17 سبتمبر 2019 03:25 م

رئيس الوزراء يدعو لاتخاذ إجراءات ملموسة للاستفادة من التكنولوجيا في مجالات القضاء

السبت، 16 فبراير 2019 - 11:53 ص

دعا الدُكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إلى اتخاذ إجراءات مَلْموُسة للاستفادةِ القُصْوى مِن استخدام تُكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مَجَالات القَضاء؛ لتَعْظيم النتائج المُبْتغاة من الحصول على معلومات قانونية مُوثقة تَدْعم أَداء الخدمة القضائية، وتُيَسّر سُبُل الإصلاح التشريعي، والتدريب المستمر للقضاة، وَسَائرِ العاملين في المَنْظُومة القضائية.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء اليوم السبت 16-2-2019 أثناء مشاركته في اجتماع القاهرة الثالث رفيع المستوى لرؤساء المحاكم الدستورية العليا والمجالس الدستورية الإفريقية، والذي يعقد تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، في مَقرِ المَحكمة الدُستورية العُليا، حِصْنُ الدُستورِ المنيع، وأمام القامات الوطنية الشامخة منَ القُضاة والمُستشارين ورجال القانون، وبحضور عدد من الوزراء، ومحافظ القاهرة.

ورَحَبَ رئيس مجلس الوزراء - خلال كَلمته - بالمُستشارْ الدُكتور حنفي جبالي رئيس المَحْكمة الدُستورية العليا، ورُؤساء المحاكم والمجالس الدستورية والمحاكم العليا الأفريقية، في أرض مصر السلام، ذات الأصول الأفريقية، معربا عن تهنئة الحكومة المصرية على استمرار الَّزخَم الذي أَتاحه الحوار الشامل والشفاف بين السُلطات القضائية العليا في الدول الأفريقية، والذي امتد لثلاث سنوات متتاليات، معتبراً أنه من حسن الطالع أَن يَأْتي اجتماعُ هذا العام مُزَامِنًا لرِئاسة جُمهورية مصر العربية للاتحاد الأفريقي، التي أُعْلِن عنها إبان انعقاد الجلسة الافتتاحية للقمة الأفريقية رقم (32)، الأمر الذي يُبَشِّرُ بِنَجاحٍ مَأْمُول لهذا الاجتماع، تَدْعَمُهُ خِبْرةٌ تَرَاكَمت من اجتماعين سابقين أَجْراهُما هذا التَجَمُّعِ المشهود، وَتُعَزِّزُهُ إرادةُ التعاون والتكامل التي تَوَافقت عليها نُخْبةُ المُجْتمعين في هذا المحفل التنويري، كما تُؤكده فُرُص المستقبل الواعد لإفريقيا الشامخة.

وأضاف رئيس الوزراء أنَّ شُعوبَ القارة الأفريقية تَحُثُّ الأطرافَ المُشَاركة َفي هذا الاجتماع على اتخاذِ خُطُواتٍ مَلْمُوسةٍ لإزالة العقبات التي تَحُول دُونَ وُصُول الترضيةِ القَضَائية الكَاملةِ والناجِزَة للجميع، ضَمَانًا لِسيادة القانون، وَإعْلاءً لِمبادئ حِيَاد القَضَاء وَنَزَاهته، وَامْتثِالاً لِقيم المساواة وَتَكافُؤْ الفُرص والمُحاكمة المُنْصفة، وَغَيْرها من الضوابط الحاكمة لاستقلال القضاء، وَمَعايير تَوازُنِه وَتَكَامُله مع السُّلْطتين التشريعية والتنفيذية. 

وأعرب مدبولي عن تمنياته الخالصة بأن يُحقق هذا الاجتماع الغايات السامية التي يسعى إليها، وطلب من الحضور رفيع المستوى من رؤساء المحاكم الدستورية العليا والمجالس الدستورية الإفريقية، السماح بتوجيه رسالة خاصة إلى المَحْكَمَة الدُّسْتُورية العُليا المصرية، مُؤكداً أنها القائمةُ دوماً على أداء رِسَالَتِها السَّامِية في إِرسْاءِ الشَّرعِيَّة الدُّستورية، حيث َدَلَّتْ بِأَحْكَامِها وَقَرَاراتها التي أَصْدَرتها ولا تزال، على الْتزَامها ضَوابِطَ مَوْضُوعيةً، تَسْتَلْهِمُهَا مِنْ فَهْمٍ عَمِيقٍ لأحكام الدُّستور، وَإِدْراكٍ وَاعٍ لِمَرَامِيِه وَمَقَاصِدِه، وَتَسْتَصْحِبُ في ذلك كُله المَعَايِيرَ التي تَتَبنَّاها الدُّولُ الديمقراطية، بِمَا يَكْفُلُ صَوْنَ حُقُوقِ المُواطنين وحُرِّيَاتِهم، على النّحْو الذي أَكْسَبَهَا ثِقَتَهُم، فاتّخَذُوها مَلاذاً نِهائيّاً لِردِّ أَي عُدْوانٍ يَقَعُ عَلَى حُقُوقهم، أَوْ يَنالُ من حُريَّاتهم.

وقال رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار الدكتور حنفي علي جبالي، خلال اجتماع القاهرة الثالث رفيع المستوى لرؤساء المحاكم الدستورية العليا والمجالس الدستورية الإفريقية، "إن شعوب قارتنا الأم تتطلع إلى الاجتماع رفيع المستوى لتحقيق أمانيهم في العدل في ظل قضاء يحافظ على تقاليد القضاء من أجل مستقبل زاهر للمواطن الأفريقي".

وأكد رئيس "الدستورية العليا" اعتزاز مصر ببعدها الأفريقي لمكانتها التاريخية والجغرافية، مشيرًا إلى تزامن انعقاد الدورة الثالثة للمؤتمر مع رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي؛ تطلعًا إلى غد أفضل وتوطيد أواصر الصداقة مع شقيقاتها من دول القارة في مختلف المجالات.

وثمّن جبالي، دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي للمؤتمر رفيع المستوى، مشيرًا إلى الاهتمام المصري بالتقوية والتأكيد على التعاون مع دول القارة الأفريقية، وتقوية التعاون مع المحاكم الزميلة، والدستورية والمجالس الدستورية والمحاكم العليا.

واعتبر جبالي أن إطلاق منصة قضائية إلكترونية، والحرص على دورية انعقاد المؤتمر، يمثلان تأكيدًا على الحرص على التعاون القضائي بين دول القارة، واستجابة للتوصيات التي أصدرتها الدورات السابقة في سبيل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات لتوثيق وتفعيل الحماية القانونية للمواطن الأفريقي في ظل الشرعية الدستورية التي تحفظ الحقوق والحريات، وكذلك السلطات.

بدوره، أكد المستشار عادل عمر شريف نائب رئيس المحكمة الدستورية وأمين عام المؤتمر، التزام مصر الدائم، وخاصة في ظل رئاستها للاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع دول القارة في المسائل القضائية وغيرها ضمن القيم التي تتبناها المحكمة الدستورية العليا.

وأعرب المستشار عادل شريف عن اعتزازه بدعم الرئيس السيسي للمؤتمر، مشيرًا إلى تكاتف أجهزة الدولة والوزارات بالتعاون من أجل إنجاح المؤتمر، لافتًا إلى أن الاجتماع استمر على مدار دورتين ناقش - خلالهما - عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من أجل تعزيز الإدراك بالحاجة إلى التضامن بين الساحة القضائية.

ولفت إلى أن المؤتمر يمثل صوتاً أفريقياً موحداً يعبر عن القارة أمام العالم، لافتًا إلى عزم مصر الدائم التعاون مع دول القارة وتطوير روابط التعاون مع دول القارة، متابعاً أن المؤتمر يمثل حجر زاوية في التعاون بين الدول لدعم نظام قضائي لتحقيق أحلامنا لأجندة 2063، والأهداف الإنمائية للأمم المتحدة.

وجدد أمين عام المؤتمر التزام المحكمة الدستورية بالتعاون مع الدول الأفريقية للتصدي للتحديات التي تواجهها لتحقيق السلام والرخاء، مؤكدًا مسئوليات المشاركين في المؤتمر للحفاظ على معايير الديمقراطية والسلام من أجل المساواة ومن خلال تجاوز اللغة والجنس والعرق لصالح الشعوب لأجل إقامة استقرار اقتصادي وسياسي واجتماعي.

ولفت إلى أن مشاركة 45 دولة أفريقية في المؤتمر، وعدد من المحاكم القارية مثل محكمة الكوميسا، وعدد كبير من المراقبين من داخل وخارج القارة، يعكس العمل من أجل التعاون وتبادل الخبرات لمواجهة القضايا ذات الاهتمام المشترك، موضحًا أن هذا التعاون استفاد من التقدم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتأثيره الإيجابي على العمل القضائي في أفريقيا.

وأضاف أن التطور التكنولوجي كان نتاجه الوصول إلى إطلاق أول منصة قضائية إلكترونية إفريقية، وهو نتاج توصيات الدورة السابقة لإنشاء شبكة قضائية إلكترونية لتبادل المعلومات والأفكار والإطلاع على الأحكام الصادرة من الدول المشاركة لدعم التعاون وتبادل الخبرات في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية إلكترونية.

ولفت إلى الاستجابة السريعة من الرئيس السيسي، والدوائر الحكومية لإنشاء هذا المركز الإلكتروني، بدعم كامل من الحكومة المصرية، وبالتعاون مع المحاكم الدستورية والعليا والجمعيات الدستورية الأفريقية.

وأعرب شريف عن تمنياته بإضفاء الطابع المؤسساتي إلى التعاون وتبادل الخبرات من خلال المؤتمر لدعم الحرية والمساواة والديمقراطية لدى شعوب القارة.

وقال أمين عام المؤتمر إن الشعب المصري يشعر بما يمر به أشقاؤه الأفارقة، وينتمي إلى قارته، ساعيًا إلى مزيد من التعاون ودعم أواصل الترابط مع أشقائه لخلق مزيد من الفرص التي من شأنها أن تفيدنا جميعًا من خلال تبادل الخبرات والتعاون وبذل الجهد ليتمكن شعوب القارة من التحكم في مصائرهم.

وأكد أن التعاون القضائي الأفريقي يأتي على رأس أولويات واهتمامات المحكمة الدستورية العليا المصرية، والاستفادة من الخبرات المتبادلة، سعيًا للتعاون مع الدول الأفريقية دون تفرقة بين الانتماءات واللغات من خلال خلق لغة مشتركة هي الحوار الدستوري والقضائي البناء دعمًا للتنمية والعدالة.

وأشار إلى أن "النزاهة القضائية" هي أحد أبرز القضايا التي تتناولها الدورة الحالية للمؤتمر للوصول إلى مستقبل أكثر طموحًا في دول القارة السمراء، من خلال دعم مؤسسات العمل القضائي نفاذًا للعدالة لبناء عالم أفضل.

يُشار إلى أنه شارك في افتتاح الدورة الثالثة من المؤتمر المستشار محمد حسام عبد الرحيم وزير العدل، والدكتور عمر مروان وزير الدولة لشئون مجلس النواب، وعدد من سفراء الدول الأفريقية والوفود القضائية ورؤساء المحاكم والهيئات القضائية المختلفة، وأعضاء بمجلس النواب.

ويُقام المؤتمر، الذي تستمر فعالياته على مدى ثلاثة أيام، تحت رعاية رئيس الجمهورية، بهدف تقوية والتأكيد على التعاون مع دول القارة الإفريقية، ودعم التعاون بين المحاكم العليا والدستورية والمجالس الدستورية والمحاكم العليا مثل النقض والإدارية العليا بالقارة السمراء.

وتتناول الدورة الحالية للمؤتمر تبادل الخبرات مع المحاكم الدستورية الزميلة، وعرض المشاكل المختلفة في كل دولة وتبادل المعارف والخبرات بصورة، وكذلك التركيز على القضايا المتعلقة بالإرهاب والبيئة والأطفال.

ومن المقرر أن يشهد ثاني أيام المؤتمر إطلاق الشبكة الإلكترونية الأفريقية، التي تستهدف تبادل المعلومات والأفكار والإطلاع على الأحكام الصادرة من الدول المشاركة لدعم التعاون وتبادل الخبرات في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية إلكترونية.

ويأتي تنفيذ الشبكة استجابةً من الرئيس السيسي لتوصيات المؤتمر الثاني للمحاكم الدستورية والعليا الإفريقية، وبالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

والشبكة الإلكترونية الأفريقية هي شبكة مصرية خالصة 100% تخدم القارة الأفريقية في ظل تولي مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي في عام 2019، لتصبح الشبكة القضائية الأفريقية أول هدية تهديها مصر لدول القارة. 

يُذكَّر أن المؤتمر في دورته الثانية ناقش عدة موضوعات تستكملها الدورة الحالية أبرزها: التعاون القضائي، والتقاليد القضائية، وحماية حقوق الإنسان، ودور القضاء الدستوري في مواجهة الإرهاب، ودوره في مواجهة الفساد والجريمة المنظمة.


ا ش ا
16-2-2019


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى