20 يوليو 2019 03:50 م

الأزهر الشريف .. دور ريادى فى القارة الأفريقية

الثلاثاء، 16 أبريل 2019 - 01:32 م

إعداد: أميمة سعودى

الأزهر الشريف .. منبر الريادة الوطنية على مر التاريخ .. ضمير الأمة الاسلامية،  يشعر بآلامها ويعبر عن طموحاتها، ويدافع عن حقوقها.. صرح الثقافة العربية والإسلامية الراسخ بتراثها الخصب العريق، وإشعاعها الوسطى الأصيل محليا وإقليميا ودولياً

قبل أكثر من ألف عام، نشأ الأزهر فى قلب القاهرة الوليدة، وهذه الألف عام ليست عمر .. المآذن والصحن والقباب فحسب ، ولكنها عمر مصر أيضا ، بكل ما تمثله من ريادة في مختلف نواحي الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية، وكمركز إشعاع يفيض بنوره الذي يصل إلى أركان الدنيا ، فقد امتزج تاريخ الأزهر امتزاجا عضويا بتاريخ الشعب المصري على توالي الحقب والقرون، وشمخ الأزهر طوال حياته المديدة والعامرة .. بوصفه أقدم وأعظم جامعة في دنيا الإسلام ، وكان أعتي المتاريس التي تصدت لكل احتلال طمع في مصر ، ومعقلا من أهم معاقل القومية العربية، وقـُدِّر لهذا البنيان من اللحظة الأولى أن يكون دار علم وعبادة معاً، وأن يضطلع بدور كبير فى إعادة تشكيل وعى المسلمين كلهم ، وأن يكون جامعة استثنائية فى كل المنطقة .

نجح الأزهر الشريف فى تقديم الدعم والمساندة لمسلمى العالم، خاصة فى القارة الأفريقية لما لها من علاقات وجذور تاريخية بمصر، حيث بدأ فى التواصل مع الشعوب والدول الأفريقية عبر إيفاد مبعوثيه إلى تلك الدول، وإرسال القوافل الدعوية للتواصل مع شعوب القارة، لم يغب الأزهر الشريف يوماً عن دوره الداعم والمساند بقوة لشعوب القارة ، حيث قَّدم الأزهر عبر تاريخه الطويل الممتد لأكثر من ألف عام كل سبل الدعم لشعوب القارة السمراء، وزاد هذا الاهتمام بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة ليستكمل هذه المسيرة الحافلة ويضيف إليها رصيداً راسخاً فى كل المجالات، ومنها التعريف بصحيح الدين الإسلامى الوسطى، ونشر اللغة العربية وإحلال السلام والتسامح والتعايش، ويحمل الأزهر خبرات مئات السنين التي لا تتوفر لغيره من المؤسسات، مما يجعله الأكثر قدرة على تقديم التأهيل العلمي والدعوي في أفريقيا .

رسالة الأزهر .. السماحة والوسطية والاعتدال

أخذ الأزهر الشريف على عاتقه، منذ السنوات الأولى لنشأته ، مسئولية الدفاع عن مبادئ الإسلام وسماحته ووسطيته واعتداله ونشرها فى مختلف دول العالم شماله وجنوبه وشرقه وغربه، من خلال الجولات التى يقوم بها مشايخه الأفاضل مع وفود علمائه الأجلاء لكى يعرف العالم أن الإسلام هو دين المحبة والتعاون والتآخى والتعايش السلمى بين أبناء البشر وهو دين الرحمة والمودة والبعد عن الغلو والتطرف والتعصب الأعمى الذى ترفضه جميع الأديان السماوية، وقد كانت دول أفريقيا ومازالت وستظل موضع اهتمام الأزهر الشريف وعلمائه الأجلاء، ويعطى الأزهر اهتماما خاصا  لأبناء هذه الدول الذين يستضيفهم فى أروقته لتلقى العلم والاستفادة بندواته الثقافية والدينية، ويتعلمون من خلال علمائه  العلوم الشرعية والعربية وسماحة الدين الإسلامى الذى يدعو دائماً وفى كل زمان ومكان للتعاطف والتراحم بين أبناء البشر .

تسمية الجامع الأزهر

سمي هذا الجامع عقب إنشائه بجامع القاهرة، وظلَّ معروفًا بهذا الاسم زمنا طويلًا ثم ظهرالاسم الجديد (الأزهر)، وقد ظل معروفًا باسمه القديم إلى القرن التاسع الهجري؛ وذكره المقريزي في خططه بهذا الاسم مضافًا إليه اسمه الجديد (الأزهر)، فقال: "وهو الجامع الذي يعرف في وقتنا هذا بالجامع الأزهر، ويسمى في كتب التاريخ بجامع القاهرة ".

ذكره ابن خلكان - وقد كتب كتابه في القرن السابع الهجري بما يفيد تداول الاسم الجديد- فقال في ترجمته جوهر: "وأظن هذا الجامع هو المعروف بالأزهر".. وبعضهم يرى أن التسمية الجديدة كانت بعد إنشاء القصور الفاطمية في عهد العزيز بالله، وقد كان يطلق عليها القصور الزاهرة، ويرى فريق من المؤرخين أنه سُمِّيَ بالأزهر تفاؤلًا بما سيكون له من الشأن العظيم والمكانة الكبرى بازهار العلوم فيه، وفي دائرة المعارف الإسلامية، أن إنشاء الفاطميين لهذا المسجد يفسر الأسم الذي أطلق عليه فقد قيل أن الزهر إشارة إلى الزهراء، وهو لقب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سُمِّيَ باسمها أيضًا مقصورة في المسجد .

الجامع الأزهر .. إبداع المكان

يتألف بناء الجامع الأزهر من قسمين، الأول مسقوف ويُعرف بالحرم، والثاني مكشوف ويسمى الصحن. ويسمى هذا الحرم اليوم بالحرم القديم، وفيه محراب يُعرف بالقبلة القديمة وكان بجانب المحراب منبر نُقل فيما بعد إلى جامع الحاكم (نسبة إلى الخليفة الحاكم بأمر الله). ويضم الحرم القديم ستة وسبعين عموداً من الرخام الأبيض تنتظم في صفوف متوازية، والجدران مزينة بالآيات القرآنية المنقوشة بالخط الكوفي الجميل .

وسقف الحرم من الخشب المتقن الصنع، وفي الحرم نوافذ للنور والهواء، وأما صحن الجامع فأرضه مرصوفة بالحجر، وتحيط به الأروقة ذات الأعمدة الرشيقة. وكان للأزهر في البداية منارة واحدة ومحراب واحد، ثم أنشئت فيما بعد منارات أصبحت خمساً، كما تعددت المحاريب حتى بلغت ثلاثة عشر محراباً لم يبق منها إلا ستة .

وللجامع الأزهر ثمانية أبواب، في الجانب الغربي الخارج إلى ميدان الأزهر بابان: باب المزينين، والباب العباسي الذي أنشأته وزارة الأوقاف في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني. وفي الجانب الجنوبي : باب المغاربة، وباب الصعايدة، وباب الشوام. وفي الجانب الشمالي باب الجوهرية. وفي الجانب الشرقي باب الحرمين وباب الشوربة. والمنبر الحالي للجامع من الخشب الخرط وهو حديث. أما المنبر الأصلي فقد نقل إلى جامع الحاكم .

 

أروقة االجامع الأزهر

قال ابن ظهيرة في ذكر ما اختصت به مصر والقاهرة وأهلها من محاسن وفضائل، وما شاركها فيه غيرها: "جامعها الأزهر بالخصوص فليس في الدنيا الآن، فيما أعلم، له نظير ولا ينقطع ذكر الله تعالى عنه طرفة عين في ليل ولا نهار، وفيه أروقة لأصناف من الخلق (منقطعين لعبادة الله تعالى، والاشتغال بالعلوم وتلاوة القرآن، لا يفترون ساعة ".

يهتم الأزهر الشريف بكامل هيئاته ومؤسساته اهتماما بالغا بالقارة الإفريقية،  وترجع علاقة الأزهر الشريف بأبناء القارة إلى السنوات الأولى لنشأته، حيث توافد أبناء الشمال الإفريقى إلى أروقة الجامع الأزهر لتلقى العلوم الشرعية والعربية، وتم إنشاء رواق المغاربة للطلاب الوافدين من "برقة، طرابلس، تونس، الجزائر، مراكش، موريتانيا"، ومع انتعاش الحركة العلمية للجامع الأزهر فى عهد المماليك، احتلت دول القارة الأفريقية مكانًا بارزًا فى أروقة الجامع الأزهر، فتم إنشاء رواقى السنارية والدارفورية لطلبة السودان، ورواق "دكارنة صليح" لطلاب إقليم بحيرة تشاد، ورواق الفلاتة لطلاب إفريقيا الوسطى، فضلاً عن رواق البرنية لطلاب برنو بإقليم غرب إفريقيا، بالإضافة إلى أروقة البربر والجبرتية، وقد ساهمت المعاملة الكريمة التى حظى بها الطلاب الأفارقة الدارسين بالأزهر فى توثيق العلاقات بين أبناء الشعب المصرى وإخوانهم من شعوب أفريقيا .

وفي الوقت الحالي، يضم الأزهر الشريف بين جنبات معاهده وكلياته أكثر من 30 ألف طالب وافد من 110 دولة حول العالم، من بينهم نحو خمسة آلاف طالب وطالبة من 46 دولة أفريقية، يدرسون في مختلف المراحل التعليمية، ومعظمهم حاصلون على منح دراسية، يتكفل الأزهر بمصاريف دراستهم وإقامتهم، كما يحرص الأزهر على تنظيم العديد من الدورات التدريبية والتثقيفية والترفيهية للطلاب الوافدين، فضلا عن الندوات التوعوية والدينية؛ لحمايتهم من أية محاولات لاستقطابهم من جانب الجماعات المتطرفة، وتحصينهم عبر تزويدهم بأسس المنهج الأزهري الوسطي المعتدل .

لجنة الشئون الأفريقية بالأزهر

 تضاعفت مسئولية الأزهر الشريف منذ أن تسلمت مصر مسئولية رئاسة الاتحاد الأفريقى خلال عام 2019، حيث كان ومازال للأزهر ورجاله الأوفياء دورهم الكبير فى التقارب والتآخى بين مصر وكل دول القارة الأفريقية ومن هذا المنطلق قرر الامام الأكبر شيخ الجامع الازهر وضع لجنة تهتم بالشئون الأفريقية، ويقوم وفد من كبار علمائه بزيارة هذه الدول تباعا لبحث مشكلاتها ورعاية طلابها وتقديم المنح لهم لدراسة علوم الأزهر الشريف واللغة العربية ومختلف العلوم التى تهدف إلى ترسيخ الخطاب الدينى ووسطية الإسلام.، تختصّ اللجنةُ، بالعمل على وضْع البرامجِ والخُطط والأنشطة، التى من شأنها تدعيمُ أبناء دول وشعوب القارّة الأفريقية؛ من خلال بحْث زيادة عدد المِنَح المُقَدَّمة للطلاب الدارسين فى الأزهر، وزيادة أعداد المبعوثين من المدرّسين فى دول أفريقيا، وتكثيف البرامجِ التدريبية لتأهيل الأئمة والوعاظ بها، بالتوازى مع القوافلِ الدعوية التى يرسلها الأزهر لمواجهة الأفكار المتطرفة ونشْر الفِكر الوسطيّ، فضلاً عن تَيسير القَوافلِ الإغاثية والطبية للدول الأفريقية الأشدّ احتياجاً، والتى بها عجز فى الطَّواقمِ الطبية لرفْع المُعاناة عنهم، والعمل على ترتيب زياراتٍ خارجية لشيخ الأزهر إلى غرْب أفريقيا .

كما تختص اللجنة ببحْث إمكانية افتتاح مراكز لتعليم اللغة العربية بها، وتَبادُل الزيارات بين المؤسسات التعليمية والدعوية فى الأزهر ودول أفريقيا، وذلك فى إطار جهود الأزهر الشريف فى دعم شعوب القارّة الأفريقية، وتَعزيز أواصر التعاون بين الأزهر ودول وعلماء أفريقيا فى المجالات كافّةً؛ العلمية والفكرية والدعوية والإغاثية، بما يُسهِمُ فى تحقيق التقدُّم والازدهار لشعوب القارّة الأفريقية .

-حرص الأزهر الشريف على المبادرة والذهاب بمنهجه وعلمائه إلى قلب أفريقيا، وذلك من خلال 16 معهداً أزهرياً تنتشر فى كل من: الصومال وتنزانيا وجنوب أفريقيا وتشاد ونيجيريا والنيجر وأوغندا، وذلك وفق بروتوكولات تعاون بين مصر وهذه الدول .

يعمل الأزهر من خلال هذه المعاهد على تحسين الأوضاع التعليمية فى هذه الدول، ونشر المنهج الأزهرى الوسطى، من خلال إمداد هذه المعاهد بالمناهج الدراسية الأزهرية وإيفاد مدرسين فى العلوم الشرعية واللغة العربية. وبالتوازى والتكامل مع هذه المعاهد ينتشر 537 مبعوثاً أزهرياً فى مختلف دول القارة السمراء، لنشر تعاليم الإسلام الصحيحة، وفقا للمنهج الأزهرى الذى يحظى بالقبول فى جميع أرجاء أفريقيا، لما يتميز به من انفتاح وقبول للآخر، ورفض للتعصب والفرقة والكراهية، وحث على التعايش والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد على اختلاف أديانهم وأعراقهم. ويحرص الأزهر على انتقاء هؤلاء المبعوثين من خيرة أبنائه، ممن يتميزون بالفهم الواعى والقدرة على مواجهة المشكلات والقضايا المعاصرة، انطلاقاً من رسالة الأزهر العالمية التى تستهدف نشر ثقافة التعايش والسلام ومواجهة الفكر المتطرف والتأكيد على قيم الحوار والاندماج الإيجابى .

- تعد المنظمة العالمية لخريجي الأزهر منذ تأسيسها في عام 2007 برئاسة فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب ـ شيخ الأزهر ، أحد أدوات الأزهر الشريف للتأكيد على الدور العالمي له، لتكون مظلة تجمع خريجي الأزهر من الدول المختلفة، وقد أولت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر اهتمامًا خاصًا بالأخوة الأفارقة .

- تنتشرفروع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر، فى كل من «تشاد والسودان ومالى وجزر القمر والصومال وكوت ديفوار وجنوب أفريقيا ورواندا ونيجيريا وتنزانيا وكينيا والنيجر»، وتستهدف من خلال فروعها وبرامجها تفعيل قوة مصر والأزهر الناعمة، والمتمثلة فى خريجيه المنتشرين عبر العالم، والتواصل معهم بما يجعل للأزهر صوتا مسموعا فى كل ربوع المعمورة؛ تأكيداً لريادته العالمية، ومنهجه الوسطى، وحفاظاً على قيم الأمة وتعاليم الإسلام السمحة، كما نظم الأزهر، من خلال مجمع البحوث الإسلامية والمنظمة العالمية لخريجى الأزهر، العديد من الدورات التدريبية للأئمة الأفارقة، لتأهيلهم لمواجهة أفكار الجماعات المتطرفة وما تروجه من شبهات، والتعامل مع القضايا والمسائل الفقهية المستجدة، وفقا للمنهج الأزهرى الوسطى المستنير، الذى يحترم التعددية الدينية والمذهبية والفكرية، ويدعم التعايش السلمى المشترك بين الشعوب، ويبرز سماحة وإنسانية الإسلام، كما تم دعم هؤلاء الأئمة بمجموعة من المؤلفات الأزهرية التى ترسخ لوسطية الإسلام واعتداله واحترامه للآخر .

- حرص فضيلة الإمام الأكبر على وضع القارة الأفريقية ضمن أجندة جولاته الخارجية، ففى مايو عام 2016م، استهل فضيلة الإمام الأكبر، أولى جولاته لقارة أفريقيا، بزيارة إلى دولة نيجيريا، التقى خلالها بالرئيس النيجيرى محمد بخارى، كما وجه فضيلته كلمة للشعوب الأفريقية من العاصمة "أبوجا" أكد خلالها أن جماعات التطرف والإرهاب تسعى دوما لتشويه صورة الإسلام، وتصويره على أنه دين عنف ودماء، وهو ما يجب التصدى له وتفنيده، كما زار فضيلة الإمام الأكبر مخيم للاجئين فى العاصمة النيجيرية " أبوجا" فى رسالة تؤكد تضامن الأزهر الشريف، مع النازحين من بلادهم جراء الحروب والصراعات .

وفي مارس عام 2018م، زار فضيلة الإمام الأكبر العاصمة الموريتانية نواكشوط، في ثانى جولاته الأفريقية، حيث التقى الرئيس الموريتانى محمد ولد عبد العزيز، وعددا من كبار المسؤولين السياسيين والدينيين، كما عقد جلستين علميتين مع كبار علماء الدين فى موريتانيا، الأولى حول المقاربة الفكرية لظاهرة التطرف والانحراف، والثانية حول التقارب العلمي بين الأزهر والمحاظر في موريتانيا، كما شهد فضيلته توقيع بروتوكولات للتعاون بين جامعة الأزهر وجامعة العلوم الإسلامية والمعهد العالى للدراسات والبحوث الإسلامية بموريتانيا .

-انطلاقًا من دوره فى ترسيخ قيم الحوار والتعايش، أطلق الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، خمسة قوافل سلام شملت كلاً من: جنوب إفريقيا، وتشاد، وإفريقيا الوسطى، ونيجيريا، وكينيا، بهدف ترسيخ الخطاب الدينى الوسطى، وتحقيق التواصل الفعال بين أبناء القارة الإفريقية .

-شملت أجندة هذه القوافل عقد لقاءات مع عدد من القيادات السياسية والتنفيذية والدينية، وإلقاء عدد من الدروس الدينية والندوات بمشاركة الشباب للتأكيد على أهمية السلم الداخلى فى استقرار الأوطان وسعادة الإنسان، مع التركيز على موقف الشرع الحنيف من نبذ العنف والتطرف .

كما نظمت هذه القوافل زيارات لعدد من المراكز الإسلامية، إضافة إلى عقد لقاءات مع القيادات الدينية والتنفيذية الإسلامية للوقوف على أوضاع المسلمين، وبحث سبل التعاون العلمى والثقافى بين الأزهر وهذه الدول، بهدف إقرار السلم وتعزيزه بين أبناء القارة الإفريقية .

وكان للقافلة الدعوية وقافلة السلام اللتان أرسلهما الأزهر بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين إلى إفريقيا الوسطى، دور كبير في تحقيق مصالحة وطنية، ونبذ الفرقة بين أبناء الشعب من المسلمين والمسيحيين، وكذلك رفع المعاناة عن المسلمين الواقعين تحت اضطهاد وعنف إحدى الجماعات المتشددة، وهو ما حظى بترحيب كبير من مختلف أبناء أفريقيا الوسطى .

-نظرًا لأهمية وجود علاقات تواصل مع المجتمعات الإفريقية وما تتمتع به من تعدد للثقافات حرص الأزهر على إنشاء قسم اللغات الإفريقية عام 1967م ليقوم بمهمة تدريس اللغات الإفريقية الأكثر انتشاراً في القارة وهي: السواحيلية، والهوسا، والأمهرية، والفولانية منذ النشأة وحتى وقتنا الحاضر، وذلك حتى يقوم القسم بتحقيق جزء من رسالة الأزهر الشريف وجامعته في هذه المجتمعات ومنها نشر صحيح الدين وتصحيح المفاهيم المغلوطة والخاطئة التي تضر بالإنسان في كل زمان ومكان، والتعرف على آداب وثقافات الشعوب الإفريقية، ولم يقتصر القسم في التدريس على أعضاء هيئة التدريس المصريين وإنما استعان ولا يزال يستعين في التدريس بمجموعة من أبناء اللغات الإفريقية ( السواحيلية والهوسا والفولانية والأمهرية) ممن درسوا في الأزهر الشريف في اطار التعاون والتواصل الثقافي بين الأزهر الشريف والشعوب الإفريقية. وحرصاً من الأزهر الشريف على نشر صحيح الدين الإسلامي فقد تم إنشاء شعبة لتدريس الدراسات الإسلامية باللغة السواحيلية داخل قسم اللغات الإفريقية باعتبارها أكثر اللغات الإفريقية انتشاراً في شرق القارة الإفريقية ووسطها يقوم بالتدريس فيها أعضاء هيئة تدريس مصريون وأفارقة من أبناء القارة الإفريقية .

خطة الأزهر لعام 2019 فى أفريقيا

 

تتمثل الملامح الرئيسية لخطة الأزهر للتحرك فى خلال عام 2019 - عام رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى - فى مضاعفة عدد المنح المقدمة من الأزهر الشريف لطلبة أفريقيا، ومضاعفة عدد الأئمة الذين يحضرهم الأزهر من أفريقيا لدعم نشر تعاليم الإسلام الصحيحة ومنهج الأزهر القائم على الحرية والعدالة وقبول الآخر والتسامح، والتوسع فى إقامة مراكز لتعليم اللغة العربية لأبناء القارة، بما يسمح للكثيرين بالفهم الصحيح لتعاليم الإسلام والقران الكريم، كذلك زيادة عدد القوافل الطبية والإغاثية التى يعتاد الأزهر على أن يرسلها لأفريقيا على أن يكون هناك جزء منها مضاعف خلال هذه الفترة، والاهتمام بإرسال المزيد من المبعوثين من الأزهر الشريف للمناطق الأفريقية المختلفة وتمكين أئمة ووعاظ القارة من الأداء السليم لمهامهم تجاه توعية الجمهور وتحصين الشباب من الأفكار الإرهابية والمتطرفة، كما سيتم زيادة الاهتمام بشئون المرأة فى أفريقيا، ويقوم المركز الدولى الإسلامى للدراسات والبحوث السكانية التابع لجامعة الأزهر بنشاط مكثف فى القارة الأفريقية الفترة المقبلة، والذى بدأ نشاطه فى تدريب عدد من الأئمة والقادة الدينيين من 6 دول فى غرب أفريقيا بجمهورية موريتانيا، للتوعية بكل الأمور التى تخص المرأة، من التوعية بمواجهة العنف ضد المرأة، والتوعية ضد زواج القصر وزواج الأطفال.. وغيرها من الأمور التى تهم الصحة الإنجابية والصحة النسائية، كما سيكون هناك المزيد من النشاط لجامعة الأزهر داخل الجامعات الأفريقية، حيث تتولى جامعة الأزهر رئاسة الجامعات الأفريقية خلال عام2019 ، وسوف يشهد ذلك المزيد من الأنشطة للجامعة فى أوساط ودوائر الجامعات الأفريقية المختلفة .

تدشين مقر اتحاد جامعات أفريقيا

تم افتتاح المقر الإقليمى لاتحاد الجامعات الأفريقية لشمال أفريقيا بجامعة الأزهر فى ١٢ مارس 2019 بالتعاون مع اتحاد الجامعات الإفريقية، لتحقيق انطلاقة لدول القارة وشعوبها نحو غد أفضل باستخدام أهم وأنجح الوسائل والأدوات خاصة التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا، و أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، على دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي، لاستضافة مصر للمقر الإقليمي لاتحاد جامعات شمال إفريقيا، مشيرًا إلى أنه يعد حدثاً تاريخياً يأتى فى إطار التأكيد على عمق العلاقات الإستراتيجية، وانفتاحها على القارة الإفريقية بل وعلى العالم، مؤكداً أن مصر دولة مؤهلة لحمل رسالة اتحاد الجامعات الإفريقية وتوصيل رسالتها إلى قارات العالم، وأكد على دور مصر فى نشر قيم التسامح والسلام خاصة مع خطواتها المتسارعة للقضاء على الإرهاب من أجل تحقيق التنمية المستدامة وتوفير الحياة الكريمة للشعوب، وهو ما سينعكس على كل شعوب القارة السمراء، مؤكداً أن مصر هى البوابة الشمالية الشرقية للقارة .

قال الدكتور إيتيان أهيلي، أمين عام اتحاد الجامعات الإفريقية، إن إنشاء مكتبًا إقليميًا للاتحاد في مصر يشكل انطلاقة قوية علي المسار الصحيح من أجل الاستجابة لمتطلبات التعليم العالي في إفريقيا ومصر، وسد الفجوة وتقليل العجز في البلدان الأخرى، مشيرًا إلى أنه يعد فرصة للعمل معًا في مواجهة العديد من التحديات التي تواجه الاتحاد .

-تم اطلاق الأولمبياد الرياضى الأول لاتحاد الجامعات الأفريقية فى الفترة من  14- 18 مارس، ودعا اتحاد الجامعات الأفريقية كل طلاب الجامعات بالقارة للمشاركة بالأولمبياد الأول تحت شعار "ترابط الجامعات الأفريقية من خلال الرياضة والأنشطة" و"رسم الإستراتيجية لأفريقيا التي نريدها"، كما تحتضن جامعة الأزهر المؤتمر الدولى للتعليم العالى بالقارة الأفريقية ، الذى يعقده اتحاد الجامعات الأفريقية كل عامين، فى الفترة من 7 إلى 11 يوليو 2019 .

      هكذا يقوم الأزهر الشريف بدور مشهود سواء بتأهيل الأئمة من كل دول العالم أو تعليم الطلاب أصول الوسطية والاعتدال وكذلك مساندة الدول فى أزماتها انطلاقا من مسئولياته تجاه وطنه وأمته، خاصة فيما يتعلق بتشجيع كافة أوجه الدعم والانفتاح على القارة الأفريقية، وهذا ليس بجديد، وإنما امتداد لما قدمه الأزهر لأشقائه بالقارة السمراء عبر تاريخه المجيد الذي يمتد فوق الألف عام .

الأزهر جامعًا وجامعةً قلعة من قلاع مصر والإسلام، حمل لواء المعرفة والعلم قرونا متصلة، وقام بنشر العقيدة الصحيحة، ولم يبخل بعلمه على الأمة الإسلامية وخلال تلك المسيرة تسلح بالعلم والمعرفة، التى جعلت منه درعا لأمة الإسلام .

المصادر

-الأزهر قوة مصر الناعمة فى قلب وعقل أفريقيا، الرابط :

http://www.azhar.eg/sawtalazhar/details/ArtMID/2232/ArticleID/42041/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1

-أحمد الصاوي -العَقْد الطيِّب، الرابط :

http://www.azhar.eg/sawtalazhar/details/ArtMID/2232/ArticleID/41935/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8E%D9%82%D9%92%D8%AF-

-مصطفى الضمراني .. يكتب: الأزهر ودوره الأفريقي، الرابط :

http://www.azhar.eg/sawtala

zhar/details/ArtMID/2232/ArticleID/42044/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89

-قالوا عن دور الأزهر فى أفريقيا، الرابط :

http://www.azhar.eg/sawtalazhar/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%1

-مستشار الإمام الأكبر يعلن خطة الأزهر لعام 2019 فى إفريقيا، الرابط :

http://www.azhar.eg/sawtalazhar/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1-

http://www.azhar.eg/sawtalazhar/details/ArtMID/2232/ArticleID/41847/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-

-الأزهر الشريف.. الجامع والجامعة،الرابط :

https://islamstory.com/ar/artical/23949/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1

-المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تطلق استراتيجيتها.. وتعلن 2019 عاماً لإفريقيا" الرابط :

https://azhargraduates.org/waag/8272/

- افتتاح المقر الإقليمي لاتحاد جامعات شمال إفريقيا بجامعة الأزهر تحت رعاية «السيسي»، الرابط :

https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=12032019&id=8194

-وثائق الازهر، موقع بوابة الازهر، الرابط :

http://www.azhar.eg/AzharStatements

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى