24 يونيو 2019 11:37 م

أنفـاق سينــاء .. الأضخم فى العالم

الأحد، 19 مايو 2019 - 11:53 ص

إعداد/ أميمة سعودى

افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي، فى مايو 2019، عددا من الأنفاق التى تربط سيناء بمدن القناة والدلتا، وتعد أنفاق الإسماعيلية وبورسعيد، من أضخم مشروعات الأنفاق فى العالم، حيث تم تنفيذها فى وقت قياسى، لم يتجاوز 3 سنوات، رغم أن المتعارف عليه عالميا أن تنفيذ الأنفاق يستغرق من 5-7 سنوات، وقال الرئيس السيسي خلال افتتاحه الأنفاق، "إن سيناء اتبذل فيها جهد وينفق عليها إنفاقًا غير مسبوق"، ليعلن الرئيس بذلك تدشين تنمية سيناء .

هذا وتدرك الدولة المصرية أن حماية وتنمية هذه المنطقة تتم على عدة محاور، منها الأمنى لتطهير أرض الفيروز من الإرهاب، والاقتصادى عن طريق انشاء المدن الجديدة، وتنفيذ مشروعات تنموية متنوعة، إلى جانب تنفيذ شبكة طرق كبري، تزيد من ربط شبه جزيرة سيناء بالمحافظات، ويصل إجمالى عدد المشروعات المُنفذة والمُستهدفة خلال السنوات الست منذ عام 2014 إلى عام 2020، إلى 994 مشروعا، بتكلفة تقديرية 795 مليار جنيه، وتعتبر مشروعات الأنفاق التى تم تنفيذها أسفل القناة المنظومة الأضخم من نوعها فى تاريخ مصر، بل وعلى مستوى العالم، من حيث الأطوال والأقطار وحجم الأعمال، والخطة الزمنية القياسية التى تم تنفيذها خلالها، وجاء تنفيذ تلك المشروعات الكبرى، نتيجة قرار ورؤية استراتيجية ودراسات علمية دقيقة وتمت بسواعد وخبرة مصرية، وتعد بمثابة شرايين تربط سيناء بقلب الوطن .

الرئيس السيسى .. اخترنا التعمير والسلام

قال الرئيس السيسى، فى كلمته للشعب المصرى، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والثلاثين لتحرير سيناء، والذى يعد أحد الأيام الفارقة فى تاريخ الدولة المصرية خلال العصر الحديث، والذى شهد تتويج معركة الحرب والسلام، بداية من حرب أكتوبر العظيمة عام 1973، التى استطاع فيها الجيش المصرى تحقيق الانتصار واستعادة كبرياء العسكرية المصرية، ومن ثم البدء فى مفاوضات السلام، حتى تمت استعادة كل شبر من أرض سيناء .

ذكر الرئيس" إن الأطماع فى سيناء لم تنته، والتهديدات وإن تغيرت طبيعتها فإن خطورتها لم تقل، مؤكداً أن مصر تبنت خيار السلام، باعتباره توجهاً استراتيجياً، وتبنت خيار التنمية الشاملة المستدامة، باعتباره الطريق نحو المستقبل اللائق بشعب مصر .

وأشار إلى أن مستقبل الأوطان لا تصنعه الشعارات والمزايدات، ومقدرات الشعوب لا يمكن أن تُترَك عُرضَة للأوهام والسياسات غير المحسوبة، وتابع: «نحن فى مصر عقدنا العزم ومضينا فى طريق البناء والتنمية، طريق التعمير والسلام، وبينما نستمر فى مواجهتنا الشاملة للإرهاب، نسير فى الوقت ذاته على طريق تنمية سيناء وزرع الخير فى كافة أرجائها، واثقين أن شعب مصر العظيم لن يتأخر عن المساهمة بأقصى ما يستطيع، من أجل تحقيق هذه التنمية فى أسرع وقت ممكن.. فالمساهمة فى الحرب على الإرهاب، ليست بالسلاح والقتال فقط، وإنما بالبناء والتنمية وتشييد المشروعات، وتوفير فرص العمل وتحقيق الآمال فى مستقبل مشرق ".

دشن عام 2018 مرحلة تاريخية مهمة في استراتيجية تنمية وإعمار سيناء، حيث كان قرار الرئيس السيسى رقم 107 لسنة 2018  بتشكيل لجنة يرأسها المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، تتولى طرح أراضى مشروع تنمية شمال سيناء، والتي تبلغ مساحتها 400 ألف فدان ترتكز فيها التنمية عبر محورين رئيسيين هما توفير الموارد المائية ثم البنية الأساسية مع اتخاذ كافة الإجراءات لضمان الحفاظ على هذه البنية بعد تنفيذها وضمان توفير المياه للأراضي .

تتوزع مساحة الـ 400 ألف فدان على مناطق سهل الطينة وجنوب القنطرة، وتضم 125 ألف فدان في نطاق محافظتي بورسعيد والإسماعيلية من الناحية الإدارية لكنها تقع في سيناء على الضفة الشرقية لقناة السويس، وتم الانتهاء من البنية الأساسية فيها وزراعتها حالياً ودخلت الخدمة وبدأت الإنتاج .

المساحة الثانية تقع فى منطقة رابعة وبئر العبد، وتضم 156 ألفا و500 فدان، وهى مهمة للغاية لأنها بداية خط مواجهة الإرهاب ولكونها تتوسط المسافة بين العريش شرقاً والقنطرة غرباً، والدولة تهتم بها وتريد تنفيذ تنمية كبيرة في هذه المنطقة تحديداً، كما أن هناك بمنطقة السر والقوارير 85 ألف فدان وتقع في نطاق محافظة شمال سيناء، ومنطقة المزار والميدان بها 33 ألفا و500 فدان وتقع فى نطاق شمال سيناء، ليصل الإجمالي إلى 400 ألف فدان .

هذا وتعد التنمية محورا رئيسيا في برنامج الحكومة المصرية، إذ شدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولى في اجتماعه مع خبراء البنك الدولي في يوليو 2018 على أن إعداد برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء، يجب أن يتوافق مع رؤية مصر 2030، مما يجعله أداة ووسيلة داعمة لمحاربة الإرهاب فكريا، إذ تعتمد الحكومة استراتيجية إنشاء مشروعات كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وخلق فرص عمل لجميع الموارد والإمكانيات المتاحة، بهدف رفع مستوى المعيشة، وتحسين المستوى الاجتماعي والثقافي لأبناء سيناء .


وكان مجلس الوزراء قد وافق على مشروع قرار فى 2018، بتولي وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، القيام بإعداد إستراتيجية التنمية لشبه جزيرة سيناء، والتنسيق بين كافة الوزارات والجهات المعنية ذات الصلة، وذلك من خلال تشكيل مجموعات عمل فنية في مجالات التنمية الاقتصادية، وتطوير البنية الأساسية، والتنمية الاجتماعية، والبناء المؤسسي، وإدارة التنمية وآليات التنفيذ، وذلك تنفيذاً لرؤية القيادة السياسية في وضع خارطة للاستثمارات المتكاملة وتحقيق الاستثمار الأمثل للإمكانات الاقتصادية التي تزخر بها شبه جزيرة سيناء، وإيجاد قاعدة لجذب الاستثمارات في القطاعات الصناعية والزراعية والتعدينية والسياحية وغيرها.

 تنمية سيناء .. حماية حدود مصر الشرقية

تعد تنمية سيناء أكبر ضامن لحماية حدود مصر الشرقية، وطوق النجاة للاقتصاد القومى، مما يجعل من تنميتها ضرورة استراتيجية،وقد أدركت الدولة المصرية أنه لا تنمية بلا أمن ولا أمن بلا تنمية لذا كان القرار أن تتزامن المواجهة الأمنية مع جهود تحقيق التنمية بمفهومها الشامل فى كل ربوع الوطن، وتمثل شبه جزيرة سيناء العمق الاستراتيجي لمصر شرقاً، وأوضح الرئيس السيسى أن عملية التنمية الشاملة في سيناء بدأت بالفعل منذ عام 2014 ومستمرة حتى عام 2022 .

تشمل عملية التنمية مختلف أنحاء سيناء التي تبلغ مساحتها 60 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6% من مساحة مصر، مع الوضع في الاعتبار أنها توازي المساحة المأهولة والمعمورة من مصر تقريبا حيث إن مشروعات التنمية الشاملة في سيناء تهدف إلى تحسين مناحي الحياة والظروف المعيشية لأهاليها، وإقامة مجتمعات زراعية وصناعية وعمرانية تجذب المواطنين من وادي النيل القديم للإقامة والعمل فيها .

وقد تم إعداد استراتيجية تنمية سيناء بالرجوع للمخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية 2052، واستراتيجية التنمية المستدامة مصر 2030، وجميع الدراسات التى تمت لتنمية سيناء، منذ تحريرها .

ومع النجاحات المتوالية لعملية (سيناء 2018) الشاملة ضد عناصر الإرهاب وتطهير رمال هذه البقعة المصرية الحبيبة ، تستعد سيناء بموقعها المميز لانطلاقة جديدة على طريق التنمية الشاملة، تتمثل أهداف تنمية سيناء في تعزيز دمجها فى النسيج القومي المصري وإدخالها في مجال اهتمام المستثمرين، وزيادة جاذبيتها للاستثمار الوطني والأجنبى من خلال وضع خريطة للاستثمارات المتكاملة، ودعم البعد الأمني والسياسي للحدود الشرقية للدولة، وإعادة توزيع خريطة مصر السكانية، بايجاد قاعدة لجذب الاستثمارات والسكان، من خلال القطاعات الصناعية والزراعية والتعدينية والسياحية، والمناطق الحرة والمجمعات الصناعية والجامعات الإقليمية، مع إقامة مجتمعات عمرانية جديدة ببنية أساسية متطورة، وهناك مقترحات لتحفيز الإقامة بسيناء، منها الحوافز الاقتصادية، وحوافز اجتماعية، بجانب مقترحات تحفيز الاستثمار، وهو ما سيسهم في ضخ القطاع الخاص استثمارات بالمنطقة .

وتستند الحكومة وفقًا لرؤية مصر 2030، إلى إنشاء مشروعات كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وخلق فرص عمل لجميع الموارد والإمكانيات المتاحة، بهدف رفع مستوى المعيشة، وتحسين المستوى الاجتماعي والثقافي لأبناء سيناء .

الموقف التنفيذى للمشروعات فى سيناء ومدن القناة

كان لهذه المنطقة " سيناء ومدن القناة " نصيبٌ كبير من المشروعات المُنفذة فى مُختلف القطاعات، ستعود بالتنمية والخير على أبناء مصر فى هذه المنطقة، فقد وصل إجمالى عدد المشروعات المُنفذة والمُستهدفة خلال السنوات الست منذ عام 2014 إلى عام 2020، إلى 994 مشروعا، بتكلفة تقديرية 795 مليار جنيه، وقد تم منذ منتصف 2014 حتى مارس 2019 تنفيذ 751 مشروعا موزعة على 21 قطاعا، بإجمالى قيمة استثمارية 357.7 مليار جنيه، كما يجرى تنفيذ 243 مشروعا بإجمالى قيمة استثمارية 437 مليار جنيه، من المخطط الانتهاء منها فى يونيو 2020، وأبرز المشروعات هو مشروع تطوير محور قناة السويس، كمركز لوجستى وصناعى عالمي، والذى بدأ بحفر قناة السويس الجديدة، التى تم إعطاء إشارة البدء لها فى أغسطس 2014 وتم افتتاحها فى أغسطس 2015 بهدف زيادة الدخل القومى المصرى من العملة الصعبة  وتحقيق أكبر نسبة من الإزدواجية فى قناة السويس وزيادتها لنسبة 50% من طول المجرى الملاحي، وتقليل زمن العبور ليكون 11 ساعة بدلا من 18 ساعة لقافلة الشمال، وتقليل زمن الإنتظار للسفن ليكون 3 ساعات في أسوء الظروف بدلاً من ( 8 إلى 11 ساعة ) مما ينعكس على تقليل تكلفة الرحلة البحرية لملاك السفن و يرفع من درجة تثمين قناة السويس، مع الإسهام فى زيادة الطلب على استخدام القناة كممر ملاحى رئيسى عالمى ويرفع من درجة تصنيفها وزيادة القدرة الإستيعابية لمرور السفن فى القناة لمجابهة النمو المتوقع لحجم التجارة العالمية فى المستقبل، وكانت خطوة هامة على الطريق لإنجاح مشروع محور التنميه بمنطقة قناة السويس ودفع عجلة الإقتصاد القومى المصرى .

المستهدف من قناة السويس الجديدة زيادة القدرة الإستيعابية للقناة لتكون 97 سفينة قياسية عام 2023 بدلا من 49 سفينة عام 2014، وتحقيق العبور المباشر دون توقف لعدد 45 سفينة فى كلا الإتجاهين مع إمكانية السماح لعبور السفن حتى غاطس 66 قدم في جميع أجزاء القناة، وزيادة عائد قناة السويس بنسبة 259% عام 2023 ليكون 13.226 مليار دولار مما يؤدي إلى الإنعكاس الإيجابي المباشر على الدخل القومي المصري من العملة الصعبة، وزيادة فرص العمل لأبناء مدن القناة  وسيناء والمحافظات المجاورة مع خلق مجتمعات عمرانية جديدة وتعظيم القدرات التنافسية للقناة و تميزها على القنوات المماثلة ورفع درجة التصنيف العالمي للمجرى الملاحي نتيجة زيادة معدلات الأمان الملاحي أثناء مرور السفن .


وترى الدولة أن الطرق هى شريان التنمية والسبيل لتعزيز فرص الاستثمار، وتم الانتهاء من 1397 كم شرق وغرب القناة، كما من المخطط الانتهاء من 435 كم بسيناء حتى عام 2020، وأبرز المشروعات فى هذا القطاع أنفاق تحيا مصر (شمال الإسماعيلية) بعدد 2 نفق سيارات بطول 5820 مترا، بتكلفة 11.5 مليار جنيه، وطريق تحيا مصر للربط بين الأنفاق وطريق الإسماعيلية/ بورسعيد، وإنشاء رصيف بحرى جديد بميناء السويس، بتكلفة 8.5 مليار جنيه، وتطوير ميناء نويبع البحرى بمرحلتيه الأولى والثانية، بتكلفة 350 مليون جنيه، وتنفيذ ازدواج الطريق الدولى إلى شرم الشيخ، بطول 334 كم، بتكلفة 6.5 مليار جنيه، ينتهى فى يونيو 2019، وطريق هضبة الجلالة بطول 114 كم، ويصعد إلى منسوب 700 متر فوق سطح المياه، بتكلفة 4.5 مليار جنيه
.

وفيما يتعلق بمشروعات الإسكان وتطوير العشوائيات، فقد شهدت سيناء ومدن القناة تنفيذ خطة إستراتيجية لإقامة مجتمعات عمرانية جديدة ببنية أساسية متطورة للمساهمة فى نقل الكثافة السُكانية من الوادى والدلتا إلى سيناء، وتم إنشاء مدن جديدة منها مدينة سلام بشرق بورسعيد لاستيعاب 1.15 مليون نسمة، ومدينة الإسماعيلية الجديدة على مساحة 2828 فدانا باجمالى 52642 وحدة، لاستيعاب 250 الف نسمة، ومدينة رفح الجديدة، لتضم 10016 وحدة سكنية و400 بيت بدوى ومنشآت خدمية، لاستيعاب 150 الف نسمة .

كما تم إطلاق استراتيجية جديدة لتحسين مستوى خدمات مياه الشرب والصرف الصحى فى سيناء، وتشمل هذه الاستراتيجية رفع كفاءة محطات معالجة مياه الصرف الصحى القائمة، واستحداث محطات تحلية مياه جديدة، وفيما يتعلق بمحطات تحلية مياه البحر، فقد تم تنفيذ محطة تحلية مياه البحر بمدينة الطور، بطاقة 30 ألف م3/يوم، تم إنهاؤها يونيو 2018، ومحطة تحلية مياه الجلالة، بطاقة 150 ألف م3/يوم، انتهت فى يونيو 2018، ومحطة تحلية مياه البحر بطابا، ومحطة تحلية مياه البحر برأس ملعب .

وفيما يتعلق بقطاع البترول، كان من أبرز المشروعات تنمية حقل ظهر، الذى تم إنهاء المرحلة الأولى منه فى ديسمبر 2017 بتكلفة 270 مليار جنيه، بهدف تعظيم الاستفادة من الثروة البترولية وزيادة الناتج المحلى وتوفير احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي، وتم انتهاء تنفيذ مشروعات منها إنتاج البروبلين والبولى بروبلين بمحافظة بورسعيد بطاقة انتاجية 400 الف طن/سنة، وتطوير محطة معالجة الغاز الطبيعى بغرب بورسعيد، ومشروع لانتاج البولى أستر بالمنطقة الاقتصادية شمال غرب خليج السويس بطاقة 420 ألف طن/سنة، ومشروع خط استلام الغاز المستورد بميناء العين السخنة بطول 6 كم، وخط بوتاجاز أبورديس جنوب سيناء بطول 13.5 كم .

سيناء .. بوابة مصر نحو المستقبل

تحتل سيناء ومنطقة القناة موقعا استراتيجيا يجعلها مؤهلة لتكون بوابة مصر نحو مستقبل مشرق بما يشجع عملية التنمية والاستثمار، حيث تم إنشاء محطة توليد كهرباء شرم الشيخ، بقدرة 288 ميجاوات، ومحطة السويس الحرارية، بقدرة 650 ميجاوات، ومحطة توليد كهرباء عتاقة، بعدد 4 وحدات، قدرة الوحدة 160ميجاوات، لتعزيز إمدادات الطاقة للمنطقة، وتفعيل إستراتيجية الطاقة وتنويع مصادر الوقود، فى إطار إستراتيجية الحكومة لتحويلها لمنطقة جاذبة للاستثمارات فى مختلف القطاعات، بالإضافة إلى توصيل التيار الكهربى بمحطة تحلية مياه البحر، ومحطة الصرف الصحى ومستشفى أبو رديس، والوحدات السكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي .

وتشمل البرامج المستهدفة فى شمال سيناء، "مشروعات التعليم" وتستهدف استكمال إنشاء وتجهيز فصول التعليم الأساسى والبدء فى إنشاء مبنى للإسكان الطلابى بجامعة العريش، و"مشروعات الزراعة والرى" وتشمل إنشاء واستكمال أعمال الحراسة والتشغيل التجريبى لشبكة الرى العامة واستكمال حفر وتجهيز آبار وإنشاء بحيرات تخزين وتعلية سدود (وادى الأزارق، الجرافى)، واستكمال تطوير محطات طلمبات صرف تل الحير وتأهيل مصرف جلبانة وإنشاء شبكة صرف مٌغطى بجنوب القنطرة ومبنى معدات مراكز الطوارىء، فيما توجه الحكومة جملة استثمارات قيمتها 1.363 مليار جنيه، لصالح تنمية محافظة جنوب سيناء، تُمول الخزانة العامة منها نسبة 75%، توزع على عدد من البرامج سواء فيما يتعلق بالنقل أو المياه، أو التعليم باستكمال إنشاء جامعة الملك سلمان، وإنشاء وتجهيز فصول تعليم أساسى وإعادة تأهيل المدارس القائمة واستهداف إنتاج بنجر السكر تحت الظروف المصرية، وسعياً لمواجهة أخطار السيول بمحافظة جنوب سيناء، تستهدف الحكومة استكمال حفر وتجهيز آبار وإنشاء سدود وبحيرات .

وتشهد الفترة المقبلة تسارع معدلات التنفيذ فى كافة المشروعات بسيناء، وكذلك إطلاق حزمة من المشروعات الجديدة التى تمثل مرحلة جديدة من مراحل تنمية أرض الفيروز .

أنفاق قناة السويس .. شرايين التنمية

ادركت الدولة المصرية أهمية التوجه نحو سيناء لعدة اعتبارات، أولها الإيمان العميق لدى الرئيس السيسى بالفراغ الإستراتيجى الذى تعانيه شبه جزيرة سيناء، وأنه أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الإرهاب فى هذه البقعة المهمة من مصر، وثانيها أن مواجهة الإرهاب لن تكون إلا بمزيد من التنمية واستغلال الثروات الكبرى الكامنة فى أرض سيناء، وثالثها أن التنمية لا يمكن أن تتم دون بنية أساسية قوية على رأسها مشروعات الطرق والأنفاق والكبارى والكهرباء ومشروعات المياه .

معجزة مصرية صنعها المصريون أسفل قناة السويس، وهى تنفيذ أنفاق قناة السويس تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وبسواعد مصرية، عبر 4 شركات وطنية هى بتروجت وكونكورد، لتنفيذ أنفاق شمال الإسماعيلية، والمقاولون العرب وأوراسكوم لتنفيذ انفاق جنوب بورسعيد .

كتبت الأنفاق التى حفرت على يد أبناء الوطن فصلاً جديداً من إنجازات المصريين فى تعمير بلدهم ومد جسور التنمية وشرايين الحياة فى ربوع الوطن، لينفذوا بأيديهم منظومة إنشائية تحقق اختصارا غير مسبوق لزمن عبور القناة يتراوح بين 10: 20 دقيقة بدلاً من الانتظار على المعديات لأيام، وليربطوا سيناء عن طريق أنفاق بورسعيد والتى تصل إلى شمال سيناء، وأنفاق الإسماعيلية والتى تصل إلى وسط سيناء، وازدواج نفق الشهيد أحمد حمدى والذى يربط جنوب سيناء، لتصبح سيناء مرتبطة بالدلتا بشكل كامل .

تربط أنفاق قناة السويس الجديدة، شرق الإسماعيلية بغربها والعكس، وتستغرق مدة العبور بالأنفاق الجديدة ما بين 15 و20 دقيقة، كما أن السرعة داخل الأنفاق 60 كيلومترًا تحت رقابة الرادار، فيما تمر الأنفاق أسفل سطح الأرض والمجرى الملاحى لقناة السويس بعمقى 70 و53 مترًا، ويبلغ طول أنفاق قناة السويس 5 آلاف و820 مترًا .

 وتم ربط نفقى قناة السويس بمجموعة من الممرات العرضية المتكررة كل 500 متر من طول النفق، والتى تستخدم فى عمليات إخلاء الأفراد فى حالات الطوارئ، لزيادة معدل الأمان، ويتضمن النفقان حارتين للسيارات، كما تم إنشاء وحفر وبناء وتشطيب أنفاق قناة السويس بأيادٍ مصرية، بتكلفة نحو 12 مليار جنيه، وشيدها 3 آلاف مهندس وفنى وعامل مصرى بداية من يوليو 2016 حتى 2019، وتعد الأكبر على الإطلاق على الصعيدين المحلى والقارى، وتنقل سيناء لآفاق رحبة اقتصاديًا واجتماعيًا .

وتبدأ رحلة العبور عبر الأنفاق من الإسماعيلية إلى سيناء من المنطقة الأمنية خارج النفق والتى تحتوى على 10 نقاط تفتيش بكل اتجاه بإجمالى 20 نقطة فى الاتجاهين من وإلى سيناء، حيث يتم بها إجراءات التفتيش لكل سيارة باستخدام أحدث أجهزة الأشعة والكلاب البوليسية .

خصصت إدارة أنفاق قناة السويس 4 نقاط فى كل اتجاه لتفتيش السيارات الملاكى، و6 نقاط لتفتيش النقل الثقيل والأتوبيسات، وبعد انتهاء تفتيش السيارة تذهب إلى بوابة دفع الرسوم «الكارتة»، والتى تبعد نحو 2 كيلو ونصف عن جسم النفق، حتى لا يحدث زحام أو تكدس أمام مدخل النفق، وتحتوى منطقة دفع الرسوم والتفتيش على ساحات للانتظار ومسجد ومنطقة خدمات للسيارات .

تم العمل بالأنفاق وفقاً للمعايير الدولية وبأسلوب علمى متقدم، حيث يحتوى كل نفق على آخر أسفل منه وممرات للطوارئ، وأنظمة لمكافحة الحرائق، وكاميرات مراقبة، فضلاً عن نظام إضاءة «ليد» حديث، وكذلك وجود مكبرات الصوت لكل 100 متر لتوجيه قائد السيارة فى حالة حدوث أى طارئ أو عطل .

نفذت الدولة 5 أنفاق أسفل القناة و 5 كبارى عائمة فوقها، لزيادة نقاط الاتصال التى تربط سيناء بالوادى ولفتح الأبواب أمام التنمية بالمحافظة بعد تسهيل الوصول إليها، وهو بالفعل ما يحدث الآن، إذ أصبح الوصول إلى شبه جزيرة سيناء لا يحتاج سوى 15 دقيقة من أنفاق الإسماعيلية التى قام الرئيس السيسى بافتتاحها، فالأنفاق الـ5 التى تنفذها الدولة، والتى تعرف باسم أنفاق قناة السويس، لا تقتصر على نفقى الإسماعيلية فقط، وإنما تشمل نفقين ببورسعيد، ونفق خامس بالسويس، سيتم وضع حجر الأساس له خلال الفترة القليلة المقبلة بالقرب من نفق الشهيد أحمد حمدى، وبالتوازى مع ذلك تنفذ الدولة الكبارى العائمة، والتى يبلغ عددها 5 كبارى، حتى تصبح منطقة إقليم قناة السويس مرتبطة ببعضها البعض ومرتبطة بسيناء عن طريق شبكة طرق برية واسعة .

فلسفة الكبارى العائمة والأنفاق

استهدفت الدولة من تنفيذها للكبارى العائمة، عددا من الأهداف، أولها: زيادة نقاط اتصال سيناء بباقى المحافظات، وثانيها: القضاء على التكدس والزحام الذى كانت تتسبب فيه "المعديات"، وهو ما سيترتب عليه سهولة نقل البضائع ومن ثم تنشيط حركة التجارة فى مدن القناة، كما تعد تلك الكبارى البديل الآمن حال حدوث أى أعطال أو طوارئ فى أنفاق قناة السويس، لذا قامت الدولة بتنفيذ الكبارى قبل البدء فى تنفيذ الأنفاق .

 أطلقت الدولة أسماء شهداء الوطن على الكبارى العائمة الخمسة المنفذة، والتى بدأت بافتتاح كوبرى الشهيد طه زكى فى سرابيوم بالإسماعيلية وكوبرى الشهيد أحمد عمر شبراوى فى الشط بالسويس، حيث قام الرئيس بافتتاحهما بجانب عددا من المشروعات التنموية بمحافظة الإسماعيلية، أبرزها مدينة الإسماعيلية الجديدة .

تتمثل باقى الكبارى العائمة والتى تم تنفيذها فى ورش الترسانة الخاصة بهيئة قناة السويس بمكون مصرى بنسبة 100%، فى: " كوبرى الشهيد أحمد المنسى فى المنطقة 6 بالإسماعيلية، وكوبرى الشهيد أبانوب جرجس فى القنطرة، وكوبرى النصر فى بورسعيد"، إذ انه بإنشاء تلك الكبارى والأنفاق بجانب كوبرى السلام وكوبرى الفردان ونقاط المعديات الخاصة بقناة السويس، أصبح هناك 17 نقطة اتصال بسيناء، تربط وتقرب المحافظة بالوادى وقلب الوطن .

أكد الفريق مهاب مميش ـ رئيس هيئة قناة السويس ورئيس الهيئة العامة الاقتصادية بمنطقة القناة ـ أن القناة «حياة» وانه كما ارتبط ظهور مدينتى بورسعيد والإسماعيلية بحفر قناة السويس القديمة، فإن حفر قناة السويس الجديدة أدى الى ظهور الإسماعيلية الجديدة ومشروع الأنفاق، وأنه مع افتتاح قناة السويس الجديدة عام 2015، انطلق «صوت الأمل» من منطقة قناة السويس بتحويل الرمال الى شريان ينبض بالحياة من خلال المشروع الأضخم لتنمية منطقة القناة، بهدف ان تصبح المنطقة الاقتصادية بقناة السويس قبلة للمستثمرين، لكونها ناصية العالم وبوابة إفريقيا والشرق الأوسط، فضلا عن السوق الاستهلاكى الداخلى الضخم الذى يقارب الـ 100 مليون نسمة .

تم اتخاذ قرارات جريئة وحوافز استثمارية تنافسية لتحقيق هذا الهدف، من بينها أنشاء نقطة اتصال واحدة لتسهيل إنجاز الإجراءات والتراخيص، وإنشاء نقطة خدمات لوجيستية بأسعار تنافسية، كما تم تخفيض رسوم الخدمات البحرية لموانى المنطقة بنسبة تصل إلى 50% مما زاد من حركة المرور بنسبة عالية، بالإضافة الى توفير العمالة المؤهلة القادرة على المنافسة فى السوق الدولية ـ والتى تعد من أهم الاولويات ـ حيث يجرى تجهيز مراكز تدريب على أحدث النظم بالشراكة مع إحدى الشركات الألمانية وشركات أخرى لتدريب العمالة المصرية، وتشمل الإجراءات إقامة بنية تحتية متكاملة مثل محطات التحلية، ومحطات كهرباء بطاقة عالية ومتجددة صديقة للبيئة، وشبكة خطوط جوية وبرية وخطوط للسكك الحديدية بمواصفات عالمية، والعديد من الكبارى مثل كوبرى النصر العائم لسهولة النقل البرى بين ضفتى القناة .

هكذا تخوض مصر معركة التنمية فى مواجهة التخلف، لتحقق إنجازا تاريخيا بإقامة سلسلة من الأنفاق والكبارى عبر قناة السويس، لربط سيناء بوادى النيل، وبكامل تراب الوطن، تنمية سيناء هى الجزء المتمم لتحريرها، والأنفاق والكبارى انهت عزلة سيناء إلى الأبد، وتمهد لتحويل هذه المنطقة الإستراتيجية إلى أضخم معبر تجارى بين قارتى افريقيا وآسيا، بالإضافة إلى مئات المشروعات الصناعية والتجارية والزراعية والاستثمارية والسكنية والسياحية، وشبكة طرق بالمواصفات العالمية لم تحدث فى تاريخ سيناء من قبل، فخطة تنمية سيناء وإقليم قناة السويس تأتى فى إطار رؤية كاملة وضعت من قبل القيادة السياسية لتحقيق التنمية المستدامة فى جميع أنحاء مصر حتى منتصف القرن الحالى، وسيناء كانت ومازالت عبر التاريخ والسنين، تمثل بقعة غالية فى الوجدان ، حتى باتت رمزاً للسلام و التنمية .

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى