18 نوفمبر 2019 03:36 ص

نساء داعش وحقائق مزعجة

الإثنين، 20 مايو 2019 - 12:03 م

صيحفة"الباييس" الإسبانية 17/5/2019

بقلم: إيفا بوريجيرو

ترجمة: أميمة منصور

 

وفقًا لتقرير صادر عن المركز الدولى لدراسة التطرف، فقد سافرت حوالى 4500 امرأة أجنبية إلى سوريا والعراق للانضمام إلى داعش. واحتلت قصص الذين يرغبون فى العودة إلى بلادهن الأصلية عناوين الأخبار فى وسائل الإعلام الأوروبية فى الأسابيع الأخيرة، ومن بينهن المواطنات الأسبانيات الثلاث اللاتي سافرن إلى سوريا للانضمام إلى أزواجهن.
إن المقابلة التى أجرتها هذه الصحيفة "الباييس" كانت مزعجة، حيث كشفت عن صورة المرأة التى لا تتناسب مع الفئات التى اعتدنا عليها، سواء كانت من الطبقة المحافظة أو المتحضرة. وعن رؤية هؤلاء الفتيات الشابات اللاتى يرتدين النقاب الأسود، فمن الضرورى أن نتساءل ما الذى دفعهن إلى التخلى عن حياة الراحة والحرية فى الغرب واتباع مجموعة من الأيديولوجيات المعادية للمرأة، والتى تستعبدها جنسيًا والاستسلام لحياة العزلة وعدم الاستقرار فى ظل سيناريو الحرب.
إن سلوكهن الراديكالى يشكك فى المعتقدات المتأصلة فى مجتمعاتنا، وخاصةً التى تتعلق بفكرة أن العنف سلوك غير طبيعى لدى النساء، وأن الدفاع عن الحقوق المتساوية إجراء مقبول عالميًا. وينتقد التقرير سلبية النساء فى الأوساط الإسلامية.
وفى حالة "يولاندا مارتينيز"، التى نشأت فى منطقة "سالامانكا" بمدريد، وتحولت إلى الإسلام فى مرحلة البلوغ، فهى تشكك فى الرأى التقليدى القائل بأن التشدد العنيف هو رد فعل على الظروف الاجتماعية والاقتصادية التى لا تطاق والتهميش الثقافى والقمع السياسى.
 وتُظهر وسائل الإعلام الفتيات كضحايا، وفى حالة يولاندا، ربما يكون قد تم استغلالها من قبل شريكها، ولم تكن على علم بما يجرى، وربما تكون قد تعرضت لـعملية"غسيل مخ". ويجب تتبع حياة هؤلاء الفتيات حيث يمكن القول بأن حياتهن كانت غير متوازنة، وربما كن يعانين من بعض علامات الجنون. وذلك كله يفترض التقليل من إرادتهن الحرة عند اختيار البدائل السياسية التى تدخلهن فى طريق التطرف دون الاعتراف بأنهم عملاء أخلاقيون قادرون على الاختيار بوعى استجابة للعوامل المختلفة، ولكن دون إنكار التأثير الذى يمكن أن تحدثه البيئة الاجتماعية والعائلية على اكتساب أفكارهن، فمن الخطأ أن نرجع هذه العملية إلى أسباب خارجة عن إرادتهن ونفترض أنهن شخصيات سلبية.

وعلى العكس من ذلك، هناك طريقة محددة للنشاط، رغم القيود التى تحددها التقاليد، وهى أن النساء يقمن "بقيادة فرعية" داخل المنظمات الإسلامية. وتقول الكاتبة، خلال السنوات القليلة الماضية، أتيحت لى الفرصة لإجراء مقابلات مع النساء المرتبطات بالجماعات السلفية من شبه القارة الهندية، وكن ينتمين إلى مجموعة من التشكيلات التى صدرت عنها حركات غير عنيفة رفضت إى تشدد سياسى وفصائل تدعم الجهادية. وفى جميع الحالات، شاركن فى سلوك مستوحىً من ممارسات السلام الذى له أصول فى المملكة العربية السعودية فى القرن السابع عشر، والذى استلزم- من بين أمور أخرى- الفصل الصارم بين الجنسين، وما يترتب على ذلك من استخدام النقاب، ولم يكن هناك القليل من النساء اللاتى قدمن سمات شخصية مميزة للقائدة، بما فى ذلك القدرة على اتخاذ القرارات والمهارات اللازمة للتواصل والإقناع. وقد التحقت الكثير منهن بالتعليم العالى وتحدثن عدة لغات. ومع الدخول الاقتصادية المرتفعة، فى بعض الحالات، عاش الكثير منهن لفترات طويلة فى البلدان الغربية. لقد عملن وهن مقتنعات بأن وظائفهن لم تكن مساوية لمهام الرجل ولكنها مكملة.

وكان للنساء المختصات فى مجال التوعية والدعوة والاستشارة نفوذ فى مجموعتهن الاجتماعية ودعمن الأيديولوجية السائدة. وعلى الرغم من أن هؤلاء النساء من منظور معيارى شغلن دورًا ثانويًا فى المنظمة، إلا أنهن اضطلعن بمسئوليات معينة توفر لهن درجة من الاستقلال الذاتى. ويسمح الفصل بنوع من المشاركة الاجتماعية الذى يتعدى الدور المنوط به عادة المرأة، والذى يربطها بالبيئة المنزلية. إنه يوفر إمكانية التحرر من بعض الأعراف الأبوية. وقد لعبت الهوية دورًا مهمًا سواء كان جماعيًا أو فرديًا. ويوجد إجماع بين الأكاديميين على مركزية أزمات الهوية فى عمليات التطرف. ومن خلال تجربة شخصية، فإنهن غالبًا ما مررن بفترة من عدم اليقين أو عدم وجود معنى لحياتهن، ومن خلال اتباع نهج أكثر توسعًا، اعترضن على علاقة الجماعة الإسلامية بالعالم غير الإسلامى.
إن دمج النساء فى الحركات الجهادية ليس سلوكًا حديثًا وحصريًا للدولة الإسلامية، فهم فى السابق، شاركن بنشاط من خلال المنظمات الأصولية فى نزاعات الشيشان وكشمير وأفغانستان. وتعتبر الأسباب التى دفعتهن للانضمام متعددة. ودون استبعاد الإكراه والضرورة، يوجد دافع شخص قوى والتزام سياسى قوى بالقضية. فالنساء يعتبرن ممثلين سياسيين متطوعين. وهناك حالات من النساء العربيات اللاتى قاتلن ضد داعش، من القائدة "مريم المنصورى" أول طيار فى الإمارات العربية قادت السرب الذى قصف الدولة الإسلامية إلى المقاتلات الأكراد الموجودات فى سوريا.
ونحن نتحمل بطبيعة الحال تصحيح بعض المبادئ العالمية مثل عدم التمييز بين الجنسين والحريات الفردية وحماية كرامة الإنسان. ونحن نعتبر قبولنا التحرر أمرًا مفروغًا منه حيث تسود الممارسات غير المقبولة. صحيح أن حركة "me Too " تصل إلى حجم عالمى ولكنه غير كاف. فالنماذج التقدمية ليست صالحة بالضرورة للجميع، فهناك بدائل مثيرة للجدل تعكس تضارب القيم داخل المجتمعات التى تقودنا إلى مواجهة حقائق مزعجة.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى