للجنوب من حقل، ومدين، وينبع، وبدر، ورابغ، حتى الوصول إلى مكة المكرمة.

طرق الحجاج.. قديمًا

كانت حماية طرق الحجاج وتيسير أسباب الحج للمسلمين، أبرز مهام أى خلافة إسلامية، فالخليفة الفاطمى بررَّ فتحه لمصر ونقل خلافته من المغرب إليها عام ٣٥٨هـ / ٩٦٩ م، بعجز الخلافة العباسية عن مقاومة الأطماع البيزنطية وانقطاع طريق الحج وتعطّله وعدم استطاعة الحجاج أداء الفريضة. وفى ما يتعلق بتأمين طريق الحج فمن المعروف أن الأمراء الصليبيين أدركوا أهمية الحج فى تحقيق الوحدة الروحية وتوثيق الروابط الاجتماعية والفكرية بين المسلمين، فلجأوا إلى مهاجمة قوافل الحج والتجارة المصرية المارة عبر سيناء فى طريق الحجاج، مما أدّى إلى تعطُّل تدفُّق الوافدين من حجاج الأندلس والمغرب، واضطرارهم إلى تغيير مسارهم من الإسكندرية إلى الفسطاط، ثم قوص بصعيد مصر، ومنها يسيرون فى صحراء "عيذاب "، حتى يصلوا إلى ميناء عيذاب على البحر الأحمر، ثم يركبون السفن الصغيرة المعروفة بـ "الجلاب " حتى ميناء جدة. وعن معاناة الحجاج فى هذا الطريق البديل يقول ابن جبير فى (الرحلة)، "كان آفة للحجاج عظيمة " وسمى ميناء عيذاب بـ "العذاب ".

كان قطع الصليبيين لطريق الحج البرى عبر سيناء قد تم لهم بعد استيلائهم على حصن الكرك، مما جعل استرداد هذا الحصن من أهم أولويات صلاح الدين الأيوبى، بعد أن استقل بالسلطنة فى مصر عن نور الدين محمود، وكان أول غزوة له ليؤمِّن طريق الحج البرى بعد انقطاعه، ولقد أوضح عدد من المؤرخين أن موقعة حطين التى كانت إرهاصًا لفتح بيت المقدس سببها قطع أرناط صاحب الكرك، لطريق الحج والتجارة، مما جعل صلاح الدين يهدر دمه. وبعد فتح القدس حاصر صلاح الدين حصنَى الكرك والشوبك عام ٥٨٣ هـ ، وذلك لقطع الفرنجة طريق الحج، واستعصى عليه فتحهما، إلى أن استسلمت صاحبة الحصن، كما كانت أول حملة بحرية للأسطول المصرى الأيوبى عام ٥٦٦ هـ لتفتح قلعة أيلة (العقبة) على البحر الأحمر، وذلك لتأمين طريق الحج والتجارة أيضًا. 

من هنا نرى أن طرق الحج اكتسبت أهمية استراتيجية وكان من الطبيعى تأمين هذه الطرق وتنميتها بما يخدم الحجيج وكذلك أمن البلاد وتجارتها بشكل عام، فأنشأ صلاح الدين قلاعًا حربية مثل " قلعة الجندى " بوسط سيناء، و" قلعة باسمه " بجزيرة فرعون فى طابا. 
                                      

على هامش الطريق

تتواتر الأحداث وتزداد أهمية طرق الحج على أصعدة شتى دينيًّا وأمنيًّا واستراتيجيًّا، لذلك رغم تعاقب عهود الحكم وتبيانها فى إدارة شؤون البلاد، لكن ظل المشترك فى ما بينها هو الحرص على حماية فريضة الحج وتأمين طرقها كركن أساسى فى حماية قوام الدولة، فلا عجب إذن أن يتهافت الحكام على توطيد مكانتهم وتسجيل أسمائهم فى التاريخ من خلال مآثرهم فى ما قدموه لخدمة حجاج بيت لله الحرام. وقد أجمع الفقهاء المصريون الذين ألفَّوا كتب الأحكام السلطانية والسياسة الشرعية فى العصر المملوكى على أن تأمين طريق الحج من أهم الواجبات الشرعية التى يلتزم بها السلطان المملوكى. 

وكان بعض ملوك البيت الأيوبى يتولوّن بأنفسهم نيابة عن سلطان مصر منصب إمارة لواء الحج المصرى، ومن بعدهم ظل سلاطين المماليك على نفس النهج فى إرسال كسوة الكعبة من مصر، وكان السلطان بيبرس بعد نقله مقر الخلافة العباسية إلى القاهرة أول مَن أدار محمل الكسوة الشريفة، وحج بيبرس عام ٦٦٨ هـ ورتبَّ أموالاً سنوية لأميرى مكة والمدينة، وأوقف لهما أوقافًا فى مصر، لرفع كل الضرائب عن الحجاج، وطلب أن يخطب له على المنابر، وبعد أدائه الفريضة غسل الكعبة بيده بماء الورد، وعلقّ كسوتها بنفسه، ومن هنا أصبح محمل الحج المصرى رمزًا للسلطان وحمايته للحرمين الشريفين، وارتبط اسمه بهما، فظل أهم لقب يتفاخر به سلاطين المماليك ويتوارثونه هو "حامى حمى الحرمين الشريفين ."

تولىَّ الحكام العثمانيون مهمة حماية الحج وطرقه، ووضعوا لهذا قواعد كانت تخرج فى شكل فرمانات من الباب العالى، يذكر عبد الرحمن الجبرتى فى كتابه "عجائب الآثار فى التراجم والأخبار "، أن أمير الحج يلتزم بتدابير ست مائة جمل وكمية محددة من المؤن الكافية للحجاج، وذلك قبل ثلاثة أو خمسة أشهر من مغادرتهم الأراضى الحجازية، حيث ترسل عن طريق العربان إلى القلاع والمحطات على طريق الحاج، وتكون كل الإمدادات جاهزة قبل شهر من رحيل القوافل، وبالإضافة إلى ذلك يرسل شيخ العرب همام من الصعيد هدية إلى قافلة الحجيج عبارة عن ثلاث مائة جمل ومقدار من المؤن يتسلمّها أمير الحاج.

كان طريق الحج أيضًا نقل الغلال إلى الحرمين الشريفين، وكانت ضريبة الغلال تُجمع من كل قرية وتُحمل فى المراكب النيلية وتُسلمَّ فى مواعيدها إلى شون الغلال الميرية فى منطقة (مصر عتيقة)، يرسل منها أربعة وأربعون ألف إردب إلى الحرمين الشريفين.

شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا كبيرًا بطريق الحج المصرى بعد توالى اكتشاف جانب من معالمه الأثرية التى امتزجت بأسماء وشخصيات ووقائع شكَّلت جزءًا مهمًّا فى التاريخ المصرى والإسلامى، ورمت بظلالها على ثقافة المجتمعات العربية والإسلامية وتراث كل منها الذى ارتبط بأداء فريضة الحج، لذلك تجدَّدت الدعوات من الباحثين وعلماء التراث لإحياء هذا الطريق والحفاظ على معالمه.

تضمَّنت مشروعات تنمية سيناء على مدار العقود الثلاثة الماضية خططًا لإحياء طريق الحج الذى ما زال بعض مساراته ممهدًا لعبور السيارات وعلى جانبيه معالم لمحطات وقلاع الطريق القديم التى بناها الملوك فى مختلف العهود، لتقوم على خدمة الحجيج فى مسيرتهم ذهابًا وإيابًا، وتشمل هذه الخطط إقامة المتاحف للآثار والأبنية وإقامة محطات تجارية وخدمية وفنادق ومصانع للأغذية والملابس وأسواق لهدايا الحجاج على غرار ما كان يُقام فى أثناء مرور القوافل.


قصة كسوة الكعبة  ("المحمل" رحلة مصرية لا تنتهى )


            

يبقى الحج من الشعائر الدينية التي ظلت إلى عقود قريبة مرتبطة بمصر، خاصة فيما يعرف بـ"زفة المحمل"، التى بدأت فى مصر نهاية العصر الأيوبى (عهد شجر الدر والمماليك )، واستمرت إلى خمسينيات القرن الماضى، تطورت خلال تلك الفترة التى استمرت لقرون، وتميزت كل حقبة تاريخية بشكلٍ وطقس معين، احتفالا بالركن الأعظم فى الإسلام. 

احتفالا بتلك الشعائر المقدسة، كان المحمل يخرج  فى موكب حاملاً كسوة الكعبة، يطوف الشوارع المصرية قبل الخروج إلى الحجاز، وكان يصاحب طوافه العديد من الاحتفاليات كتزيين المحلات التجارية والرقص بالخيول، وكان والى المنطقة التى يخرج منها المحمل أو نائب عنه يحضر هذا الحدث بنفسه أو يرسل من ينوب عنه.


ابن آخر "علمدار" حمل راية محمل آخر رحلة كسوة الكعبة إلى مكة المكرمة يروي :-  

يقول السيد الشريف يسرى بن السيد عبد المجيد بن السيد مصطفى بن السيد خليل العقبى صاحب الـ71 عاما " والدى كان آخر علمدار أو بيرقدار"، ومعناه حامل لواء "المحمل المقدس" إلى مكة المكرمة، وكان من المفترض أن أرث منه تلك المهنة وأن أتشرف بحمل الراية من بعده لولا الخلافات بين مصر والسعودية فى عام 1952 وجعل المملكة تبدأ فى صنع "الكسوة" هناك وتتوقف مصر عن إرسالها.

كانت مهنة "علمدار" فى مصر أو " البيرقدار" فى سوريا تشريفًا من الدولة ووظيفة مقصورة على إشراف أبناء الصحابى الجليل سيدى "عقبة بن عامر" حامل لواء الإسلام فى الفتوحات الإسلامية، وهذا ينطبق على بيرقدار المحمل الشامى أيضا إذ يجب أن يكون من عائلة سيدى "عقبة بن عامر"، وكانت تُورَّث إلى أكبر الأبناء وكان لها راتبًا رمزيًا من الدولة . 

كانت تصنع الكسوة فى البداية فى القاهرة بدار الكسوة بـ " الخرنفش "، وكان عدد كبير من الحجاج الذين يبدأون فى زيارة مقبرة "السيدة فاطمة الأنوار" أخت السيدة نفيسة "رضى الله عنها" وبنت الإمام حسن الأنوار بن محمد الباقر بن على زين العابدين، كما يزورن قبر سيدنا عمرو بن العاص الذى أوصى بدفنه على طريق الحجيج، فى مسجد سيدى عقبة، ثم يحمل "المحمل" على جمل ويطوف شوارع "الفسطاط" ثم يعود إلى هنا ويبدأ الرحلة إلى الأراضى المقدسة والتى كانت تستغرق وقتا طويلا قبل أن يدخل القطار إلى مصر والبواخر، حيث كان الحجاج يتبعون المحمل فى طريق طويلة إلى الأراضى المقدسة وكان الميسورون من الحجاج يقطعون الرحلة على مطاياهم من الدواب والخيل والإبل، أما الفقراء ممن كتب لهم الله زيارة بيته فكانوا يقطعونها سيرا على الأقدام، وكان الطريق مليئا بالاستراحات.

بعد ذلك دخل القطار إلى مصر فكانت تنقل "الكسوة" مع المؤن والمساعدات التى كانت ترسلها مصر إلى التكية فى السعودية على متن القطار ثم تنقل إلى الباخرة، أما عند وصولها إلى المملكة فكانوا ينقلونها على ظهور الإبل عبر المدقات الصحراوية بين الجبال حيث كانت الطرق غير ممهدة.

البيرقدار أو العلمدار 

وظيفة "العلم دار" أو "البيرقدار" ..التى تحولت فيما بعد إلى "العلمدار".. هو منصب شرفى لا يناله إلا الأشراف من بنى عقبة بن عامر الچهنى رضى الله عنه.. وهى وظيفة هامة فى الدولة فى موسم الحج وتتبع نظارة الداخلية "وزارة الداخلية فى ذلك الوقت"، وكان يتقاضى العلم دار من الدولة أجرًا زهيدًا كل شهر مقابل تلك الوظيفة الشرفية.

كان من صفات العلمدار أن يكون ملما بتفاصيل رحلة الحج، كما كان يتم دريبه على طرق التعامل فقد كان يقود الزفة أمام جلالة الملك قبل بدء الرحلة، كما كان يتدرب لفترة طويلة على حمل الراية على ظهر الإبل. 

لم ينازع أبناء الصحابى الجليل فى مصر أو الشام  أحدٌ على هذا المنصب طوال الفترة الطويلة وظل المنصب الشرفى فى عائلة أشراف بنى عقبة بن عامر رضى الله عنه الملقبين فى مصر بالعلمدار وفى سوريا بالبيرقدار .. يتوارثها الأبناء إلى أن تصل السيد يسرى العقبى الذى كان من المفترض أن يرث تلك الوظيفة وبذلك يكون السيد الشريف الشيخ عبد المجيد العقبى هو آخر علمدار للمحمل المصرى.

لم يكن البيرقدار أو العلمدار فقط هو ممثل الدولة فى تلك الرحلة ولكن كان هناك أمير رحلة الحج وكان يتم اختياره من بين الوزراء وكبار رجال الدولة وهو المسئول عن الرحلة والدليل الذى كان يوجه الرحلة عبر المدقات الصحراوية فى المملكة.

وكانت هناك حراسة من الدولة من رجال الجيش والشرطة فيتبعون الرحلة لحمايتها من الأخطار وكانوا يعزفون الموسيقى العسكرية طول الرحلة.

جمل المحمل 

أما عن "جمل المحمل" والذى كان يحمل الهودج إلى مكة المكرمة فقد كان يتم اختياره بعناية، حيث إنه لابد أن يكون قويًا كفاية ليقطع تلك المسافة الطويلة كما يتم تدريبه لفترات طويلة وتجهيزه لهذه الرحلة. وكان المصريون يحترمون جمل المحمل لقدسية المهمة التى كان يقوم بها فكانوا ينثرون عليه الورود والحلوى أثناء الزفة التى كانت تجوب شوارع الفسطاط قبل الانطلاق لبدء الرحلة المقدسة.
وكان العلمدار يتقدم الرحلة يحمل العلم المزين ببعض الآيات القرآنية تتبعه بعض الأعلام للطرق الصوفية فى المؤخرة ولم يكن لعلم الدولة "مصر" مكانًا فى هذه الرحلة حيث إنها كانت رحلة دينية فى المقام الأول، وكل ما يمثل الدولة هو بعض جنود وعساكر الدولة الذين يقومون على حماية الرحلة من الأخطار.


مشاهير استقروا فى مصر بسبب طريق الحج 

              

فى الطريق إلى الحجاز، لتأدية الركن الأعظم فى الإسلام وهو فريضة الحج، كان يمر الحجيج القادمين من المغرب العربى وأفريقيا على مصر أولا فى طريقهم إلى الأراضى المقدسة، وربما جذبتهم أرض الكنانة وبلد النيل فاستقروا بها وقتا طويلا، وبعضهم لم يستطع أن يفارقها مجددا فعاد ومات بها.

 ومر على مصر، فى طريقه إلى رحلة الحج، العديد من العلماء المسلمين، استقر بعضهم في مصر لفترة، فيما فضل آخرون البقاء بها نهائيا وماتوا بها.
 
ابن خلدون

غادر "ابن خلدون" تونس طالبا الرحيل لأداء فريضة الحج، وجد ابن خلدون سفينة تستعد للعودة إلى الإسكندرية فركبها وتوجه إلى القاهرة حيث قضى بقية حياته (784-808هـ) ، وتولى هناك القضاء المالكى بمصر بوصفه فقيهًا متميزًا خاصة أنه سليل المدرسة الزيتونية العريقة، وكان فى طفولته قد درس بمسجد القبة الموجود قرب منزله المسمى "سيد القبة"، توفى ابن خلدون فى القاهرة سنة 1406 م (808 هـ) عن عمر بلغ ستة وسبعين عامًا ودفن قرب باب النصر بشمال القاهرة.

 ابن جبير

الرحالة والشاعر الأندلسى الشهير، كان يعيش فى الأندلس ويعمل لدى أمير غرناطة ، وذات يوم استدعاه الأمير يوما ليكتب عنه كتابا وهو يشرب الخمر، فأرغم ابن جبير على شرب سبعة كئوس من الخمر وأعطاه سبعة أقداح دنانير، لذلك صمم ابن جبير على القيام برحلة الحج بتلك الدنانير تكفيرا عن خطيئته.

ترك ابن جبير غرناطة مع صديقه أحمد بن حسان يوم الخميس 8 من شوال سنة 578 هـ/ 1183 م إلى جزيرة الطريف (الطرف الأغر)، وعَبَرَ البحر من هناك إلى سبتة فركب سفينةً جنوبيةً ذاهبةً إلى الإسكندرية فركبها يوم الخميس 24 فبراير، ثم وصلت الإسكندرية فى يوم 29 ذى القعدة / 26 مارس أى أنها اسغرقت فى سفرها من جزيرة الطريف إلى الإسكندرية ثلاثين يوما، واستقر باقية حياته فى المدينة الساحلية ومات بها.

المرسى أبو العباس 

 العالم الصوفى، وأحد أبرز رجالات الصوفية فى سلسلة الطريقة الشاذلية، والذى ولد فى مدينة مرسية فى الأندلس عام 616 هـ الموافق 1219م، وفى عام 640 هـ الموافق 1242م اعتزم والده الحج إلى بيت الله الحرام فصحبه معه وكذا أخيه وأمهما، فركبوا البحر عن طريق الجزائر حتى إذا كانوا على مقربة من شاطئ تونس هبت ريح عاصفة أغرقت المركب بمن فيها غير أن عناية الله تعالى أدركت أبا العباس المرسى وأخاه فنجيا من الغرق فقصدا تونس واتخذاها دارا لهما، وهناك قابل الشيخ أبو الحسن الشاذلى فى عام 640هـ وانتقل معه إلى مصر عام 1244م، وعاشوا فيها وأكمل "المرسى" حياته فى الإسكندرية ومات بها ودفن فى ضريحه الشهير بباب البحر بمسجده الذى يحمل اسمه.

السيد البدوى

 الإمام أحمد البدوى، الإمام الصوفى الشهير بمقامه بمدينة طنطا، ثالث أقطاب الولاية الأربعة لدى المتصوفين، وإليه تنسب الطريقة البدوية ذات الراية الحمراء، هو الآخر جاء إلى مصر واستقر بها.

هاجر "البدوى" إلى مكة مع عائلته فى سن سبع سنوات قاصدين الحج والإقامة هناك، واستغرقت الرحلة أربع سنوات، منهم ثلاث سنوات أقاموها بمصر، وعندما بلغ الثمانية والثلاثين من عمره، سافر إلى العراق مع شقيقه الأكبر حسن، ورجع بعد عام واحد إلى مكة، عندما زاد اضطهاد الحجاج بن يوسف الثقفى للعلويين، وقرر فى نفس عام رجوعه، الهجرة إلى مصر، وتحديداً إلى مدينة طنطا، لتكون موطن انتشار طريقته.

أول فيلم مصرى يوثق الحج منذ 80 عاما 

تم تسجيل رحلة الحج العظيمة قبل حوالى 80 عاما خلال فيلم مصرى .. وذلك بواسطة واحد من أمهر من عملوا بالكاميرا في التاريخ، وهو مدير التصوير مصطفى حسن  المعروف بمهارته التى دعت الأسرة المالكة فى مصر للاستعانة به فى تصوير زفاف أخت الملك فاروق على نجل شاه إيران لثقتهم فيه، خاصة بعدما ذاع صيته بشكل كبير عقب إقدامه على توثيق الحج فى فيلمٍ مصورٍ للمرة الأولى عام 1939، وهو ما قام به - رغم صعوبته في ذلك الوقت - بشكل رائع تضمن كل مراسم الحجيج.

                      


رسومات الحج
 

             

لا تخلو قرية ولا حارة فى مصر من بيتٍ عليه تلك العلامة المميزة التى تستقر على البيت كوسام شرف، رسمة للكعبة المشرفة مقترنة بعبارة "حج مبرور وذنب مغفور" أو عبارات التلبية مرسومة بخط أنيق وعفوى فى الوقت نفسه.

ولا يكتفى البعض برسم الكعبة وحسب وإنما أحيانًا ما يوثقون الرحلة بأكملها راسمين على الجدران باخرة أو سيارة أو طائرة فى رمز إلى الوسيلة التى سافر بها الحاج إلى مكة المكرمة.

هذه الرسومات التى تثير لدى البعض ذكريات الرحلة المحببة إلى قلوبهم، أو تجعل آخرين يتوقون لزيارة بيت الله الحرام .

الفنان الأسواني "عيد السلواوي" : 

قضى الفنان الأسوانى "عيد السلواوى" رحلة عمرها أكثر من خمسين عامًا فى الرسم على الجدران وزخرفة بيوت الحجاج ومضايف مدن أسوان وقراها. أما عيد الأضحى فغالبًا ما يقضيه فوق "السقالة" منهمكًا فى الرسم على بيوت الحجاج ، وذلك من يوم 8 ذى الحجة، ويستخدم الفنان الأسوانى جريد النخل للرسم وليس الفرشاة، كما يُركِّب الألوان بنفسه من خامات طبيعية على مدار 5 أيام قبل الرسم بها ليضمن أنها لا تنمحى بالمطر ولا الشمس، أما الرسومات فيطلق فيها لخياله العنان: "أبدأ برسم الجمل مع التشهد، بعدها الكعبة ومناسك الحج المختلفة".

رحلة "السلواوى" الذى يعد أشهر مزخرفى البيوت فى أسوان مع الجدران بدأت منذ طفولته فهجر المدرسة في المرحلة الابتدائية من أجل الرسم عليها ليتوارث مهنة جده وأبيه، ولم يتركها إلا لأجل الالتحاق بالجيش ثم العمل فى مصلحة التليفونات حتى أحيل للمعاش ورغم سنوات عمره الـ 70 لا يزال حريصًا على الصعود على السقالة لأجل لقمة العيش ولأجل الفن الذى وقع فى غرامه منذ طفولته.
مصورة أمريكية تدعى آن باركر وثقت أعماله ضمن كتاب "لوحات الحج" الذى أصدره قسم النشر فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، كواحد من أبرز فنانى رسومات الحج فى مصر.



أشهر ما قيل في الحج

قصيدة أبي نواس – رحمه الله - فهي تعبر عن توبة وندم ممزوجة بالتلبية ، وممن نقل هذه القصيدة الحافظ أبن عساكر في " تاريخ دمشق " بسنده عن ابن صفوان قال  أبو نواس لبى لما حج : (والقصيدة لحنها وغناها محمد فوزي)

 

إلهنـا مـا أعدلـك مــــــــليك كـل من مــلـك

لبيك قـد لبيت لــــك لبيك إن الحــــــمـد لـك

والملك لا شريك لـك مــــا خاب عبد سـألك

لبيك إن الحمــــــــد لـك أنت لـه حيث سلـك

لولاك يا رب هـــــــلـك لبيك أن الحمـد لـك

والملك لا شــــريك لـك والليل لما إن حلـك

والسابحات في الفلـك على مجاري المُنسلك

كـل نبـــــــــــــي وملـك وكـل مـن أهل لـك

سبح أو صلى فلـك لبيـــــك أن الحـمـد لـك

والملك لا شريك لـك  يا مخطئا ما أغفلـك

عجل وبـادر املـك واختم بخيـر عمــــلـك

لبيك أن الحمد لـك والملك لا شــريــك لـك

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى