19 سبتمبر 2019 12:25 ص

الاحتفال بمرور 150 عاما على تأسيس القاهرة الخديوية " باريس الشرق "

الأربعاء، 05 يوليو 2017 01:46 م

 تحتفل محافظة القاهرة في 5 يوليو 2017 بمرور 150 عاما على إنشاء منطقة القاهرة الخديوية، حيث تنظم المحافظة احتفالية كبرى تستمر على مدار شهر يوليو الجارى، ويشمل الاحتفال تنظيم ماراثون وعرض للموسيقى العسكرية ومعرض صور واحتفالات فنية فى شارع الألفى وميدان عابدين وشارع المعز، بالإضافة إلى تنظيم الحفل الختامى بحديقة الأزهر وسيتم فيه إعلان الفائزين فى مسابقة التصوير الفوتوغرافى لعمارة القاهرة الخديوية بالإضافة إلى افتتاح عدد من المشروعات.

منطقة القاهرة الخديوية قبل عهد إسماعيل

تقع منطقة القاهرة الخديوية في قلب العاصمة وتبدأ من كوبرى قصر النيل، حتى منطقة العتبة، وعرفت فى عهد محمد على باشا التنظيم والتطوير من خلال تركيز الصناعات والحرف فى منطقة السبتية بشمال شرق بولاق، وإزالة الأنقاض والقمامة من حولها، وردم البرك والمستنقعات المنتشرة فيها، وتحويل مساحات شاسعة منها إلى حدائق ومتنزهات.

وقد أصدر محمد علي قرارا عام 1831 أمر فيه بتعمير الخرائب، وتحديد مساحتها، كما أنشأ فى عام 1843م مجلساً أوكل إليه مهمة تجميل القاهرة وتنظيفها، وفى عام 1846 تمت توسعة شارع الموسكى، وترقيم الشوارع وإطلاق الأسماء عليها، لافتا إلى أنه حرص كذلك على تشييد القصور الملكية الفخمة الموقعة بأسماء مصممين معماريين من إيطاليا وفرنسا، مشترطا عليهم أن يعلم كل خبير هندسى منهم 4 مصريين فنون العمارة والتشييد، وكان فى مقدمة تلك القصور قصر محمد على باشا بحى شبرا.

وعلى الرغم من توالى ثلاثة خلفاء على حكم مصر بعد محمد على باشا، بدءا من إبراهيم باشا مرورا بعباس الأول، وسعيد باشا، إلا أن إسهاماتهم فى مجال العمارة لم تكن بالشىء الملموس الذى يمكن التأريخ له إلا فيما ندر، مثل قصر الروضة فى عهد إبراهيم، وإنشاء حى العباسية فى عهد عباس الأول، وبداية حفر قناة السويس فى عهد سعيد، على عكس عهد إسماعيل باشا الذى تميز بانفجار معمارى على المستويات كافة.

تأسيس القاهرة الخديوية

عند تولى الخديوى إسماعيل الحكم عام 1863 كانت حدود القاهرة تمتد من منطقة القلعة شرقاً، إلى مدافن الأزبكية وميدان العتبة غرباً، ويغلب عليها التدهور العمرانى فى أحيائها، ويفصلها عن النيل عدد من البرك والمستنقعات والتلال والمقابر، بمساحة لا تتخطى 500 فدان، وكان تعداد سكانها فى ذلك الوقت حوالى 300 ألف نسمة.

وفى زيارة الخديوى إسماعيل لباريس عام 1867 لحضور المعرض العالمى، طلب الخديوى إسماعيل شخصيا من الإمبراطور نابليون الثالث أن يقوم المخطط الفرنسى "هاوسمان" الذى قام بتخطيط باريس لتخطيط القاهرة الخديوية، وفى مقابلة التكليف بين الخديوى إسماعيل وهاوسمان، طلب منه أن يُحضر معه إلى القاهرة كل بستانى وفنان لتحقيق خططه، وقال عبارته الشهيرة "من يشرب من ماء النيل، فسيعود له المرة تلو المرة".

و بذلك أعلن الخديوى إسماعيل مشروعه فى تخطيط القاهرة على الطراز الباريسى، واستقدم من أوروبا عمالقة التصميم المعمارى، وبدأوا فى تنفيذ حلم إسماعيل فى جعل القاهرة "باريس الشرق"، في مشروع استغرق خمس سنوات، ونجح هاوسمان فى تحويل القاهرة إلى تحفة حضارية تنافس أجمل مدن العالم، ليطلق عليها كتاب الغرب حينذاك "باريس الشرق".

وتمثل القاهرة الخديوية بداية العمران المصرى فى صورته الحديثة خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر، وهى تعد من المشروعات العالمية البارزة التى تمت فى ذلك القرن .

وفي عام 1872 افتتح الخديوى إسماعيل شارع محمد على بوسط البلد بطول 2.5 كيلومتر، فيما بين باب الحديد والقلعة على خط مستقيم، وزينه جانبيه بما يعرف بالبواكى ، وفى العام نفسه افتتح كوبرى قصر النيل على نهر النيل بطول 406 أمتار، وكان يعد آنذاك من أجمل قناطر العالم، حيث زين بتماثيل برونزية لأربعة من السباع (الأسود) نحتت خصيصًا فى إيطاليا، كما افتتح أيضًا كوبرى أبو العلا على النيل على بعد كيلومتر تقريبا من الجسر الأول، والذى صممه المهندس الفرنسى الشهير «جوستاف إيفل»، صاحب تصميم البرج الشهير.

بعد ذلك تم شق شارع كلوت بك، وافتتاح دار الأوبرا المصرية عام 1875 رسميا؛ ثم أنشأ العديد من خطوط السكة الحديد وخطوط الترام لربط أحياء العتبة والعباسية وشبرا، وتم ردم البرك والمستنقعات للتغيير من حدود المدينة، ولم تتوقف طموحات إسماعيل فى تحقيق النهضة المعمارية بالقاهرة عند حد، ولذا كان قراره بتغيير مسار النيل ومجراه، فبدلاً من أن يمر بمنطقة بولاق الدكرور وبمحاذاة شارع الدقى حالياً وإمبابة، صار يسير فى مجراه المعروف الآن، وتزامن ذلك مع تنفيذ شبكة المياه والصرف الصحى، والإنارة، ورصف شوارع القاهرة بالبلاط، وعمل أرصفة وأفاريز للمشاة، وتخطيط الحدائق التى جلبت أشجارها من الصين، والهند، والسودان، وأمريكا.

ثم تم تغيير مجرى نهر النيل، وتم ردم البرك والمستنقعات وفى مقدمتها بركة عابدين التى كانت تحتل موقع الميدان الحالى، وبركة الأزبكية التى تحولت لأهم حديقة فى القاهرة تحفها المسارح ، بينما حلت الميادين محل باقى البرك مثل ميدان العتبة الخضراء وميدان الأوبرا، وميدان باب الحديد، وميدان سليمان باشا- طلعت حرب حاليا .

أما حديقة الأزبكية والتى تغنت بجمالها كتب الرحالة الأوروبيين ، فكانت في تشبه في هيئتها حديقة لوكسمبورج الباريسية الشهيرة بجميع معالمها وأسوارها وأشجارها، وذلك قبل ردمها وتحويلها إلى دكاكين وجراجات .

وبالنسبة لميدان عابدين وقصره الملكى الذى يتوسط قلب القاهرة الخديوية فترجع تسميته إلى عابدين بك هو أمير اللواء السلطانى فى عهد محمد على باشا، وكان يسكن قصراً بناه مكان القصر الحالي، وبعد وفاته اشتراه الخديو إسماعيل من أرملته وهدمه وبنى مكانه قصره الذى لايزال قائماً حتى الآن، شاهداً على العديد من الأحداث، فأمامه كانت مظاهرة عرابى ضد الخديو توفيق عام 1882 فيه تم حصار الملك فاروق بدبابات الإنجليز فى 4 فبراير 1942.

وكان المعماري دى كوريل ديل روسو هو من قام بتصميم القصر وتنفيذه المعمارى وتكلف بناؤه 700 ألف جنيه مصرى وقتها ، بينما بلغ ثمن أثاثه 2 مليون جنيه، وظل القصر مقراً لحكم مصر حتى قيام ثورة يوليو 1952 حيث تم تغيير اسم الميدان من عابدين إلى الجمهورية، إلا أن اسمه الأول هو العالق فى أذهان المصريين لارتباطه بالقصر.

أبرز فعاليات الاحتفال

يقوم الاحتفال على محورين :

يشمل المحور الأول :

 إقامة ندوة عن القاهرة الخديوية وماراثون وعرض للموسيقى العسكرية ومعرض صور واحتفالات فنية فى شارع الألفى وميدان عابدين وشارع المعز، مشيراً إلى الحفل الختامى سيقام فى حديقة الأزهر وسيتم فيه إعلان الفائزين فى مسابقة التصوير الفوتوغرافى لعمارة القاهرة الخديوية.

وتمت دعوة سفراء الدول الأجنبية لزيارة متحف قصر عابدين بمناسبة احتفال القاهرة بعيدها، مما قد يعطي مردودًا إيجابىا لصورة مصر فى الخارج ثقافياً وسياحياً.

كما تم إصدار طابع بريد وعملة تذكارية لتخليد هذه الذكرى إلى جانب عدد من المطبوعات والهدايا التذكارية يتم توزيعها على طلبة المدارس والجامعات لتنمية وعيهم بتراث العاصمة.

أما المحور الثاني فيشمل :

افتتاح موقف السلام المقام على مساحة 12.5 فدان بحى السلام، الذى تقيمه محافظة القاهرة لتجميع سيارات وأتوبيسات النقل البرى والنقل العام وسيارات الأقاليم والسرفيس الداخلى بموقع واحد لخدمة الركاب القاهرة ومحافظات الوجه البحرى بتكلفة تقارب 70 مليون جنيه.

كما يتم افتتاح عدة مدارس جديدة تم إنشاؤها لتخفيف الكثافة فى الفصول وإتاحة الفرصة لتطوير العملية التعليمية، وكذلك افتتاح نفق الملك الصالح.

كما يتم وضع حجر أساس تطوير ميدان وكوبرى السيدة عائشة وحجر أساس إنشاء سوق التونسى الجديد، والذي يستغرق  إنشاؤه 24 شهرا على مراحل متوازية بتكلفة نحو 180 مليون جنيه.

كما يتم افتتاح شارع أهل مصر الذى تمت إقامته على مساحة ألف متر بحى النزهة بالتعاون مع الرقابة الإدارية لعمل مناطق مخصصة للشباب ليس لممارسة النشاط التجارى فقط، لكن ليقام بها معارض فنية ومهرجانات ثقافية وعروض فنية، ويتم تخصيص جزء من ممشى النيل الذى تم الانتهاء منه لتطبيق تجربة شارع أهل مصر فيه.

يذكر أن رئيس الجمهورية كان قد أصدر قراراً بتشكيل اللجنة العليا للحفاظ على القاهرة التراثية برئاسة المهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية. كما الانتهاء من ترميم 200 عقار من أكثر 500 عقار تقع في قلب القاهرة الخديوية وذلك بتكلفة تقارب 120 مليون جنيه

محافظة القاهرة

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى