18 أغسطس 2019 09:12 م

مصر وإفريقيا نحو 2063

الثلاثاء، 22 يناير 2019 - 09:58 ص

إعداد : أميمة سعودى

جاء انتخاب مصر لترأس دورة الاتحاد الإفريقى فى 2019، تقديرا لدورها الريادى فى القارة الإفريقية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، هذا وتعمل مصر خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي على دعم أجندة إفريقيا 2063، من خلال تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية والعمل بشكل جماعي لتدارك العثرات التي تعيقها والعمل على وضع الحلول بهدف تحقيق الأهداف الرئيسية للأجندة وهي تحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر وفق الجدول الزمني المحدد لها،  وبذلك ستكون مصر عضوًا فى "ترويكا" المفوضية الإفريقية التى تشمل الرئاسة الإفريقية السابقة والحالية والمقبلة.

وفي إطار أهمية الدور المصرى في أمن واستقرار القارة، كانت مصر من أوائل الدول التي ساهمت في إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، كما ساهمت في تأسيس تجمعي الكوميسا والساحل والصحراء، فضلاً عن تبنيها لمبادرة النيباد، وجاء تأسيس الاتحاد الإفريقى بعد أن ظلت إفريقيا حتى منتصف القرن العشرين، مسرحا للتنافس الاستعمارى لعدد من الدول الأوروبية التى سيطرت عليها واستغلت مواردها المختلفة، وشهد نهاية عقد الخمسينيات وبداية عقد الستينيات استقلال العديد من الدول الإفريقية، وتعددت محاولات الوحدة بينها حتى ظهرت منظمة الوحدة الإفريقية التى أصبحت الاتحاد الافريقى.

نشأة الاتحاد الإفريقي وقانونه الأساسي

كانت البداية الرسمية لنشأة الاتحاد الإفريقي وقيامه في إطار مؤتمر قمة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية / الدورة العادية الخامسة والثلاثين بالجزائر عام 1999، والذي ناقش أوضاع القارة والتحديات الماثلة أمامها في الألفية الجديدة، حينما دعا الرئيس الليبي معمر القذافي إلى عقد دورة استثنائية لمؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية في الجماهيرية الليبية؛ لمناقشة سبل تفعيل المنظمة كي تواكب التطورات العالمية وما تتطلبه العولمة من استعدادات إفريقية، تحفظ للقارة مصادرها ومقدراتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، داعياً رؤساء دول وحكومات القارة إلى تحمّل كامل المسؤولية عن مواجهة هذه التحديات، وقد لبّى قادة دول القارة الدعوة، فعُقدت الدورة غير العادية الرابعة لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات الإفريقية، والتي عُرفت باسم «قمة سرت الأولى» في  سبتمبر 1999، والتي أسفرت عن الاتفاق على إنشاء اتحاد إفريقي يحلّ محلّ منظمة الوحدة الإفريقية.

وفي الدورة العادية السادسة والثلاثين لمؤتمر قمة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية، في لومى في  يوليو 2000م، تمّت الموافقة بالإجماع على القانون التأسيسي للاتحاد، والذي اشتمل على ديباجة وثلاث وثلاثين مادة، تتناول أهداف الاتحاد ومبادئه وأجهزته ومقرّه ولغات عمله، وعدداً من الأحكام المتعلقة بدخول الوثيقة حيّز النفاذ، وشروط اكتساب عضوية الاتحاد وأسباب فقدانها، وإمكانية تعديل الوثيقة ومراجعتها، وحلولها محلّ ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية بعد فترة انتقالية مدتها عام أو أكثر.

ثم قرّر مؤتمر رؤساء الدول والحكومات الإفريقية في دورته غير العادية الخامسة، والتي عُرفت باسم «قمة سرت الثانية» في مارس 2001م، إنشاء الإتحاد الإفريقي، على أن يدخل القانون حيّز التنفيذ بعد ثلاثين يوماً من تاريخ إيداع وثائق التصديق عليه لدى منظمة الوحدة الإفريقية من قبل ثلثي الأعضاء (36 دولة).

وقد توالى التصديق على القانون التأسيسي حتى اكتمل النصاب القانوني المتفق عليه بتصديق نيجيريا، ليدخل القانون حيّز التنفيذ الفعلي في  26 مايو 2001، وجاءت الدورة العادية السابعة والثلاثون لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات الإفريقية في لوساكا في يوليو 2001م، ليتم خلالها الإعلان رسمياً عن إنشاء الاتحاد الإفريقي ليحلّ محلّ منظمة الوحدة الإفريقية، بعد فترة انتقالية مدتها عام، بدأت منذ دخول القانون التأسيسي حيز التنفيذ، وانتهت في 25 مايو 2002. وكان أول رئيس للجمعية العامة للاتحاد الإفريقى هو الجنوب إفريقى "ثابو مبيكى"، أما الدورة الثانية، فقد أقيمت فى مابوتو فى عام 2003، واستضافت أديس أبابا الدورة الثالثة فى 6 يوليو 2004.

مصر .. صوت إفريقيا


أكدت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى قمة "نيلسون مانديلا" على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 2018 ضرورة تبنى قيم العدالة فى النظام الدولى الراهن، وتسليط الضوء على القضايا التنموية فى القارة الإفريقية والتى تأتى فى مقدمتها أزمة البطالة، وأوضح الرئيس أن أزمة البطالة فى القارة الإفريقية تفتح الطريق أمام أصحاب الأفكار المتطرفة لجذب شباب القارة، ودائما ما يؤكد الرئيس السيسي في كافة خطبه وأحاديثه ولقاءاته الرسمية والإعلامية، على الأهمية التاريخية والاستراتيجية لعلاقات مصر الإفريقية، واعتزاز مصر بانتمائها الإفريقي وقال : إننا عازمون على عودة مصر إلى مكانتها والإسهام الفاعل مع بقية دول القارة فى مواجهة التحديات المتربصة بنا، لاسيما الإرهاب والجريمة المنظمة والأوبئة وتدهور البيئة.

وقد تجسد الإنخراط المصرى فى العمل الإفريقى في تمثيل مصر للقارة فى مؤتمر المناخ بباريس نوفمبر 2015 وترأسها لجنة رؤساء دول وحكومات الدول الإفريقية وتقديمها لمبادرتين مهمتين بشأن المناخ، كما حصلت مصر على عضوية مجلس الأمن والسلم الإفريقى فى 28 يناير2016  بتأييد 47 دولة من دول الاتحاد الإفريقى  وكانت  المرة الأولى الذى تتقدم فيها مصر لعضوية مجلس السلم والأمن على مقعد الثلاثة أعوام حيث سبق أن شغلت مصر المقعد عن فترة العامين خلال السنوات من 2006 – 2008  ومن 2012 إلى 2013 وتم خلال تلك الفترة إطلاق مبادرة إنشاء آلية التشاور بين مجلس السلم والأمن ومجلس الأمن الدولى، وتزامن ذلك مع عضويتها غير الدائمة فى مجلس الأمن الدولى وأتاح لها ممارسة دور فاعل سواء فى الدفاع عن قضايا القارة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فى المحافل الدولية أو فى مواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المتزايدة أمام إفريقيا وعلى رأسها مشكلة الإرهاب المتنامى فى العديد من المناطق الإفريقية وتزايد نفوذ وتغلغل التنظيمات الإرهابية وتزايد ثقافة التطرف الدينى كذلك مشكلة استمرار الصراعات والحروب الأهلية فى العديد من دول القارة.

العلاقات المصرية  الإفريقية .. تاريخ حافل

قام المصريون القدماء برحلات متوالية فى القارة الإفريقية منذ ما يقرب من ألفى وخمسمائة عام قبل الميلاد بحثا عن منابع النيل،  وأشهر رحلاتهم كانت فى عصر الملكة حتشبسوت، والتى توجهت فيها السفن المصرية إلى بلاد بونت، وقد سجلت تفاصيل تلك الرحلة على جدران معبد حتشبسوت بالبر الغربى بالأقصر والذى يعرف باسم معبد الدير البحرى.

وفي العصر الحديث اتسمت العلاقات المصرية الإفريقية، بداية من حكم محمد علي بكثرة الفتوحات في مناطق القارة قبل أن تتكون الدول والحكومات، حتى وصلت إلي عمق إفريقيا، وأصبحت حدود مصر حتى خط الاستواء جنوبا، وبلاد الحبشة شرقا، ورفع العلم المصري في تلك المناطق، وتم اكتشاف بحيرات منابع النيل، وكانت تلك الفتوحات بهدف تأمين مجرى النيل، والسيطرة على الساحل الشرقي للقارة، والتحكم في المجري الملاحي للبحر الأحمر، وتأمين قوافل التجارة بين الشمال والجنوب والشرق والغرب.

مصر تدعم وتساند حركات التحرر الإفريقية


انطلقت ثورة 23 يوليو 1952 لدعم حركات التحرر الإفريقى التى تفجرت بقوة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وفقًا للمبادىء والأفكار الجديدة التى اعلنت بعدها..حيث احتضنت زعماء هذه الحركات التحررية وأمدتهم بالسلاح والمال والدعم السياسى والدبلوماسى، وذكر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر "إن إفريقيا ليست مجرد قاعدة احتلتها القوى الاستعمارية لأغراض السيطرة العسكرية، وإنما إفريقيا كانت هدفاً فى حد ذاتها؛ باعتبارها موطناً لثروات هائلة ولأيدي عاملة رخيصة يمكن استغلالها حتى بالعبودية، وإذا كان الاستقلال لا يزيد عن علم ونشيد ومقعد فى الأمم المتحدة فإنه استقلال فارغ لا يساوى عناء التضحيات التى بذلت فى سبيله" .

وضعت ثورة يوليو 1952 أسس الاستراتيجية السياسية المصرية تجاه القارة انطلاقاً من حقائق التاريخ والجغرافيا، واستهدافاً لتحقيق مصالح الأمن القومى المصرى . ويقول الزعيم الراحل جمال عبدالناصر فى أحدى خطبه : (أما عن إفريقيا فلن نستطيع الفكاك منها، حتى لو أردنا ذلك، فنحن جزء من القارة الأفريقية، والنيل، هو سر وجودنا ينبع من قلب هذه القارة).

كان عام 1960 عام التحرير الإفريقى..إذ حصلت 71 دولة إفريقية على استقلالها ثم أنشئ الصندوق الفنى المصرى للتعاون مع الدول الإفريقية الذى قدم المعونة الفنية المتمثلة فى الخبراء والفنيين والأساتذه من الأزهر والجامعات والأطباء والعمالة الفنية، وتم إقامة السدود وتوليد الكهرباء المائية وغيرها من المشروعات، وكان هناك أكثر من 52 مكتباً لثلاث شركات قطاع عام تعمل فى مجال التجارة الخارجية هم:  شركة النصر للتصدير والاستيراد، مصر للتجارة الخارجية، ومصر للاستيراد التصدير، وكان للدور الفاعل الذى قامت به مصر فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر أثره الفعال فى إعلاء شأن إفريقيا على مستوى المحافل الدولية..الأمر الذى أدى إلى إقرار الأمم المتحدة ليوم يحمل أسم القارة السمراء . كما تحقق أكبر إنجاز إفريقى فى 25 مايو 1963 بصدور ميثاق"منظمة الوحدة الإفريقية " .

ويعكس كتاب «فلسفة الثورة»، توجه عبدالناصر إفريقيا حيث قال: «إننا لا نستطيع بأى حال أن نقف بمعزل عن الصراع الدامى المخيف الذى يدور اليوم فى أفريقيا بين البيض والأفريقيين، وسوف تظل شعوب القارة تتطلع إلينا، نحن الذين نحرس الباب الشمالى للقارة، الذى يعتبر صلتها بالعالم الخارجى كله، لن نستطيع بحال من الأحوال أن نتخلى عن مسئولياتنا فى المعاونة بكل ما نستطيع على نشر النور والحضارة حتى أعماق القارة ".

العلاقات المصرية الإفريقية فى عهد الرئيس السيسى


اندلعت أحداث 25 يناير2011، وتبعتها تغيرات جذرية في مضمون ومحتوى السياسة الخارجية المصرية، ثم قامت ثورة 30 يونيو 2013 لتصحح الاوضاع حيث قامت الدبلوماسية المصرية  بعد ثورة يونيو بجهد كبير لإعادة مصر إلى مكانتها في القارة الإفريقية بشكل عام، ودول حوض النيل بشكل خاص، وقد نجحت تلك الجهود في حشد التأييد الإفريقي لاستئناف مصر لأنشطتها بالاتحاد الإفريقي بعد انتخابات الرئاسة المصرية، وذلك من خلال تبادل زيارات عالية المستوى مع الأشقاء الأفارقة شملت العديد من دول حوض النيل وغيرها من دول القارة، ومثل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي في 2014 ، سياسة جديدة في علاقة مصر بأشقائها الأفارقة، وتميزت توجهات مصر الإفريقية بأنها أكثر شمولية من سابقتها، حيث تضمنت توطيد العلاقات الاقتصادية، والأمنية، والثقافية والتجارية، ونجحت القيادة المصرية بالفعل فى إعادة الدور المصرى فى القارة السمراء، بعد قرابة عام واحد من تجميد مشاركة مصر فى أنشطة الاتحاد الإفريقى، حيث وافق مجلس السلم والأمن الإفريقى على إنهاء هذا التجميد لتعود مصر إلى الحضن الإفريقى من جديد، كدولة فاعلة قوية.

وقد حرصت مصر على الاستجابة للاحتياجات التنموية لدول حوض النيل وفقا لأولوياتها في المجالات المختلفة، سواء من خلال المبادرة المصرية لتنمية حوض النيل أو الدور الرائد للوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية خاصة فى مجالات الطاقة والري والصحة والزراعة، وحرصت من خلال تعاونها مع الأشقاء الأفارقة على نقل أحدث الخبرات إليهم في مختلف المجالات، وبناء قدرات الكوادر الإفريقية بما يسهم في رفع معدلات التنمية بتلك الدول .

كما عقدت مصر العديد من اللجان المشتركة مع دول حوض النيل من أجل متابعة تنفيذ ما تم توقيعه من اتفاقيات للتعاون الثنائي، فضلا عن بحث مجالات جديدة للتعاون المشترك، وتحرص الدولة على تكثيف وتيرة الزيارات الثنائية مع دول حوض النيل سواء على المستوى الرئاسي أو الوزاري، بالإضافة إلى عقد اللقاءات الثنائية على هامش القمم الإفريقية، بما يعكس الاهتمام بمتابعة التعاون مع تلك الدول والتنسيق المشترك تجاه قضايا القارة الإفريقية سواء في المحافل الإقليمية أو الدولية .

وأصبحت السياسة الخارجية المصرية تضع في أولي اهتماماتها الدائرة الإفريقية، بكل ما تحمل من تعاون وتوثيق الروابط، واتباع أساليب واستراتيجيات تبني على أسس وقواعد تتماشى مع الإحداث الجارية محليا، وإقليميا، ودوليا . واستطاعت مصر منذ ثورة 30 يونيو أن تعيد أمجاد الماضى من خلال تصحيح الصورة والعودة إلى العمق الإفريقى وتعزيز الشراكات والتوجه لإنشاء الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التى تقدم الكثير للشعوب الإفريقية من خلال توفير تبادل الخبرات عن طريق التدريب والمساعدات وغيرها من الأمور، والتى كانت بمثابة الدبلوماسية الناعمة لإعادة نهج التعاون مع الدول الإفريقية باعتبار مصر جزءاً من القارة السمراء .

ويحرص الرئيس السيسى على التواصل بصفة مستمرة مع قادة الدول الإفريقية وذلك من خلال الزيارات المتبادلة والاتصالات الهاتفية، سعيا لإرساء شراكات ثنائية تحقق مصالح متبادلة للشعب المصري، والشعوب الأفريقية الشقيقة، هذا وتتحمل مصر نسبة 12% من إجمالى مساهمة الدول الأعضاء في ميزانية الاتحاد الأفريقي، باعتبارها إحدى الدول الخمس الأكبر مساهمة في ميزانية الاتحاد الإفريقي (أنجولا، وجنوب أفريقيا، والجزائر، ونيجيريا) .

وانطلاقا من أهمية افريقيا وتأكيدا على تعزيز العلاقات معها أعلن منتدى شباب العالم فى نسخته الثانية فى 2018 عن توصياته بخصوص إفريقيا وتضمنت :  إعلان مدينة أسوان عاصمة للشباب الإفريقي للعام 2019 ، وإقامة ملتقي الشباب العربي الإفريقي في المدينة لبحث أبرز قضايا شباب القارة السمراء،  وتكليف الأكاديمية الوطنية لوضع آلية لتدريب الشباب العربي والإفريقي في كافة المجالات الاقتصادية والسياسة، إنشاء جائزة للمبدعين والمبتكرين الأفارقة والعرب تحت عنوان "جائزة زويل تايلر"، للتميز العلمى نسبة إلى العالم المصرى أحمد زويل الحاصل على نوبل فى الكيمياء ، والجنوب إفريقى ماكس تايلر الحاصل على جائزة نوبل فى الطب، تنظيم منتدى لرواد الإعلام الإفريقى، مبادرة " إفريقيا واحدة " لتحقيق التكامل بين دول القارة، تأسيس برنامج تطوعى بين الدول الإفريقية فى مصر، تنفيذ نموذج محاكاة للقمة العربية الإفريقية، إنشاء صندوق تمويل عربى إفريقى لدعم  ريادة الأعمال فى العالم العربى والإفريقى، و تشكيل آلية عربية إفريقية لمواجهة الإرهاب.

مصر رئيساً للاتحاد الإفريقى فى 2019


كانت مصر من أولى الدول الموقعة والمصدقة على القانون التأسيسي للاتحاد الافريقى، وعُقدت القمة الأولى للاتحاد في جنوب إفريقيا في يوليو 2002م لمناقشة إجراءات استكمال أجهزة الاتحاد، حيث سعى الاتحاد إلى إقامة سبع عشرة هيئة، منها برلمان عموم إفريقيا، ومحكمة العدل الإفريقية، والبنك المركزي الإفريقي، ومجلس السلم والأمن لإدارة الأزمات في القارة الإفريقية، وشهدت القمة الثالثة للاتحاد في أديس أبابا تنافساً بين كلٍّ من إثيوبيا وليبيا حول استضافة مقر الاتحاد الإفريقي، وقد حُسم الأمر ببقاء الاتحاد في مقرّ منظمة الوحدة الإفريقية في أديس أبابا.

وتعمل الحكومة المصرية على تعزيز التقارب مع الدول الأفريقية  فى 2019 من خلال زيادة القوافل الطبية ومضاعفة الدورات والبرامج التدريبية وكذا المنح الدراسية التي تمنح للطلبة الأفارقة للدراسة في الجامعات المصرية فضلاً عن إعداد سلسلة فعاليات ثقافية إفريقية عبر أجندة شهرية تؤصل وترسخ الهوية الإفريقية لمصر من خلال استضافة مهرجانات للسينما الأفريقية وإضفاء الطابع الإفريقي على الفعاليات الثقافية التي تنظمها مصر خلال عام 2019، بالإضافة إلى التنسيق مع رجال الأعمال المصريين المهتمين بالاستثمار في إفريقيا لحثهم علي زيادة أنشطتهم الاستثمارية في القارة ودعم جهود الدولة فيما يخص الفعاليات والأنشطة التي سيتم تنظيمها، كما يتم التركيز خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي على التكامل الاقتصادي، والبيئة، والبنية التحتية، والتشغيل والتوظيف، و يشهد عام 2019 مزيداً من المشاركة النشطة لمصر في جهود الوساطة لحل النزاعات الإفريقية، وتعزيز دور الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية لتضطلع بدور أكبر في تقديم كافة أشكال المساعدات الفنية للدول الأفريقية الشقيقة،  وتقوم وزارة الطيران المدني بربط مصر بأكبر عدد من الدول الإفريقية وزيادة عدد الخطوط طبقاً للإمكانات المتاحة، ويتم حالياً التنسيق مع رواندا لتشغيل خط مباشر معها.

خارطة طريق إفريقيا 2015- 2063


أثناء الاحتفال بمرور خمسين عاما على تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في مايو 2013، وقع الزعماء الأفارقة وثيقة Solemn declaration ، التي تحدثت عن طموحات وآمال الأفارقة خلال  الأعوام الخمسين القادمة، للبدء في وضع رؤية واضحة لإفريقيا. ويتم تقسيم تلك الرؤية الخمسينية إلى فترات زمنية مقدار كل فترة 10 سنوات، وتقوم عليها إدارة التخطيط الاستراتيجي بالاتحاد الإفريقي بالتشاور مع كافة الأطياف والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية داخل القارة، فضلا عن الأفارقة في المهجر، وحدد زعماء القارة في تلك الوثيقة نقاطا محددة خاصة أن إفريقيا تمتلك أكثر من 90% من احتياطيات الموارد في العالم .

وأجندة أفريقيا 2015-2063 هي رؤية إفريقية خالصة تم وضعها بهدف تحقيق الانطلاقة المرجوة لأفريقيا من خلال عدد من البرامج منها ما يخص التنمية في مجالات الزراعة والصناعة والتوظيف وتمكين الشباب وغيرها من المجالات، كما تشمل الأجندة  تأسيس منظمات اقتصادية وتنموية إفريقية موحدة، وقد تزامن وضع أجندة أفريقيا 2063 مع إطلاق مصر لأجندتها التنموية مصر 2030، وراعت مصر في أجندتها الخاصة دمج أهداف التنمية في مصر بأهداف التنمية على مستوى إفريقيا، واهتمت الدولة بتشكيل لجنة لتنفيذ أجندة 2063، كما تقوم وزارة التخطيط بدمج أهداف أجندة 2063 ضمن أعمال الحكومة المصرية، وأكد الرئيس السيسي، أن القارة الإفريقية تواجده تحديات عديدة، رغم توافر الموارد الطبيعية، لكن إدارة هذه الموارد تحتاج إلى مزيد من الجهد.

وكانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد دعت إلى العمل من أجل خلق إفريقيا تنعم بالازدهار علي أساس النمو الشامل والتنمية المستدامة، وإقامة قارة متكاملة ومتحدة سياسيا على أساس المثل العليا للوحدة الإفريقية الشاملة ورؤية النهضة الإفريقية، كما دعت في تقريرها  إلى إقامة إفريقيا يسودها الحكم الرشيد والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والعدالة وسيادة القانون .

وتتضمن الأجندة إفريقيا تنعم بالسلم والأمن وتكون ذات هوية ثقافية قوية وتراث وقيم وأخلاقيات مشتركة، تقود شعوبها للتنمية بإطلاق الطاقات الكامنة للمرأة والشباب، لكي تصبح لاعبا وشريكا عالميا قويا وذات نفوذ، وأكدت المفوضية الإفريقية في تقريرها، أن أجندة 2063 هي خطة أفريقيا الأصيلة للتحول الذاتي التي تسعي لتسخير المزايا النسبية للقارة.. كما أن الخطة تعد بمثابة رؤية القارة وخارطة الطريق لتسلسل الخطط الوطنية والإقليمية والقارية المتماسكة، وتدعو الأجندة الأفارقة والمنحدرين من أصول أفريقية والحكومات والقيادات والمؤسسات والمواطنين إلى العمل والتنسيق والتعاون لتحقيق هذه الرؤية التي تحدد برامج رئيسية للقضاء علي الفقر في جيل واحد بحلول عام 2025، وإطلاق ثورة في المهارات والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتحويل الاقتصادات الأفريقية وضمان نموها وتوجيهها نحو التصنيع من خلال إثراء الموارد الطبيعية وتحديث الزراعة الأفريقية وزيادة القيمة المضافة والإنتاجية بحلول عام2025 .

وتعمل الأجندة علي ربط إفريقيا من خلال بنية تحتية ذات مستوي عالمي ومن خلال حملة منسقة لتمويل وتنفيذ مشاريع البنية الأساسية في قطاعات النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى التعجيل بإنشاء منطقة التجارة الحرة القارية وصولا لمضاعفة التجارة الأفريقية البينية مرتين بحلول عام2022 .

وتحث أجندة 2063 على دعم الشباب كمحرك لنهضة أفريقيا وإسكات السلاح بحلول عام 2020 لجعل السلام حقيقة واقعة وإنهاء الحروب والنزاعات الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث الإنسانية ومنع الإبادة الجماعية، وتنص الأجندة أيضا على تحقيق التكافؤ بين الجنسين في المؤسسات العامة والخاصة بحلول عام 2020، وإصدار جواز سفر إفريقي وإلغاء التأشيرات بين الدول الأفريقية، وتعبئة الموارد الأفريقية وبناء أسواق رأسمالية قارية ومؤسسات مالية، بالإضافة إلى التعلم من التجارب المتنوعة لمختلف البلدان والأقاليم كأساس لتحديد نهج أفريقي للتحول .

المدرسة الصيفية الإفريقية "إفريقيا 2063"

بدأت فعاليات افتتاح المدرسة الصيفية الإفريقية "إفريقيا 2063"، بمركز التعليم المدني بالجزيرة، فى ديسمبر 2018، وتعد المدرسة الإفريقية باكورة إسهامات وزارة الشباب والرياضة ضمن تحضيرات رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي 2019. وتأتي المدرسة كأول تنفيذ عملي على أرض الواقع لتوصيات منتدى شباب العالم، وتطلعات أجندة إفريقيا 2063، وآليات عمل ميثاق الشباب الإفريقي ومحور العلاقات الدولية في رؤية مصر 2030، ومدرسة إفريقيا هي إحدى مشاريع برنامح الوعي الإفريقي في نسخته الرابعة والذي يرعاه فنيًا اتحاد الشباب الإفريقي وبرنامج آلية مراجعة النظراء الأفارقة بجنوب إفريقيا وكلية الدراسات الإفريقية العليا.

وتناقش المدرسة عددًا من القضايا الإفريقية بين الأوساط الشبابية في شكل تعليمي تفاعلي كخطوة جادة تسعى الدولة إلى استثمارها من أجل إبراز مكانتها التاريخية والاستراتيجية وتفعيل سياستها الخارجية لتخدم القضايا الإفريقية الملحة، ويشارك في فعاليات مدرسة إفريقيا الصيفية 2063 بعض المدربين المتخصصين في إعداد القيادات والمبادرات الشبابية، وعدد من أبرز الدبلوماسيين والأكاديميين المصريين والمتخصصين بالإضافة إلى 100 دارس من المصريين والأفارقة الذين جرى اختيارهم من مجموع كلي 4332 متقدما.

الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى

يوجد المركزان الرئيسيان لنشاط الأمم المتحدة في إفريقيا في نيروبي بكينيا وفي أديس أبابا بإثيويبا، كما  يوجد في أفريقيا كثير من المكاتب القطرية والإقليمية لمختلف هيئات الأمم المتحدة ومكاتبها السياسية، فضلا عن تواجد تسع بعثات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، وكانت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، قد أكدت في كلمتها أمام قمة الاتحاد الإفريقي الـ31 المنعقدة في العاصمة الموريتانية نواكشوط فى 2018، أهمية الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الإفريقي، وقالت إن "التنمية المستدامة هي عملنا وأجندة إفريقيا لعام 2036 مهمة للغاية.. نتشارك في رؤية كبيرة ونعمل معا كأمم متحدة وكإتحاد إفريقي في إطار واحد ".

وأضافت أن " الأمن والسلام من الأهداف المشتركة بيننا، كما أن العمل ضمن الإطارات المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي هي خارطة الطريق المهمة لمواجهة كل التحديات التى تواجهنا من صراعات مسلحة ومعاناة إنساني ، وأشارت إلى أن أفريقيا تمر بمشاكل كبيرة، لافتة إلى أن الريادة تحاول أن تجد طريقها والتعليم يتحسن بشكل جيد، وكذا الوفيات بين الأطفال انخفضت، والعديد من النساء أصبحن يعملن في مناصب قيادية .

ونوهت إلى أن المنطقة التجارية الحرة مهمة في القارة، مشيرة في الوقت ذاته إلى تفهمها لكل الجدران الخضراء التى تبنى من أجل حماية الملايين من التغير المناخي، وكذا توفير العديد من الطاقة التى يحتاجها الكثيرون في أفريقيا، مؤكدة أن أفريقيا تسهم في كل العمليات التى تقوم بها الأمم المتحدة .

تحديات واحدة ومستقبل واحد 

تحركت مصر بعد ثورة 30 يونيو وما حققته من مكاسب واستقرار داخلى وتصدٍّ للإرهاب، باتجاه استعادة دور الدولة القومية فى محيطها العربى والإقليمى فساندت كلاً من سوريا وليبيا والعراق، وأسهمت فى أمن الخليج واستقرار النطاق الاستراتيجى بشرق المتوسط، وتعمل بفاعلية لتأمين محيطها الإفريقى من خلال سياسة واعية تضمنت الانفتاح شرقاً باتجاه الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية مع تثبيت صلاتها بدول أمريكا اللاتينية، إضافة لعلاقات متوازنة واستراتيجية مع كلٍ من القوى الكبرى وروسيا وأمريكا، بحيث تتمكن الدولة المصرية الحديثة من تحقيق أهدافها فى ظل تواصل خارجى واستقرار داخلى مطلوب لانطلاق مصر فى مساعى بناء الدولة الحديثة.

لقد نجحت تحركات مصر على مدى السنوات الماضية حيال قضايا القارة الإفريقية، وتكللت جهودها لتستعيد كامل دورها وعضويتها كاملة فى الاتحاد الافريقى، فوحدة إفريقيا والاندماج بين دولها وشعوبها أمر لا غنى عنه لتحقيق التقدم من أجل مستقبل أفضل .

المصادر

-موقع الاتحاد الافريقى، الرابط:

https://au.int/ar/node/3587

https://au.int/ar

-المنظمات والتجمعات الأفريقية، موقع وزارة الخارجية المصرية، الرابط:

https://www.mfa.gov.eg/Arabic/ForeignPolicy/Pages/african-organizations-and-gatherings.aspx

- في عهد عبدالناصر.. مصر تعتلى عرش أفريقيا، الرابط:

https://www.albawabhnews.com/2898068

- الفراعنة فى قلب أفريقيا   ، الرابط:

https://www.masress.com/shorouk/221120

- أجندة إفريقيا 2063 تعيد مصر لحضن القارة السمراء، الرابط:

https://alwafd.news /

- حلقة نقاشية: "ملامح عامة عن أجندة الاتحاد الإفريقي 2015-2063"، الرابط:

http://www.siyassa.org.eg/News/5179.aspx

- الأمم المتحدة: أجندة إفريقيا 2036 مهمة للغاية، الرابط:

https://www.albawabhnews.com/3171143

- بدء فعاليات افتتاح مدرسة "إفريقيا 2063" بمركز التعليم المدني بالجزيرة، الرابط:

https://www.elwatannews.com/news/details/3881358

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى