14 نوفمبر 2019 07:04 م

الصين فى مرمى الثورة العسكرية اليابانية

الأحد، 19 مايو 2019 - 11:07 ص

 

موقع "لى أوكى ديلاجوير" الإيطالى 9/5/2019

بقلم: باولو ماورى

ترجمة: سامية أبو العلا
أعلن دبلوماسى يابانى- على ضوء إعادة تسليح اليابان- أن الأمن القومى اليابانى لديه خلال السنوات العشر الأخيرة ثلاث مشكلات خطيرة؛ الأولى هى الصين والثانية والثالثة تكون أيضًا الصين.

وحيال ذلك، يكفى النظر إلى ميزانية الدفاع بالصين حيث زادت أضعافًا مضاعفة فى السنوات الأخيرة مما تسبب فى زيادة المخاوف التى تتصاعد من اليابان: فقد زادت خلال الفترة من 2013 إلى 2017 بما لا يقل عن 3% بالنسبة لنظيرتها اليابانية فى نفس الفترة. وبصرف النظر عن الاحتكاكات المستمرة والكوارث الدبلوماسية المتعلقة بالحدود البحرية والجزر اليابانية خاصة المتنازع عليها ( جزر سينكاكو) فإن المواجهة بين العملاقين الاقتصاديين بآسيا تعد حاليًا أكثر شدة من أى وقت مضى علمًا بأنها اشتعلت بقوة فى عام 2012 عندما قامت اليابان بتأميم بعض الجزر ووضعتها تحت سيادتها منذ أواخر القرن التاسع عشر.

وبالطبع أثارت تلك الحركة قلق الصين التى تدعى أن الجزر بمثابة جزء من أراضيها مثل بحر الصين الجنوبى. ومن ثم بدأ يتصاعد النشاط الصينى البحرى والجوى الأمر الذى أثار مخاوف قادة الدفاع فى طوكيو، وكما هو معروف أيديهم مربوطة بدستور يحد بشدة كل ما يتعلق بنشاط القوات المسلحة.

التغيير المطلوب من رئيس الوزراء اليابانى " شينزو آبى" أن يتكيف معه هو هذا النشاط العسكرى للصين جنبًا إلى جنب مع الاستراتيجية الموجهة أكثر الآن تجاه التوسع ليس فقط الاقتصادى والتسبب فى المزيد من الصداع لدى طوكيو، لدرجة أنه ذكر فى الكتاب الأبيض الأخير للدفاع، رغم لغته الدبلوماسية، أنه لا يمكن الوثوق فى الموقف الصينى لما تظهره السياسة الخارجية الهادفة إلى التوسع بقوة فى المياه المجاورة عن طريق عسكرة الجزر- كما يحدث فى بحر الصين الجنوبى من أجل إنشاء مواقع استيطانية للسيطرة على البحار والفضاء المحيط بها.

الواضح أن هذه العسكرة تم إدانتها كثيرًا من الإدارة الأمريكية أيضًا التى تشكو بكين بأنها تثير التوتر فى المنطقة بالأفعال أحادية الجانب التى تنتهك القوانين الدولية. فالصين لم تكتف بتلك العسكرة فى جزر سبراتلى" فى بحر الصين الجنوبى بل تقوم سفنها العسكرية بتوغلات عدوانية فى الجزء الخاص باليابان فى بحر الصين الشرقى. والدليل على ذلك البيانات غير القابلة للجدل حول نشاط قوة الدفاع عن النفس الجوية اليابانية حيث وصل عدد إقلاع المقاتلات، خلال التسعة الأشهر الأولى من العام الماضى إلى 476 مرة من أجل اعتراض غزو الطائرات الصينية.

وحيال ذلك تفكر اليابان فى تغيير الدستور خاصة المادة التاسعة التى تتحدث عن مبدأ نبذ اللجوء إلى الحق السيادى فى استخدام الحرب كوسيلة لحل النزاعات الدولية. وهذا بالتأكيد ينعكس على موقف القوات المسلحة التى توصف، بالفعل بأنها قوات الدفاع عن النفس حيث تنصب مهمتها على الالتزام بالحد الأدنى الضرورى للدفاع عن الوطن وبالتالى يتم استبعاد تملك أنظمة الأسلحة الهجومية مثل حاملات الطائرات أو قاذفات القنابل لكن هناك احتمالاً أن يتعرض "آبى" لمشكلة داخلية، فضلاً عن الخارجية، أثناء مسيرته فى تغيير الدستور: الحقيقة أن 56% من اليابان ضد أدنى تعديل دستورى يسمح للعسكريين اليابانيين بالقيام بدور فعال فى بعثات حفظ السلام تحت قيادة منظمة الأمم المتحدة.

كل هذا يفسر لماذا تلجأ اليابان إلى الثغرات اللغوية لتحديد طرازين جديدين من "إيزومو" مثل حاملة طائرات الهيلكوبتر المدمرة ذات التصميم الغريب (DDH ). والحقيقة أنه من الصعب الاعتقاد بأن وحدة بحرية ذات مدرج واحد للطيران طوله 248 مترًا وقادر على حمل 24 ألف طن لا تعرف بأنها "حاملة طائرات خاصة إذا تم ملء هذا الجسر بطائرات إف35 حيث ستشترى اليابان 42 طائرة من طراز (B ) ذات الإقلاع القصير والهبوط العمودى والمصنوعة كى تستخدم بواسطة حاملات الطائرات الصغيرة .

تسونامى من المال لكبح الصين

تشهد اليابان حاليًا نقطة تحول تاريخية أى" ثورة عسكرية " يتم تمويلها بـ 27.500 مليار ين بما يعادل 244 مليار دولار. وهذه الأموال مخصصة على مدى الفترة من 2019 إلى 2023 لمشروع الدفاع على المدى المتوسط. وعلمًا بأن صافى الزيادة على الإنفاق العسكرى يوازى 3% بالنسبة للسنوات الخمس السابقة. وقد يعتقد أن هذه الزيادة تمت من أجل إرضاء واشنطن التى، منذ وجود الرئيس ترامب، تحث جميع حلفائها المنتشرين فى أنحاء العالم إلى زيادة نفقاتهم العسكرية من أجل الدفاع.

لكن الحقيقة هى أن اليابان تشعر بالقلق من سرية واشنطن تجاه رقعة الشطرنج الآسيوية على أساس تجربتها السيئة مع الإدارة الأمريكية السابقة حيث اتبع الرئيس الأمريكى السابق "أوباما" سياسة تخفيف التصعيد مفضلًا منح الأموال وبيع الأسلحة للحلفاء الحقيقيين لضمان وجود مستقر للقوات المسلحة الأمريكية فى مسارح مختلفة من العالم.

فى الواقع ليست القضية أن الصين- وعلى الهامش كوريا  الشمالية – تبنت سياسة التوسع القوى فى رقعة الشطرنج الآسيوية، إنما فى وجود فراغ فى السلطة عمومًا، وهذا التوسع يحدث بشكل طبيعى ضد من لديه الإمكانية بعدم تعرضه للمزيد من المعوقات من قبل من كان يشغل هذا الفراغ سابقًا ومن ثم إذا تغيرت علاقات القوة، فإنها بدورها تغير المفاهيم، فدولة مثل اليابان، التى ظلت سبعين عامًا متمسكة بالتقليد السلمى ومفوضة إلى الولايات المتحدة الأمريكية مهام الدفاع، تشعر الآن بأنها تُرِكَتْ وحدها فى مواجهة عملاق اقتصادى وعسكرى مثل الصين.

الواضح أن الموقف مع إدارة ترامب لم يتغير كثيرًا، على الأقل من وجهة النظر اليابانية خاصة فيما يتعلق بعقيدة السياسة الخارجية "أمريكا أولًا" التى تثير مخاوف قادة الدفاع اليابانى لأنها تشير إلى حد ما للانعزالية خلاف عقيدة "المفوض" الخاصة بالرئيس السابق "أوباما".

وبالرغم من ذلك يُرى جيدًا أن الموقف فى رقعه الشطرنج الآسيوية لرسم سيناريو مختلف تمامًا: فتواجد الأسطول السابع الأمريكى بشكل متكرر فى عمليات التشكيل التشغيلى للقوات البحرية خلال العامين الأخيرين،على ضوء إدارة أزمة كوريا الشمالية مع إعادة انتشار قاذفات القنابل والأنظمة الصاروخية مثل "ثاد" فى المنطقة، يوضح أن البيت الأبيض لا ينوى التنازل عن دور "الشرطى" فى المنطقة والذى سيؤخذ بالتأكيد من الصين ويتجلى أيضًا الموقف الحالى ببحر الصين الجنوبى فى عدة أحداث متناقضة بشأن عدم الالتزام الأمريكى: أصبح من المألوف أن تتصادم دوريات الوحدات البحرية الأمريكية مع نظيرتها الصينية مما يسبب "حوادث دبلوماسية" من جراء العنف الممنهج لقواعد الاشتباك.

ونفس الشىء بالنسبة لمسألة "تايوان" حيث يبدو صعبًا التأكيد بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستترك اليابان إلى مصيرها خاصة بعد ان أصبح الموقف مع الصين بشأن الجزيرة المتمردة "تايوان" غير قابل للإصلاح. ومن ثم ربما تحتاج واشنطن إلى قواعدها العسكرية المتقدمة فى المنطقة والموجودة على وجه التحديد فى الجزر اليابانية. وفى هذه الحالة قد يتم استدعاء اليابان للمشاركة الفعلية فى صدام مسلح مع الصين من أجل الدفاع عن تايوان. وفى نفس الوقت تقوم اليابان ببناء قواعد عسكرية جديدة على طول سلسلة جزر "ريوكيو" حيث توجد القاعدة الأمريكية فى "أوكيناوا". يذكر أنه فى شهر مارس تم فتح قاعدتين فى الجزر الجنوبية للسلسلة وقريبًا سيتم فتح القاعدة الثالثة.

ويعتقد بعض المحللين أن وراء كل هذا تكمن مشكلة أخرى تتعلق بمدى الفعالية الحقيقية للالتزام اليابانى المستطاع. بمعنى هل يوجد لدى طوكيو رغبة حقيقية بشأن إلزام جنودها بالمشاركة فى صراع مفتوح مع خطر تزايد الخسائر؟ يذكر أن رئيس الوزراء اليابانى "آبى" أكد عندما أرسل فى عام 2017 قواته إلى جنوب السودان، أنه سيسحب هذه القوات فى الحال إذا سكبت قطرة دم واحدة. ومن ثم ليس صحيحًا أن كل لحن جيد يكون محلًا للتنفيذ.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى