15 نوفمبر 2019 01:03 م

مستجدات أزمة سدّ النهضة

الإثنين، 07 أكتوبر 2019 01:51 م

دخلت أزمة سد النهضة عامها الثامن على التوالي وفرضت نفسها مؤخرا بعد تقديم القاهرة مقترحًا فنيا عادلًا يراعي مصالح إثيوبيا واحتياجاتها للكهرباء من السد، دون الإضرار الجسيم بالمصالح المائية المصرية، وحصتها من المياه والمقدرة بنحو 55 مليار متر مكعب بحسب الاتفاقيات التى وقعت بين مصر وأثيوبيا وما ينوب عنهما (فى بروتوكول روما 1891 / أديس ابابا 1902 / لندن 1906 / روما 1925 / اطار التعاون بين مصر واثيوبيا 1993 )، والتي نصت جميعها علي الحفاظ علي الموارد المائية لدولتي المصب, والتعهد بعدم الاضرار بالمصالح المائية من خلال انشاء سدود اومشاريع تعرقل تدفق المياه الي تلك الدول بدون الرجوع الي قادة الدول الثلاث والاتفاق بينهما.  وعلى ضوء وصول المفاوضات بين الدول الثلاث إلى طريق مسدود بعد مرور أكثر من أربع سنوات من المفاوضات المباشرة منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ في ٢٠١٥، وهي المفاوضات التي لم تفض في نهايتها إلى تحقيق أي تقدم ملموس، مما يعكس الحاجة إلى دور دولي فعال لتجاوز التعثر الحالي في المفاوضات، وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، والتوصل لاتفاق عادل ومتوازن يقوم على احترام مبادئ القانون الدولي الحاكمة لإدارة واستخدام الأنهار الدولية، والتي تتيح للدول الاستفادة من مواردها المائية دون الإضرار بمصالح وحقوق الأطراف الأخرى، ذلك وفقا لما جاء بتصريح السفير بسام راضي، المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، الذي أشار فيه الى ما جاء في كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على انفتاح مصر على كل جهد دولي للوساطة من أجل التوصل إلى الاتفاق المطلوب.

ترحيب الرئيس السيسي بالوساطة الامريكية

 أعلن المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، عن ترحيب مصر بالتصريح الصادر عن البيت الأبيض بشأن المفاوضات الجارية حول سد النهضة، والذي تضمن دعم الولايات المتحدة لمصر والسودان وإثيوبيا في السعي للتوصل لاتفاق على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وبمطالبة الولايات المتحدة الأطراف الثلاثة بإبداء حُسن النية للتوصل إلى اتفاق يحافظ على الحق في التنمية الاقتصادية والرخاء وفي الوقت ذاته يحترم بموجبه كل طرف حقوق الطرف الآخر في مياه النيل.

فيما أعربت مصرفي بيان صادر عن وزارة الخارجية اليوم ٢٢ أكتوبر 2019، عن صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد التصريحات التي نُقلت إعلامياً ومنسوبة لرئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي "إذا ما صحت"، والتي تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة اتصالاً بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة، الأمر الذي تستغربه مصر باعتبار انه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية، وهو الأمر الذي تتعجب له مصر بشدة باعتباره مخالفاً لنصوص ومبادئ وروح القانون الأساسي للاتحاد الأفريقي، خاصةً وأن مصر لم تتناول هذه القضية في أي وقت إلا من خلال الاعتماد علي أُطر التفاوض وفقاً لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادئ العدالة والإنصاف، بل دعت وحرصت دوماً على التفاوض كسبيل لتسوية الخلافات المرتبطة بسد النهضة بين الدول الثلاث، وذلك بكل شفافية وحُسن نية على مدار سنوات طويلة.

هذا، وقد تلقت مصردعوة من الإدارة الامريكية، في ظل حرصها علي كسر الجمود الذي يكتنف مفاوضات سد
النهضة، لاجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن؛ وهي الدعوة التي قبلتها مصر على الفور اتساقاً مع سياستها الثابتة لتفعيل بنود اتفاق إعلان المبادئ وثقةً في المساعي الحميدة التي تبذلها الولايات المتحدة.

وعن نتائج الإجتماع الثلاثي لوزراء الري في مصر والسودان وأثيوبيا الذي عقد في القاهرة في مطلع أكتوبر 2019 لمناقشة ملف سد النهضة قال الرئيس عبد الفتاح السيسي على مواقع التواصل الاجتماعي أنه لم ينتج عنه أي تطور إيجابي وأضاف ان "الدولة المصرية بكل مؤسساتها مُلتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل، ومستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفى إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق وسيظل النيل الخالد يجري بقوة رابطًا الجنوب بالشمال برباط التاريخ والجغرافيا".

وفي إطار المساعي المصرية لوضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته كان الرئيس السيسي قد عرض وجهة نظر مصر تجاه أزمة سد النهضة أمام المجتمع الدولي أثناء كلمته أمام الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدًا أن "مياه النيل مسألة حياة وقضية وجود" وأوضح أن دخول أثيوبيا حاليًا مرحلة ملء السد بشكل أحادي دون وجود اتفاقيات وإطار تنظيمي لتلك المرحلة بمشاركة الدول الثلاثة «مصر والسودان وأثيوبيا» مؤشر خطر، يعني تقليل كمية المياه التي تصل إلينا، وتعطيش المواطن المصري، وتدمير الرقعة الزراعية، والتأثير على انتاج الكهرباء، وهذا الأمر سيحدث مخاطر كثيرة بالنسبة لمصر، ومياه النيل بالنسبة لنا آمن قومي "مسألة حياة أو موت"

وجاء ذلك لخطورة الأزمة على المنطقة وكذلك للتدخل وحل الأزمة سياسيا عبر التفاوض بشكل سلمي يحفظ حقوق مصر في حصتها بمياه النيل، بما لا ينفي الحق المشروع لأثيوبيا في التنمية، وجاء ذلك لحرص الرئيس السيسي على العلاقات القوية بين دول القارة.

الطرح المصري لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة

تستند الرؤية المصرية لإجراءات ملء السد، على ثوابت واضحة، وفقا لما ورد باتفاقية المبادئ التي وقعت بين البلدان الثلاثة (مصر/ السودان /اثيوبيا) في مارس عام 2015، التي يحدد البند الخامس منها ضرورة التعاون في إجراءات ملء السد بما يضمن تحقيق عملية التنمية دون الإضرار بمصالح أي طرف، وتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصي بها، في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع .

ويعطي الحق للدول الثلاث في استخدام المخرجات النهائية للدراسات المشتركة الموصي بها في تقرير لجنة الخبراء الدولية والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء، بغرض الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة، والتي تشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد، والاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي لسد النهضة، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر .

ويؤكد الاتفاق ضرورة إخطار دولتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.

وعلق الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة حوارية بالمؤتمر السابع للشباب، الذي عقد في العاصمة الإدارية على مدار يومي 30 و31 يوليو 2019، إن مصر تقدر الأزمة، مشيرا إلى الدراسات أجرتها التي تقدر حجم المياه الذي سيتم حجزه عن مصر مع بداية تشغيل سد النهضة . وأضاف السيسي "لابد من الاتفاق مع الأشقاء في إثيوبيا على فترة ملء خزان السد، بالشكل الذي نستطيع معه تحمل الأضرار، ويجب أن نقدر حجم المياه التي نستطيع تحمل فقدانها، والتي من الممكن أن نتوافق عليها".

تحرص مصر على تعميق أواصر التعاون مع دول حوض النيل وتفهمها لقيام تلك الدول، ومنها إثيوبيا، ببناء مشروعات على نهر النيل لخدمة خططها التنموية، دون الإضرار بالمصالح المائية لدولتي المصب، خاصةً مصر التي تعتمد بشكل كامل على النيل لتلبية احتياجاتها المائية، وتؤكد مصر دوما على أهمية المجتمع الدولي في الاضطلاع بدور بناء، وفي حث جميع الأطراف على التحلي بالمرونة، سعيا للتوصل لاتفاق مرض للجميع.

اعداد : آمال الشيخ


الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى