22 أغسطس 2019 11:45 ص

تمهيد

الأربعاء، 07 مارس 2012 12:00 ص

تمتد جذور العلاقات المصرية الإيطالية للفترات التي تُعرف تاريخياً بشعوب البحر، وهي الشعوب التي يلعب البحر الدور الرئيسي في كل شئون حياتها، وقد بدأت العلاقات بين البلدين ثم تطورت مع دخول مصر نطاق الدولة الرومانية، وكما يشير الكاتب الشهير "ول ديورانت" في كتابه الأشهر(قصة الحضارة) أن روما لم تكن ترى مصر ولاية تابعة لها؛ بل كانت تعدها من أملاك الإمبراطورية نفسها .

وبقيت مصر جزءًا من الإمبراطورية الرومانية حتى الفتح الإسلامي سنة 20 هجرية. وعلى الرغم من الحروب المستمرة بين الدولة الرومانية والمسلمين فإن النشاطات التجارية لم تتوقف بين مصر والرومان، حتى أن الدينار الروماني ظل معمولاً به حتى بدأ المسلمون صك العُملة الخاصة بهم في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان الذي أمر بصناعة العملة الذهبية عام 74 هجرية .

وقد رصد المؤرخون استمرار التفاعل الثقافي بين إيطاليا ومصر بعد الفتح الإسلامي، فخلال عصر النهضة كانت المدن الايطالية هي المعابر التي انتقل من خلالها العلم العربي إلى أوروبا، ومنها على سبيل المثال انتقال اكتشاف الدورة الدموية عبر مدينة بادوا الإيطالية إلى أوروبا بعد ترجمة كتاب ابن النفيس (القانون في الطب) للغة الإيطالية .

وفي العصر الحديث ظهرت الصلات العميقة بين إيطاليا ومصر في عدة مجالات؛ منها الحضور المميز والكثيف للجالية الإيطالية في مدينتَي الإسكندرية والقاهرة في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، ومنها أيضاً الحركة النشطة للاستشراق الإيطالي، وهي حركة امتدت لقرون طويلة مازالت مستمرة حتى اليوم. وخلال النصف الثاني من القرن العشرين ضعفت الصلات بين البلدين لأسباب سياسية في جوهرها حتى جاء المشروع العالمي لإحياء مكتبة الإسكندرية والذي حصل علي دعم إيطالي كبير، ولم يقتصر هذا الدعم على المستوى الحكومي فقط؛ بل امتد للمؤسسات الإيطالية والأفراد، وكل ذلك يعد مؤشرات دالة على مستقبل طيب للعلاقات الوثيقة بين البلدين .

توافق فى الروئ

على الصعيد الإقليمى، ان الدولتين تنسقان جهودهما الجادة بشأن القضايا الإقليمية المختلفة، التى تفرض تحديات مشتركة مثل الملف الليبى والهجرة غير الشرعية وموضوعات مكافحة الإرهاب،  حيث تحرص إيطاليا على التنسيق مع مصر لتعزيز الأمن الإقليمى، وهو الأمر الذى يجسد الحرص المتبادل على ترسيخ التشاور المشترك حول الأمن الإقليمى فى منطقة الشرق الأوسط، لاسيما فى ظل التحديات الأمنية وتنامى ظاهرة الإرهاب، كما يتطلع الجانبان  للارتقاء بأطر التعاون وآليات التنسيق فى هذا الشأن

وتدعم الحكومة الإيطالية مصر في حربها ضد الإرهاب، وترى أن مصر تخوض حربًا ضد الإرهاب ليس فقط للدفاع عن نفسها بل دفاعًا عن أوروبا بإكمالها... كما يوجد تقارب كبير في التوجهات بين القاهرة وروما في القضايا المتصلة بأمن البحر المتوسط، ومكافحة الإرهاب والتطرف، فضلًا عن تحديد السياسات التي يتعين اتخاذها من أجل مواجهة تصاعد التيارات الأصولية المتطرفة، سواء في منطقة القرن الأفريقي أو شمال أفريقيا، وانعكاساتها على أمن البحر المتوسط .

ويُعد الموقف بشأن الوضع في ليبيا على درجة عالية من التوافق حيث إن الدولتين تتأثران بما يجري في ليبيا وتعملان على دعم جهود بناء الدولة الليبية ومنع سقوطها بيد التنظيمات الارهابية .

وتتفق الدولتان فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية على ضرورة الرجوع لحل هذه القضية وفقا للشرعية الدولية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وان تكون القدس عاصمة لها ، كما تدرك ايطاليا الجهود المصرية المبذولة ازاء تطورات القضية الفلسطينية،مع الإطراف الإقليمية والدولية لوقف عمليات التصعيد وتشجيع الأطراف على استئناف المفاوضات واعادة أطلاق عملية السلام ومسار الرعاية المصرية لعملية المصالحة الفلسطينية .

 وبخصوص الاوضاع فى القارة الافريقية، وخاصة منطقة القرن الإفريقى والصومال، تتفق الرؤى بين القاهرة وروما بشأن سبل دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والتهريب فى تلك المنطقة التى تهم البلدين .


 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى