07 ديسمبر 2019 09:05 ص

العلاقات السياسية بين مصر والسودان

الثلاثاء، 16 أبريل 2019 01:34 م

تتصف العلاقات السياسية بين مصر والسودان بمجموعة من الصفات التي تميزها وترسخ منها وتمنحها الصلابة في مواجهة المتغيرات في مقدمة هذه الصفات أن العلاقات المصرية السودانية علي الصعيد السياسي هي ترجمة للعديد من العوامل الأخرى المتجذرة بين البلدين، هي ترجمة لتاريخ مشترك حافل، ولحقائق الجغرافيا الطبيعية والبشرية، وهي ترجمة لروابط الشعبين التي لا يستطيع أحد في أي من البلدين القفز عليها.
          
في الوقت نفسه فإن التشاور والتنسيق السياسي بين مصر والسودان يبدأ من القمة، ففي جميع الحقب والمراحل، كانت العلاقة المباشرة بين القيادتين هي الأقرب والأيسر دائماً، والطريق بين مقر الحكم في كل من القاهرة والخرطوم، لم يكن في أي وقت يحتاج إلى مراحل أخرى أو تمهيد أو وسطاء، وليس أدل علي ذلك من سجل لقاءات القمة بين مصر والسودان في السنوات الأخيرة، فخلال نحو أربع سنوات تم عقد أكثر من 25 لقاء قمة بين رئيسي البلدين، وهو رقم لم يتحقق مطلقاً بين أي منهما وأية دولة أخرى.

السمة الأخرى التي تميز العلاقات بين البلدين في المجال السياسي، هي تنوع وتعدد الملفات المشتركة التي تتطلب تنسيقاً دائماً بين البلدين، ففضلاً عن العلاقات الثنائية متعددة المجالات، فإن هناك الكثير من الملفات والقضايا الاقليمية التي يعد تنسيق مواقف البلدين بشأنها أمراً حيوياً لصالح الشعبين والأمة العربية والقارة الأفريقية والمنطقة بكاملها، في مقدمتها بالطبع ملف مياه النيل، التعاون بين دول حوض النهر لصالح الجميع، ملف الأمن والاستقرار في حوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ثم ملف التنسيق بشأن القضايا الأفريقية سواء من خلال الاتحاد الافريقي والمنظمات القارية والإقليمية الأخرى أو من خلال التعامل مع بعض القضايا المؤثرة مثل مكافحة الارهاب والتطرف وغيرها.

في الوقت نفسه، فإن انتماء البلدين للأمة العربية ولكل منهما دور مهم فيها، يجعل التشاور وتنسيق المواقف بينها أمراً مهماً لصالح الأمة العربية وقضاياها.

أبرز الزيارات المتبادلة بين الرئيسين:

- في 27/6/2014 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بزيارة للخرطوم، للاطمئنان على صحة الرئيس السوداني عمر البشير، وتهنئته بنجاح العملية الجراحية التي أجراها ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي خاصة الأوضاع في ليبيا وسوريا والعراق وجنوب السودان، وتبادل وجهات النظر بين الجانبين بشأن تلك الموضوعات.

- في 18/10/2014 قام الرئيس السوداني عمر البشير، بزيارة لمصر استقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشهد اللقاء استعراضًا لعدد من جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين، لاسيما فيما يتعلق بتعزيز العلاقات الاقتصادية، وزيادة التبادل التجاري، خاصةً في ضوء افتتاح ميناء “قسطل/ أشكيت” البري بين البلدين، وبحث إمكانية إنشاء منطقة للتجارة الحرة بينهما.

- في 13/3/2015 قام الرئيس السوداني، عمر البشير، بزيارة لمصر، لحضور مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري بشرم الشيخ، وكان في استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش المؤتمر.

- في 23/3/2015 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بزيارة للسودان للمشاركة في القمة الثلاثية المصرية السودانية الإثيوبية التي دعا لها السودان وشارك فيها رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلا ميريام ديسالين.، وبحث الرئيسان “السيسي” و”البشير” سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

- في 27/3/2015 قام الرئيس السوداني، عمر البشير، بزيارة لمصر لحضور القمة العربية في دورتها الـ 26 بشرم الشيخ واستقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي.

- في 2/6/2015 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة السودان للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس عمر البشير، رئيسًا للسودان لولاية جديدة، وعقد الرئيسان اجتماعًا، اكد فيه الرئيس السيسي استعداد مصر الكامل لتقديم كافة أشكال الدعم للسودان من أجل تحقيق المزيد من التقدم والاستقرار، كما استعرض الجانبان تطورات الأوضاع على الساحتين العربية والأفريقية.

- في 21/2/2016 قام الرئيس السوداني، عمر البشير، بزيارة لمصر، للمشاركة في أعمال منتدى أفريقيا 2016 بمدينة شرم الشيخ، التقى به الرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش المؤتمر، وبحث الجانبان سبل دعم التعاون خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

- في 5/10/2016 قام الرئيس السوداني، عمر البشير، بزيارة لمصر، لترؤس وفد بلاده في أعمال اللجنة العليا المشتركة بين مصر والسودان، حيث منحه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال هذه الزيارة وسام “نجمة الشرف”، تقديرًا لمشاركته بالوحدات العسكرية السودانية، التي خدمت على جبهة القتال في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، وجاء ذلك خلال مشاركة الرئيسين “السيسي” و”البشير” في العرض العسكري الذي أقيم بمقر الجيش الثاني الميداني بالتل الكبير بالإسماعيلية بمناسبة الاحتفال بذكرى نصر حرب أكتوبر.

- في 10/10/2016 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بزيارة للسودان، للمشاركة في الجلسة الختامية للحوار الوطني السوداني،، عقد خلالها الرئيس “السيسي” جلسة قصيرة مع رؤساء السودان وموريتانيا وتشاد وأوغندا، على هامش المؤتمر الختامي للحوار الوطني بالسودان.

- في 18/3/2018 قام الرئيس عمر البشير، بزيارة لمصر، استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي. وبحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين في كافة المجالات بما يُسهم في تحقيق مصالح الشعبين الشقيقين، كما شهد الرئيسان حفل الأسرة المصرية باستاد القاهرة الدولي.

- في 19/7/2018 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة للسودان، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات بين البلدين على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، وكافة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك

- في 25/10/2018 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة رسمية إلى الخرطوم، واستعرضت القمة بين الرئيسين سبل تعزيز علاقات البلدين في المجالات كافة وجعلها نموذجًا للتعاون والتكامل في العالمين العربي والأفريقي، فضلًا عن تركيزها على قيام مشروعات كبرى في مجالات الربط الكهربائي والحديدي وعبر وسائط النقل الأخرى إلى جانب الأمن الغذائي والبنيات الأساسية والصناعة والتجارة والاستثمار ومجالات الثقافة والتعليم وغيرها.

- في 6/11/2018 التقي الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس السوداني، عمر البشير، في مدينة شرم الشيخ، لحضور ختام المؤتمر الدولي للشباب.

- في 27/1/2019 قام الرئيس عمر البشير بزيارة للقاهرة، استقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجاءت الزيارة في إطار حرص الزعيمين على تعزيز أواصر العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، فضلاً عن التشاور المتبادل بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

- فى 29/7/2019 قام الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي" نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني بزيارة لمصر، استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسى. تم التوافق بين الجانبين حول استمرار التنسيق المشترك والتشاور المكثف بهدف التباحث حول أفضل السبل للمساهمة في التعامل مع المستجدات الراهنة على الساحة السودانية، سعياً نحو إيجاد رؤية واضحة وطويلة الأمد لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين للشعب السودانى. 

- فى 1/8/2019 قام د. محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والرى بزيارة للسودان، استقبله صلاح أحمد محمد إبراهيم المكلف بإدارة وزارة الموارد المائية والري والكهرباء السودانية. بحثا الجانبان العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك. 

- فى 9/9/2019 قام سامح شكرى وزير الخارجية بزيارة للسودان، استقبله د. عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني، التقى شكرى بالفريق أول ركن عبد الفتاح برهان رئيس مجلس السيادة بالسودان، كما التقى بالسيدة أسماء عبد الله وزيرة الخارجية السودانية. 
اجرى الجانبان مباحثات ثنائية في إطار تدعيم العلاقات الأزلية بين البلدين الشقيقين. 


العلاقات الاقتصادية المصرية – السودانية

شهدت العلاقات التجارية المصرية - السودانية نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة وبصفة خاصة في ظل عضوية البلدين بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وبتجمع «الكوميسا»، وتسعى كل من مصر والسودان لتوطيد العلاقات التجارية فيما بينهما، من خلال إنشاء مشروعات حيوية اقتصادية مشتركة في كافة القطاعات (صناعية، زراعية، كهرباء، مياه، ثروة حيوانية، وعمالة فنية مدربة)، يعود نفعها على الدولتين، وسيُسهم ذلك بالتأكيد في إعادة تشكيل مستقبل العلاقات بين السودان ومصر، مما سينعكس بشكل إيجابي على تحقيق التنمية الاقتصادية للدولتين.

 إن مصر والسودان يمتلكان العديد من المقومات الاقتصادية التي تسمح بتحقيق أضعاف حجم التجارة البينية لهما، كما أن تحليل هيكل التجارة بين البلدين يوضح أنها علاقة تكاملية وليست تنافسية، حيث تستورد مصر من السودان لحوم حية، سمسم، دقيق القمح، ومواد خام، بينما يستورد السودان من مصر الصناعات الغذائية، مواد البناء، المنسوجات والادوية كما تتوافر بالسودان العديد من الخامات التعدينية المهمة التي تمكن البلدين من التعاون لاستغلالها صناعيًا، وبالتالي رفع القيمة المضافة منها للاقتصاد.

كما تبلغ المساحة القابلة للزراعة في السودان 84 مليون هكتار، وتُقدّْر المساحة الفعلية المستغلة في الزراعة 19.3 مليون هكتار، فضلا عن امتلاك السودان لنحو 24 مليون هكتار مراعي، و64 مليون هكتار غابات يُمكن أن تُستغل في تجارة الأخشاب وصناعة الورق، ومواد صناعية أخرى عديدة، بالإضافة إلى توافر المياه اللازمة للزراعة، حيث يمتلك السودان مصادر مياه متعددة، كما يمتلك السودان ثروة حيوانية ضخمة جعلته يحتل المركز السادس عالمياً، كما دخل السودان بقوة في مجال التنقيب عن البترول، فيما حققت مصر طفرة كبيرة في مجال الاكتشافات البترولية والغاز الطبيعي ومحطات الكهرباء وغيرها من المشروعات العملاقة، وانطلاقا من هذه المؤشرات التي يتمتع بها البلدان، يتضح مدى أهمية تدعيم العلاقات التجارية بين مصر والسودان.

إن العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر والسودان ضاربة في القِدَم بحكم الجوار، وتحكم هذه العلاقات اتفاقات وبرتوكولات تعاون، ولقد تأرجحت العلاقات التجارية والاقتصادية منذ التسعينيات بين القوة والضعف حيث تم إيقاف العمل باتفاقية التجارة في منتصف التسعينيات، وانخفض حجم التبادل بين البلدين نتيجة لإلغاء البروتوكول التجاري وتطبيق نظام تأشيرات الدخول.

وفي عام 1999، عاودت اللجان المشتركة نشاطها، وأصبح التعاون في إطار لجنة عليا مشتركة برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية من جانب السودان، ورئيس الوزراء من جانب مصر.

وقد عقدت اللجنة العليا أولى اجتماعاتها في سبتمبر 2000، وتم تكوين مجلس مشترك لرجال الأعمال، وتم التوقيع على عدد (4) اتفاقيات في مجالات: النقل البحري، النقل البري للبضائع والركاب، اتفاقية بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب بالنسبة للضرائب على النقل واتفاقية في مجال التأمينات والرعاية والتنمية الاجتماعية، كذلك فقد تم التوقيع على عدد (8) مذكرات تفاهم في مجالات: الطرق، تنمية الصادرات، التأمين وإعادة التأمين، الثروة السمكية، السكان، المعلومات، إدارة الأزمات والأحداث الطارئة والكوارث، بالإضافة إلى مبادرة التعاون المشترك بين القطاع الخاص في البلدين.

وفي عام 2000م تم الاعلان عن منظمة التجارة الحرة لتجمع الكوميسا وقد ترتب علي تطبيق هذا الاتفاق الوصول الي اتفاق أخر منظم للإعفاءات الجمركية بين البلدين، وأيضا تم التوقيع علي اتفاق تشجيع الاستثمارات بين البلدين ليكون دعما لعلاقات التعاون والصداقة ورغبة كل منهما في تهيئة ظروف ملائمة للاستثمار لكي يؤدي الي تقوية الاقتصاد في البلدين.

و في عام 2004م قد تم توقيع 5 مذكرات تفاهم وبرنامج تنفيذي في مجالات الكهرباء والبنية التحتية والتعاون الصناعي والتبادل التجاري بين البلدين مما يعمق العلاقات الاقتصادية ويساعد علي تحقيق استراتيجية التكامل بينهما والتطلع الى الشراكة الكاملة بآليات اتفاقية الحريات الأربع للعمل والاقامة والتنقل والتملك.

وقد اتخذ البلدان عدة قرارات في القمة المصرية السودانية التي عقدت في الخرطوم عام 2005م وتمثل هذه القرارات نقطة تحول في العلاقات بين البلدين مثل تدعيم صندوق التكامل بين البلدين علي مستوي الاقتصاد ومشروعات الامن الغذائي، قيام اللجنة العليا المشتركة بمهام المجلس الأعلى للتكامل، قيام لجان لدراسة المشاريع الاستثمارية وتفعيل دور القطاع الخاص بين البلدين وعدة قرارات أخرى لتدعيم استراتيجية التكامل بين البلدين.

وبعد ثورة 25 يناير 2011، قام الرئيس السوداني عمر البشير بزيارة مصر في عام 2012م وتم الاتفاق علي سرعة تفعيل المشروعات الكبرى في المجال الزراعي والحيواني بين البلدين، وتم الاتفاق علي وضع برنامج شراكة استراتيجية ينفذ في ثلاث سنوات وتدعيم الصناعة من خلال فتح مراكز للتدريب للشباب السوداني للاستفادة من الخبرة المصرية ودعم وزيادة التبادل التجاري والاتفاق على تسريع مشروع الربط الكهربائي

و في أبريل 2013م تم الاتفاق علي إقامة مشروعات مشتركة خاصة في مجال الزراعة لسد احتياجات مصر من الحبوب والقمح وكذلك في مجال الثروة الحيوانية بما يفي احتياجاتها من اللحوم ويضمن الامن الغذائي للبلدين، وتم الاتفاق علي الاسراع علي الخطوات التنفيذية لإقامة منطقة صناعية مشتركة بالخرطوم، والاتفاق علي سرعة افتتاح الطريق البري شرق النيل والطريق الغربي والطريق الساحلي لتنشيط التجارة.

وفي يونيو 2014م بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية ناقش البلدان سبل تفعيل أتفاق الحريات الأربع بين البلدين وتم رفع تمثيل اللجنة المشتركة بين البلدين الي المستوي الرئاسي لتجتمع مرة في القاهرة ومرة في الخرطوم، وفي عام 2015م تم افتتاح أحدث المشروعات المشتركة التي تم تدشينها بين البلدين هو مشروع ميناء قسطل – أشكيت البري، ويعد الميناء بمثابة أهم بوابة مصرية تطل على أفريقيا حيث يسهم في إحداث نقلة كبيرة في حركة التجارة والاستثمار بين مصر من جانب والسودان والقارة الأفريقية من جانب آخر وذلك من خلال تنمية حركة الصادرات والواردات للبضائع والثروة الحيوانية وتنشيط حركة المسافرين.

واتفق البلدان على أهمية تنشيط أعمال اللجان الفنية المشتركة بين البلدين بشكل دوري ومنتظم، وكذا فتح آفاق الاستثمار وزيادة حجم التجارة البينية وتيسير الخدمات المصرفية والنقل وإزالة أية معوقات أمامها، وأهمية اضطلاع البلدين، عبر القطاعين الحكومي والخاص، بالمشاركة في مشاورات اقتصادية ثنائية بما فيه مصلحة البلدين، وكذا عبر مشروعات كبرى في الأطر المتعددة تعود بالفائدة على القارة الأفريقية بل وخارج القارة، في إطار يلتزم بالتنمية المستدامة وإمكانية التوجه نحو إحياء تجربة التكامل الاقتصادي بين البلدين، مع الدعوة الي إحياء برلمان وادي النيل.

ولأن حجم التبادل التجاري، والذي لا يتجاوز مليار دولاًر سنوياً، لا يعكس الإمكانيات والموارد المتاحة للبلدين، لذا يتم العمل من خلال وضع التشريعات والأطر والاتفاقيات للنهوض بهذا القطاع، ومنها افتتاح معبري قسطل - أشكيت، وأرجين، وهو الطريق القاري الذى سيربط بين الإسكندرية ومدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا، وسيكون له أثر كبير على تنشيط حركة التجارة الخارجية للجانبين، نحو أفريقيا وأوروبا.
كما أن دورية اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين على المستوى الرئاسي سيكون لها أثر إيجابي كبير، نحو تفعيل عدة مشروعات استراتيجية بين مصر والسودان، مثل مشروع الاستثمار الزراعي بمساحة 100 ألف فدان، في الدمازين بولاية النيل الأزرق، والذى أنشئت شركة لإدارته منذ عام 1975، وجارى حاليا إحياؤه، وكذلك مشروع استراتيجي للحوم في ولاية النيل الأبيض بمساحة 40 ألف فدان سيتم تخصيصها لإنشاء مزارع متكاملة للثروة الحيوانية.

الاستثمار بين البلدين

يقدر قدر حجم الاستثمارات المصرية بالسوق السودانية بنحو 10 مليارات و100 مليون دولار طبقاً لإحصاءات عام 2017 وتوزعت الاستثمارات على 229 مشروعًا، منها 122 مشروعًا صناعيًا باستثمارات 1.372 مليار دولار بصناعات الأسمنت، البلاستيك، الرخام، الأدوية ومستحضرات التجميل، الأثاث والحديد والصناعات الغذائية، و90 مشروعًا خدميًا استثماراتها 8.629 مليار دولار بقطاعات المقاولات، البنوك، المخازن المبردة، الري، الحفريات، خدمات الكهرباء ومختبرات التحليل، المراكز الطبية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب 17 مشروعًا زراعيًا باستثمارات 89 مليون دولار بقطاعات المحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني والدواجن ونشاط صيد الأسماك.

تعمل في مصر 315 شركة سودانية، تتوزع استثماراتها بين الصناعة والتجارة والزراعة والخدمات التمويلية وقطاعات الإنشاءات والسياحة والاتصالات، ويحتل القطاع الصناعي المقدمة حيث تعمل 73 شركة باستثمارات تقدر بـ 50.4 مليون دولار، فيما يحتل النشاط التمويلي المرتبة الثانية بـ 7 شركات واستثمارات تقدر بـ 21.3 مليون دولار.

هناك اهتمام بجذب الاستثمارات المصرية الى السودان في قطاع الزراعة، لاستزراع مساحات كبيرة من القمح لإنتاج ما يسد الفجوة في السودان ومصر، فضلاً عن فرص واعدة لإنتاج القطن لسد احتياجات الصناعة المصرية.

هناك مجالات للاستثمار لإنتاج السكر، من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي بالسودان حيث تتوفر في السودان الأراضي الشاسعة الصالحة للزراعة، ووفرة كبيرة في المياه. كما يحتل إنتاج الزيوت أيضًا أولوية في مجال الإنتاج والتصنيع الزراعي من خلال التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية، لسد الفجوة لدى البلدين، ولدي السودان 15 مليون فدان في منطقة القطايف يتم زراعتها بالسمسم وعباد الشمس بالاعتماد على الأمطار، وهما نباتان لاستخراج زيوت الطعام.

كما فتح استيراد مصر للحوم من السودان، مجالاً مهما للتعاون والاستثمارات المصرية في إقامة المزارع والتسمين للثروة الحيوانية، لسد الاحتياجات المتزايدة والفجوة بالسوق المصرية، خاصة بعد افتتاح الطرق البرية بين البلدين وفي ظل ما تمتلكه السودان من ثروة حيوانية تزيد علي 2 مليون رأس من الأغنام والأبقار، ويمكن مضاعفتها بضخ استثمارات مصرية للتسمين، وإقامة المذابح الآلية والتصنيع، لسد احتياجات السوق المصرية وأيضًا للتصدير.. وبينما يمتلك السودان ثروة ضخمة من الأسماك، يوفر قطاع مزارع الدواجن مقومات كبيرة لنجاح الاستثمارات فيه ايضاً.

كما تتاح الفرص امام الشركات المصرية في مجال المقاولات والبناء والتشييد فهناك مشروعات لإقامة طرق للربط بين السودان واريتريا، قامت بتنفيذ معظمها شركات مقاولات مصرية.

ومن أهم المشاريع المشتركة بين البلدين:

بناء الطريق الساحلي بين مصر والسودان بطول 280 كيلو متراً - مشروع طريق “قسطل” و”وادي حلفا” بطول 34 كم داخل الأراضي المصرية، و27 كم داخل الأراضي السودانية- طريق أسوان/وادي حلفا/ دنقلة- تطوير وإعادة هيكلة خطوط السكك الحديدية، لتسهيل حركة نقل البضائع والأفراد- مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسودان، حيث تقوم مصر بإمداد السودان بنحو 300 ميجاوات في مرحلته الأولى، إضافة 600 ميجاوات في مرحلة لاحقة، لتصل بعد ذلك إلى 3 آلاف ميجاوات - مشروعات استراتيجية لاستصلاح الأراضي من بينها 100 ألف فدان في ولاية النيل الأزرق - مشروع مصري لإنتاج اللحوم بالسودان على مساحة 40 ألف فدان في ولاية النيل الأبيض - مشروع شركة للملاحة المصرية السودانية بين ميناءي أسوان وحلفا، وذلك لنقل البضائع والأفراد والسياحة.

التبادل التجاري:

يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو مليار دولار، طبقاً لإحصاءات 2017 ويميل لصالح مصر نتيجة ارتفاع صادرات الصناعات الغذائية ومواد البناء والمنسوجات، بينما تستورد مصر من السودان حيوانات حية، وسمسم، ومنتجات أخرى، وقد سجلت الصادرات المصرية للسودان حوالي 550 مليون دولار عام 2017، فيما بلغ حجم الصادرات المصرية البترولية خلال عام 2017، حوالي 40 مليون دولار، كما تنامى حجم الواردات المصرية من السودان بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت 450 مليون دولار عام 2017.

تُعد المنتجات الصناعية أهم بنود الصادرات المصرية للسودان خلال عام 2017، حيث بلغت حوالي 300 مليون دولار مقابل 241 مليون دولار عام 2016 بزيادة بنسبة 24،5%، وتُشكل صادرات مصر من السلع الصناعية 24،5% من إجمالي قيمة الصادرات المصرية مجتمعة للسودان خلال عام 2017.

استحوذت المنتجات الكيماوية على الترتيب الثاني في قائمة صادرات مصر للسودان بقيمة بلغت 72 مليون دولار خلال عام 2017، بانخفاض بنسبة 2،7% عن عام 2016، ويأتي بند الآلات والمعدات في الترتيب الثالث ضمن أهم بنود صادرات مصر للسوق السوداني بقيمة بلغت 43 مليون دولار خلال عام 2017 محققًا زيادة بنسبة 13% عن عام 2016، وجاءت المواد الخام في الترتيب الرابع في قائمة الصادرات المصرية للسودان عام 2017 بقيمة بلغت 37 مليون دولار، يليه بند المواد الغذائية بقيمة 29 مليون دولار، ثم المنسوجات بقيمة 22 مليون دولار في الترتيب السابع، ثم بند وسائل النقل في الترتيب الثامن بقيمة 7 مليون دولار خلال عام 2017

تتركز الواردات المصرية من السودان في أربع سلع رئيسية هي الحيوانات الحية، السمسم، القطن الخام واللحوم، والتي تشكل عام 2017 حوالي 95% من إجمالي قيمة واردات مصر من السودان من كافة البنود.

يأتي بند الحيوانات الحية في الترتيب الأول كأهم سلعة تستوردها مصر من السودان وذلك بقيمة بلغت 291 مليون دولار خلال عام 2017، بنسبة 65% من إجمالي قيمة واردات مصر من السودان.

يليه بند السمسم في الترتيب الثاني كأهم سلعة تستوردها مصر من السودان، وذلك بقيمة بلغت 64 مليون دولار خلال عام 2017، والذي يشكل 14% من إجمالي قيمة وارداتنا من السودان خلال ذات العام.

استأثر القطن الخام بالترتيب الثالث في قائمة أهم بنود الواردات المصرية من السودان بقيمة بلغت 40 مليون دولار خلال عام 2017.

أهم الاتفاقات التجارية بين البلدين:

- اتفاقية الكوميسا التي تتم حاليًا في إطارها المعاملات التجارية بين البلدين.
- اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري وبرنامجها التنفيذي لإقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى.
- بروتوكول للتبادل التجاري بين البلدين (مارس 1993)، ويتضمن أهم بنوده أن تتم المعاملات التجارية بالعملات الحرة القابلة للدفع وبنظام الصفقات المتكافئة.
- تم خلال شهر نوفمبر 2003، توقيع اتفاقية بين الجانبين، يقوم بمقتضاه الجانب المصري باستيراد اللحوم السودانية المبردة من السودان.
- اتفاقية لتسيير تجارة الجمال السودانية بين الجانبين بشكل متدفق ومستمر.
- عقب انتهاء اجتماع اللجنة الرئاسية العليا المشتركة التي عقدت بالقاهرة في اكتوبر 2016، قام الرئيسان السيسي والبشير بالتوقيع على وثيقة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وكذا على المحضر الختامي للدورة الأولى للجنة العليا المشتركة على المستوى الرئاسي، كما شهد الرئيسان التوقيع على 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامجاً تنفيذياً في عدد من المجالات المختلفة ومنها:-
- اتفاقية للتعاون في مجال التعليم العالي - محضر اجتماعات قطاع التعليم والثقافة - مذكرة تفاهم في المجال الزراعي. برنامج تنفيذي للتعاون في مجال الصحة - برنامج تنفيذي للتعاون في مجال الرياضة - برنامج تنفيذي للتعاون في مجال الشباب -برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي - وبرامج تنفيذية اخري للتعاون في مجال السياحة ومجال التربية والتعليم برنامج تنفيذي لمذكرة تفاهم في نقاط التجارة - ومحضر اجتماعات القطاع الاقتصادي والمالي- وقطاع النقل.
- كما شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير، التوقيع على إثنتى عشر مذكرة تفاهم وبرنامجاً تنفيذياً لتعزيز التعاون بين البلدين في العديد من المجالات، والتي تم الاتفاق عليها خلال أعمال اللجنة الرئاسية المصرية السودانية المشتركة بالخرطوم في دورتها الثانية في اكتوبر 2018 وهى كلها خطوات تفتح آفاقاً أرحب أمام الارتقاء بعلاقات البلدين الثنائية.
تشمل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بروتوكولاً تنفيذياً لإنشاء مزرعة نموذجية مشتركة لإنتاج المحاصيل البستانية، ومذكرة تفاهم بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بجمهورية مصر العربية ووزارة الزراعة والغابات بجمهورية السودان في مجال مكافحة دودة الحشد الخريفية.
كما تضمنت مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تبادل الخبرات بين حكومتي جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان، ومذكرة تفاهم بين معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة خارجية جمهورية مصر العربية ومركز التدريب ودعم القرار الدبلوماسي بوزارة خارجية جمهورية السودان.
شهد الرئيسان مراسم توقيع البرنامج التنفيذي للتعاون الفني بين وزارة القوى العاملة بجمهورية مصر العربية ووزارة العمل والإصلاح الإداري والتنمية البشرية بجمهورية السودان لعامي 2019 – 2020.
شهد الرئيسان توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات الهجرة وإشراك المغتربين في التنمية بين وزارة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج بجمهورية مصر العربية وجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج بجمهورية السودان، وبرنامج تنفيــذي في المجال الصحي بين حكومة جمهورية مصر العربيــة وحكومة جمهورية السودان للأعوام 2018 – 2020، والبرنامج التنفيذي للتعاون في مجال الشباب والرياضة بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة جمهورية السودان، والبرنامج التنفيذي لاتفاقية التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة جمهورية السودان للأعوام 2018 – 2021.
وتضمنت المراسم التوقيع على مذكرة تفاهم بين الهيئة المصرية لتنمية الصادرات ونقطة التجارة الخارجية بوزارة الصناعة والتجارة السودانية، واتفاق وميثـاق الشرف الإعلامي، وبرنامج تنفيذي للأعوام 2018 – 2020 في مجال الإذاعة والتليفزيون بـيـن الهيئة الوطنية للإعلام بجمهورية مصر العربية والهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون بجمهورية السودان.
وقد شهدت الفترة الماضية بدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين البلدين وهو المشروع الذى من شأنه أن ينقل علاقات التعاون القائمة بين البلدين إلى مرحلة جديدة تتأسس على تنفيذ المشروعات الاستراتيجية المشتركة التي تعزز من فرص التبادل التجاري والاستثماري، وذلك في ظل ما تحظى به مشروعات الطاقة من أهمية بالغة على صعيد دفع جميع أوجه العلاقات الاقتصادية والتنموية.
كما استضافت الخرطوم في اكتوبر 2018 الاجتماع الأول للجنة ربط السكك الحديدية بين البلدين، وهو مشروع استراتيجي آخر يُضاف إلى تعزيز عملية انتقال الأفراد والسلع بين الدولتين، ليمثل بذلك خطوة إضافية على مسار دفع الترابط والتكامل بين البلدين.
وعلى هامش اعمال اللجنة المشتركة في اكتوبر 2018 بالخرطوم افتتح الرئيس السيسي، والرئيس البشير معرض “إيجي ميد برو” للمنتجات الطبية، والمقام في العاصمة السودانية الخرطوم حيث يمثل خطوة جديدة على طريق التبادل التجاري بين مصر والسودان، ودعماً للشراكة التجارية والاستثمارية والاقتصادية بين البلدين، حيث شارك به كبار المصنعين والمصدرين من القطاعات ذات العلاقة بالمنتجات الطبية، كالأدوية، والمكملات الغذائية، والمستلزمات الطبية.
كما اتخذ الرئيس السوداني عمر البشير قرارا برفع كل القيود على الواردات المصرية الزراعية والسلعية القادمة إلى السودان.

العلاقات الاقتصادية بين البلدين في أرقام :

 مليار دولار حجم التبادل التجاري
 10.8 مليار دولار حجم الاستثمارات المصرية في السودان
 97 مليون دولار حجم الاستثمارات السودانية في مصر
229 مشروعاً مصريًا على الأراضي السودانية
 315 شركة سودانية تستثمر وتعمل في السوق المصرية
أبرز الموانئ والمعابر بين البلدين:
- ميناء قسطل/ معبر أشكيت.. يشهد عبور نحو 75 شاحنة و11 حافلة ركاب يومياً
- معبر أرقين.. يشهد عبور 15 شاحنة بضائع و60 حافلة ركاب يوميا.
- من 5-6 رحلات جوية منتظمة يوميا بين المطارات المصرية والسودانية.
أبرز الصادرات المصرية للسودان:
الأثاث - السلع الغذائية - المنتجات البترولية - الأدوية - مصنوعات النحاس
أبرز الصادرات السودانية لمصر:
الحيوانات الحية واللحوم - القطن الخام - السمسم - البذور الزيتية
العلاقات الثقافية والاعلامية بين مصر والسودان



              


ارتبطت مصر والسودان بعلاقات أزلية تقوم على روابط القرابة والدم والتاريخ الواحد واللغة، واستقبل السودان البعثات العلمية من مصر منذ عهد الفراعنة «مدرسة الاسكندرية» إلى أن جاءت المسيحية وانتشرت في مصر ومن بعدها قامت مصر بنشرها في السودان عن طريق إرسال مطارنة النوبة فانتشرت الكنائس والأديرة على ضفاف النيل وفي جزيرة «مروي» وعلى جانبي النيل الأزرق.

كما دخل الإسلام السودان من مصر، واستقبل السودان المعلمين المصريين كما توافد الطلاب السودانيون لتلقي العلم بالأزهر الشريف في مصر، مما أدي إلى تأثر السودان بالنظام التعليمي في الأزهر، وكانت سياسة محمد على حاكم مصر تهدف إلى تشجيع مدارس القرآن في السودان، وفى نفس الوقت عدم التدخل في نظام التعليم الديني، كما لم يحاول التدخل في عادات وتقاليد السكان الدينية احتراما منه لتلك العادات، واتبع سياسة التودد إلى العلماء ورجال الدين حتى يكسبهم إلى جواره في سياسته.

خلال حكم محمد علي، تطلبت عملية إدارة السودان والتوسع في زراعته خدمات سودانيين متعلمين لتسيير بعض الأعمال الكتابية والفنية البسيطة وغيرها. فتم فتح مدارس أولية في الخرطوم وبربر ودنقلا وكردفان وكسلا، وسواكن وسنار. وكانت كل تلك المدارس تتبع النظام المصري في التعليم وتشرف عليها وزارة المعارف المصرية.. كما أرسل محمد على نخبة من علماء الدين للسودان وهم القاضي محمد الأسيوطي الحنفي، والسيد أحمد البقلي الشافعي، والشيخ أحمد السلاوي المالكي، حرصا على عقائد السودانيين ومذاهبهم.

وعملت الثقافة المصرية على الأخذ بيد المؤسسات التعليمية المتمثلة في المساجد والخلوات بتنظيم الرواتب للفقهاء والمشتغلين بالمعاهد الدينية، وكذلك للعلماء المقررين لتعليم القرآن والعلوم في جهات الخرطوم وسنار وغيرها من المدن السودانية، كما تم إعفاؤهم من أموال الأطيان التي يزرعونها ما داموا منقطعين للعلم، وكان للأزهر دور مهم حيث فتحت أبوابه لعدد كبير من السودانيين في عهد الإدارة المصرية ساعد على ذلك تشجيع محمد على لعلماء مصر بالذهاب إلى السودان، وتشجيع أبناء الطرق الصوفية المصرية على الذهاب إلى هناك ومنها الطريقة السعدية والبدوية والدسوقية.

ومنح محمد على عقب زيارته للسودان عام 1838م ستة من الطلاب السودانيين بعثات تعليمية بمصر للالتحاق بمعاهدها الزراعية، ولقى أولئك المبعوثون عناية فائقة وصرفت لهم الإعانات اللازمة طوال مدة الدراسة وقدرها ثلاث سنوات، وتم التحاقهم بمدرسة الألسن قبل عودتهم إلى السودان وإلحاقهم بالوظائف الحكومية... كما اهتم محمد على بالتعليم الفني لا سيما الصناعي والزراعي من أجل رفع المستوى المادي والاقتصادي باعتباره علاجا فعالا للمجتمع السوداني.

وشارك أبناء السودان في عهد محمد على المصريين في بعثاتهم العلمية إلى أوروبا، وترتب على هذه الخطوة زيادة إقبال السودانيين على التعلم في الأزهر الشريف كنتيجة لزيادة الروابط المصرية السودانية، وتم إنشاء رواق خاص للسودانيين بالأزهر عام 1836 عرف باسم  رواق السنارية ، ومن الذين حضروا الرواق سوداني يدعى محمد على وداعة عام 1836.

وفي عام 1956 اصدر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قرار تأسيس جامعة القاهرة فرع الخرطوم، لتكون جسر تواصل علمي وثقافي تربط العلاقات بين السودان ومصر، ورغم مصادرة الجامعة في عام 1993 وتحولها الى جامعة “النيلين” فإن جامعة القاهرة لم تغلق فرعها؛ وإنما استمرت في قبول الطلاب لكن في القاهرة.

وفي الوقت الحالي تشهد العلاقات الثقافية بين البلدين دورًا مؤثرًا للجامعات في تعميق هذه العلاقات، وذلك من خلال تبادل الزيارات بين أساتذة الجامعات المصرية والسودانية بهدف تبادل الخبرات، وتبادل المؤلفات والبحوث بين الجامعات في الدولتين، والسماح لطلاب الجامعات المتفوقين بزيارة جامعات الدولة الأخرى، وتقديم منح دراسية لاستكمال الدراسات العليا، كما يهتم الأزهر الشريف بدراسة الأحوال الثقافية والدينية والتعليمية في السودان، وتوضيح احتياجاتها في هذه المجالات، ومن الضروري الإشارة والتركيز على أن القواسم الثقافية والدينية التي تجمع الشعبين المصري والسوداني جديرة بالاهتمام والمتابعة والتقويم لها والارتقاء بها، حيث وحدة اللغة، وتماثل منظومة العادات والتقاليد والتعليم بشكل كبير في الدولتين، فضلاً عن الدين الإسلامي والمذهب السني.

ويعتبر الشعب السوداني تاريخياً من أكثر شعوب المنطقة ثقافة وفكراً، وهو أيضا شعب العلماء والشعراء والأدباء، إلا أن قوى الاحتلال مارست دوراً تاريخياً في توسيع شقة الخلاف بين البلدين ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل وتحطمت أمام إرادة المخلصين والوطنيين من البلدين فلم ينس المصريون أن السودان استضافت طلاب الكلية الحربية المصرية تأميناً لهم وحرصاً عليهم في الشهور الأولى التالية لوقوع نكسة (يونيو) 1967، كما لم ينس السودانيون أن مصر كانت ومازالت تستضيف الطلاب السودانيين في جامعاتها ومعاهدها ويعاملون معاملة المصريين تماماً.

إن شعب وادى النيل كان ومازال وسيظل شعباً واحداً مهما تأرجحت العلاقات السياسية تبقى العلاقات الأخوية والإنسانية بينهما وأواصر المحبة تتدفق كمياه النيل.

الأدب والفن والرياضة:

للتقارب الجغرافي بين مصر والسودان أثر كبير في تعميق العلاقات، خاصة الأدبية والفنية، فمنذ الخمسينيات ومصر حاضنة للفنانين والمثقفين السودانيين، ومنهم الفنان إبراهيم خان، الذى قدم أدواراً مهمة في السينما المصرية مع سعاد حسنى، وعبدالحليم حافظ، في المقابل شارك الفنانان محمود المليجي وسمية الألفي في أفلام سودانية، وفى الجيل الجديد نجد المخرج سعيد حامد، الذى قدم عدداً من الأفلام الناجحة مع عدد من النجوم الكبار أبرزهم محمد هنيدي، وأحمد السقا.

وجاء التاريخ الأدبي حافلاً بإفراز عدد من الأدباء من بينهم الطيب صالح، ومحمد الفيتوري، وآخرهم الروائي الشاب حمور زيادة، وفى الوقت نفسه قضى عدد من الكتاب المصريين فترة في السودان وكتبوا عنها منهم شاعر النيل حافظ إبراهيم الذي قضى وقتاً كبيراً بالسودان، ومازال منزله على تلة في منطقة الروصيرص، وكتب رواية باسم «ليالي الصيف» عن وجوده هناك، كما عاش فيها أيضاً الأديب الكبير عباس محمود العقاد فترة طويلة في الاربعينيات، كما عاش محمد نجيب، أول رئيس جمهورية مصري، فترة طويلة في السودان وعمل كتاب اسمه «رسائل من السودان» وصدر في الأربعينات وصدرت طبعته الثانية في 1953.

كما برز ايضاً عدد من الكتاب السودانيين في مصر ومنهم الطيب صالح الذى قدمه الناقد رجاء النقاش، وأصدر أول رواية له عام 1969 «موسم الهجرة إلى الشمال»، وبعد ذلك قدم مجموعة من الروايات، بالإضافة إلى أن الكتاب السودانيين كان لهم حضور قوى في مصر، مثل الكاتب عباس علام الذي اصدر كتاباً عام 1946 بعنوان «دماء في السودان» عبارة عن رسائل لأحد الجنود المصريين في السودان في تلك الفترة.

وقد شهدت فترة الخمسينيات توافد عدد كبير من الشعراء السودانيين إلى القاهرة وكان لهم حضور كبير وعلى رأسهم الشاعر محمد مفتاح الفيتوري، وأصدر أول ديوان له باسم «أغانى أفريقيا» عام 1955 وقدمه له أربعة من النقاد المصريين منهم محمود أمين العالم، ورجاء النقاش، وزكريا الحجاوى، بالإضافة إلى كتاباته في المجلات المصرية.

وقد سجلت الأغاني أيضاً حكاية مصر والسودان ومنها أغنية شادية «عاشت مصر والسودان» عام 1953، وكانت تغنى لوحدة النيل، بالإضافة إلى أغنية «المامبو السوداني» التي تم تقديمها عام 1958، وتعتبر من أشهر الأغاني الشعبية في السودان وكانت تقدم ضمن فلكلور في السينما المصرية، والعديد من الأعمال الفنية المشتركة والتي جمعت بين رموز الفن والطرب في البلدين: الفنان سيد خليفة، الفنان صلاح بن البادية، والفنان محمد وردي، والفنان عبد الكريم الكابلي، كما غنت الفنانة شادية ايضاً باللحن السوداني اغنية “ ياحبيبي عد لي تاتي”، واغنية عن النيل تقول فيها ( ياجاي من السودان لحد عندنا - التمر من اسوان والقٌلة من قنا - يانعمة من السودان بعثها ربنا - ومن عمر الزمان وانت ف قلبنا - بتسقي البرتقال وتنور قطننا - سودانّا ومصرنا ابونا وامنا وطنا واهلنا - ياجاي م السودان لحد عندنا)
وفي مجال الرياضة نستذكر لاعب الاهلي الأسبق الكابتن مصطفى عبد المنعم “شطه” ولاعب نادي الزمالك الاسبق الكابتن عمر النور، والكابتن سمير مدقح علي كما تولى الكابتن حسام البدري تدريب نادي المريخ السوداني، والذي لعب له ايضاً حارس مرمى مصر عصام الحضري.. وغيرهم كثيرون.

”أم كلثوم” في الخرطوم..
 






في نهاية شهر أغسطس 1967م استضاف السودان قمة الخرطوم العربية المعروفة بقمة اللاءات الثلاث الشهيرة (لا صُلح ولا تفاوض ولا اعتراف بدولة إسرائيل) إلا بعد أن تنسحب من كافة الأراضي العربية التي احتلتها عقب حرب يونيو 1967م في سيناء والضفة الغربية لنهر الأردن ومرتفعات الجولان السورية.. وذلك تنفيذًا لقرار مجلس الأمن رقم (242).

وقد استطاعت هذه القمة التي رحّبت بها كل الشعوب العربية إعادة الثقة في الأمة العربية وتوحدها وتضامنها.. وانفعلت كوكب الشرق الراحلة أم كلثوم بهذا التضامن والتلاحم الذي نتج عن مؤتمر الخرطوم.. فقامت برحلاتها الفنية الشهيرة إلى كافة الدول لإحياء الحفلات لصالح المجهود الحربي ولإعادة بناء القوات المسلحة المصرية..

وفي فبراير 1968 تلقت السيدة ام كلثوم دعوة وزير الإعلام السوداني وقتذاك عبد الماجد أبو حسبو لزيارة الخرطوم.. حيث أحيت حفلين شهيرين بالمسرح القومي بأم درمان، وكان ميلاد أغنيتها الشهيرة (هذه ليلتي) في تلك الزيارة، وقد كتبها الشاعر اللبناني جورج جرداق ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب، كما تغنّت برائعة الشاعر إبراهيم ناجي (الأطلال) من الحان رياض السنباطي واغنية الشاعر مرسي جميل عزيز (فات الميعاد) من الحان بليغ حمدي.. ثم كان الحوار التليفزيوني الوحيد في حياتها وقد أجراه معها الاعلامي الشهير “علي شمو” مدير التليفزيون السوداني في ذلك الوقت.

وكانت أم كلثوم وحتى وفاتها تفتخر جداً بزيارتها للخرطوم وقد اعتبرت تلك الزيارة من أجمل رحلات حياتها الفنية الناجحة والمتميزة.. مما دعاها لأن تطلب من الوزير عبد الماجد أبو حسبو أن يهيئ لها عدة دواوين شعر لشعراء السودان لتختار منها أغنية تشدو بها تقديراً وعرفاناً لشعب السودان على مواقفه العربية الصادقة المذكورة آنفاً.

 وبعد تنسيق بينها وبين الموسيقار محمد عبد الوهاب وقع الاختيار على قصيدة الشاعر السوداني الكبير الهادي آدم “أغدا القاك” وهي من ديوان ( كوخ الأشواق ) وكان من ضمن الكتب الشعرية التي رافقت أم كلثوم في رحلة العودة من الخرطوم... وتقول بعض كلماتها:

أغداً ألقــاك؟ يا خوف فؤادي من غـــدِ
يا لشوقي واحتراقي.. في انتظار الموعد

 إلى أن تصل إلى المقطع الذي تردده عدة مرات نظراً لإعجابها بمفرداته الجديدة ذات المضمون الأكثر رقة وفلسفة شعرية كما ظلت تحكي هي عن ذلك، ليسكن في الوجدان العربي تماماً :

كم أُناجيك.. وفي قلبي حنينُ ودعـــــــــاء..
يا رجائي أنا.. كم عذّبني طول الرجـــــــــاء
أنا.. لولا أنتَ.. لم أحفل بمن راح وجاء..
أنا أحيا في غدي الآن.. بأحلام اللقــــــــــاء
فأت.. أو لا تأت.. أو فافعل بقلبيَ ما تشاء

هناك ايضاً الشاعر السوداني الكبير الراحل محمد سعيد العباسي، باعث نهضة الشعر الحديث في السودان، والذي كان مولعاً بحبه لمصر، وظل طوال حياته يعيش ذكرياته فيها، ويَظهر ذلك جلياً في ديوانه الذي يحفل بالحديث عنها.. وقد ولد العباسي بمنطقة النيل الأبيض عام 1880 وتوفي عام 1963.. والتحق لمدة عامين بالكلية الحربية بمصر ثم تركها قبل التخرج وكان صاحب ثقافة عربية ودينية واسعة. وله ديوان شعر بعنوان: ((ديوان العباسي)).

وهذه بعض أبياته عن مصر في قصيدة بعنوان “ ذكريات” :

أقصرتُ مذ عاد الزمانُ فأقْصَرا
وغفرتُ لما جاءني مُستغفِرا
ما كنتُ أرضى يا زمانُ لَوَ أنني
لم ألقَ منكَ الضاحكَ المستبشر
يا مرحباً قد حقّق اللهُ المنى
فعلَيَّ إذ بُلّغْتُها أن أشكرا
يا حبّذا وادٍ نزلتُ، وحبذا
إبداعُ من ذرأ الوجودَ ومن برا
مِصْرٌ، وما مصرٌ سوى الشمسِ
التي بهرتْ بثاقب نورِها كلَّ الورى
ولقد سعيتُ لها فكنتُ كأنما
أسعى لطيبةَ أو إلى أُمِّ القُرى
وبقيتُ مأخوذاً وقيّدَ ناظري
هذا الجمالُ تَلفُّتاً وتَحيُّرا

وهذه قصيدة اخرى للشيخ الطيب السراج “في تحية مصر”.. وهو عضو مجمع فؤاد للغة العربية.. عنوانها “في تحية مصر”، عام 1944، منها :

مهد المعارف في القديم وحالا : مصر العزيزة ومهدها استقبالا
بلد حـوى كـل العـــلا لكنـــــــــــه : ســـبق البلاد إلى العــلا أجيـــالا
تالله لولا مصر لم يجد امــرؤ :   فـي الشــــرق أقـــــوالاً ولا أفعــــالا

وقد بادل الشعراء المصريون أشقاءهم السودانيين حباً بحب، ولعل على قمة الشعر المصري عشقاً للسودان، قصيدة “السودان” التي كتبها أمير الشعراء “أحمد شوقي” ولحن بعض أبياتها الموسيقار”رياض السنباطي” وغنتها سيدة الغناء العربي “ام كلثوم” في حفل نادي الضباط بالزمالك عام 1954.

- فى 20/10/2019 شهد د. أشرف صبحي بالتعاون مع الجمعية الإفريقية حفل تخريج الطلاب السودانيين بالجامعات المصرية الدفعة الـ 19، والذي أقامته وزارة الشباب والرياضة.   

العلاقات الإعلامية بين البلدين:

شهدت مسيرة العلاقات الاعلامية بين البلدين تطورات عديدة، عبرت في مجملها عن التلاحم في العلاقات بين البلدين، وكانت اذاعة «ركن السودان من القاهرة « هي المنفذ الإعلامي الأنشط والأهم لكل ماهو سوداني، على الرغم من ان ارسالها لم يكن يتعدى الاربع ساعات، إلا أنها لعبت دورا كبيرا في التقارب الاعلامي بين الشعبين استمر حتى عام 1983 عندما حلت محلها ”إذاعة وادى النيل”
وقد ارتبطت آذان المواطن في كل من مصر والسودان ببرامج “ركن السودان” ومنها برنامج “حبابك عشرة “ ومع “السيرة “التى يغنيها صلاح بن البادية للتعرف على أدق تفاصيل العادات والتقاليد الخاصة بالزفاف في السودان.. وكذلك الاستماع إلى الأغــاني الدنقلاوية، وأغنيــات محمــد وردى عنــدما كان يردد بفخر “يا بلدي يا حبوب”، وبرنامج “من وحي الجنوب” الذي كان يقدم الأغاني النوبية.

ومن خلال “الركن” تذوق المصريون مفردات اللكنة السودانية ومفرداتها فانتشرت تعليقات “حبابكم عشرة”، “يا زول”، بالإضافة للأغاني الأكثر انتشاراً للراحل سيد خليفة “ازيكم كيفنكم” و“المامبو السوداني”. وتشجيع تقديم الأغنيات المشتركة حيث غنت صباح مع أحمد المصطفى ”رحماك يا ملاك”، كما أنتجت شركة صوت القاهرة عدداً من الاغاني لمطربين ومطربات من السودان، كما اقيمت الحفلات المشتركة التي كان يتبناها “الركن” لنجوم الأغنية بمصر والسودان بالمناسبات المختلفة في القاهرة والخرطوم. ومنها ما كان يشارك بها محمد رشدي ومحمد العزبي وشريفة فاضل الى جانب نجوم الاغنية السودانية عبد العزيز المبارك وجيلان الواثق وصلاح مصطفى وكمال ترباس.

وواصلت اذاعة “ وادي النيل” مسيرة ركن السودان منذ عام 1983 وفق البروتوكول الموقع بين البلدين عام 1983 باعتبارها ملمحاً يعكس خصوصية وتميز العلاقات بين البلدين في المجال الاعلامي.

كما يجمع البلدين عدد من البروتوكولات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية في مسيرة العمل الاعلامي المشترك ومنها مذكرة تفاهم في مجال التعاون الإعلامي بين حكومة جمهورية السودان وحكومة جمهورية مصر العربية (19 يوليو 2003) وجاءت توثيقاً لروابط الأخوة الأزلية بين البلدين ومتابعة لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة يوم 8 يوليو 2001 والبرنامج التنفيذي لاتفاقية التعاون الإعلامي بين البلدين.. واتفق فيها الطرفان على ما يلي:

يعبر الجانبان عن ارتياحهما للخطوات المتقدمة التي أُنجزت في برنامج العمل التنفيذي لاتفاقية التعاون الإعلامي بين البلدين وأعربا عن حرصهما على حث الجهات المعنية في البلدين لتسهيل الإجراءات الكفيلة بتنفيذ البرنامج بكامل بنوده.

يثمن الطرفان الجهود التي تبذلها الهيئة السودانية للإذاعة والتليفزيون والشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي لتوثيق التعاون في أعمال تصميم المشروعات المستقبلية والتدريب الهندسي والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تضمنها برتوكول التعاون الإعلامي الموقع بينهما في الخرطوم يوم 18 أبريل 2003.
يعبر الطرفان عن ارتياحهما للتوقيع على مذكرة التفاهم بين وكالة السودان للأنباء “سونا” ووكالة الشرق الأوسط “أ ش أ” التي تؤسس لأرضية مشتركة للتبادل الإخباري المستمر بين البلدين.

يؤكد الطرفان حرصهما على توثيق التعاون الإعلامي عبر الملحقيات الإعلامية وتسهيل الإجراءات في البلدين لتمكين هذه الملحقيات من الاضطلاع بمهامها على الوجه الأكمل.

يشجع الطرفان تبادل البرامج الإذاعية والتليفزيونية والمواد المكتوبة بين الأجهزة الإعلامية الرسمية في البلدين خاصة التي تعكس حضارة وثقافة البلدين.

يتعهد الطرفان بتشجيع الإنتاج المشترك بين أجهزة الإعلام في المجالات التي تعمق الصلات بين البلدين وتخدم مصالحهما الاستراتيجية والحيوية.

يعبر الطرفان عن ارتياحهما لالتزام أجهزة الإعلام الرسمية على نقل الصورة الإيجابية التي تعزز التضامن والتعاون بين البلدين، ويحثان هذه الأجهزة على الابتعاد عن كل ما يمس صورة البلدين الحميدة أو الرموز والقيادات فيهما.

يشجع الطرفان على تنسيق الخطاب الإعلامي والمواقف في المنظمات الإقليمية والدولية ويتبادلان التأييد بالتنسيق بينهما فيما يختص بالترشيحات في وظائف المنظمات الإعلامية والإقليمية الدولية.
يلتزم الطرفان بتبادل الدراسات والخبرات والبحوث التي تدفع بتطوير العمل في المجالات السمعية والبصرية والمقروءة.

يلتزم الطرفان بتبادل التدريب الإعلامي والتقني بالأجهزة المعنية بذلك في البلدين بالتركيز على تدريب ورفع القدرات للإعلاميين السودانيين من الولايات الجنوبية دعما لعملية السلام بالسودان.

تنفيذا لهذه المذكرة يتعهد الطرفان بالنظر في تشكيل لجنة مشتركة من المختصين في البلدين تجتمع مرة كل عام بالتناوب في البلدين وبناءً على طلب أحد الطرفين تقوم بوضع البرامج والمتابعة والتقويم الدوري لتنفيذ هذه المذكرة وحل العقبات التي قد تنشأ واتخاذ كل ما من شانه ضمان حسن تطبيق وتنفيذ ما جاء فيها.

كما وقع البلدان في مارس 2011 مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الاعلامي بين الهيئة العامة ومجلس الاعلام الخارجي بجمهورية السودان والتي تم التوقيع عليها في ختام اعمال الدورة السابعة للجنة العليا المصرية السودانية التي عقدت بالخرطوم خلال الفترة من 27-28 مارس 2011.

تفعيل ميثاق الشرف الصحفي بين مصر والسودان

في 26 يوليه 2018 وافقت الهيئة الوطنية للإعلام المصرية على المقترح الخاص بضرورة الإسراع في وضع ميثاق شرف إعلامي بين البلدين الشقيقين مصر والسودان لإعلاء المصالح العليا ودعم التعاون بينهما وترسيخ الحريات الأربع وتفعيل التعاون الإعلامي بينهما، وقررت الهيئة الوطنية للإعلام تشكيل مجموعة عمل لإعداد الميثاق للتواصل مع الجانب السوداني تمهيداً لإقرار الميثاق ووضع مدونة التنفيذ الخاصة به في البلدين الشقيقين.

في 2/12/2018 اتفق الجانبان المصري والسوداني ممثلان في ( وزارة الاعلام السودانية والمجلس الأعلى للإعلام في مصر) على بدء تفعيل ميثاق الشرف الإعلامي الموقع بين البلدين، وتبادل الخبرات وتدريب الإعلاميين السودانيين ضمن برامج التدريب المخصصة بمعهد الإعلاميين الأفارقة بالقاهرة.
 
كما اتفق الطرفان خلال لقائهما بالقاهرة في 2/12/2018 على عقد مؤتمر مشترك للمثقفين والإعلاميين السودانيين والمصريين تحت اسم مؤتمر “وحدة النيل”، كما تم الاتفاق على تسهيل مهام الصحفيين في البلدين والتنسيق الإعلامي الكامل بين الدولتين في كافة القضايا، وبحث الطرفان وضع قانون لمواجهة الجريمة الإلكترونية، وسبل مواجهة تجاوزات مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن أغلب المشكلات تحدث نتيجة الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل، كما تناول الطرفان إنشاء جبهة موحدة واتخاذ مواقف متطابقة إزاء القضايا والمواقف المصرية السودانية.
 

المساعدات الانسانية:

- فى 8/5/2019 في إطار تضامُن مصر مع الشعب السوداني الشقيق. قامت مصر بإرسال شحنة مساعدات طبية للسودان. المساعدات المقدمة عبارة عن ٢٥ طناً من الأدوية والمستلزمات الطبية للمساهمة في تخفيف العبء عن كاهل الشعب السوداني. تم إعداد وتجهيز شحنات المساعدات ونقلها عبر طائرات عسكرية إلى مطار الخرطوم بالسودان.
 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى