18 نوفمبر 2019 03:40 ص

العلاقات الثنائية مع الدول الإفريقية

تطور العلاقات بين مصر وجمهورية كينيا

الأحد، 07 يونيو 2015 - 12:00 ص

ترتبط مصر وجمهورية كينيا بعلاقات تاريخية متميزة ترجع جذورها إلى ستينيات القرن الماضى، عندما ساندت مصر حركات التحرر الأفريقية لمساعدة دول القارة فى التخلص من الاحتلال الأوروبى، وفتحت أبوابها للزعماء الأفارقة الوطنيين وأمدتهم بكافة وسائل الدعم الممكنة وصولاً إلى التحرر والاستقلال.
 بدأت العلاقات بين مصر وكينيا منذ فترة ما قبل الاستقلال الكيني حيث قامت مصر خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر بمساندة حركة "الماو ماو" الكينية من خلال حملة إعلامية ودبلوماسية مركزة ضد الاستعمار البريطانى لكينيا، وتم تخصيص إذاعة موجهة من مصر للشعب الكيني لمساندته فى نضاله لتحرير بلده باسم "صوت أفريقيا"، وهى أول إذاعة باللغة السواحيلية تبث من دولة أفريقية لدعم كينيا فى الحصول على استقلالها.
جعلت مصر من قضية "الماو ماو" قضية أفريقية، وسعت إلى الإفراج عن الزعيم الكينى جومو كينياتا الذى احتجزته سلطات الاحتلال البريطانى عام 1961، وكانت القاهرة أول عاصمة تستقبل المناضلين الكينيين، وتمدهم بكل المساعدات الممكنة لتنشيط حركتهم داخل كينيا وعلى رأسهم : أوجينجا أودينجا، وتوم مبويا، وجيمس جيشورو، وجوزيف موروبي وغيرهم مثل أعضاء حزب الاتحاد الوطنى الأفريقي الكيني "KANU" وحزب الاتحاد الديمقراطي الكيني "KADU" حيث فتح الحزبين مكاتب لهما بالقاهرة خلال هذه الفترة، وتكللت الجهود المصرية فى دعم الكفاح الكينى بحصول كينيا على استقلالها فى عام 1963.
في عام 1964 تحولت كينيا إلى جمهورية وبدأت العلاقات الدبلوماسية مع مصر وافتتحت سفارتها بالقاهرة، وخلال اعتماده أوراق أول سفير لجمهورية كينيا بالقاهرة عبر له الرئيس عبد الناصر عن إعجابه بكفاح الشعب الكينى من أجل الحرية والاستقلال بزعامة "جومو كينياتا" الذى أصبح أول رئيس لكينيا بعد الاستقلال، وأبدى عبد الناصر استعداده للتعاون الكامل مع كينيا وكافة الدول الأفريقية من أجل تعزيز قوة أفريقيا وتنمية مواردها بما يساهم فى تدعيم وحدتها.
فى عام 1964 استضافت مصر مؤتمر القمة الأفريقى الثانى، وعلى هامش جلسات المؤتمر أبدى الرئيس عبد الناصر استعداده للتعاون العسكرى مع كينيا وأجابه الرئيس كينياتا بالإعراب عن رغبته فى التخلص من القوات البريطانية الموجودة فى بلاده، ومساندة مصر لكينيا ومساعدتها فى بناء الجيش الكينى الوطنى، وبالفعل كلف عبد الناصر وزير إعلامه "محمد فايق" بالسفر إلى نيروبى، وأثناء الزيارة تم الاتفاق على تدريب كتيبة مظلات، وإرسال خبراء عسكريين مصريين لتدريب الجيش الكينى، بعد التخلص من الضباط الإنجليز، بالإضافة لإرسال أعداد من الضباط الكينيين للتدريب فى مصر.
ويذكر فى هذا الصدد الكلمة الشهيرة للرئيس جومو كينياتا " سنظل نذكر ناصر دائماً أن مساندته لأفريقيا حررت الكثير من دولها".
فى عام 1967 بدأ تنفيذ مشروع "الهيدروميت" بمشاركة مصر وكينيا ضمن 5 دول من حوض النيل انضمت إليه فيما بعد 4 دول أخرى، استهدف المشروع دراسة الأرصاد الجوية والمائية لحوض البحيرات الاستوائية، ووضع خطط تنمية الموارد المائية، ودراسة الاتزان المائى لنهر النيل، وبمقتضى المشروع أقيمت محطات رصد فى مجمعات الأمطار الرئيسية وهى بحيرات فيكتوريا وكيوجا وألبرت، وحظى  بتمويل دولى من العديد من الدول المانحة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى ومنظمة الأرصاد العالمية.
كانت كينيا ضمن الدول الأفريقية التى قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل عقب حرب أكتوبر 1973، حيث اتخذ المجلس الوزاري لمنظمة الدول الأفريقية، الذي عُقد في نوفمبر 1973 قراراً بقطع العلاقات الدبلوماسية بإسرائيل، ومطالبتها بالانسحاب من الأراضي المحتلة ومنح الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير.
فى فبراير 1984 قام الرئيس الأسبق بزيارة كينيا ضمن جولة أفريقية زار فيها كل من زائير والصومال وتنزانيا، وعرض أن تكون مصر جسراً بين الدول العربية والشعوب في إفريقيا وكوسيط محتمل في حل نزاعات القارة.
فى عام 1998 انضمت مصر إلى اتفاقية الكوميسا التى تضم 22 دولة أفريقية، وكانت كينيا قد وقعت على نصوص الاتفاقية أثناء انعقاد المؤتمر الوزارى بالعاصمة المالاوية ليلونجوى عام 1994، وتمثل الكوميسا بالنسبة لمصر أهمية خاصة من الناحية الجيوبوليتيكة حيث أنها تتمتع بموقع جغرافى متميز حيث تجاور العالم العربى ومنطقة القرن الأفريقيى ودول حوض النيل أى أنها بمثابة حزام يحيط بمصر.

علاقات ثنائية متنامية
استمرت مصر في تعاونها مع كينيا على كافة المستويات، وبرزت علاقات الأخوة التى جمعت بين الشعبين الشقيقين المصرى والكينى في وقت الأزمات، وفي مواجهة الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات وذلك من خلال تقديم المعونات الغذائية والطبية والفنية للشعب الكيني.
فى إطار التعاون القضائى والتشاور بشأن النظم التشريعية؛ قام كبير قضاة كينيا جونسون إيفينس جبشيرو بزيارة مصر فى الفترة 1-3 ديسمبر 2008 للتعرف على طبيعة عمل وزارة العدل المصرية والنظام التشريعى بها، وأجرى عدداً من اللقاءات مع نظرائه فى وزارة العدل المصرية.
فى17-18 يونيو 2009 قام كينيث ماريندى رئيس البرلمان الكينى بزيارة مصر لحضور الدورة الثانية للمنتدى البرلمانى لدول حوض النيل.
ترأس كالونزو ماسيوكا نائب رئيس جمهورية كينيا وفداً من بلاده للمشاركة فى أعمال قمة عدم الانحياز التى انعقدت فى منتصف شهر يوليو 2009 بشرم الشيخ، والتقى على هامش الزيارة بوزير خارجية مصر حيث أعرب ماسيوكا تقديره لعمق العلاقات الثنائية بين البلدين، وأكد عزم كينيا دفع تلك العلاقات خاصةً فيما يرتبط بالنهوض بمعدلات التبادل التجارى بين البلدين.
خلال انعقاد أعمال المنتدى الوزارى الرابع للتعاون بين الصين وأفريقيا الذى استضافته مصر فى مدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 8-9 /11/2009، وحضره وزير الخارجية الكينى موسيس ويتانجولا على رأس وفد من بلاده، التقى ويتانجولا على هامش أعمال المنتدى بوزير الخارجية المصرى حيث تباحثا حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك أهمها التعاون فى مجال تنمية الموارد المائية فى كينيا، وإمكانية مساعدة مصر لكينيا لمواجهة التصحر وتناقص الأمطار وإعادة تأهيل الغابات الممطرة .
في مايو 2010 ، قام رائيلا أودينجا رئيس وزراء كينيا بزيارة مصر حيث أكد خلال لقائه بالمسئولين المصريين أن كينيا "لا يمكن أن تفكر أو تتجه إلى الإضرار بمصالح مصر المائية".
في أبريل 2011 قام نائب وزير الخارجية الكيني ريتشارد أونيونكا بزيارة القاهرة لعقد مشاورات سياسية مع عدد من المسئولين فى مصر.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى