أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

14 نوفمبر 2018 01:12 م

مصر مركز إقليمي للطاقة فى شرق المتوسط

الأربعاء، 21 فبراير 2018 01:09 م

وضعت مصر قدمها على الطريق نحو التحول إلى مركز اقليمى للطاقة في منطقة شرق المتوسط ،  وتهدف مصر إلى جذب الغاز الخام المكتشف في كل من قبرص وإسرائيل ولبنان ودول المنطقة الأخرى ومعالجته في منشآتها قبل إعادة تصديره أو استغلاله في الصناعات المصرية ، مما يعود بالنفع الكبير على الاقتصاد القومى المصرى من تحصيل رسوم مقابل استخدام المنشآت الحكومية مثل محطات تسيل الغاز او أنابيب النقل وغيرها، او من خلال إدخاله فى مشروعات تحقق قيمة مضافة له وتعظم قيمة العائد منه، مثل مشروعات إنتاج المواد البتروكيميائية  .

وهناك شروطا أساسية يجب ان تتوافر فى أى دولة تسعى نحو التحول لمركز اقليمى للطاقة أولها أن تكون دولة منتجة للغاز بكميات كبيرة وهو ما أصبحت مصر بصدده حاليا، وأن تنقل وتتداول الغاز وتوزعه -وهو ما يوفره الاتفاق الأخير للغاز ؛ كما يجب أن تمتلك محطات لتسييل ومعالجة الغاز، إن غالبية دول المنطقة لا تمتلك محطات لتسييل الغاز في حين أن مصر لديها محطتي غاز في إدكو ودمياط .

تم التوافق بين مصر وقبرص واليونان فى أكتوبر 2018 على إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط ويكون مقره القاهرة، من أجل تنسيق السياسات الخاصة باستغلال الغاز الطبيعى ويسرّع من عمليات الاستفادة من الاحتياطيات الحالية والمستقبلية للغاز بدول حوض البحر المتوسط ، ويوفر إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط إطارًا واضحا لتعزيز التعاون بين مصر واليونان وقبرص فى مجال الطاقة من أجل التنمية ليس فقط في الدول الثلاث بل لدول الاتحاد الأوروبي بأكمله والتي تعتمد اعتمادا كبيرا على استخدام الغاز الطبيعي ، ويشمل منتدى غاز شرق المتوسط  كل الدول المنتجة والمستوردة للغاز وكذلك دول العبور، ويحدد المنتدى الإطار الاقتصادى لعملية نقل الغاز بين الدول كما يعمل على وضع آليات لتنظيم سوق الغاز وأنشطته المختلفة، ويجذب مزيدا من الاستثمارات الأجنبية.

كانت مصر قد أعلنت فى نهاية سبتمبر 2018 وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال من الخارج ، وبلغ إنتاج مصر اليومي من الغاز الطبيعي 6.6 مليار قدم مكعبة يوميا خلال سبتمبر 2018 ، مقارنة مع ستة مليارات قدم مكعبة يوميا في يوليو 2018 ، وينمو الإنتاج المصري باطراد منذ بدء تشغيل الحقل ظُهر في ديسمبر 2017 ، وبذلك حققت  مصر الاكتفاء الذاتي في الغاز الطبيعي بما يسهم في توفير إمدادات الغاز لكل القطاعات الاقتصادية المستهلكة، سواء الكهرباء أو الصناعة والمنازل وغيرها من القطاعات  ، بينما تعمل على التحول إلى مركز لتداول الطاقة في المنطقة من خلال تسييل الغاز وإعادة تصديره بعد عدة اكتشافات كبيرة.

ومن المقرر أن تقوم قبرص بإمداد مصر بالغاز المكتشف من حقل أفروديت الذي اكتشفته شركة نوبل إنرجي والذي يحتوي على احتياطيات تقدر بنحو 4.5 تريليون قدم مكعبة وفقا لتصريحات وزير الطاقة القبرصي يورجوس لاكوتريبيس لوكالة " بلومبرج" ؛ وبذلك تقترب قبرص من توقيع اتفاقية لتصدير الغاز إلى مصر،ويأتي هذا الاتفاق المحتمل بعد توقيع كل من شركتي نوبل إنرجي وديليك اتفاقيتين مع شركة دولفينوس لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر على مدار 10 سنوات بقيمة 15 مليار دولار. 

الجدوى من استيراد الغاز من إسرائيل

أعلنت شركة "ديليك دريلينغ" الإسرائيلية، فى 19 فبراير 2018 عن توقيع عقد مع شركة دولفينوس الخاصة المصرية، لمدة عشر سنوات، بقيمة 15 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي لمصر، وتأتي هذه الصفقة رغم إعلان وزارة البترول عن تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية العام 2018، وتحقيق فائض في 2019، بحسب بيان لها، وردا على التساؤلات التى اثيرت حول جدوى هذه الصفقة فانه على الرغم من ان الدولة والحكومة ليست طرفا فيها فهو أمر يخص القطاع الخاص ، فان هذا الاتفاق يحمل جانب تجارى بحت للشركة وفقا للقواعد المنظمة لاستيراد الغاز فى قانون تنظيم سوق الغاز  ولائحته التنفيذىة، ويدر عائدات اقتصادية غير مباشرة على الحكومة المصرية ، وتتلخص الأسباب الرئيسية وراء صفقة استيراد الغاز من اسرائيل فيما يلى : 

1. إعادة تشغيل وحدات إسالة الغاز المصرية المتوقفة نتيجة عدم كفاية الغاز المصري للتصدير ، حيث تمتلك مصر مصنعان لإسالة الغاز الطبيعي، الأول مصنع إدكو، المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال، ويضم وحدتين للإسالة، والآخر في دمياط ويتبع شركة يونيون فينوسا الإسبانية الإيطالية ويضم وحدة واحدة ، ووظيفة هذه الوحدات هي تحويل الغاز الطبيعي من حالته الغازية إلى سائلة، حتى يمكن تحميله على سفن وتصديره بدلا من ضخه في الأنابيب ، وقد توقفت الوحدات عن العمل في السنوات الأخيرة، بسبب نقص الإنتاج المحلي من الغاز، وتحول مصر إلى مستورد صافٍ له، من أجل سد العجز بين الإنتاج والاستهلاك ، ورغم الاكتشافات الأخيرة التي يتصدرها حقل ظهر فإن الكميات المنتجة محليا غير كافية لإعادة تشغيل هذه الوحدات


2. تحول مصر وفقا لآليات السوق إلى مركز إقليمي لصناعة الغاز وتصديره للعالم لامتلاكها تسهيلات وبنية أساسية قابلة للتوسع تتمثل فى  خطوط أنابيب ووحدات إسالة الغاز دون غيرها من دول شرق البحر المتوسط ، مما يحقق لها قيمة مضافة كبيرة لصناعة الغاز الطبيعي ، بالاضافة الى ان وضع مصر الجغرافى المميز والاكتشافات الأخيرة تجعل من مصر دولة محورية قادرة على ربط الغاز القبرصى اليونانى بمحطات الإسالة لتصديره إلى أوروبا إلى حين إتمام الخط الناقل للغاز بين مصر وقبرص واليونان لربطه بأوروبا، وإلى حين تدشين هذا الخط فإن مصر هى المركز الوحيد لتصريف غاز شرق المتوسط إلى أوروبا أو أى مكان فى العالم عبر محطات الإسالة المصرية.


3. رخص سعر الغاز الإسرائيلي مقارنة بالغاز المسال ، مما يوفر تأمينا إضافيا للاحتياجات المصرية من الغاز الطبيعي حتى لو كان ذلك يتم عبر الشركات الخاصة ، حيث يخفف عن كاهل الحكومة  توفير الغاز للقطاع الصناعى، ويمكنها من توفير الطاقة لمحطات الكهرباء وأيضا الوفاء بكامل إمدادات الطاقة والغاز للمشروعات القومية التى تنفذها الدولة حاليا، وهو ما يزيد من معدلات النمو التى تنشدها الحكومة.


4. تجنى الحكومة المصرية عائدات غير مباشرة من شراء شركات القطاع الخاص للغاز سواء الإسرائيلى أو غيره، من خلال تحصيل رسوم نظير استخدام الشبكة القومية للغازات، بالإضافة إلى العائدات نتيجة استخدام محطات الإسالة المصرية . 

5. تسوية قضايا التحكيم الدولي ضد مصر نتيجة التوقف عن تصدير الغاز إلى إسرائيل فى 2012

اعداد : آمال الشيـخ 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى