21 مايو 2019 11:51 ص

الرئيس السيسي يعقد جلسة مباحثات ومؤتمر صحفي مشترك مع رئيس جمهورية السنغال

الجمعة، 12 أبريل 2019 - 02:49 م

​عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي الجمعة 12 ابريل جلسة مباحثات ثنائية مع الرئيس السنغالي "ماكي سال" بمقر القصر الجمهوري بالعاصمة السنغالية داكار، أعقبتها جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، وذلك في إطار الزيارة الحالية للرئيس إلى جمهورية السنغال. وقد أقيمت لسيادته راسم الاستقبال الرسمي وتم استعراض حرس الشرف.

وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس "ماكي سال" رحب بزيارة الرئيس إلى السنغال في إطار جولة سيادته الأفريقية الأولى عقب تسلم مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، مشيداً في هذا الصدد بالدور المصري الأصيل في الدفاع عن القضايا الأفريقية على الساحة الدولية ومعالجة المشاكل التي تشغل البال الجمعي لشعوب القارة، خاصةً تلك المتصلة بملفي السلم والأمن والتنمية، وهو الأمر الذي أكسبها المكانة والثقل لاختيارها رئيساً للاتحاد الأفريقي، ومعرباً كذلك عن تطلعه لقيام مصر ببذل مساعيها للدفع نحو رفع تصنيف أفريقيا في مؤشرات مخاطر الاستثمار في إطار المنظمات التنموية الدولية.

كما نوه الرئيس السنغالي إلى عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وضرورة العمل في هذا الصدد على تطوير مختلف أطر التعاون المشترك، لا سيما النواحي الاقتصادية والتجارية، فضلاً عن الاستفادة من الإمكانيات المصرية وخبرتها العريضة وتجاربها الناجحة في مجالات تنمية البنية التحتية، وتشييد المدن الجديدة، وإنشاء مشروعات الكبارى والطرق، والطاقة، والسياحة، وذلك في إطار دعم "خطة السنغال البازغة" للتنمية الاقتصادية.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس أعرب خلال المباحثات عن سعادته بزيارة السنغال، مجدداً سيادته التهنئة للرئيس "ماكي سال" بمناسبة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، والذي يؤشر إلى ثقة الشعب السنغالي في شخصه لاستكمال مسيرة النمو والازدهار في البلاد.

كما أعرب الرئيس عن اعتزاز مصر بالعلاقات الأخوية التي تربطها بالسنغال في أبعادها المختلفة، لا سيما السياسية والثقافية والدينية، بالإضافة إلى تلاقي رؤى ومواقف البلدين إزاء مجمل القضايا الدولية والإقليمية، والذي تجلى في التفاهم والتنسيق المشترك خلال فترة عضوية البلدين في مجلس الأمن (2016/ 2017)، خاصةً فيما يتعلق بالدفاع عن مصالح القارة الأفريقية المشتركة ومواقفها الموحدة، مؤكداً سيادته حرص مصر على استمرار التشاور السياسي مع السنغال بشأن مختلف ملفات السلم والأمن بالقارة، إيماناً منها بالدور المهم الذي تضطلع به السنغال في هذا الصدد على المستوى الأفريقي.

وقد عبر الرئيس كذلك عن اعتزاز مصر بدورها في دعم جهود التنمية في السنغال عبر تقديم برامج الدعم الفني وبناء القدرات لإعداد الكوادر السنغالية، مشيداً سيادته على وجه الخصوص بخطة السنغال الطموحة للتنمية الاقتصادية، وبوتيرة النمو الاقتصادي التي تشهدها السنغال كأحد النماذج الناجحة في القارة الأفريقية، ومنوهاً إلى اهتمام مصر بزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين، وتعزيز دور قطاع الأعمال المصري في السوق السنغالية خلال الفترة المقبلة، خاصةً في مجالات تشييد مشروعات البنية الأساسية والزراعة والصحة والعلوم والثقافة والبترول والغاز وتكنولوجيا المعلومات، بما يسهم في تدعيم "خطة السنغال البازغة".

وذكر المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول كذلك تعميق مظاهر التعاون بين مصر والسنغال في مجال مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف في القارة الأفريقية للمساعدة على تحقيق الأمن والاستقرار المطلوب للتنمية، خاصةً في منطقتي الساحل وغرب أفريقيا، وذلك على الصعيد الأمني وتبادل المعلومات، وكذلك الصعيد الفكري، حيث أعرب الرئيس عن تطلع مصر لتعزيز التعاون مع السنغال في هذا الصدد كأحد المراكز الرئيسية لنشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير في منطقة غرب أفريقيا، بينما أشاد الرئيس "ماكي سال" بدور الأزهر الشريف في محاربة الفكر المتطرف ونشر النهج الوسطى للإسلام المعتدل في سائر دول العالم، بما في ذلك السنغال من خلال تعزيز دور البعثة الأزهرية، وإعداد الأئمة، وتقديم المنح الدراسية في مختلف المجالات للطلبة السنغاليين للدراسة في مصر.

كما تطرقت المباحثات إلى عدد من الملفات والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها مجمل تطورات بؤر النزاعات المختلفة بالقارة، إلى جانب سبل الارتقاء بدور وفعالية الاتحاد الأفريقي في ظل الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد من خلال إصلاحه مالياً ومؤسسياً، حيث أعرب الرئيس السنغالي عن دعم بلاده الكامل  لمختلف الأنشطة المصرية في هذا الإطار، لا سيما في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتنمية.

وأضاف السفير بسام راضي أن المباحثات شهدت التوافق حول ضرورة انعقاد اللجنة المشتركة المصرية السنغالية في أقرب فرصة ممكنة بداكار، لا سيما وأنها ستعد نقطة انطلاق نحو علاقات تعاون أرحب بين البلدين، لما ستتيحه من مراجعة كافة أوجه العلاقات الثنائية والوقوف على آخر مستجداتها وبحث نواحي تفعيلها وتطويرها، كما وجه السيد الرئيس الدعوة في هذا الخصوص إلى نظيره السنغالي للقيام بزيارة رسمية إلى مصر في المستقبل القريب.

وقد شهد الرئيسان في ختام المباحثات التوقيع على مذكرتي تفاهم للتعاون في مجالي الإعلام، والتشاور الدبلوماسي؛ وتلى ذلك عقد مؤتمر صحفي مشترك بين الرئيسين.

وفيما يلي نص كلمة الرئيس خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس جمهورية السنغال:

"أخي فخامة الرئيس/ ماكي سال، رئيس جمهورية السنغال الشقيقة،

السيدات والسادة،

إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أتواجد اليوم في داكار، وأود أن أشكر فخامة الرئيس "ماكي سال" على حفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة.

إن العلاقات التاريخية الأخوية التي تربط بين مصر والسنغال، قد توطدت على مر السنين على مختلف أصعدتها الثقافية والسياسية والاقتصادية، وأذكر في هذا الإطار العلاقة الوطيدة التي جمعت الآباء المؤسسين لتلك العلاقات التاريخية في صورتها الحالية، علي يد الرئيسين "جمال عبد الناصر" و"ليوبولد سِنجور" منذ ستينيات القرن الماضي.

كما أغتنم مناسبة وجودي في داكار اليوم، لتقديم التهنئة لأخي الرئيس "ماكي سال"، على فوزه الكبير بفترة ولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية التي عقدت في فبراير الماضي، والتي عكست نتيجتها ثقة كبيرة في قيادته الحكيمة للبلاد، وفيما تم إنجازه في مختلف المجالات، خاصةً في المجال الاقتصادي.

وفيما يتصل بمشاوراتنا اليوم، فقد أجرينا مباحثات ثنائية متعمقة ومثمرة، تناولت بحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين مصر والسنغال على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية. كما تبادلنا وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية، لاسيما الأوضاع في منطقة غرب أفريقيا.

واتفقنا على أهمية تكثيف الجهود لتعزيز العلاقات بين البلدين على جميع المستويات، وعلى رأسها المجال الاقتصادي والتجاري، من خلال رفع معدلات التبادل التجاري بين البلدين، وتشجيع الاستثمارات المصرية في السنغال في إطار خطة "السنغال البازغة"، وبما يحقق المنفعة المشتركة للبلدين.

واتفقنا أيضاً على تكثيف التعاون في مجال بناء القدرات من خلال البرامج التدريبية التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في المجالات المدنية والعسكرية المختلفة.

وعلى صعيد الأوضاع الإقليمية، استمعت لرؤية فخامة الرئيس "ماكي سال" حول سبل تحقيق الاستقرار والأمن، وكذا دعم الجهود الاقتصادية بالمنطقة، في ضوء رئاسة مصر الحالية للاتحاد الإفريقي، وكذا رئاسة الرئيس ماكي سال الحالية للجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة لتوجيه مبادرة النيباد/ الوكالة الأفريقية للتنمية، وكذا رئاسة سيادته للجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة المعنية بالتعليم والعلوم والابتكار.

كما اتفقنا على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والسنغال في إطار الأمم المتحدة، وأجهزتها المختلفة، بما يصب في المصلحة الجماعية لقارتنا الأفريقية. إضافة الي تعزيز جهود مكافحة التطرف والإرهاب، ونشر الفهم الصحيح للإسلام، وترسيخ أسس التسامح والمواطنة في قارتنا الإفريقية.

وفي الختام، أود أن أجدد خالص الامتنان والتقدير على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة منكم فخامة الرئيس "ماكي سال" والشعب السنغالي الشقيق، وأتطلع لاستقبالكم في المستقبل القريب في بلدكم الثاني مصر.

وشكراً.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى