13 ديسمبر 2019 04:03 م

3- الطبيعة فى سيناء

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009 - 12:00 ص

أرض سيناء هي ملخص الطبيعة سائر أرض مصر، فيها من كل شئ جزء، من مناخهاطبيعة سيناء المعتدل صيفاً، الممطر شمالاً و الدافئ جنوباً في الشتاء .. فيها نموذج المرتفعات مصر الشرقية بل بها أعلى قمة مصرية عند كاترين .. فيها الوديان و الصحارى، فيها الزراعة و التعدين و الصناعة و السياحة معاً، حتى نهر النيل كانت سيناء اختياره الأول لتكون مقراً لفرعه الشرقي في القدم، حتى أعاد المصريون اليوم هذا الشريان من جديد عبر ترعة السلام.

وجه سيناء شديد الوضوح و الملامح فهي تنقسم بسهولة إلى ثلاثة أقاليم رسمها قلم الطبيعة بشكل هندسي بديع، سهول فسيحة في الشمال، و هضاب مستوية في الوسط، و سلاسل جبال شامخة في الجنوب و بنفس التوازي تتنوع مصادر المياه فهي مطرية في الشمال، جوفية في الوسط سيول جارفة على جبال الجنوب.

و درجة الحرارة تشبه نفس التقسيم العرضي أقل شمالاً، و أكثر اعتدالاً في الوسط، و أكثر دفئاً في الجنوب.

هذا هو وجه سيناء أما جسدها الإجمالي فتلفه ثلاث مياه من الجنوب و الشمال و الغرب، فالجنوب (و الجنوب الشرقي) يحيط بهما البحر الأحمر و خليج العقبة و خليج السويس، و في الغرب قناة السويس، و في الشمال البحر البيض المتوسط، فهي شبة جزيرة، فصلتها المياه عن الامتداد الأرضي و لكنها ربطتها أيضاً بآفاق أرحب عبر البحرين الأحمر و المتوسط، و بينهما شريان التجارة العالمي قناة السويس..
تؤكد الحقائق الجيولوجية أن شبة جزيرة سيناء تعد امتداداً لصحراء مصر الشرقية .. فهى أقرب من الجيولوجيا والطبوغرافيا والمناخ والمائية والنبات إلى صحراء مصر الشرقية .ومن الناحية الجيولوجية يعتبر خليج العقبة بعمقه الكبير هو المسار الشريانى للإخدود الافريقى العظيم .. بينما خليج السويس الرصيفى الضحل لا يعد أداة فصل فى هذا الشأن بل يؤكد الامتداد .

أما مظاهر السطح والتضاريس فإنها عامة ومشتركة بين سيناء والصحراء الشرقية ، وعلى مستوى الشكل العام فإن سيناء هى المتمم الطبيعى للمربع المصرى المنتظم . ورغم هذه السمات العامة ، فإن قراءة وجه سيناء ما بين تضاريس السهول فى الشمال .. والهضاب فى الوسط والجبال فى الجنوب .. ومطالعة ذراعى سيناء البحريين : خليج السويس وخليج العقبة .. وانعكاس الجميع على مناخ سيناء .. كل ذلك يكشف طبيعة سيناء .. ومكوناتها ... ومصادر الحياة والجمال .. والمقومات والصفات التى تتصف بها سيناء وتكتسب منها خصوصياتها فى اطار الوحدة العامة التى تربطها بالاقليم المصرى ككل .

وجــه سـيناء
سيناء مثلث يضم ثلاثة أقسام متدرجة من حيث التضاريس فى ترتيب واضح : سهول .. ثم هضاب .. ثم مرتفعات . . فشبه جزيرة سيناء تنقسم جغرافياً إلى ثلاثة أقاليم طبيعية تتوالى على النحو التالى من الشمال إلى الجنوب :

- سهول واسعة تسمى سهول الشمال ( تقع شمال خط عرض 30 ) .

- إقليم الهضاب ( ويقع بين خطى 30 و 29 ) .

-إقليم المرتفعات أو الجبال ( ويقع جنوب خط 29) .

ويتميز كل إقليم من الأقاليم الثلاثة بوضوح عن الاقليمين الآخرين من حيث التضاريس والمكونات الطبيعية .. ومن ثم المناخ ونشاط السكان ومقومات الحياة .

ســـهول الشـــــمال
يمتد إقليم السهول الشمالية من شرق الإسماعيلية إلى رفح بمحاذاة البحر المتوسط شمالاً .. وهو عبارة عن سهل مموج كبير ينحدر من هضبة التيه تدريجياً حتى البحر المتوسط ، كما أنها أرض منبسطة تكثر فيها الوديان والعيون والروافد التى تتكون من مياه الأمطار .. ولذلك فإن هذه المنطقة هى أكثر مناطق سيناء سكاناً بشكل تقليدى .

ويتضمن إقليم السهول الشمالية فى سيناء أربع وحدات متميزة هى : خط الساحل الشمالى ثم نطاق السهول ثم إقليم القباب ثم السهول الداخلية .

خط الساحل الشمالى : يتكون من مياه ضحلة بفعل تراكم إرسابات دلتا النيل المحمولة شرقاً عبر تيارات البحر المتوسط . ويبرز ساحل سيناء الشمالى رمليا منخفضاً .. بحيث يكاد يكون ساحلاً نيلياً بدرجة أو بأخرى مما أعطى الساحل طابعاً لزجاً ضحلاً .. يضم من نقطة لأخرى مضاحل آسنه ومستنقعات وسبخات وبحيرات ورقع ملحية وأراض رطبة .. وتبدأ تلك السلسلة بملاحة بورفؤاد التى تقع عند رأس مثلث الطينة الذى كان سهلاً للمصب البيلوزى القديم لنهر النيل والذى كان يصل إلى البحر المتوسط عند > بيلوزيوم< أو بالوظة حالياً . . ثم تلى ذلك سبخة البردويل وامتدادها الغربى بحيرة الزرانيق .. وهما بحيرتان متصلتان فى الحقيقة .. وان كانت البردويل هى الأكبر والأعرض وهى ثانى أكبر بحيرات مصر بعد بحيرة المنزلة وقبل بحيرة البرلس .

ويبلغ طول بحيرة البردويل ككل نحو 130كيلو متر تمتد من المحمدية قرب رمانة وشرق بورسعيد بنحو 35 كيلو متراً فى الغرب حتى قبل العريش غرباً بنحو 50 كيلو متراً منها البردويل (بطول 76 كيلو متر وعرض 40 كيلو متراً) ثم الزرانيق (بطول 60 كيلو متر وعرض 3 كيلو مترات ) . . وتتصل بحيرة البردويل بالبحر بفتحة أو بوغاز اتساعه نحو 100 متر وفى الشتاء تؤلف البحيرة بكاملها مسطحاً مائياً واحدا ، ثم تنحسر عن قطاعها الشرقى صيفا لتتضح الزرانيق عن البردويل مؤقتا . وتعد بحيرة البردويل إحدى أهم مصادر الثروة السمكية فى سيناء ومصر عموماً . . أما آخر سبخات الساحل الشمالى فتقع عند الشيخ زويد بين العريش ورفح وتبعد حوالى كيلومترين عن ساحل البحر وتحيط بها الكثبان الرملية وأشجار النخيل من الشمال والغرب .

نطاق السهول : ويقع بعد خط الساحل مباشرة وبلغ أقصى ارتفاع فيه نحو 200 متر . . وتبلغ مساحة هذه السهول 8000 كيلو متر مربع وتتسع كثيراً فى الغرب عند قناة السويس ثم تضيق قليلاً فى الوسط ..وتعد هذه السهول بمثابة امتداد طبيعى لصحراء شرق الدلتا . وابرز معالم "اللاندسكيب " لهذا النطاق السهلى هو الكثبان الرملية المنتشرة بها . والكثبان الرملية فى سهول شمال سيناء تمثل خزان مياه الأمطار الطبيعى ومن ثم عماد أساسى للحياة الاقتصادية والعمران البشرى . . كما أن تواجد الكثبان الرملية مع المطر قد خلق نمطاً متميزاً من واحات الكثبان التى تستقر فيها جماعات البدو وتنتشر حولها النجوع وتنمو الزراعات .

نطاق القباب : و يقع إلى الجنوب مباشرة من نطاق السهول ويضم مجموعات متميزة من الجبال القبابية البيضاوية المكورة والمحدبة والتى تتكون من الحجر الجيرى ويكثر بها الطفلة والرمل .

تبلغ مساحة هذا النطاق نحو 13 ألف كيلو متر مربع ويبلغ ارتفاع سهول قاعدته ما بين 200 - 500 مترفوق سطح البحر ، بينما تنتشر فوقها جزر جبلية تتراوح ارتفاعاتها بين 400 - 1000متر .

وبين هذه المرتفعات تنتشر فتحات جبلية ذات قيمة استراتيجية كبرى كطرق للمواصلات والحركة الطبيعية إلى جانب انتشار الآبار والينابيع .. إنها منطقة تداخل مثير بين الجبال والأودية والآبار فكل جزء به جبل وواد وبئر تحمل جميعها نفس الإسم .

أما أشهر هذه الممرات بين جبال ومرتفعات هذا القسم فهما ممر متلا وممر الجدى .. أما الأول فإنه يفصل المنطقة المواجهة للسويس عن جسم هضبة التيه .. والآخر الأكثر أهمية هو ممر الجدى الذى يواجه جبل حيطان . . ويعتبر هذا الممر مفتاح مدينة السويس .. وهو ممر ضيق يمتد عشرات الكيلو مترات يضيق خلالها أحياناً بحيث لا يزيد عرضه عن عشرات الأمتار فقط بين جبل حيطان جنوبا وجبل الجدى شمالاً .. وهما أعلى جبلين فى تلك المنطقة .

وتنتهى تلك الثنائية بين الجبال والممرات إلى وادى المليز متجها نحو الشمال الغربى قرب بئر الجفجافة . . وعند الاتجاه شمالاً يبرز جبل المغارة وهو أبرز مجموعة من الجبال التى يتراوح ارتفاعها بين 400 - 700 متر . . وترجع أهمية هذا الجبل إلى اكتشاف احتياطى ضخم من الفحم فى باطنه وبدء استغلاله وتصديره للخارج عبر ميناء العريش .

وتتخلل هذه الجبال عموماً مجموعة كبيرة من الأودية الهامة مثل وادى الفتح وروافده ووادى المزرع ووادى المساجد ووادى المغارة ووادى الأثلى ووادى الحسنة ووادى الملحى وغيرها . السهول الداخلية : هى الوحدة الرابعة من وحدات إقليم السهول الشمالية .. وهى عبارة عن مثلث يقع بين المرتفعات والجبال القبابية .. ومساحته نحو 4000 كيلو متر مربع . ومتوسط ارتفاع هذا النطاق ما بين 200 - 500 متر فوق سطح البحر . . وتختلف سهول هذه المنطقة عن السهول المحاذية للساحل الشمالى فى كونها سهول داخلية قارية أكثر ارتفاعاً .. تخلو من الكثبان والرمال .. تتخللها مجموعة كبرى من الأودية التى ترفد من وادى العريش .

ويضم إقليم السهول الشمالية بوحداته الأربع العديد من المدن والتجمعات السكانية وأهمها مدن العريش والشيخ زويد ورفح وبئر العبد والقنطرة شرق والقسيمة وغيرها .

هضـــاب الوســـط
منطقة وسط سيناء عبارة عن سلسلة هضاب تتخللها بعض الجبال التى تنحدر تدريجياً نحو الشمال .. كما تخترق من الجنوب إلى الشمال وادى العريش ونقطة نخل فى الوسط . .ويقع اقليم الهضاب بين خطى عرض 30 ْ -29 درجة، ويتراوح ارتفاعه ما بين 500 - 1500 متر فوق سطح البحر . . وأشهر هضاب هذا القطاع الأوسط هى هضبة التيه الشهيرة تاريخياً والتى تمتد إلى نحو 140 كيلو متراً .. ثم هضبة العجمة التى تقع إلى الشمال من هضبة التيه وتمتد لنحو 115 كيلو متراً .

ورغم هذه السمات العامة لإقليم الهضاب فى وسط سيناء .. إلا أنه من الممكن التمييز بين ثلاث وحدات داخله .. أولها القطاع الغربى .. وهو جبلى - هضبى أكثر مما هو هضبى تماماً ، فهو مجموع كتل جبلية متقطعة بفعل الأودية .. وأودية هذا الجزء تتجه غرباً .. وغربه سهل ساحلى واسع بدرجة أو بأخرى . . أما القطاع الوسط من هذا الإقليم . . فهو أقرب إلى > الهضبة المائدة < التى تقسمها إلى فصوص روافد وادى العريش .. وأودية هذا الجزء اتجاهها شمالى جنوبى وتصريفها شمالى .

أما القطاع الشرقى من إقليم الهضاب الوسطى .. فهو أقل ارتفاعاً ً وتتخلله أودية تتجه نحو الشرق أشهرها وادى العريش .

ويقع هذا الوادى فى معظمه وروافده داخل الإقليم الأوسط فى سيناء .. وهو أكبر أودية سيناء بل هو من أكبر الأودية الصحراوية فى مصر كلها وأكثرها اعتدالاً .. وكان يطلق عليه فى العصور القديمة جداً أسم " نهر مصر " .وروافد وادى العريش العديدة هى التى تفتح قلب سيناء للمواصلات والحركة التجارية والاستراتيجية وبها يتحدد كثير من الدروب والمدقات . . لذلك فإن الكثير جداً من مواقع وسط وشمال سيناء المعروفة تقع على واحد أو أكثر من هذه الروافد .. مثال ذلك : نخل وبير جبل والحصن وبير غادة والثمد ثم الكونتيلا والقسيمة والصبحة على الحدود الشرقية .. ويبلغ طول وادى العريش نحو 250 كيلو متراً ، وحوض صرفه يكاد يضم نصف مساحة سيناء . . ويجمع الوادى ثلثى مياه سيناء جميعاً برغم أنه جاف معظم شهور السنة .. سيلى فى الشتاء .. وموسم فيضانه يكون هادراً .

جبــــال الجـنـوب
الجنوب هو إقليم الجبال .. أو الكتلة الجبلية الحقيقية فى سيناء .. تحتل الثلث الجنوبى والأضيق من مثلث شبه جزيرة سيناء ما بين خليجى السويس والعقبة . . ويمكن التمييز بين ثلاث قطاعات متميزة داخل إقليم جبال جنوب سيناء وهى :

ساحل خليج السويس : ويحد هذه المنطقة الساحل الشرقى لخليج السويس ، وحدها الشرقى منطقة جبال جنوب سيناء .. وتختلف الارتفاعات فى هذه المنطقة من جهة لأخرى فهى فى سدر الحيطان عبارة عن مناطق مستوية تقريباً لتكون بذلك ممراً شمال منطقة وادى غرندل بحوالى 25 كيلو متراً .. وتستمر الارتفاعات من جبل حمام فرعون حتى أبو زنيمة بطول 4 كيلو مترات . . ثم تبدأ فى الانحدار حتى المنطقة الساحلية جنوب أبو رديس.

ساحل خليج العقبة : ويبدأ من نقطة رأس محمد فى الجنوب .. ويمتد شمالاً حتى بئر طابا .. والمنطقة الساحلية من خليج العقبة محدودة الانبساط جداً وتكثر بها المراسى والخلجان التى تصب فى بعض الوديان . . أما أودية هذين القطاعين من جنوب سيناء .. فإنها تنتظم فى سلسلة تنبع من قلب الكتلة الجبلية فى الداخل و يتجه معظمها إلى الجنوب الغربى كما أن بعضها يتجه نحو الغرب مباشرة .. وجميعها تقريباً تصل إلى أن تصب فى البحر الأحمر .

أهم هذه الأودية وأطولها هو وادى فيران الذى يحدد الخط الفاصل بين هضبة العجمة فى الشمال وكتلة الطور الجبلية فى الجنوب ، كما يعد فاتح الطريق الأساسى إلى كتلة الطور .. وبفضل روافده (خاصة وادى أخضر ووادى سلاف ووادى الشيخ) فإنه يتوغل متجها إلى سانت كاترين مباشرة فى قلب الغابة الجبلية الأعلى فى سيناء . . ثم تنتشر مجموعة أودية أصغر تجرى من الشمال حول مجموعة سلاسل الجبال الساحلية ويجرى بعضها من الشرق ، ثم تلتقى جميعاً قرب المصب على البحر .. وإلى الجنوب منها تبرز أودية أصغر... وهى أودية يفشل بعضها أحياناً فى الوصول إلى البحر .. وأخيراً وإلى الشمال يجرى وادى العاط شمال رأس محمد وتنحدر مياهه من قمة جبل العاط فى الشمال الشرقى.

ومن أبرز الأودية فى المنحدرات الشرقية .. وادى نصب وهو أهمها وأطولها وأضخمها .. وتؤدى بعض روافده العديدة إلى منطقة دير سانت كاترين .. بينما يصب هو عند دهب التى يوجد بها أيضاً وادى قنى .. وهو وادى ضئيل قريب من الساحل .. ثم وادى كيد وهو مروحى الشكل .. وله أكثر من مصب فبينما ينتهى مصبه الرئيسى شمال > نبق < .. على عنق خليج العقبة ... تتصل به من الشمال أودية أخرى مثل وادى سمر ووادى عرابى.

الكتلة الجبلية : تعد هذه المنطقة الجبلية سقف سيناء بل سقف مصر كلها .. وتضم جسم الكتلة الجبلية الصماء فى سيناء .. وبها تنتشر أشهر جبال مصر وأروع تكويناتها الجمالية الجبلية بالإضافة لما لهذه المنطقة من شهرة تاريخية لارتباطها بأحداث دينية عديدة . ففى هذه المنطقة الجبلية توجد غابة من الجبال ذات الارتفاع الشاهق أبرزها جبل كاترين الذى يصل ارتفاعه الى حوالى 2641 متراً وهو قمة قمم مصر على الإطلاق وأقرب نقطة فى مصر إلى السماء .. يليه جبل أم شومر(2586)وجبل الثيب (2439 متراً) وجبل موسى (2280 متراً) وجبل صباغ (2226 متراً) وجبل طربوش (2093 متراً) وجبل الصفصافة (2051 متراً) وجبل سربال (2070 متراً) وجبل مدسوس (2023 متراً) وجبل البنات(1758 متراً) وجبل سرابيط الخادم (1096 متراً)وجبل غراب (993 متراً) .

الواحات الجبلية : بفضل هذا الارتفاع الشاهق للسلاسل الجبلية فى قلب جنوب سيناء .. فإن الامطار تسقط بغزارة أعلى مما هى عليه فى الهضاب الوسطى حيث تتحول الأودية بسيولها إلى أنهار مؤقتة .. وفى مقابل صفاء الرؤية إلى مسافات بعيدة صيفاً .. تكثر السحب الكثيفة .. بل ويتساقط الثلج أحياناً على قمم الجبال ويغطى بعضها طوال الشتاء ليذوب مع قدوم الصيف مضيفاً مورداً محدوداً آخر لمصادر المياه.

ذراعات ســــــيناء
لسيناء ذراعان من المياه يحتضنان يابسة شبه الجزيرة .. وهما خليج السويس وخليج العقبة اللذان يتشابهان فى كثير من الأمور ويبدوان فى الظاهر وكأنهما توأمين بحريين . . ولكن إمعان النظر فى الحقائق الخاصة بكل منهما تثبت أن هناك فروقاً شاسعة بين طبيعة كل منهما .

فخليج السويس هو الذراع الشمالية الغربية للبحر الأحمر ويبلغ طوله 200 ميل وعرضه نحو 20 ميلاً فى المتوسط ، وهو خليج انخفاضي وليس أخدودياً مثل خليج العقبة . ويتراوح عمق خليج السويس بين 200 - 300 قدم . ويقع خليج السويس بكامله وشاطئيه فى أرض مصر .. ويصل بين البحر الأحمر فى الجنوب وقناة السويس فى الشمال .. ويعد خليج السويس من أغنى المناطق البحرية بالبترول فى مصر .. وخليج السويس - شأنه شأن خليج العقبة - يبدو خالياً من الجزر إلا عند مدخله حيث توجد جزر جوبال وطويلة وأم قمر وشدوان. . ،وكذلك عند نهايته حيث توجد الجزيرة الخضراء . وفى بداية الخليج يقع مضيق جوبال . .. والمضيق بشاطئيه يقع داخل السيطرة القانونية والفعلية لمصر بحكم أنه محاط من الساحلين بأراضٍ مصرية .

أما خليج العقبة ، فيقع شرق شبه جزيرة سيناء ويفصل بين مصر والمملكة العربية السعودية وتطل على رأسه من الشمال والشمال الشرقى الأردن وإسرائىل . . ويبلغ طول خليج العقبة 110 أميال وعرضه ما بين 8 - 17 ميلاً .. ويتباين أيضاً عمق الخليج من 2170 قدماً عند الرأس إلى 4600 قدم عند الوسط ثم 2400 قدم عند رأس فرتق فى الشمال . . أما طول سواحل خليج العقبة - فتبلغ 230 ميلاً منها 125 ميلاً شواطىء مصرية ، . ويقع مضيق تيران عند مدخل خليج العقبة ولا يتجاوز عرض المضيق عشرة أميال تضيق إلى ثمانية عند المدخل .

و من ناحية التضاريس ، يتصف ساحل خليج العقبة بالانتظام الشديد فى اتجاهه الواحد بينما تتعدد محاور ساحل خليج السويس حيث يغير اتجاهه فى الوسط إلى الاتجاه الشمالى الجنوبى مباشرة .. وبالتالى تكثر فيه الرؤوس البارزة مثل رأس مسلة ورأس سدر ورأس بلاعيم وغيرها .. كما يمتاز خليج السويس بسهل ساحلى واسع نسبياً على كلا شاطئيه .. بينما يكاد يختفى السهل الساحلى تماماً على جانبى خليج العقبة ،. كذلك فالسويس خليج رصيفى متوسط العمق بل ويعد ضحلاً .. أما العقبة فأعمق بكثير جداً فهو أخدودى جداً يبلغ عمقه نحو عشرة أمثال عمق خليج السويس فى بعض أجزائه .. بل ويعتبر البعض خليج العقبة من أعمق بحار الأرض بالنظر إلى اتساعه المحدود .

وقد انعكست هذه الفوارق فيما تحت مياه الخليجين .. فتحت مياه خليج السويس كميات كبيرة من الثروة البترولية فى أجزاء واسعة منه .. مما جعل استغلاله الاقتصادى لا يقل عن الاستغلال السياحى لشواطئه . . أما خليج العقبة .. ففيه أشهر مواقع الغوص فى العالم لما تحتويه مياهه من ثروة هائلة من الكائنات البحرية خاصة الشعاب المرجانية والأسماك وعشرات الأنواع من الكائنات البحرية النادرة .. مما يجعل الاستثمار السياحى له الأولوية على أى هدف آخر . وإن كان يجمع بين الخليجين الأهمية الكبرى من الناحية الملاحية

مـنـــاخ ســــــيناء
تقع سيناء ضمن إطار الرطوبة الساحلي الخفيف بشرق البحر الأبيض المتوسط ، وتنقسم من حيث ظروفها المناخية إلي قسمين متميزين نسبياً : شمالاً وجنوباً . أما المنطقة الشمالية .فيتميز المناخ فيها بشتاء مطير نوعاً ومعتدل نسبياً وصيف حار مستقر عديم الأمطار وسماء صافية . . أما فصلا الربيع والخريف فالطقس فيهما متقلب نسبياً .

وتتباين درجات الحرارة في هذه المنطقة حسب فصول السنة ، ففي الشتاء تتراوح بين 20 وسبع درجات مئوية . أما في الصيف فتكون الحرارة معتدلة قرب الساحل وتزداد كلما اقتربنا من الداخل لتكون العظمي في حدود 33 درجة مئوية ومتوسط الصغري نحو 18 درجة .

وفي فصلي الخريف والربيع يكون متوسط النهاية العظمي نحو 30 درجة والصغري نحو 15 درجة . أما كمية المطر في هذه المنطقة فتكون أكبر علي الساحل ، وتتناقص بسرعة كلما اتجهنا إلي الداخل ، ويبلغ متوسط تلك الكمية ( من 80 - 100 ملليمتر ) في العام ، كما أن كمية المطر السنوية تتزايد علي الساحل كلما اتجهنا شرقا .

أما المنطقة الجنوبية من سيناء ، فإن مناخها مختلف نسبياً بل ويتباين داخلها ما بين المناطق الساحلية علي خليجي السويس والعقبة وبين المرتفعات الداخلية التي يغطي بعضها الجليد معظم أوقات السنة .. ودرجة الحرارة في هذه المنطقة معتدلة في الشتاء ( 23 - 13 درجة مئوية ) ومرتفعة في الصيف نسبيا ( ما بين 35 - 25 درجة مئوية ) . . وفي الخريف والربيع تدور ما بين ( 30 - 20 درجة مئوية ) والرياح شمالية غربية وشمالية شرقية معظم العام وأحياناً جنوبية شرقية .

وكمية المطر في هذه المنطقة تقل كثيراً عن المنطقة الشمالية، حيث تبلغ نحو 02 ملليمتر فقط في المناطق الساحلية علي خليجي السويس والعقبة، أما علي المرتفعات فتزيد في بعض المناطق إلي ما بين 05-07 ملليمتر، وتتحول في الغالب إلي سيول تتدفق في الوديان المؤدية إلي مياه الخليج. وتتراوح نسبة الرطوبة علي مدار العام ما بين 05-06%.

الغـطــاء النبـــــاتي
يعد الغطاء النباتي لسيناء نتيجة طبيعية لعاملي المناخ والتربة.. لذلك فإن نسبة الكساء الخضري يكاد يختفي في بعض المناطق القاحلة الجرداء.. بينما يزيد نوعاً في رقع كثيرة بحيث يتراوح بين 01-04% خاصة في الكثبان الساحلية الشمالية التي لا تخلو من بقع نباتية تساعد علي تثبيتها.

وتتراوح أنواع النباتات والأعشاب السائدة في سيناء ما بين أنواع الجفاف عموماً.. وأنواع الملوحة في المستنقعات الملحية، وأنواع الرطوبة في المناطق الجبلية المرتفعة.. وعلي السفوح والقمم والأودية الجبلية وفي الرقع تبدو منطقة شجرية لا صحراوية حيث تتكاثف أجسام الشجيرات والأشجار، خاصة من الأثل والسنط بجانب النخيل، في شبه واحات واضحة الغني والوفرة.


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى