أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

15 ديسمبر 2019 09:08 م

( 7 ) الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (النيباد)

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009 - 12:00 ص

أولاً : مقدمة 
إن هذه الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا هى تعهد من جانب القادة الأفريقيين يقوم على أساس رؤية مشتركة واعتقاد راسخ ومقتسم بأن عليهم واجباً ملحاً للقضاء على الفقر ووضع بلدانهم بصورة فردية وجماعية ، فى مسار من النمو المطرد والتنمية المستدامة ، والمشاركة فى نفس الوقت بصورة فعالة فى الاقتصاد العالمى والمؤسسة السياسية ، ويتركز البرنامج على عزم الأفريقيين على تخليص أنفسهم والقارة من الضيق الناجم عن التخلف والإقصاء فى عالم يتسم بالعولمة . 
إن الفقر والتخلف فى أفريقيا يتباينان تبايناً شديداً مع الازدهار فى العالم المتقدم كما أن التهميش المستمر لأفريقيا فى عملية العولمة والإقصاء الاجتماعى للغالبية الساحقة من شعوبها يشكلان تهديداً خطيراً للاستقرار العالمى . 
ومن الناحية التاريخية ، فإنه منذ الانضمام إلى مؤسسات المجتمع الدولى ظلت ثنائية القرض والمساعدة تشكل أساساً لمنطق التنمية الأفريقية . فقد أدى القرض إلى ورطة الديون التى لا تزال موجودة ، بدءاً من الأقساط وإعادة الجدولة بحيث تمثل عائقاً أمام نمو البلدان الأفريقية . وقد تم الوصول إلى حدود هذا الخيار . وفيما يختص بالعنصر الآخر من هذه الثنائية وهو المساعدة ، فيمكننا أيضاً ملاحظة الانخفاض فى المعونة الخاصة والحد الأعلى فى المساعدة العامة مما يعتبر أقل من الهدف الذى تم تحديده فى التسعينات . 
هناك 340 مليون شخص ، أو نصف السكان فى أفريقيا يعيشون على أقل من دولار أمريكى واحد فى اليوم . وإن معدل الوفيات لدى الأطفال دون الخامسة من السن هو 140 فى الألف وان متوسط العمر المتوقع عند الولادة هو 54 عاما فقط وتتوفر لدى 58فى المائة فقط من السكان طرق الحصول على المياة النقية . ويبلغ معدل الأمية بالنسبة للأشخاص فوق سن 15 ما يعادل 41 فى المائة . وهناك 18 خط هاتف رئيسى فقط لكل ألف شخص فى أفريقيا ، بالمقارنة مع 146 بالنسبة للعالم ككل و567 للبلدان ذات الدخل العالمى . 
تدعو الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا إلى عكس هذا الوضع الشاذ عن طريق تغيير العلاقة التى تعززه . وإن الأفريقيين لا يطلبون استمرار المزيد من التبعية عن طريق المعونات ، ولا الحصول على الامتيازات الهامشية . 
وإننا على اقتناع بأن فرصة تاريخية تعرض نفسها لإنهاء كارثة التخلف التى تؤرق أفريقيا . وإن الموارد بما فيها رأس المال ، والتكنولوجيا والمهارات البشرية ، المطلوبة لشن حرب شاملة على الفقر والتخلف ، موجودة بوفرة ، وهى فى متناول أيدينا ، فالمطلوب من أجل حشد هذه الموارد واستخدامها بصورة سليمة ، هو قيادة جريئة وواسعة التصور وملتزمة التزاماً حقيقياً ببذل الجهود التنموية البشرية المستدامة والقضاء على الفقر ، علاوة على شراكة عالمية جديدة تقوم على أساس مسئولية مقتسمة واهتمام متبادل . 
يعلن الأفريقيون فى جميع أنحاء القارة ، بأنهم لن يسمحوا لأنفسهم بعد الآن بأن يكونوا خاضعين للظروف . وسوف نحدد مصيرنا ونطلب من بقية العالم أن يكمل جهودنا . فهناك بالفعل علامات من التقدم والأمل وإن الأنظمة الديمقراطية الملتزمة بحماية حقوق الإنسان والتنمية المرتكزة على المواطنين والاقتصاديات الموجهة نحو السوق ، هى كلها أخذة فى ازدياد . ولقد بدأت الشعوب الأفريقية فى إبداء رفضها لقبول القيادات الاقتصادية والسياسية الهزيلة . ومع ذلك فإن هذه التطورات غير متوازية وغير ملائمة وتحتاج إلى المزيد من التعجيل بها . 
إن الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا تتمثل فى توحيد هذه المكاسب والتعجيل بها وإنها دعوة إلى إقامة علاقة جديدة من الشراكة بين أفريقيا والمجتمع الدولى ، وبصفة خاصة البلدان المصنعة بدرجة عالية ، من أجل تخطى فجوة التنمية التى اتسعت عبر قرون من العلاقات غير المتكافئة . 
ثانياً : أفريقيا فى عالم اليوم ، بين الفقر والازدهار 
إن مكان أفريقيا فى المجتمع العالمى يتم تحديده بأن القارة هى قاعدة موارد لا غنى عنها خدمت البشرية قاطبة للعديد والعديد من القرون . 
يمكن تقسيم هذه المصادر إلى العناصر التالية : 
- المـركب الثرى من الرواسب المعدنية والنفط والغاز ، وحياتها النباتية وحيواناتها، وموئلها الطبيعى الواسع الذى لا يزال بكراً والذى يهيىء الأساس للتعدين والزراعة والسياحة والتنمية الصناعية ( العنـصر الأول ) . 
- الرئة البيئية التى توفرها الغابات الاستوائية فى القارة ، والوجود الأدنى من الانبعاثات والتدفقات الضارة بالبيئة – وهى منفعة عامة شاملة ويستفيد منها كل الجنس البشرى ( العنصر الثانى ) . 
- المواقع الخاصة بعلم الاحاثة فى صور الحياة فى العصور الجيولوجية القديمة وعلم الآثار القديمة التى تحتوى على الدليل على تطور الأرض والحياة والأنواع البشرية، والموائل الطبيعية التى تحتوى على سلسة واسعة من الحياة النباتية وحيوانات المنطقة والأنواع الفريدة من الحيوانات والأماكن المفتوحة غير المأهولة والتى هى سمة من سمات القارة ( العنصر الثالث ). 
- ثراء الثقافة الأفريقية وإسهامها فى تنـوع الثقافـات للمجتمع العالمى (العنصر الرابع ) . 
إن العنصر الأول من هذه العناصر هو الذى يألفه العالم على النحو أكثر . والعنصر الثانى لم يسترع الانتباه إلا فى الآونة الأخيرة فقط حيث بدأت البشرية فى فهم الأهمية الحاسمة لمسألة البيئة ، والعنصر الثالث يكتسب أهميته إنطلاقاً من ذاته حيث يبرز كأمر ذى اهتمام ليس فقط بالنسبة لمجال ضيق من العلوم أو ذى اهتمام فقط بالنسبة للمتاحف والمحافظين عليها . والرابع من هذه العناصر ، يمثل الروح الإبداعية للشعوب الأفريقيـة التى تظل فى عدة وجوه غير مستغلة وغير مطورة بما فيه الكفاية . 
إن لأفريقيا دوراً هامـاً للغاية ينبغى أن تلعبه فيما يتعلق بالمسألة الحاسمة لحماية البيئة. وتشتمل الموارد الأفريقية على الغابات الاستوائية المطيرة ، والمناخ الذى هو بالفعل خال من ثانى أكسيد الكربون فوق القارة ، وقلة وجود التدفقات السامة فى الأنهار والتربة التى تتفاعل مع المحيطين الأطلنطى والهندى والبحرين الأبيض المتوسط والأحمر. وإن الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا سوف تحتوى على استراتيجية لرعاية هذه الموارد واستخدامها لتنمية القـارة الأفريقية ، بينما تحتفظ بها فى نفس الوقت للبشرية جمعاء . 
من الواضح أنه ما لم تمنع المجتمعات فى المنطقة المجاورة للغابات الاستوائية وسائل بديلة لكسب العيش ، فإنها ستتعاون فى تدمير الغابات . وبما أن الحفاظ على هذه الأصول البيئية يندرج ضمن مصلحة البشرية ‘ فإنه من الضرورى أن توضع أفريقيا فى مسار تنمية لا يعرض هذه الأصول إلى الخطر . 
يدرك العلم الحديث أن أفريقيا هى مهد الجنس البشرى .وكجزء من عملية إعادة بناء الشخصية والثقة بالنفس لدى شعوب أفريقيا ، فمن الضرورى 
أن يتم فهم وتقييم هذا الإسهام للوجود البشرى ، بواسطة الأفريقيين أنفسهم . وينبغى أن يظل وضع أفريقيا كمولد للبشرية محل اعتزاز للعالم بأسره بوصفه الأصل لجميع شعوبها . وطبقاً لذلك يجب على الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا أن تحافظ على هذا التراث المشترك وأن تستخدمه لبناء إدراك شامل للحاجة التاريخية إلى إنهاء التخلف والتهميش للقارة . 
إن لأفريقيا أيضاً دوراً رئيسيا ينبغى أن تلعبه فى الحفاظ على الرابطة المتينة بين بنى البشر والعالم الطبيعى . وتميل التطورات التكنولوجية إلى التأكيد على دور بنى البشر كعامل للإنتاج يتنافسون على احتلال مكانهم فى عملية الإنتاج مع وسائلهم المعاصرة أو المستقلة . إن الأماكن المفتوحة غير المأهولة ، وحيواناتها وحياتها النباتية ، والأصناف المتنوعة من الحيوانات التى تعتبر فريدة بالنسبة لأفريقيا ، تهيىء فرصة للبشرية للاحتفاظ برابطتها مع الطبيعة . 
لقد قدمت أفريقيا بالفعل إسهاماً هائلاً فى الثقافة العالمية عن طريق الأدب والموسيقى والفنون المرئية والأشكال الثقافية الأخرى ، ولكن إمكانياتها الحقيقية لا تزال غير مكتشفة بسبب اندماجها المحدود فى الاقتصاد العالمى . سوف تمكن الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا من زيادة إسهامها لصالح العلم والثقافة والتكنولوجيا . 
وفى هذه الألفية الجديدة حيث تبحث البشرية عن طريقة جديدة لبناء عالم أفـضل ، فمن المهم أن تحشد أوصاف هذه الخاصيات وقوى الإرادة البشرية لوضع القارة على أساس من الشراكة المتساوية للنهوض بالحضارة البشرية . 
الإفقار التاريخى للقارة : 
إن إفقار القارة الأفريقية قد تأكدت بصورة رئيسية عن طريق التراث الاستعمارى ، والحرب الباردة ودواليب النظام الاقتصادى الدولى وجوانب الضعف وأوجه القصور فى السياسات التى انتهجتها العديد من البلدان فى عهد ما بعد الاستقلال . 
ظلت أفريقيا مدمجة فى الاقتصاد العالمى – لقرون – بصورة رئيسية كمورد للعمالة الرخيصة والمواد الخام . وبالضرورة فقد كان هذا يعنى استنزاف موارد أفريقيا بدلاً من الاستفادة منها لتنمية القارة . وإن الحملة التى كانت فى تلك الفترة ترمى لاستخدام المعادن والمواد الخام لتطوير الصناعات الإنتاجية وإيجاد قوى عاملة عالية المهارات لدعم النمو والتنمية ، قد كانت مفقودة . وعليه فإن أفريقيا تظل أفقر قارة على الرغم من أنها من أكثر المناطق الزاخرة بالثراء فى العالم من حيث المواهب . 
وفى بلدان أخرى وفى قارات أخرى كان العكس هو الحال . فقد كان هناك تسريب للثروة فى شكل استثمارات ، الشىء الذى أوجد قدراً أكبر من الثروة عن طريق تصدير منتجات القيمة المضافة . ولقد أن الأوان لتسخير الموارد الأفريقية لخلق ثروة لرفاهية شعوبها . 
لقد خرب الاستعمار حتى الآن الهياكل والمؤسسات والقيم التقليدية أو جعلها خاضعة للاحتياجات الاقتصادية والسياسية للقوى اللإمبريالية . كما أنه قد أعاق تنمية طبقة من المقاولين بالإضافة إلى طبقة متوسطة تتوفر لديها المهارات والمقدرة الإدارية. 
وعند الاستقلال ، كانت جميع الدول الجديدة تتميز من الناحية العملية بالنقص فى عدد المهنيين المهرة وطبقة رأسمالية ضعيفة ، مما نتج عنه ضعف فى عملية التراكم . وقد ورثت أفريقيا ما بعد الاستعمار دولاً ضعيفة واقتصاديات تتسم بالاختلال الوظيفى زادت من تفاقمها القيادة الضعيفة والفساد والحكم الردىء فى العديد من البلدان . وإن هذين العاملين الاثنين ، إلى جانب الانقسامات التى سببتها الحرب الباردة ، قد أعاقا تطوير الحكومات المسؤولة عبر القارة . 
لم تخول العديد من الحكومات الأفريقية شعوبها السلطة لكى تشرع فى مبادرات التنمية لتحقيق إمكانياتها الخلاقة . وتبقى اليوم الدولة الضعيفة عقبة رئيسية أمام التنمية المستدامة فى عدد من البلدان . وفى الواقع ، فإن أحد التحديات الرئيسية أمام أفريقيا هو تعزيز المقدرة على الحكم وتطوير السياسات طويلة المدى . وفى نفس الوقت ، هناك أيضاً الحاجة الماسة لتنفيذ إصلاحات وبرامج بعيدة المدى فى العديد من الدول الأفريقية . 
لقد هيأت برامج التعديل الهيكلى للثمانينيات حلاً جزئياً فقط . فقد شجعت الإصلاحيات التى كانت تميل إلى إزالة التحريفات الخطيرة فى الاسعار ولكنها أولت اهتماماً غير ملائم لتوفير الخدمات الاجتماعية . ونتيجة لذلك ، فقد تمكنت بلدان قليلة فقط من تحقيق نمو أعلى ومستدام وفقاً لهذه البرامج . 
وفى الواقع ، فإن تجربة أفريقيا توضح أن معدل التراكم فى فترة ما بعد الاستعمار لم يكن كافياً لإعادة بناء المجتمعات فى أعقاب التخلف الاستعمارى ، أو لدعم التحسن فى مستوى المعيشة . وقد كان لهذا عواقب وخيمة على العملية السياسية وأدى إلى المحسوبية والفساد المستمرين . 
ظل الآثر الصافى لهده العمليات هو استمرار حلقة مفرغة يعزز فيها الهبوط الاقتصادى والمقدرة المنخفضة والحكم الردئ ، بعضها البعض ، مما يؤكد بالتالى الدور السطحى والمتضائل لأفريقيا فى الاقتصاد العالمى . هى القارة المهمشة 
تسعى الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا إلى الإعتماد على إنجازات الماضى والاحتفال بها بالإضافة إلى عكس الدروس المستقاة من خلال التجربة الأليمة حتى يمكن إقامة شراكة ذات مصداقية وقابلة للتنفيذ . وفى القيام بذلك ، فإن التحدى الماثل أمام شعوب وحكومات أفريقيا هو أن تفهم أن التنمية عملية تفويض للسلطة والاعتماد الذاتى . وطبقاً لذلك ، يجب على الأفريقيين ألا يكونوا أوصياء للحراس الخيرين ، بل يجب عليهم – بالأحرى – أن يكونوا هم المخططين للنهوض المستمر بأنفسهم . 
أفريقيا والثورة العالمية 
لقد دخل العالم الألفية الجديدة فى وسط اندلاع ثورة اقتصادية : ويمكن لهذه الثورة أن توفر كلاً من السياق والوسائل لتجديد حيوية أفريقيا . وفى حين أن العولمة قد زادت تكلفة قدرة أفريقيا على التنافس ، فإننا نعتقد أن الفوائد الناجمة عن تكامل تتم إدارته بصورة فعالة ، تقدم أفضل الإمكانيات لازدهار اقتصادى فى المستقبل ولتخفيف حدة الفقر . 
لقد أصبحت الثورة الاقتصادية الحالية ممكنة ، جزئياً ، من خلال التطورات فى مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات التى خفضت من تكاليف الاتصالات وزادت من سرعتها فى جميع أنحاء العالم ، كما ألغت حواجز سابقة للزمان والمكان ، وأثرت على جميع مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية . كما جعلت من الممكن إدماج الأنظمة الوطنية للإنتاج والشئون المالية ، حيث تجلت من خلال نمو دليلى فى جدول تدفقات السلع والخدمات ورأس المال عبر الحدود . 
إن إدماج الأنظمة الوطنية للإنتاج قد جعل من الممكن " تشريح سلسلة القيمة " إلى عديد من عمليات التصنيع وإنتاج قطاع الخدمات . وفى نفس الوقت ، فإن التحركات المدعومة لرأس المال تعنى أن المقترضين ، سواء كانوا حكومات أو كيانات خاصة ، يجب عليهم التنافس فيما بينهم من أجل رأس المال فى الأسواق العالمية بدلاً من الأسواق الوطنية . إن هاتين العمليتين قد زادتا من التكاليف على تلك البلدان التى لا تتمكن من التنافس بصورة فعالة . وقد تحملت أفريقيا إلى حد كبير هذه التكاليف بصورة غير متكافئة . 
بينما لم تسلم أية بقعة فى العالم من تأثيرات العولمة ، فإن إسهامات مختلف المناطق والأمم قد اختلفت بصورة ملحوظة . وإن محرك أوجه التقدم الرئيسية هذه ، يتمثل فى الأمم ذات التصنيع العالمى . فخارج نطاق هذا الميدان ، تلعب بلدان قليلة فقط فى دوراً أساسياً فى الاقتصاد العالمى . فالعديد من البلدان النامية ، وخاصة فى أفريقيا ، تسهم بصورة غير فعالة ، وبصفة رئيسية على أساس ما تزخر به من موهباتها البيئية والخاصة بالموارد . 
وفى توزيع الفوائد ، يبرز اختلال التوازن العالمى بصورة صارخة للغاية . وعلاوة على ذلك، فقد ازدادت الفرص لخلق الثروة أو توسيع نطاقها، واكتساب المعرفة والمهارات ، وتحسين طرق الوصول إلى السلع والخدمات – وبإيجاز ، لتحسين نوعية الحياة . وفى أنحاء العالم ، فإن متابعة الانفتاح بدرجة أكبر للاقتصاد العالمى قد خلقت فرصاً للارتقاء بملايين الأشخاص من دائرة الفقر. 
ومن ناحية أخرى ، فإن المزيد من الاندماج قد أدى أيضاً إلى زيادة تهميش تلك البلدان التى لا تتمكن من المنافسة بصورة فعالة . وفى حالة عدم توفر قوانين عالمية عادلة ومنصفة ، فقد زادت العولمة من مقدرة الأقوياء على تقديم مصالحهم على حساب الضعفاء، وبصفة خاصة فى مجالات التجارة والشئون المالية والتكنولوجيا ، كما أنها قد ضيقت المجال أمام البلدان النامية للتحكم فى التنمية الخاصة بها ، حيث إن النظام لا ينص على دفع تعويض للضعفاء . وإن ظروف أولئك الذين تم تهميشهم فى هذه العملية قد ازدادت سوءاً بالمعنى الحقيقى ، كما برز انشقاق الإدماج والإقصاء داخل الأمم وفيما بينها. 
إن عدم مقدرة أفريقيا على تسخير عملية العولمة مرده – جزئياً – إلى العوائق الهيكلية أمام النمو والتنمية فى شكل تدفقات الموارد وشروط التجارة المناوئة . وفى نفس الوقت ، فإننا ندرك أن الإخفاقات فى القيادة السياسية والاقتصادية فى العديد من البلدان الأفريقية تعوض تعبئة واستخدام الموارد النادرة بصورة فعالة فى أنشطة المجالات الإنتاجية بغية اجتذاب وتسهيل الاستثمارات المحلية والأجنبية . 
إن المستوى المنخفض للنشاط الاقتصادى يعنى أن الوسائل اللازمة للإدخال الحقيقى للأموال الخاصة والتعرض إلى الخطر ، غير متوفرة ، والنتيجة هى حدوث مزيد من الهبوط . وفى هذه الدائرة الذاتية الدوام ، فإن مقدرة أفريقيا على المشاركة فى عملية العولمة تضعف بصورة حادة مما يؤدى إلى مزيد من التهميش . وإن الاستقطاب المتزايد للثروة والفقر هو واحد من عدة عمليات صاحبت العولمة وهى تهدد استمراريتها . 
شهدت السنوات الأخيرة من القرن الماضى انهياراً مالياً خطيراً فى الكثير من بلدان العالم النامى ، الأمر الذى لم يهدد استقرار النظام المالى العالمى فحسب ، بل هدد أيضاً استقرار الاقتصاد العالمى ككل. وقد تمثل أحد الآثار المباشرة للأزمة المالية فى تفاقم المستويات الحالية للفقر الهيكلى العميق الذى يعيش فيه حوالى نصف سكان العالم على أقل من دولارين أمريكيين فى اليوم ، ويعيش الخمس (1/5) منهم على أقل من دولار أمريكى واحد فى اليوم . 
توجد هناك أيضاً عوامل أخرى تشكل أخطاراً بالغة وطويلة المدى ، وتشمل الزيادة السريعة فى أعداد أولئك الذين يتم استبعادهم اجتماعياً فى مختلف أنحاء العالم ، مما يسهم فى عدم الاستقرار السياسى ، والحروب الأهلية والنزاعات العسكرية من جهة ، وفى نمط جديد من الهجرة الجماعية من جهة أخرى . وإن توسيع نطاق الإنتاج الصناعى وتزايد الفقر يسهمان فى التدهور البيئى لمحيطاتنا ومناخنا ونباتاتنا الطبيعية . وإذا لم تتم معالجة هذه الأشياء ، فإنها تشرع فى عمليات تفلت بصورة متزايدة عن سيطرة الحكومات فى كل من البلدان المتقدمة والنامية . 
إن الوسائل الكفيلة بعكس هذا السيناريو الكئيب لاتزال بعيدة عن متناولنا . وإن تحسين مستوى المعيشة لأولئك المهمشين ، تهيئ إمكانيات ضخمة لنمو الاقتصاد العالمى بأسره عن طريق خلق أسواق جديدة وعن طريق تسخير المقدرة الاقتصادية المتزايدة . وإن هذا سيجلب استقراراً أكبر على الصعيد العالمى ، مصحوباً بشعور من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية . 
وعليه ، فإن حتمية التنمية لا تشكل تحدياً للشعور المعنوى فحسب ، بل تعتبر فى الواقع من الامور الأساسية لاستمرارية عملية العولمة . ونحن نقر تماماً بأن العولمة هى نتيجة لأوجه التقدم العلمى والتكنولوجى والتى قد فرضت السوق العديد منها . وعلى الرغم من ذلك ، فإن الحكومات – وبصفة خاصة تلك الموجودة فى العالم المتقدم – قد لعبت ، بالشراكة مع القطاع الخاص ، دوراً هاماً فى صياغة شكلها وفحواها ومسارها . 
إن الحجة المقدمة لصالح دور السلطات الوطنية والمؤسسات الخاصة فى توجيه برنامج العولمة عبر مسار مستدام تكون بالتالى فوائدها فيه منتشرة بصورة متساوية على نحو أكثر ، تظل هى القوية . وتوضح التجربة أنه بالرغم من الفرص غير المتوازية التى هيأتها العولمة لبعض البلدان الفقيرة سابقاً ، فليس هناك أى شئ ملازم للعملية يخفف بصورة تلقائية من حدة الفقر والظلم . 
إن المطلـوب هو التزام الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى الأخرى، بالدمج الحقيقى لجميع الأمم فى الاقتصاد العالمى والجهاز السياسى وهذا يتطلب الاعتراف بالترابط العالمى فيما يتعلق بالإنتاج والطلب ، والقاعدة البيئية التى تدعم الكون والهجرة عبر الحدود ، وبنية مالية عالمية تكافئ الإدارة الاجتماعية – الاقتصادية الرشيدة ، وحكماً عالمياً يعترف بالشراكة فيما بين جميع الشعوب . ونحن نعتقد أنه فى مقدرة المجتمع الدولى أن يهيئ ظروفاً منصفة وعادلة يمكن فيها لأفريقيا أن تشارك بصورة فعالة فى الاقتصاد العالمى والحياة السياسية العالمية . 
ثالثاً : الإدارة السياسية الجديدة للقادة الأفارقة : 
تدرك الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا أنه قد كانت هناك محاولات فى السابق لوضع برامج تنمية على نطاق القارة . ولمجموعة من الأسباب ، داخلية وخارجية ، بما فيها قيادات وملكيات مشكوك فيها من جانب الأفريقيين أنفسهم ، فإن هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح . بيد أن هناك اليوم مجموعة جديدة من الظروف تساعد على التنفيذ العملى المتكامل . 
تزامنت المرحلة الجديدة من العولمة مع إعادة صياغة العلاقات الدولية فى أعقاب الحرب الباردة . ويرتبط هذا ببروز مفاهيم جديدة للأمن والاهتمام الذاتى ، تشمل الحق فى التنمية والقضاء على الفقر . ولقد تمت إعادة تعريف الديمقراطية وشرعية الدولة بما يتضمن الحكومة الخاضعة للمساءلة وثقافة حقوق الإنسان والمشاركة الشعبية كعناصر مركزية. 
ومن الأهمية بمكان أن أعداد القادة الأفريقيين المنتخبين بصورة ديمقراطية هو فى ازدياد ، وقد أعلنوا ، من خلال أعمالهم ، أن آمال شعوب أفريقيا فى حياة أفضل لا يمكن أن تترك بعد الآن لشهامة الآخرين . 
وتنتشر الآن الديمقراطية فى جميع أنحاء القارة يدعمها الاتحاد الأفريقى الذى أبدى عزماً جديداً على معالجة النزاعات ، وانتقاداً لأى انحراف عن المبادئ . ويتم تعزيز هذه الجهود بواسطة أصوات فى المجتمع المدنى ، بما فى ذلك اتحادات المرأة والشباب ووسائل الإعلام المستقلة . وبالإضافة إلى ذلك فإن الحكومات الأفريقية هى أكثر تصميماً بدرجة كبيرة فيما يتعلق بالأهداف الإقليمية والقارية للتعاون والتكامل الاقتصاديين . وهذا يعمل على تعزيز مكاسب التحول الاقتصادى وعلى دعم فوائد الترابط المتبادل . 
إن الظروف المتغيرة فى أفريقيا قد تم إدراكها بالفعل من جانب الحكومات فى جميع أنحاء العالم ، كما أن إعلان الأمم المتحدة للألفية ، الذى تم إقراره فى سيتمبر 2000 يؤكد استعداد المجتمع العالمى لدعم جهود أفريقيا لمعالجة التخلف والتهميش فى القارة . ويؤكد الإعلان مساندة عملية منع النزاعات وتهيئة الظروف للاستقرار والديمقراطيـة فى القارة ، علاوة على التحديات الرئيسية للقضاء على الفقر والمرض . ويشير الإعلان أيضاً إلى التزام المجتمع العالمى بتعزيز تدفقات الموارد على أفريقيا عن طريق تحسين المعونات والتجارة وعلاقات الديون بين أفريقيا وبقية العالم ، وعن طريق زيادة تدفقات رأس المال الخاص على القارة . ومن المهم الآن ترجمة هذه الالتزامات إلى واقع . 
تتمركز الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا حول الملكية والإدارة الأفريقية . ومن خلال هذا البرنامج يضع القادة الأفارقة خطة لتجديد القارة . وتقوم الخطة على أساس الأولويات الوطنية والإقليمية وخطط التنمية التى يجب إعدادها عن طريق العمليات القائمة على المشاركة والتى تشمل المواطنين . وإننا نعتقد أنه ، بينما يستمد القادة الأفارقة صلاحياتهم من مواطنيهم ، يتمثل دورهم فى توضيح هذه الخطط علاوة على قيادة عمليات التنفيذ نيابة عن مواطنيهم . 
إن البرنامج هو إطار جديد للتفاعل مع بقية العالم ، بما فى ذلك البلدان الصناعية والمنظمات متعددة الأطراف . وهو يقوم على أساس الخطة التى وضعتها الشعوب الأفريقية عن طريق مبادراتها الخاصة بها وبمحض إرادتها . للعمل على تحديد مصيرها الخاص بها . 
وبغيـة تحقيق هذه الأهداف يتولى القادة الأفارقة مسئولية مشتركة فيما يختص بالتالى: 
- تعزيز الآليات الخاصة بمنع النزاعات وإداراتها وتسويتها على الأصعدة الإقليمية الفرعية والقارية ، وضمان استخدام هذه الآليات لإعادة السلام وحفظه . 
- تعزيز وحماية الديمقراطية وحقوق الإنسان فى بلدانهم ومناطقهم عن طريق وضع معايير واضحة للمساءلة والشفافية والحكم القائم على المشاركة على الصعيدين الوطنى ودون الوطنى . 
- استعادة الاستقرار الاقتصادى الكلى والحفاظ عليه ، وخاصة عن طريق وضع معايير وأهداف ملائمة للسياسات المالية والنقدية ، وإدخال أطر مؤسسيه ملائمة لتحقيق هذه المعايير . 
- إنشاء أطر قانونية وتنظيمية شفافة للأسواق المالية ومراجعة حسابات الشركات الخاصة والقطاع العام . 
- إحياء وتوسيع عملية توفير التعليم والتدريب الفنى والخدمات الصحية ، مع إيلاء أولوية قصوى لمعالجة فيروس العوز المناعى البشرى / الإيدز والملاريا والأمراض المعدية الأخرى . 
- دعم دور المرأة فى التنمية الاجتماعية والاقتصادية عن طريق تعزيز مقدرتها فى ميادين التعليم والتدريب ، وعن طريق تنمية الأنشطة المدرة للدخل من خلال تسهيل طرق الوصول إلى الاقتراض ، وعن طريق تأكيد مشاركتهن فى الحياة السياسية والاقتصادية للبلدان الأفريقية . 
- بناء قدرات الدول فى أفريقيا على وضع وتعزيز الإطار القانونى ، علاوة على الحفاظ على القانون والنظام . 
- تشجيع تنمية البنى التحتية والزراعة وتنويعها بحيث تشمل صناعات ومنتجات زراعية لتخدم كلاً من الأسواق المحلية والتصديرية . 
رابعاً : مناشدة موجهة إلى شعوب أفريقيا : 
إن مشروع النهضة الأفريقية ، الذى ينبغى أن يسمح لقارتنا التى عانت من النهب والسلب لعدة قرون ، بأن تتبوأ مكانها الصحيح فى العالم ، يعتمد على بناء اقتصاد قوى وتنافسى فى وقت ينتقل فيه العالم نحو المزيد من تحرير التجارة والمنافسة . 
إن الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا سوف تصبح ناجحة فقط إذا ما أمتلكتها الشعوب الأفريقية متحدة فى تنوعها . 
إن أفريقيا ، وهى تعانى من الفقر جراء العبودية والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية ، تنطلق فى وضع صعب . بيد أنه إذا ما تم تسخير واستخدام مواردها الطبيعية والبشرية الضخمة بصورة سليمة ، فيمكن أن يقود هذا إلى نمو منصف ومستدام للقارة علاوة على تعزيز دمجها السريع فى الاقتصاد العالمى . 
ولهذا السبب يجب على شعوبنا ، على الرغم من الصعاب الحالية ، أن تستعيد الثقة فى عبقريتها ومقدرتها على مواجهة العوائق وأن تشارك فى بناء أفريقيا الجديدة وأن المبادرة الحالية هى تعبير عن التزام القادة الأفريقيين بترجمة الإرادة الشعبية العميقة إلى عمل ملموس . 
غير أن الكفاح الذى سيقومون به لن يحالفه النجاح إلا إذا كانت شعوبنا هى سيدة مصيرها الخاص بها . 
ولهذا السبب فإن القادة السياسيين فى القارة يناشدون جميع شعوب أفريقيا ، بكل تنوعاتها أن تدرك خطورة الوضع والحاجة إلى تعبئة أنفسها بغية وضع نهاية للمزيد من التهميش للقارة وضمان تنميتها عن طريق سد الفجوة بين أفريقيا والبلدان المتقدمة . 
وعليه ، فإننا نطلب من الشعوب الأفريقية أن تقبل التحدى المتمثل فى التعبئة دعماً لتنفيذ هذه المبادرة عن طريق إقامة هياكل للتنظيم والتعبئة والعمل ، على جميع الأصعدة . 
يدرك قادة القارة أن العبقرية الحقيقية لأى شعب تقاس بمقدرته على التفكير الجرئ الواسع التصور ، والتصميم على دعم تنميته . 
ويجـب علينا ألا نتوانى فى تنفيذ هذا البرنامج الطموح لبناء اقتصاديات سليمة ومرنة ، ومجتمعات ديمقراطية . 
وفى هذا الصدد ، فإن القادة الأفارقة لعلى اقتناع بأن أفريقيا ، وهى قارة اتسمت عملية تنميتها ببدايات خاطئة وإخفاقات ، سوف تنجح مع هذه المبادرة . 
خامساً : برنامج العمل : الإستراتيجية الخاصة بتحقيق تنمية مستدامة فى القرن الحادى والعشرين : 
إن الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا تختلف فى منهاجها وإستراتيجيتها عن جميع الخطط والمبادرات السابقة دعماً لتنمية أفريقيا ، على الرغم من أن المشاكل التى يتعين معالجتها تبقى إلى حد كبير ، هى نفس المشاكل . 
إن الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا يتم تصورها على أنها رؤية طويلة المدى لبرنامج تنمية تملكه وتقوده أفريقيا . 
يشتمل برنامج العمل على الأولويات القصوى التى تمت هيكلتها بنفس الطريقة الخاصة بالاستراتيجية التى تم تحديدها ، ويمكن مراجعة هذه الأولويات من حين لآخر بواسطة لجنة التنفيذ التابعة لرؤساء الدول . ويغطى البرنامج الأمور التى تدعو الحاجة إلى القيام بها على المدى القصير رغم اتساع مجال لأعمال التى يتعين القيام بها . 
على الرغم من تصور التمويل طويل المدى وفقاً للمبادرة ، فإن المشروعات يمكن بالتالى التعجيل بها للمساعدة فى القضاء على الفقر فى أفريقيا ووضع البلدان الأفريقية ، منفردة وجماعية ، فى مسار من النمو المطرد والتنمية المستدامة ، ومن ثم تهميش أفريقيا فى عملية العولمة . 
على الرغم من أن هناك أولويات عاجلة أخرى ، فإن تلك التى تم اختيارها هنا ستكون بمثابة عامل حفاز للتدخل فى مجالات الأولوية الاخرى فى المستقبل . 
بينما تعتبر معدلات النمو مهمة ، فهمى ليست كافية فى حد ذاتها لتمكين البلدان الأفريقية من تحقيق الهدف الرامى إلى تخفيف حدة الفقر . وعليه فإن التحدى بالنسبة لأفريقيا هو تطوير المقدرة على دعم النمو فى المراحل المطلوبة لتحقيق عملية تخفيف حدة الفقر والتنمية المستدامة . وهذا بدوره يتوقف على عوامل أخرى مثل البنى التحتية ، وتراكم رأس المال ورأس المال البشرى ، والمؤسسات والتنوع الهيكلى والقدرة التنافسية والصحة والإدارة الجيدة للبيئة . 
إن هدف الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا هو توفير قوة دافعة لتنمية أفريقيا عن طريق سد الثغرات الموجودة حالياً فى قطاعات الأولوية بغية تمكين القارة من اللحاق بالأجزاء المتقدمة من العالم . 
إن الرؤية الجديدة طويلة المدى سوف تتطلب استثماراً ضخماً وكبيراً لسد الثغرات الموجودة حالياً. وإن التحدى الماثل أمام أفريقيا هو أن تتمكن من حشد التمويل المطلوب وفقاً لأفضل الشروط الممكنة ، وعليه فإننا ندعو شركاءنا فى التنمية إلى المساعدة فى هذا المسعى . 
الأهداف طويلة المدى : 
القضاء على الفقر فى أفريقيا ووضع البلدان الأفريقية ، منفردة وجماعية ، فى مسار من النمو المطرد والتنمية المستدامة ، ومن ثم وقف تهميش أفريقيا فى عملية العولمة . 
تعزيز دور المرأة فى جميع الأنشطة. 
الأهداف : 
- تحقيق ودعم معدل نمو يزيد على 7 فى المائة فى العام لمتوسط إجمالى الناتج المحلى بخصوص الـ 15 سنة القادمة . 
- ضمان تحقيق القارة لأهداف التنمية الدولية المتفق عليها ، والمتمثلة فى : 
- تحقيق نسبة الأشخاص الذين يعيشون فى فقر مدقع ، إلى النصف فيما بين 1990 و 2015 . 
- تسجيل جميع الأطفال الذين هم فى سن الدراسة فى المدارس الأولية بحلول عام 2015 . 
- إحراز تقدم نحو تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة عن طريق القضاء على التفاوت بين الجنسين فى التسجيل للتعليم الأولى والثانوى بحلول عام 2005. 
- خفض نسب معدلات الوفيات لدى الأطفال بنسبة الثلثين بين عام 1990 وعام 2015. 
- خفض نسل معدلات الوفيات عند الولادة بنسبة ثلاثة أرباع بين عام 1990 وعام 2015 . 
- توفير سبل الوصول إلى جميع أولئك الذين يحتاجون إلى خدمات الصحة الإنجابية بحلول عام 2015 . 
- تنفيذ استراتيجيات وطنية لتنمية مستدامة بحلول عام 2005 بغية عكس الخسائر فى الموارد البيئية بحلول عام 2015 . 
تكون للاستراتيجية النتائج المتوقعة التالية : 
- نمو وتنمية اقتصادية وعمالة متزايدة. 
- تخفيف حدة الفقر والحد من الظلم . 
- تنويـع الأنشطة الإنتاجية . وتعزيز القدرة التنافسية الدولية وزيادة حجم الصادرات. 
- زيادة التكامل الأفريقى . 
إدراكاً أنه ما لم يتم عمل شئ جديد وجذرى ، فإن أفريقيا لن تحقق أهداف التنمية الدولية والـ 7% فى المائة سنويا من معدل النمو فى إجمال الناتج المحلى ، فإن رؤساء الدول الأفارقة يقترحون البرنامج الموصوف أدناه . ويرتكز هذا البرنامج على موضوعات رئيسية وهو مدعوم برامج عمل تفصيلية. 
أ - شروط لتحقيق تنمية مستدامة : 
(1) مبادرات السلام والأمن والديمقراطية والإدارة السياسية: 
تعلم القادة الأفارقة من تجاربهم الخاصة أن السلام والأمن والديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الإنسان والإدارة الاقتصادية السليمة هى شروط لازمة لتحقيق تنمية مستدامة . وهم يتعهدون بالعمل ، فرادى وجماعات على تعزيز هذه المبادئ فى بلدانهم ، ومناطقهم الفرعية وفى القارة . 
(1) مبادرة السلام والأمن : 
تتكون مبادرة السلام والأمن من ثلاثة عناصر هى : 
- تعزيز الظروف طويلة المدى المواتية للتنمية والأمن . 
- بناء قدرة المؤسسات الأفريقية للإنذار المبكر ، علاوة على دعم مقدرة المؤسسات الأفريقية على منع النزاعات وإدارتها وتسويتها . 
- إضفاء الصفة المؤسسية على الالتزام بالقيم الجوهرية للشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا وذلك عن طريق القيادة . 
إن الشروط طويلة المدى الكفيلة بالسلام والأمن فى أفريقيا تتطلب تدابير سياسية لمعالجة مواطن الضعف السياسية والاجتماعية التى ترتكز عليها النزاعات . وتتم معالجة هذه الأمور بواسطة مبادرات تدفقات رأس المال وطرق الوصول إلى الأسواق ومبادرة التنمية البشرية . 
إن الجهود الرامية إلى بناء قدرات أفريقيا على إدارة جميع جوانب النزاع يجب أن تركز على الوسائل اللازمة لتعزيز المؤسسات الإقليمية والإقليمية الفرعية القائمة حالياً ، وبصفة خاصة فى أربعة مجالات رئيسية : 
- منع النزاعات وإداراتها وتسويتها. 
- صنع السلام وحفظ السلام وتعزيز السلام . 
- المصالحة وإعادة التأهيل وإعادة البناء فيما بعد النزاعات . 
- مكافحة الانتشار غير المشروع للأسلحة الصغيرة والخفيفة والألغام الأرضية. 
ستنظر قيادة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا خلال ستة أشهر من إنشائها ، فى أمر الشروع فى اتخاذ التدابير المفصلة . والمرفقة بتكلفتها اللازمة فى كل من المجالات الأربعة المذكورة أعلاه . وسوف تشتمل العملية أيضاً على الإجراءات المطلوبة من جانب الشركاء ، وطبيعة ومصادر تمويل هذه الأنشطة . 
إن محفل رؤساء الدول المزمع إنشاؤه سيعمل كبرنامج لقيادة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا للسعى إلى دعم مقدرة المؤسسات الأفريقية على تعزيز السلام والأمن فى القارة ، واقتسام التجارب وتعبئة العمل الجماعى .وسيضمن المحفل الوفاء بالمبادئ والالتزامات المفهومة ضمنياً فى المبادرة . 
وإدراكاً منهم لذلك المتطلب يجب على الأفارقة بذل كل الجهود لإيجاد حل دائم للنزاعات القائمة حالياً ، وتعزيز أمنهم الداخلى وتدعيم السلام فيما بين البلدان . 
قرر الاتحاد الأفريقى خلال مؤتمر قمة لوساكا ، اتخاذ تدابير صارمة لتنشيط الأجهزة المسئولة عن منع النزاعات وتسويتها . 
(2) مبادرة الديمقراطية والإدارة السياسية: 
من المعترف به عموماً أن التنمية يستحيل تحقيقها فى غياب الديمقراطية الحقيقية ، واحترام حقوق الإنسان والسلام والحكم الرشيد ، ومع وجود الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا تتعهد أفريقيا باحترام المعايير العالمية للديمقراطية التى تشتمل عناصرها الجوهرية على التعددية السياسية التى تسمح بوجود العديد من الأحزاب السياسية والاتحادات العمالية وتنظيم انتخابات عادلة وصريحة وديمقراطية يتم تنظيمها بصورة دورية لتمكين الجماهير من اختيار قادتها بطرقة حرة . 
إن الغرض من مبادرة الديمقراطية والحكم السياسى والادارى للبلدان المشاركة ، تمشياً مع مبادئ الديمقراطية والشفافية والمساءلة والنزاهة واحترام حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون . فهى مدعومة بواسطة مبادرة الإدارة الاقتصادية التى تؤيدها والتى تشترك فى السمات الرئيسية . وسوف تسهم هذه المبادرات معا فى تسخير طاقات القارة من أجل التنمية والقضاء على الفقر . 
تتكون المبادرة من العناصر التالية : 
- سلسلة من الالتزامات بواسطة البلدان المشاركة باستحداث أو تعزيز عمليات وممارسات الحكم الأساسى . 
- تعهد من جانب البلدان المشاركة بلعب دور طليعى فى دعم المبادرات التى تشجع الحكم الرشيد . 
- إضفاء الصبغة المؤسسية على الالتزامات عن طريق قيادة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا لضمان الالتزام بالقيم الجوهرية للمبادرة . 
ستتولى دول الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا أيضاً التعهد بسلسلة من الالتزامات من أجل تلبية المعايير الأساسية للحكم الرشيد والسلوك الديمقراطى بينما تقدم فى نفس الوقت ، الدعم لبعضها البعض . وسيتم دعم الدول المشاركة فى القيام بمثل هذه الإصلاحات المؤسسية المرغوب فيها حيثما لزم الأمر . وخلال ستة أشهر من إضفاء الصفة المؤسسية عليها فإن قيادة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا سوف تحدد توصيات بشأن الوسائل الملائمة للتشخيص والتقييم دعماً للالتزام بالأهداف المشتركة للحكم الرشيد ، علاوة على تحديد أوجه الضعف المؤسسية والبحث عن الموارد والخبرة الفنية لمعالجة أوجه الضعف هذه . 
وبغية تعزيز الإدارة السياسية وبناء القدرات للوفاء بهذه الالتزامات ، فإن قيادة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا ستتولى القيام بعدد من المبادرات المستهدفة لبناء القدرات . وسوف تركز هذه الإصلاحات المؤسسية على ما يلى : 
- الخدمات الإدارية والمدنية . 
- تعزيز الإشراف البرلمانى . 
- تعزيز عملية صنع القرار القائمة على المشاركة . 
- إقرار تدابير فعالة لمحاربة الفساد والاختلاس . 
- القيام بإصلاحات قضائية . 
تتولى البلدان المشاركة فى المبادرة للقيام بدور قيادى فى دعم وبناء المؤسسات والمبادرات التى تحمى هذه الالتزامات . كما أنها ستكرس جهودها لإيجاد وتعزيز الهياكل الوطنية والإقليمية الفرعية والقارية التى تدعم لحكم الرشيد . 
سيعمل محفل رؤساء الدول بشأن الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا ، كآلية يقوم من خلالها قيادة " هذه الشراكة " بالرصد والتقييم الدورى للتقدم الذى تحرزه البلدان الأفريقية فى الوفاء بالتزاماتها من أجل تحقيق الحكم الرشيد والإصلاحات الاجتماعية . وسيهيئ الحفل أيضاً برنامجاً للبلدان لإقتسام التجارب بغية تعزيز الحكم الرشيد والممارسات الديمقراطية . 
2- مبادرة الإدارة الاقتصادية وإدارة المنشآت : 
إن بناء القدرات للدولة هو جانب حاسم لتهيئة الظروف الكفيلة بتحقيق التنمية . وتلعب الدولة دوراً رئيسياً فى تعزيز النمو والتنمية الاقتصادية ، وفى تنفيذ برامج تخفيف حدة الفقر . بيد أن الواقع هو أن الكثير من الحكومات تفتقر إلى المقدرة على إنجاز هذا الدور . ونتيجة لذلك ، فإن الكثير من البلدان تفتقر إلى الأطر التوجيهية والتنظيمية اللازمة للنمو الذى يقوده القطاع الخاص . كما أنها تفتقر أيضاً إلى القدرة على تنفيذ البرامج حتى عندما يكون التمويل متوفراً . 
ولهذا السبب ، ينبغى إيلاء بناء القدرات المستهدفة أولوية قصوى . ويجب أن يسبق البرامج فى كل مجال تقييم للقدرات ، يتبعه توفير الدعم الملائم . 
الهدف : القيام ، فى جميع أنحاء البلدان المشاركة بتشجيع مجموعة من البرامج المحددة والمرفقة بجدول زمنى ترمى إلى تعزيز نوعية الإدارة الاقتصادية والمالية العامة علاوة على إدارة المنشآت . 
الإجراءات : سيتم تكليف فريق عمل من وزارات المالية والبنوك المركزية باستعـراض ممارسات الإدارة الاقتصادية وإدارة المنشآت فى مختلف البلدان والأقاليم ، وتقديم توصيات بشأن المعايير ومدونات الممارسات الجيدة الملائمة لدراستها بواسطة لجنة التنفيذ التابعة لرؤساء الدول خلال ستة أشهر . 
- سوف تحيل لجنة التنفيذ توصياتها إلى الدول الأفريقية لتنفيذها . 
- ستتولى لجنة التنفيذ أولوية قصوى للإدارة المالية العامة وستضع البلدان برنامجاً لتحسين الإدارة المالية العامة ، كما سيتم أيضاً تحديد الأهداف وآليات التقييم . 
- ستقوم لجنة التنفيذ التابعة لرؤساء الدول بتعبئة الموارد لبناء القدرات بغية تمكين جميع البلدان من الإلتزام بالحد الأدنى من المعايير ومدونات السلوك المتفق عليها بصورة متبادلة . 
المناهج الإقليمية الفرعية والإقليمية للتنمية : 
إن معظم البلدان الأفريقية صغيرة من حيث تعداد السكان ودخل الفرد. ونتيجة للأسواق المحدودة فإنها لا تقدم عائدات جذابة للمستثمرين المحتملين ، بينما يعانى التقدم فى تنويع الإنتاج والصادرات ، من الإعاقة . وهذا يقلل من الاستثمار فى البنى التحتية الأساسية التى تعتمد على وفورات الحجم لضمان القابلية للإستمرار . 
إن هـذه الظروف الاقتصادية تشير إلى حاجة البلدان الأفريقية لتجميع مواردها وتعزيز التنمية الإقليمية والتكامل الاقتصادى فى القارة ، بغية تحسين القدرة التنافسية الدولية . وعليه ، يجب تعزيز التجمعات الاقتصادية الإقليمية الفرعية الخمسة فى القارة . 
تركـز الشراكـة الجديـدة لتنمية أفريقيا على توفير السلع العامة الإقليمية الأساسية (مثل النقل ،والطاقة والمياه وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والقضاء على المرض والحفاظ على البيئة وتوفير قدرات الأبحاث الإقليمية )،علاوة على تعزيز التجارة والاستثمارات داخل البلدان الأفريقية وسيكون التركيز على ترشيد الإطار المؤسسى للتكامل الاقتصادى عن طريق تحديد المشروعات المشتركة التى تتماشى مع البرامج المتكاملة للبلاد والتنمية الإقليمية وعلى مواءمة السياسات والممارسات فى مجالى الاقتصاد والاستثماروهناك حاجة إلى تنسيق سياسات القطاع الوطنى والرصد الفعال للمقررات الإقليمية . 
ستتولى الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا أولوية لبناء القدرات بغية تعزيز فعالية الهياكل الإقليمية القائمة وترشيد المنظمات الإقليمية الموجودة . ويجب على بنك التنمية الأفريقى أن يلعب دوراً قيادياً فى تمويل الدراسات والبرامج والمشروعات الإقليمية . 
تشتمل القطاعات التى يغطيها البرنامج الحالى على مجالات الأولوية التالية : 
- البنى التحتية وبصفة خاصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والطاقة . 
- الموارد البشرية بما فى ذلك التعليم وتنمية المهارات وعكس هجرة العقول . 
- الصحة. 
- الزراعة. 
- طرق وصول الصادرات الأفريقية إلى أسواق البلدان المتقدمة . 
غير أن الهدف بالنسبة لكل قطاع هو سد الفجوة الحالية بين أفريقيا والبلدان المتقدمة بغية تحسين القدرة التنافسية الدولية للقارة وتمكينها من المشاركة فى عملية العولمة . كما أن الظروف الخاصة للدول الأفريقية الجزرية والدول غير الساحلية ستتم معالجتها أيضاً فى هذا السياق . 
ب(1) الأولويات القطاعية : 
سد الثغرات فى البنى التحتية : 
(1) جميع قطاعات البنى التحتية : 
تشتمل البنى التحتية قيد النظر على الطرق والطرق العامة والمطارات والموانئ البحرية والسكك الحديدية والمجارى المائية ومرافق الاتصالات السلكية واللاسلكية . بيد أن البنى التحتية الإقليمية الفرعية أو القارية هى فقط التى ستكون وحدها موضع تركيز الخطة. 
إن البنى التحتية هى واحد من المؤشرات الرئيسية للنمو الاقتصادى وينبغى إيجاد الحلول للسماح لأفريقيا بأن ترقى إلى مستوى البلدان المتقدمة فيما يتعلق بتراكم المواد ورأس المال البشرى . 
لوتوفرت لأفريقيا نفس البنى التحتية الأساسية المتوفرة للبلدان المتقدمة لكانت فى وضع أكثر ملاءمة للتركيز على الإنتاج وتحسين الإنتاجية للتنافس الدولى . وإن الثغرة الهيكلية فى البنى التحتية تشكل عقبة خطيرة للغاية أمام النمو الاقتصادى وتخفيف حدة الفقر . وإن البنى التحتية المحسنة ، بما فى ذلك تكاليف الخدمات ومدى الاعتماد عليها ، سوف تفيد كلا من أفريقيا والمجتمع الدولى ، الذى سيتمكن من الحصول على السلع والخدمات الأفريقية بتكلفة رخيصة . 
وفى العديد من البلدان الأفريقية قامت القوى الاستعمارية بإنشاء البنى التحتية لدعم عملية تصدير المواد الخام من أفريقيا واستيراد السلع الصناعية إلى داخل أفريقيا . 
ونحن ندرك أيضاً أنه إن كان للبنى التحتية أن تتحسن فى أفريقيا ، فإن التمويل الخارجى الخاص يعتبر ضرورياً لتكملة الأسلوبين الرئيسيين للتمويل وهما على وجه التحديد القروض والمعونات . 
تتكـون مبادرة البنى التحتية من عناصر مشتركة بالنسبة لجميع قطاعات البنى التحتية، كما أنها ستشتمل أيضاً على عناصر محددة القطاعات . 
الأهداف : 
- تحسين سبل الحصول على خدمات البنى التحتية وسهولة نيلها ومدى موثوقيتها بالنسبة لكل من الشركات بالنسبة لكل من الشركات والأسر . 
- تعزيز التعاون الإقليمى والتجارة عن طريق التنمية الموسعة عبر الحدود للبنى التحتية . 
- زيادة الاستثمارات المالية فى البنى التحتية عن طريق خفض المخاطر التى تواجه المستثمرين الخاصين ولاسيما فى مجال السياسة والأطر التنظيمية . 
- بناء المعرفة والمهارات الملائمة فى مجالات التكنولوجيا والهندسة بغية تركيب وتشغيل وصيانة شبكات البنى التحتية الصلبة فى أفريقيا . 
الإجراءات : 
- العمل بمساعدة الوكالات المتخصصة فى القطاعات على وضع أطر للسياسة وأطر تشريعية لتشجيع المنافسة . والقيام فى نفس الوقت باستحداث أطر تنظيمية جديدة علاوة على بناء القدرات للجهات المنظمة بغية تعزيز مواءمة السياسات والأنظمة لتسهيل عمليات الترابط والتوسيع للأسواق عبر الحدود . 
- زيادة الاستثمارات فى البنى التحتية ، خاصة أعمال التجديد وتحسين عمليات صيانة الأنظمة التى ستدعم البنى التحتية . 
- الشروع فى تنمية مؤسسات وشبكات التدريب التى يمكن أن تطور وتخرج فنيين ومهندسين ذوى مهارة عالية فى جميع قطاعات البنى التحتية . 
- تعزيز مشاركة المجتمع والمستخدمين فى إقامة وصيانة وإدارة البنى التحتية وبصفة خاصة فى المناطق الحضرية والريفية الفقيرة وذلك بالتعاون مع مبادرات الحكم التابعة للشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا . 
- العمل مع بنك التنمية الأفريقى ومؤسسات تمويل التنمية الأخرى فى القارة لتعبئة التمويل المستمر وخاصة عن طريق العمليات متعددة الأطراف والمؤسسات والحكومات المانحة بغية الحصول على منح وتمويلات امتيازية لتخفيف المخاطر متوسطة المدى . 
- تعزيز الشراكة العامة – الخاصة كوسيلة واعده لإجتذاب المستثمرين الخاصين وتركيز التمويل العام على الاحتياجات الماسة للفقراء ، عن طريق بناء القدرات لتنفيذ ورصد مثل هذه الاتفاقيات . 
- وبالإضافة إلى هذه المسائل العامة فإن ما يلى يمثل استراتيجيات محددة بمختلف القطاعات لمختلف أشكال البنى التحتية . 
(2) سد القاسم الرقمى : الاستثمار فى تكنولوجيات 
المعلومات والاتصالات : 
إن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات ، وهى مدفوعة بالتقارب بين أجهزة الكومبيوتر والاتصالات السلكية واللاسلكية ووسائل الإعلام التقليدية ، تعتبر مهمة بالنسبة لإقتصاد المستقبل الذى يقوم على أساس المعرفة . وإن أوجه التقدم السريعة فى التكنولوجيا ، والتكاليف المتناقصة للحصول على الوسائل الجديدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، قد فتحت نوافذ جديدة من الفرص للبلدان الأفريقية للتعجيل بالنمو والتنمية الاقتصادية . وإن الأهداف الخاصة بتحقيق سوق مشتركة واتحاد أفريقى يمكن أن تستفيد بصورة هائلة من الثورة فى تكنولوجيا المعلومات . وبالإضافة إلى دعم التجارة داخل الإقليم فإن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكن أن يعجل أيضاً بدمج أفريقيا فى الاقتصاد العالمى . 
إن الاستخدام المكثف لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكن أن يجلب للقارة فوائد غير مسبوقة . فيمكن له : 
- تهيئة قوة دافعة لعملية الديمقراطية والحكم الرشيد . 
- تسهيل عملية دمج أفريقيا فى مجتمع المعلومات الجديد وذلك باستخدام تنوعها الثقافى كوسيلة لذلك . 
- يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تكون وسائل مساعدة لسلسلة واسعة من التطبيقات مثل الاستشعار عن بعد والتخطيط البيئى والزراعى والخاص بالبنى التحتية . 
- إن الأوجه التكميلية الموجودة حالياً يمكن استخدامها بصورة أفضل لتوفير التدريب الذى يسمح بتخريج عدد كبير من المهنيين فى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات . 
- وفى قطاع الأبحاث ، يمكننا وضع برامج أفريقية علاوة على برامج التبادل التكنولوجى القادرة على تلبية الاحتياجات المحددة للقارة ، مع اعتبار خاص لمكافحة الأمية . 
- يمكن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحديد واستغلال الفرص للتجارة والاستثمار والتمويل.
- ويمكن استخدامها لوضع برامج إقليمية للتعليم عن بعد والتعليم الصحى لتحسين الوضع فى قطاعات الصحة والتعليم . 
- وفى إدارة النزاعات ومكافحة الأمراض الوبائية ، فإن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستساعد فى تنظيم آلية فعالة للإنذار المبكر وذلك عن طريق توفير الوسائل الخاصة بالرصد المستمر لنقاط التوتر . 
- وفى أفريقيا ، فإن البنى التحتية الضعيفة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مقرونة بالأطر التوجيهية والتنظيمية الضعيفة والموارد البشرية المحدودة ، قد أدت إلى طرق للوصول غير ملائمة للاتصالات الهاتفية التى تكون فى المتناول ، وأعمال البث ، والكومبيوتر والإنترنيت . وإن الكثافة التليفونية الأفريقية لا تزال دون خط واحد لكل مائة (100) شخص . كمـا أن تكاليـف الخدمات مرتفعة أيضاً : فإن تكاليف التوصيل فى أفريقيا تبلغ متوسط 20 فى المائة من إجمالى الناتـج المحلى للفرد الواحد ، مقارنة مع المتوسط العالمى الذى يبلغ 9 فى المائة ، و 1 فى المائة بالنسبة للبلدان ذات الدخل العالى . ولم تتمكن أفريقيا من الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كوسيلة لتعزيز سبل العيش وخلق فرص عمل جديدة ، وإقامة روابط عبر الحدود داخل القارة ، مع تقييد الأسواق العالمية . وعلى الرغم من أن الكثير من البلدان فى أفريقيا قد بدأ فى إصلاحات السياسة فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، فإن تغلغل الخدمات ، والنوعيات أو التعريفات لم تتحسن بعد . 


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى