17 يوليو 2019 02:53 ص

السينما والدراما

السينمــا فى مـصــــر

الأحد، 23 سبتمبر 2012 - 12:00 ص

 
 
بدأت علاقة مصر بالسينما فى نفس الوقت الذى بدأ ت فى العالم الخارجى , فالمعروف أن أول عرض سينمائى تجارى فى العالم كان فى ديسمبر 1895 فى العاصمة الفرنسية باريس , وكان فيلماً صامتاً للأخوين لوميير. وبعد هذا التاريخ بأيام قُدم أول عرض سينمائى فى مصر فى مقهى زوانى بمدينة الإسكندرية فى يناير 1896 , وتبعه أول عرض سينمائى بمدينة القاهرة فى 28 يناير 1896 فى سينما سانتى .
وعلى مدى أكثر من مائة عام قدمت السينما المصرية أكثر من ثلاثة آلاف فيلم تمثل فى مجموعها الرصيد الباقى للسينما العربية والذى تعتمد عليه الآن جميع الفضائيات العربية تقريباً .
وفى عام 1927 كانت البداية التاريخية الحقيقية للسينما المصرية حيث تم إنتاج وعرض أول فيلمين شهيرين هما " قبلة فى الصحراء" و والفيلم الثانى هو "ليلى" , ومن أشهر الأفلام فى السينما الصامتة فى تلك الفترة كان فيلم " زينب " الذى أخرجه محمد كريم أحد رواد السينما المصرية .
وكان إنشاء استديو مصر عام 1935 نقلة جديدة فى تاريخ السينما المصرية وظل استديو مصر محور الحركة السينمائية حتى نشوب الحرب العالمية الثانية .
وكان فيلم" العزيمة" فى عام 1939 محطة هامة فى تلك الفترة , وكذلك فقد ظهرت جريدة مصر السينمائية أو الجريدة الناطقة التى لا تزال تصدر حتى الآن .
وبعد الحرب العالمية الثانية تضاعف عدد الأفلام المصرية من 16 فيلماً عام 1944 إلى 67 فيلماً عام 1946 , ولمع فى هذه الفترة عدد من المخرجين مثل صلاح أبو سيف , وكامل التلمسانى , وعز الدين ذو الفقار , وكذلك أنور وجدى الذى قدم سلسلة من الأفلام الاستعراضية الناجحة .
وعندما قامت ثورة يوليو كانت السينما المصرية مزدهرة , حيث شهد الفيلم المصري نشاطاً ورواجاً متزايداً منذ سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية . كانت جميع أوجه النشاط السينمائى فى أيدى شركات القطاع الخاص , وكانت القاهرة هى هوليود الشرق بالفعل , فانتشر الفيلم المصرى فى الدول العربية التى عرفت السينما , واعتمدت عليه دور العرض فى سوريا ولبنان والعراق وشرق الأردن وفلسطين والجزائر وتونس وليبيا وحتى الحبشة , بل وصلت الأفلام المصرية إلى الهند وباكستان واليونان والولايات المتحدة الأمريكية .
وكان لابد هنا من ظهور نجوم جدد أهمهم : إسماعيل ياسين , والممثل الشعبى محمود شكوكو , كذلك ظهر المطربون الممثلون وأبرزهم : عبد الحليم حافظ الذى راجت على صوته الأفلام الغنائية .
وكان لابد للسينما أن تتفاعل مع الأحداث الوطنية والاجتماعية التى قادتها الثورة فظهرت الأفلام الوطنية والتى بدأت بفيلم أنتج  قبل الثورة ولم يعرض إلا بعد قيامها وهو فيلم " مصطفى كامل " , ثم توالت الأفلام كفيلم " الله معنا " لأحمد بدرخان , وفيلم " رد قلبى " لعز الدين ذو الفقار .
وفى الستينيات تم تأميم صناعة السينما لصالح الحكومة , فلقد تم تأميم بنك مصر وشركاته ومنها شركة مصر للتمثيل والسينما , وكذلك بعض شركات التوزيع الكبيرة مثل الشروق ودولار فيلم , وبعض الاستديوهات الكبرى مثل مصر ونحاس والأهرام وجلال , لكن ظلت بعض شركات الإنتاج والتوزيع وبعض الاستديوهات الصغيرة فى ملكية أصحابها . ونتيجةً لدخول الدولة مجال السينما تم إنشاء المؤسسة المصرية العامة للسينما عام 1962 .
نشأ فى تلك السنوات تيار واع فى السينما المصرية يختلف عما سبقوه تمثل ذلك فى الأفلام , وفى مبدعى هذه الأفلام .
ويمكن تقسيم الأفلام المصرية التى عرضت فى الستينيات إلى ثلاثة اقسام :
1- أفلام تتناول موضوع الفقر وإعلاء قيمة العمل , والإشادة بالمجتمع الإشتراكى مثل فيلم " اللص والكلاب " .
2- أفلام أدانت النماذج الانتهازية والأمراض الإجتماعية كالرشوة والفساد وجرائم السرقة مثل "ميرامار" .
3- أفلام تناولت قضايا مشاركة الشعب السياسية , وأدانت السلبية , كما عالجت موضوعات الديموقراطية والارتباط بالأرض والمقاومة مثل فيلم "جفت الأمطار " .
وفى السبعينيات و  فى منتصف عام 1971تم  تصفية مؤسسة السينما وإنشاء هيئة عامة تضم مع السينما المسرح والموسيقى . وتوقفت الهيئة عن الإنتاج السينمائى مكتفية بتمويل القطاع الخاص .
وبدأ انحسار دور الدولة فى السينما حتى انتهى تماماً من الإنتاج الروائى , وبقيت لدى الدولة شركتان فقط إحداهما للاستديوهات والأخرى للتوزيع ودور العرض وعاد القطاع الخاص .
وقد شهدت السبعينيات واحداً من أعظم الأحداث فى تاريخ مصر وهو انتصار اكتوبر 1973 , وقد تناولته السينما بالطبع فى عدة أفلام وهى : "الوفاء العظيم" –" الرصاصة لا تزال فى جيبى" –" بدور" – "حتى آخر العمر" –" العمر لحظة ".
وبعد حرب أكتوبر ظهر أول فيلم يتناول سياسة الانفتاح  بعد إعلانها بعام واحد فقط وهو فيلم " على من نطلق الرصاص" .
وقد شهدت السبيعنيات عرض أفلام مصرية مهمة, مثل فيلم " المومياء "(1969) للمخرج شادى عبد السلام .  
وفى الثمانينيات ومع مناخ الحرية والديموقراطية الذى شهدته مصر منذ تولى الرئيس مبارك للحكم , ظهر جيل جديد من المخرجين بأفلام جديدة شكلت بالفعل تياراً جديداً وهاماً فى السينما المصرية , و أسسوا سينما جديدة تعتمد على لغة السينما وأساليبها وليس على لغة الروايات والقصص والأفلام التقليدية ومن هذا الجيل المخرج عاطف الطيب ، وتجارب رأفت الميهى , وأفلام خيرى بشارة ومحمد خان وغيرهم  .
وقد شهدت السينما المصرية فى التسعينات ظاهرة إيجابية تمثلت فى انتهاء موجة أفلام المقاولات وتسابق النجوم : عادل إمام وأحمد زكى ونور الشريف ومحمود عبد العزيز وغيرهم فى تقديم سينما جديدة  كما شهدت مصر فى هذه الفترة إنشاء عشرات من دور العرض الجديدة وتحديث دور العرض القائمة .
ولا شك أن هناك عدداً من الشخصيات البارزة تركت بصماتٍ واضحة وأعمالاً مميزة فى تاريخ السينما المصرية منهم الفنان العالمى عمر الشريف الذى جمع بين السينما المحلية والسينما العالمية , قدم العديد من الأدوار فى السينما العالمية وأفلامها مثل " لورانس العرب " وفيلم " الجواد الشاحب" , " جنكيز خان" , وفى السينما المحلية . وقد مثل 26 فيلماً مصرياً من الأفلام الجادة مثل " صراع فى الوادى " , " فى بيتنا رجل " , " سيدة القصر " , " لا أنام " , " بداية ونهاية " .
ومن الأسماء اللامعة فى الإخراج :
- يوسف شاهين الذى قدم العديد من الأفلام المصرية والعالمية وحاز على العديد من الجوائز العالمية وأشهر أفلامه " الناصر صلاح الدين " , " باب الحديد " , "صراع فى الوادى " , " الأرض " , " وداعاً بونابرت " و " حدوتة مصرية " , "المهاجر " , " المصير " .
- المخرج شادى عبد السلام الذى أثار دهشة العالم الغربى عندما قدم فيلمه الشهير " المومياء " عام 1969, والذى أكد من خلاله أن استعادة  المصرى للماضى وروابطه ضرورى نحو مسار جديد.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى