25 أبريل 2019 04:24 م

علاقات المصرية الليبية

الإثنين، 15 أبريل 2019 01:28 م

التاريخ :

تكتسب  ليبيا اهتمامًا كبيرًا من الجانب المصري، حيث لا يتجزأ أمنهما القومي، علاوة على العلاقات التاريخية، والحدود المشتركة، والقبائل المصرية الليبية المنتشرة في البلدين.. فهناك مصريون من أصول ليبية ومئات الألوف من المصريين يعملون بليبيا ،وفي ضوء علاقات الجوار والمصاهرة والمصالح القومية العليا، تهتم مصر بشدة بالأوضاع في ليبيا .

والعلاقات المصرية الليبية ضاربة في جذور التاريخ والجغرافيا،  فقد حكمت الأسرة 23 من الملوك "المشواش" الليبيين مصر العليا بين عامي 880 و734 قبل الميلاد، وأنشت العديد من المستعمرات اليونانية في كلا البلدين مثل "قوريني" في ليبيا والإسكندرية في مصر.

كما حكم أيضًا البطالمة مصر وشرق ليبيا "برقة"، ثم أصبحت كلا من مصر وبرقة من مقاطعات الدولة الرومانية، وفتحت الجيوش الإسلامية مصر بقيادة عمرو بن العاص زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، ومن مصر بدأ الفتح الإسلامي للشمال الأفريقي، فكانت البداية بالمناطق المتاخمة لمصر ناحية الغرب، فكانت برقة ثم طرابلس في ليبيا، وفي زمن الحكم الإسلامي بشكل عام، كانت طرابلس تعد مستقلة عن مصر في بعض الأحيان، وخاصة خلال فترة حكم الأغالبة من 800 حتي 909 م، بينما في أوقات كثيرة أخرى كان البلدين متحدين في كيان إداري واحد، خاصة في عهد الخلافة الفاطمية من 909 حتي 1171 م. كما  اصبحت الدولتان جزءًا من الدولة العثمانية عام 1517.

وكانت مصر من أوائل الدول التي تعاملت مع ليبيا رسميًا بعد استقلالها في أوائل الخمسينات من القرن العشرين، وقد مرت العلاقات بين البلدين بمراحل مختلفة و تأثرت الثورة الليبية في بدايتها عام 1969بثورة يوليو ، كما سعى  الرئيس الليبي الاسبق العقيد "القذافي" للوحدة مع الدولة المصرية وذلك بتوقيع ميثاق طرابلس ديسمبر 1969 الذى تضمن ما يسُمي بالجبهة القومية العربية، وفي مرحلة لاحقة انضمت سوريا وتم إعلان اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وليبيا وسوريا في 17 أبريل 1971م ،  وساعدت ليبيا مصر في حرب أكتوبر 1973. حيث قامت بعقد صفقة طائرات «ميراج» مع فرنسا، واستخراج جوازات سفر ليبية للطيارين المصريين من أجل التدريب في فرنسا.. وعندما واجهت مصر مشكلة شراء الدبابات «تي 62» قامت ليبيا بدفعها، كما قامت بإرسال سربين من الطائرات إحدهما يقوده مصريون وآخرون ليبيون.

 ومرت العلاقات بفترة من التوتر خلال حكم الرئيس الراحل انور السادات ،  إلى أن عادت  العلاقات بين مصر وليبيا عام 1989 أثناء إنعقاد مؤتمر القمة العربية فى المغرب و إلغاء تأشيرات الدخول لمواطنى البلدين و توقيع عشر إتفاقيات تنظم كافه أوجه التعاون بين البلدين وذلك فى عام 1991 .

ومع بدء ظهور أزمة (لوكيربي)، والحصار الأمريكي والذي اصبح  دولياً بقرار من الأمم المتحدة عام 1992م، بذلت مصر مساعى لمسانده ليبيا على اعتبارها ، سندًا لها في اتصالاتها مع العالم الخارجي .
كما ابدت مصر اهتماما كبيرا بالاوضاع في ليبيا في مرحلة مابعد عهد القذافي(عقب ثورة 17فبراير 2011)  حيث استضافت مصر العديد من اللقاءات التي جمعت قوى سياسية وممثلين ليبيين  ، في إطار المحاولات لإيجاد حل للأزمة بأيدي الليبيبن أنفسهم، فضلا عن مشاركة مصر في مؤتمرات دولية حول ليبيا سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وآخرها مؤتمر باليرمو بجنوب إيطاليا (12 – 13 نوفمبر2018 ) الذي شارك فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكذلك الاجتماع الوزاري الـ12 لآلية دول جوار ليبيا بالخرطوم (29 نوفمبر 2018 ) وشارك فيه وزير الخارجية المصري .

العلاقات السياسية :

تعد الأزمة الليبية إحدى أولويات السياسة الخارجية المصرية في الوقت الراهن، فتربط البلدين مصالح أمنية واقتصادية، فضلا عن الروابط الاجتماعية، ولاسيما لكون ليبيا بوابة مصر الغربية حيث تشكل الحدود الممتدة بين البلدين – على طول الخط الحدودي من الشمال عند البحر المتوسط وإلى الجنوب حيث الحدود مع السودان – مسافة نحو 1200 كيلو متر.

ولا تدخر مصر جهدا لمساعدة الليبيين على العبور ببلادهم إلى بر الأمان وتجاوز هذه المرحلة العصيبة من تاريخهم، ..وجمعت الفرقاء الليبيين بالقاهرة في محاولة إعادة التلاحم فيما بينهم وتضافر جهودهم مع مصر وجميع الدول المحبة للسلام والمحبة لليبيا.

وتؤكد مصر دوما الالتزام بالحل السياسي كسبيل وحيد لإنهاء الأزمة، وتحقيق المصالحة بين مختلف أطياف الشعب الليبي، ورفض التدخل الخارجي والخيار العسكري لتسوية الأزمة، وضرورة الحفاظ على كيان ووحدة الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، وأهمية أن يكون الحل “ليبي – ليبي” بعيدا عن أي حلول مفروضة من الخارج... كما ترى مصر أهمية أن يتفق الليبيون فيما بينهم على تأييد الجهود المبذولة وتنفيذ اتفاق الصخيرات وقرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة وإجراء استفتاء لدستور جديد وانتخابات ديمقراطية سليمة لتحقيق ذلك و(اتفاق الصخيرات هو اتفاق تم توقيعه بمدينة الصخيرات بالمغرب عام 2015 تحت رعاية الأمم المتحدة).

كما تأسست مجموعة دول الجوار الليبي عام 2014 بعضوية الجزائر ومصر وليبيا، وتونس والسودان وتشاد والنيجر وتم تشكيلها أثناء القمّة الإفريقية في غينيا الاستوائية ، تعمل دول الجوار الليبي  ، خاصة دول الجوار المباشر كمصر والجزائر وتونس بغرض تقديم الدعم السياسي والأمني لليبيا من خلال  العمل الجماعي للتعامل مع الموقف في ليبيا  وفق آلية مشتركة لدول الجوار، بالتنسيق والتعاون مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، ورئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي من أجلى بلورة رؤية مشتركة وخارطة طريق وفق إرادة الليبيين وأولوياتهم تعرض على دول الجوار لاعتمادها.

الاقتصاد :

يعمل البلدان على تفعيل  اتفاقية التجارة المشتركة بينهما  والموقعة عام 1990، وكذلك الاتفاقية التى وقعت على هامشها والخاصة بالنقل والركابحيث اصبحت الاتفاقية فى حاجة ماسة للتعديل والتطوير لتتواكب مع التطورات والتغييرات التى طرأت على آليات الاقتصاد العالمى على وجه العموم، وعلى اقتصاد البلدين بشكل خاص.

وهناك عدة معوقات تواجه زيادة التعاون الاقتصادى بين مصر وليبيا، هي السبب الرئيسى وراء التراجع الحالى الذى تشهده مؤشرات التعاون وحركة التجارة بين البلدين في السنوات الأخيرة، حيث تراجع حجم التبادل التجارى من 2.5 مليار دولار عام 2010، إلى نحو 500 مليون دولار في 2018 . فيما كانت الاستثمارات الليبية فى السوق المصرى تقدر بـ10 مليارات دولار، فى مجالات البترول والسياحة والعقارات والسوق المصرفى.

وهناك فرصا واعدة لشركات المقاولات المصرية للمشاركة فى مشروعات إعادة الإعمار، مع  وجود إصلاحات اقتصادية عديدة أقدمت عليها الحكومة الليبية من أجل تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الخارجية، ومنها تدخل البنك المركزى الليبى لتحرير سعر صرف الجنيه الليبى  أسوة بما فعلته مصر فى هذا المجال وسيكون لهذه الإصلاحات دور بالغ الأهمية فى رفع كفاءة الاقتصادى الليبى وتنشيط حركة التبادل التجارى والاستثمارى مع مختلف دول العالم وأهمها مصر بالمنطقة العربية.

كما أن تفعيل غرفة التجارة المصرية الليبية يعد خطوة لتعزيز التعاون التجاري والتكامل الاقتصادي بين مصر وليبيا... وتوفير  حرية في انتقال الافراد ورؤوس الأموال والسلع والخدمات  وإزالة العراقيل ، ومساعدة الشركات لتسهيل حركة البضائع .

كما يسعى البلدان  لتنفيذ مشاريع مشتركة وخاصة فى مجال النقل واللوجستيات والطرق والمؤاني والبنية التحتية والكهرباء استنادا لخبرة مصر فى الخطة العاجلة للكهرباء والمشروعات الكبرى ، والشراكة فى مشروعات صناعية والتى لمصر خبرة وتكنولوجيا رائدة فيها مثل صناعة مواد البناء والبتروكيماويات والصناعات الغذائية.

كما ان السوق الليبية ستصبح جاذبة للعمالة المصرية مع إعادة الاعمار المقبلة خاصة أنها كانت تبلغ  2مليون عامل وتراجعت بنسب تتراوح من 35 الى 40% عقب الثورات.. وأن هناك فرص كبيرة لزيادة التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة المقبلة والذى تراجع لنحو 25% مما كان عليه قبل الثورة .

تستقبل ليبيا حاليا مختلف أنواع الصادرات المصرية من السيراميك والدهانات ومختلف مواد البناء والأثاث والسلع الغذائية والزراعية وتستحوذ المنطقة الشرقية بليبيا على نحو 70% من الصادرات المصرية الداخلة إلى ليبيا... ولا شك ان اعادة استتباب الأمن بليبيا سيعود  على التجارة البينية بين البلدين  بمزيد من التدفق والتبادل الإيجابى. 

الثقافة:

 وقعت مصر وليبيا بروتوكولاً ثقافياً فى 28/1/2013 يقضي بتشكيل لجنة تضم كبار المفكرين والمثقفين والفنانين فى مصر وليبيا والمشاركة فى معارض الكتب الاقليمية والدولية والتعاون فى مجال حقوق الملكية الفكرية والمصنفات الفنية، والفنون التشكيلية والتعبيرية والسينما والمسرح، وتبادل الفرق الموسيقية التقليدية والفنون الشعبية فى المهرجانات واقامة أسابيع ثقافية بين البلدين.

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى