14 نوفمبر 2019 07:10 م

ثلثا الأوربيين يخشون تفكك الاتحاد الأوروبى

الخميس، 23 مايو 2019 - 12:32 م

صحيفة "لوموند" الفرنسية 18/5/2019

بقلم: فيليب ريكارد

ترجمة: مرفت عمر

يحتفظ ثلثا الأوروبيين بصورة إيجابية عن الاتحاد الأوروبى، على الرغم من الأزمات المتكررة، ويعربون عن تمسكهم به، غير أنه يبدو أن الروح المعنوية للمواطنين، مع التطورات اللانهائية للبريكسيت وقبل أسبوع من انعقاد الانتخابات الأوروبية، فى حالة تدنٍ بشأن مسألة مستقبل القارة. وذلك وفقًا للنتائج التى تم الكشف عنها يوم الخميس الموافق 16 مايو بعد إجراء استطلاع رأى كبير قام به المعهد البريطانى "يوجوف" لحساب المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية.

ولا يستبعد ثلثا الـ50 ألف شخص الذين تم سؤالهم فى أربع عشرة دولة – تمثل 80% من مقاعد البرلمان فى ستراسبورج – لا يستبعدون احتمالية تفكك الاتحاد الأوروبى من الآن إلى عشرة أو عشرين عامًا قادمة ويرى 58% من الفرنسيين أن هذه الفرضية "محتملة" بل "محتملة للغاية"، وهو شعور يشاركهم فيه بعض الذين ثم استطلاع رأيهم فى ألمانيا.

ولكن هل هذا يُعد دليلًا على ارتباطهم وتعلقهم الذى لا يزال قائمًا بالمشروع الأوروبى؟

يخشى الأشخاص الذين تم استطلاع رأيهم، فى حالة انهيار هذا الصرح الجماعى، من مجموعة من التراجعات على صعيد حرية الانتقال والتبادلات والتجارة أو حماية حقوق الإنسان ودولة القانون أو نفوذ الأوروبيين فى مواجهة الولايات المتحدة والصين، بينما يعتقد 8% فقط أن مثل هذا الاحتمال "لن يكون خسارة حقيقية".

جدير بالذكر أن مارك ليونارد مدير المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية يشير إلى ثمة "تناقض" حيث ذكر قائلاً: "لم يكن دعم الانتماء للاتحاد الأوروبى بهذه القوة منذ عام 1983، إلا أن أغلبية الناخبين يخشون من اختفائه." ووفقًا لمارك: "فإن التحدى بالنسبة للأحزاب الموالية للاتحاد الأوروبى هو استخدام هذا الخوف من فقدانه لحشد الأغلبية الصامتة" من أجل تحدى الكيانات والجهات المشككة فى الاتحاد الأوروبى أثناء التصويت القادم. ومن جانبها، التزمت الأحزاب المدافعة عن البيئة وتلك التى تنتمى لتيار الوسط بهذا المنهج وأحرزت نتائج مقنعة ومرضية إلى حد ما، وفقًا لكل دولة.

وطبقًا لهذا التحقيق، فإن مشاعر وأفكار الناخبين يسيطر عليها شعور بالتشكك إزاء الاتحاد الأوروبى ولكن وبصورة أكبر شعور بالتشاؤم إزاء المؤسسات الجماعية، أى أن مثل هذا الشعور يمكن أن يدعم التصويت لصالح التشكيلات الراديكالية أو حدوث تغيرات فى الانتخابات أو غياب عدد كبير عن التصويت.

تجدر الإشارة إلى أن أكثر من نصف الأشخاص الذين تم استجوابهم (58%) يرون فى الواقع أن النظام السياسى فى بلادهم "محطم" من بينهم 79% فى فرنسا و69% فى إيطاليا. وفى الإجمالى، كان هذا هو رأى 47% إزاء النظام السياسى الأوروبى.

ولا يُعد الاختناق الاقتصادى أقل قوة: يرى الأشخاص الذين تم استطلاع رأيهم أن مسألة القوة الشرائية والإسكان والصحة أو البطالة من بين الدوافع الرئيسة للقلق فى بلادهم، بل وأكثر من ظاهرة الهجرة. وبعد عشرة أعوام من اندلاع أزمة الديون السيادية، وبعد إفلاس اليونان، فإن 40% فقط أعربوا عن "ثقتهم الشديدة" أو أن "لديهم بعض الثقة" فى أن أبنائهم سيشهدون مستقبلًا أفضل منهم.


الخوف من عودة الحرب

إن هذا الشعور بالتراجع يمكن إدراكه وبصفة خاصة فى غرب القارة وبالأخص فى النمسا وفى فرنسا وألمانيا بالرغم من أنه موجود أيضًا فى وسط أوروبا، فى عدة دول مثل المجر وبولندا التى تحاول جاهدة تدارك الركب الاقتصادى.

وإذا كان يُنظر لمشروع أوروبا على أنه مشروع للسلام، فإن جزءًا كبيرًا من الأشخاص الذين تم استطلاع رأيهم قد شعروا بالخوف من عودة الحرب بين دول الاتحاد الأوروبى: فهناك 38% إجمالًا يرون أنه "احتمال واقعى" فى مقابل 36% رأيهم مخالف و20% امتنعوا عن إبداء رأيهم.

تجدر الإشارة إلى أن التباينات بين شمال وجنوب أو غرب وشرق الاتحاد الأوروبى ليست كبيرة فى هذا الصدد. فتعد هولندا (38%) والنمسا وفرنسا (35%) أو بولندا والمجر (33%) هى الأكثر اهتمامًا وقلقًا من هذه القضية بينما تبدو ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا أو الدانمرك أقل قلقًا.

وفى المقابل، "ففى الدول الخمس الأعضاء الرئيسة، فإن أغلبية الذين يتوقعون الامتناع عن التصويت أثناء الانتخابات الأوروبية بالإضافة إلى نسبة كبيرة من الذين يرغبون فى التصويت للأحزاب المناوئة للنظام يعتقدون أن الحرب محتملة داخل الاتحاد الأوروبى". وذلك كما أكد المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية. وكلما زاد دعم من يتم استطلاع رأيهم لوجهات نظر التشكيلات الموالية للاتحاد الأوروبى، قلت هذه المخاوف من عودة الصراعات داخل القارة.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى