18 نوفمبر 2019 04:44 م

العلاقات الثقافية والإعلامية

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014 12:00 ص

تربط مصر بالمغرب علاقات متميزة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، يدعمها التلاحم والمصاهرة وتقارب التقاليد بين الشعبين، إضافة إلى ما هو معروف عن الشعب المغربي من ارتباطه بالفن المصري والثقافة المصرية، كما ترتبط المؤسسات الدينية في البلدين بصلات وثيقة منذ قرون.

تنظم اتفاقية التعاون الثقافي المبرمة بالقاهرة في يونيو 1959 تعاون الدولتين في مجالات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والشئون الإسلامية، والثقافة بمختلف ألوانها (الكتب، الآثار والمتاحف التراثية، مجال الفنون التشكيلية والحرف التقليدية والمعارض، مجال السينما والمسرح والموسيقى والتكوين الأكاديمي، ثقافة الطفل، قصور الثقافة)، والشباب والرياضة، والإعلام.

 كما يتم تعزيز التعاون في هذه المجالات المشار من خلال برامج تنفيذية تفصيلية.

فالتفاعل الثقافي بين الشعبين في مصر والمغرب يعود إلى عصور بعيدة، والثقافة المصرية جزء أصيل من التكوين الروحي المغربي، كما أن الإرث المغربي الروحي ماثل في مصر من التصوف، إلى العمارة، إلى الموسيقى، والأزهر باعتباره منارة العالم الإسلامي، فإن تشييده وعمارته جاءت متأثرة بمسجد القرويين في فاس عاصمة المغرب العلمية، التي كان ينطلق منها ركب الحج إلى مكة، عبوراً من مصر، والزائر المغربي للأزهر يرى التشابه القوى بمسجد القرويين، خصوصاً في الركن الفاطمي.

وقد تجلت الصلات الروحية بين مصـر والمغرب في ارتحال علماء المغرب وطلابه إلى الديار المصرية لتلقي العلم ولقاء العلماء أو للتدريس في معاهدها، فقد اختار أحد كبار علماء المغرب الإقامة في الإسكندرية في القرن الخامس الميلادي متفرغاً للتعليم والتأليف، وهو أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوطشي وقد توفي في الإسكندرية ودفن بها عام 520 هـ.

ومن العلماء والأدباء الذين استقروا بمصر في القرنين السادس والسابع الهجريين الرحالة الأديب محمد بن أحمد بن جبير المتوفى بالإسكندرية عام 614 هـ، والمحدث الأديب أبو الخطاب عمر بن دحية السبتي المتوفى بمصر عام 633 هـ، والفقيه الصوفي المحدث ضياء الدين عيسى بن يحيى السبتي المتوفى بالقاهرة أيضا عام 696 هـ، وهؤلاء الثلاثة أقاموا في مصر بصفة دائمة ودفنوا فيها.

وقد خص ابن جبير مصر بقسط كبير من الوصف والتنويه في كتاب رحلته الفريد، وكان من تلامذته الصوفي الحكيم ابن عطاء الله الإسكندري مؤلف الحكم العطائية وشارح رسائل الصوفي الجليل محمد بن ابراهيم الرندي خطيب جامع القرويين بفاس.

أما أبو الخطاب عمر بن دحبـة السبتي فقد أسس له السلطان محمد الكامل الأيوبي دار الحديث الكاملية وأسند إليه إدارتها والتدريس فيها، وألف ابن دحبـة في القاهرة كتابه المشهور «المطرب في أشعار أهل المغرب".

وكان ضياء الدين عيسى بن يحيى السبتي أستاذاً في المدرسة الظاهرية بالقاهرة، وكان من أبرز تلامذته فيها الإمام الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي، مؤلف "تذكرة الحفاظ"، ويلمـع في مصر في القرن السابع أحد كبار أقطاب التصوف والعلم هو الإمام أبو الحسن على الشاذلي الحسني، وأصله من غمارة بشـمال المغرب، وكان الشاذلي يلقن العلم في المدرسة الكاملية في القاهـرة، وكان من المجاهدين في سبيـل الله أبلى البلاء الحسن في مقاومـة الغارة الفرنسية على مصر في عهد لويس التاسع، وجاهـد في صـف جيوش الظاهـر ببـرس سلطان مصـر، وقـد خلف الشاذلي صوفي آخر مـا تزال ذكراه عاطـرة في مصر إلى الآن، وهـو أبو العباس المرسي المدفون بالإسكندرية.

وفي القرنين السابع والثامـن يتوالى على مصـر ألمع رجـال المغرب منهم: محمد بن رشيـد السبتي، والقاسم ابن يوسف التجيبي السبتي.

وقد كتب القاسم التجيبي كتابـاً عن رحلته العلمية تحدث فيه عن مصر ومدنها ومعالمها، ومما قاله في كتابه هذا: "هذه المدينة المحروسة هي الآن قاعدة الديار المصرية وأم مدائنها، ودار امارتها وكرسي مملكتها، وأمر هذه المدينة عظيم، ومبانيها مرتفعة رائقة، وهذه المدينة المعزية حافلة الأسواق، عظيمة الترتيب، تشتمل من الخلائق على عدد لا يحصيهم إلا خالقهم، وما بلغنا أن في المعمورة مدينة على قدرها."

أما ابن خلدون ( ولد في تونس وعاش حقبة في المغرب قبل قدومه إلى مصر)، فقد ولى في القاهرة قضاء المالكية، وقرأ في الجامع الأزهر مقدمته الشهيرة، وقد أعجب هذا الفيلسوف المؤرخ الكبير بمصر إعجابا صادقا وسجل ذلك بقوله:

"فانتقلت إلى القاهرة فرأيت حاضرة الدنيا وبستان العالم وإيوان الإسلام وكرسي الملك ... تلوح القصور في جوه، وتزهر الخوانق والمدارس بآفاقه، وتضئ البدور والكواكب من عليانه"

كما خص محمـد اللواني الطنجي المشهور بابن بطوطـة مصر من وصف بالإعجاب في رحلته الفردية التي كتبت في القرن الثامن الهجري.

وفي القرن العاشر سجل محمد بن الحسن الوزان الفاسي" ليون الأفريقي" ملاحظاته عن مصر التي زارها أكثر من مرة، والوزان هذا في طليعة الجغرافيين والرحالة العالميين، كتب مؤلفه «وصف إفريقيا» باللغة اللاتينية، وكتب عن القاهرة ايضاً: « من المشهور أن القاهرة من أكبر مدن العالم وأكثرها رونقاً وبهاء ... وهي محاطة بأسوار حصينة وجميلة مع أبواب بديعة الصنع مصفحة بالحديد ... وهي مجهزة بما يحتاج إليه من الصناع والتجار الذين ينتشرون بصفة خاصة في شارع يمتد من باب النصر إلى باب زويلة، وفي هذا الحي يقيم معظم سراة القاهرة ووجهائها، وفيه مدارس رائعة بحجمها وجمال عمارتها، وفيه مساجد فسيحة الأرجاء وجميلة جداً... الخ "

كما أن الشيخ محمد بن الحسين ابن العطار الذي تولى مشيخة الأزهر الشريف عام 1246، كان من أهل المغرب، وكان أبوه عطاراً في القاهرة، ونبغ في العلوم الشرعية، واكب على دراسة العلوم العصرية كالفلك والهندسة والجغرافيا واتصل بعلماء الحملة الفرنسية فتعلم لغتهم وأتقنها، وقد ذكره المؤرخ المصري الجبرتي، وقبل توليه مشيخة الأزهر أسندت إليه جريدة «الوقائع المصرية» فرأس تحريرها ودعا إلى إدخال العلوم الحديثة وبعث التراث العربي، ومنه تلقى العالم المصلح رفاعة الطهطاوي.

وكان المستنيرون من أهل المغرب يتتبعون أخبار بزوغ النهضة في مصر ويقتفون آثارها، وحينما اعتلى عرش المملكة السلطان مولاي الحسن الأول عام 1290هـ/1859 م عقد العزم على إصلاح البلاد في ميادين التعليم والصناعة والجيش فأوفد عدداً من البعوث الطلابية إلى أوروبا للتخصص في مختلف فروع العلم والتكنولوجيا، وأوفد في نفس الوقت بعثة إلى مصر للدراسة في معاهدها العلمية الجديدة، وكان من نوابغ هؤلاء الطلاب السيد عبد السلام بن محمد العلمي، خريج مدرسة الطب في القاهرة، وهي أول مدرسة عصرية من نوعها.

وحينما تم إعلان الحماية الفرنسية والإسبانية على المملكة المغربية اندلعت الثورة المسلحة في المغرب على الاحتلال العسكري الأجنبي وخاض الشعب غمار الحرب والمقاومة بقيادة زعمائه وفي طليعتهم البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي، وفي أثناء ذلك دعمت مصر حرب التحرير المغربية وكانت القاهرة مركز النشاط العـربي الإسلامي لفضح أهداف السياسة الفرنسية العنصرية والتشهير بها.

وفي القرن التاسع عشر شهدت مصر تحولات مهمة في الجهاز التعليمي الذي استحدثه محمد علي‏(1805‏ ـ‏1848)‏ وتوسع فيه من بعده اسماعيل‏(1863‏ ـ‏1879)‏ حيث انصب اهتمام الدولة على تجديد التعليم بشكل أدى إلى إنشاء مؤسسات تعليمية عصرية، كما بدأ في المغرب خلال النصف الثاني من نفس القرن الانفتاح على الحضارة الغربية والأخذ بمقوماتها واستوعب السلاطين المغاربة على رأسهم محمد الرابع‏(1859‏ ـ‏1873)‏ والحسن الأول‏(1873‏ ـ‏1894)‏ أهمية هذا التيار الجديد وشجعوه بشتي الوسائل مما استتبع تغيراً في طبيعة العلاقات الثقافية بين البلدين، ولما كانت مصر أسبق في بناء جهازها التعليمي منذ النصف الأول من القرن فقد كان من الطبيعي أن تلتقي مرة اخري وفود من البلاد الاسلامية المختلفة للدراسة في مؤسسات هذا الجهاز وكانت المغرب في طليعة هذه البلدان‏.‏

و فتحت مصر معاهدها وجامعاتها لطلاب المغرب الذين بدأوا يتقاطرون عليها في الثلاثينيات، من القرن العشرين وخصصت الحكومة المصرية لكثير من هؤلاء الطلاب منحاً دراسية، ولا تزال مصر إلى اليوم قبلة المثقفين والفنانين المغاربة الذين أثروا بمواهبهم الآداب والفنون في مصر والعالم العربي، كما شكلت روايات نجيب محفوظ وطه حسين ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وإحسان عبدالقدوس وغيرهم، وجدان القارئ والمثقف والمفكر المغربي، فيما لا تزال أصوات أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ تصدح في مختلف الأسواق الشعبية المغربية.

في المقابل تابع المصريون أبرز المفكرين والأدباء المغاربة الذين أثروا الفكر العربي، مثل المفكر الكبير الدكتور محمد عابد الجابري، وكتابه الأشهر " نقد العقل العربي"، ومحمد عزيز لحبابي، وسالم يفوت، وغيرهم.

ومن الأدباء المغابة: محمد شكري، والطاهر بن جلون، ومحمد الأشعري، ومحمد زفزاف، وبنسالم حميش، وليلى أبو زيد وغيرهم.

الفن المصري.. ورحلة أم كلثوم للمغرب

 الثقافة والفن والابداع، حاضرون بقوة في العلاقات بين البلدين، وتجسد ذلك في المكانة المتميزة التي مازالت تحظى بها سيدة الغناء العربي أم كلثوم، والفنان عبد الحليم حافظ، في قلوب الشعب المغربي، رغم مرور عشرات السنوات على رحيل القامتين الفنيتين.. أيضاً، تحظي الأفلام والمسلسلات والأعمال الفنية المصرية التي تعرض على الشاشات المغربية، على نسبة مشاهدة عالية لدي الجمهور المغربي، وفي المقابل، تستقبل مصر فعاليات فنية وثقافية مغربية في المناسبات المختلفة، لعل أبرزها المهرجانات السينمائية التي تعرض بها أفلام مغربية، ومعرض الكتاب الذي يستضيف إبداعات المؤلفات المغربية، وكبار الشعراء والمثقفين المغاربة.

وكانت هناك علاقات صداقة بين الملك الحسن الثاني، والفنان عبدالحليم حافظ، والموسيقار محمد عبدالوهاب، حيث كان الملك الحسن محباً للموسيقى والغناء، وغنى العندليب الأسمر أغاني وطنية مغربية عديدة من بينها أغنية «الماء والخضرة في عيد ميلادك يا الحسن».

وكان أول لقاء رسمي بين مسؤول مغربي والسيدة أم كلثوم بمناسبة احتفالات الجلاء في 18 يونيو 1956، حيث مثل المغرب في هذه الاحتفالات ولي العهد الأمير مولاي الحسن "الملك الحسن الثاني" لاحقاً، وكان يشغل آنذاك منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية المغربية .

وقبيل وفاته بأشهر قليلة قام الملك محمد الخامس ملك المغرب بزيارة لمصر واستقبل بمقر إقامته بقصر القبة بالقاهرة يوم 9 يناير 1960 أم كلثوم، وفي يوم 14 يناير1960 دعا وزير الثقافة والإرشاد القومي لحفلة بدار الأوبرا المصرية تكريماً للملك محمد الخامس حضرها الرئيس عبد الناصر وكبار رجال الدولة، وأحيتها السيدة أم كلثوم، وأثناء فترة الاستراحة توجهت أم كلثوم إلى حيث يجلس الرئيس عبد الناصر والملك محمد الخامس وحيتهما فبادرها الملك بالقول إن أبناء المغرب سيسعدون حين تأتي للغناء بالمغرب، فكانت تلك أول دعوة رسمية لأم كلثوم لزيارة المغرب.

وفي 29 فبراير 1968وصلت السيدة أم كلثوم إلى المغرب بعد رحلة جوية شاقة بسبب رداءة أحوال الطقس فغيرت الطائرة مجراها إلى مدينة الدار البيضاء ثم توجهت إلى مقر إقامتها بالرباط عبر السيارات، وكان يترأس لجنة الاستقبال المستشار الفني للملك الموسيقار أحمد البيضاوي بمعية الملحنين عبد القادر الراشدي وعبد الوهاب أكومي وعزيز السغروشني مدير مسرح محمد الخامس الذي استضاف حفلات أم كلثوم بالمغرب.

وقد جاءت زيارة أم كلثوم التاريخية في سياق إعلانها الشهير أنها ستجوب العالم كله وتغني دعماً للمجهود الحربي حتى تزول آثار عدوان 1967، وأقامت السيدة أم كلثوم بالرباط ثلاث حفلات عامة، الأولى في 4 مارس والثانية 8 مارس؛ والحفلة الثالثة والأخيرة : يوم 12 مارس؛ وقد أذاعها التليفزيون المغربي على الهواء مباشرة.

وقد حيا الجمهور المغربي بشدة لفتة أم كلثوم بالظهور بالزي التقليدي المغربي؛ وغنت " أمل حياتي " و"الأطلال" وتجاوب معها الجمهور المغربي الذواق، حتي قالت عقب الحفلة إنها كانت مستعدة لأن تغني حتى الصباح …وكان يوم الاثنين 4 مارس 1968 يوماً مشهوداً في التاريخ الفني للمغرب، وتم إعلانه يوم عطلة رسمية.

وتعد حفلة 12 مارس 1968 وهي الثالثة والاخيرة وهي ضمن واحدة من أفضل عشر حفلات قدمتها أم كلثوم عبر تاريخها الفني الطويل.

وقد أرسلت السيدة أم كلثوم برقية شكر إلى جلالة الملك الحسن الثاني وهي تغادر المغرب جاء فيها:

"قبل أن أغادر أرض المغرب الحبيب أتشرف بأن أرفع إلى حضرة مقام صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني عظيم الشكر وامتناني لما لقيته أنا وزملائي من رعاية وحب وحفاوة بالغة، راجية إلى الله سبحانه أن يحفظ جلالتكم وولي عهدكم المحبوب الأمير سيدي محمد وأن يكلل الشعب المغربي بعين رعايته في ظل ملكه العزيز الساهر على تحقيق تقدم المغرب وسعادته وخدمة الوطن العربي الكبير".

وكان هذا تأكيداً على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية والثقافية بين البلدين؛ ولأهمية مصر بعمقها الحضاري المتميز وثرائها الثقافي؛ وتكريسا للروابط القوية والمستمرة والمتجددة التي جمعت وتجمع مثقفي البلدين.

في الوقت نفسه، عرف المصريون وأحبوا العديد من الفنانين المغاربة، سواء الذين اتقنوا الفن المغربي وذاع صيتهم في مصر والعالم العربي أمثال: عبد الوهاب الدوكالي، وعبد الهادي بالخياط، أو الفنانين المغاربة الذين وفدوا إلى مصر وحققوا نجاحاً، ونالوا شهرة واسعة، وساهموا في إثراء الفن العربي، أمثال: سميرة سعيد، وعزيزة جلال، وسمية قيصر، وعبده شريف وجنات.

وفي عام 2017 والذي وافق مرور 60 عاما على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تم الاحتفاء بالثقافة المغربية في مصر وكان بحق عام الثقافة المغربية في مصر؛ من خلال تكريم رموز فكرية وأدبية وفنية مغربية في مؤتمرات وندوات ومهرجانات احتضنتها مصر على مدار العام؛ مثل اختيار المغرب كضيف شرف في الدورة الـ 48 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بمشاركة نخبة متميزة تضم 50 من كبار المثقفين المغاربة الذين قدموا للجمهور المصري ما يتمتع به المغرب من ثراء ثقافي كبير؛ وإسهامات على الساحة الثقافية العربية والعالمية؛ وكذلك احتفاء الدورة الـ24 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي برائد الحركة النقدية في المغرب حسن المنيعي، وحصول المترجم المغربي مراد تدغوت على جائزة رفاعة الطهطاوي للترجمة؛ في دورتها الثامنة بالقاهرة، وتكرم ملتقى القاهرة الدولي لفنون الخط العربي في دورته الثالثة الخطاط المغربي حميد الخربوشي، إلى جانب الاحتفاء بالصناعة التقليدية المغربية في الدورة السادسة للمهرجان الدولي للحرف اليدوية والتقليدية بالقاهرة، ومشاركة السينما المغربية في أغلب المهرجانات التي نظمت في مصر خلال هذا العام واهمها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الاسكندرية لسينما البحر المتوسط.

وفي 12 أبريل 2018، تم التوقيع على بروتوكول تعاون سينمائي مشترك على هامش الدورة العشرين لمهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي. وينظم العلاقات الثقافية بين البلدين اتفاقية موقعة 1959 يتم تفعيلها بموجب برامج تنفيذية تغطي عدة مجالات منها؛ البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي والتعليمي والإعلامي للأعوام 2004 حتى 2006، ويعمل الطرفان على تطوير آليات التعاون في مجال حماية الملكية الفكرية بما يخدم المصالح المشتركة ويسمح بتوزيع ميسر لإنتاج المبدعين في البلدين، مع ضمان حماية مصنفاتهم الأدبية والفنية المحمية من الاستغلال اللامشروع، وذلك وفقاً للتشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية المصادق عليها من قّبِل البلدين.

اتفاقيات في المجال التعليمي والديني

في أبريل 2014: تم توقيع اتفاق بين مصر والمغرب على تنفيذ 15 مشروعاً بحثياً تم اختيارها من بين 48 مشروعاً كانت مطروحة للنقاش بين الطرفين، خلال الاجتماع الخامس للجنة التقنية المغربية المصرية المشتركة للتعاون في مجال البحث العلمي، وتتناول مجالات التكنولوجيا الحيوية وتطبيقاتها في الزراعة، والطاقة الجديدة والمتجددة، والصرف الصحي ومعالجة المياه العادمة، ووسائل جديدة لتشخيص وعلاج أمراض السرطان، وعلوم الأرض، مشيراً إلى أنه تم تحديد 10 مشاريع بمثابة مشاريع احتياطية، وذلك تطبيقا للبرنامج التنفيذي لاتفاق التعاون بين البلدين للفترة 2005-2009، "شكل خارطة طريق لدعم وتطوير أواصر التعاون العلمي، وتنمية تبادل الخبرات بين الباحثين المصريين والمغاربة العاملين في الجامعات والمراكز والمعاهد البحثية في البلدين".

وفي المجال التعليمي أيضاَ يعمل البلدان على تهيئة الظروف لتشجيع البحث العلمي بين البلدين؛ وزيادة عدد الطلاب المغاربة الذين يدرسون في مصر والعكس من خلال منح طلابية وتسهيل اجراءات تسجيل الطلاب ومعادلة الشهادات العلمية.

وفي سبتمبر 2014: تم توقيع اتفاقية تعاون بين المغرب ومصر في المجال الديني لسنوات 2014 و2015 و2016، وتتضمن هذه الاتفاقية برنامجا تنفيذيا لمذكرة التفاهم للتعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الأوقاف الموقعة في القاهرة في 9 أبريل 2009، وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التشاور وتبادل التجارب حول كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك، وفي مجالات ووسائل حفظ المخطوطات ونشرها وتبادل صورها لتسهيل اطلاع الباحثين عليها، كما تنص على تبادل التجارب في مجال ترجمة الكتب الإسلامية باللغات الأجنبية والعمل على نشرها وتبادلها بما يتيح التعريف بمبادئ الوسطية والاعتدال والفهم الصحيح للإسلام.

لم تنقطع ابدا اسباب التواصل الثقافي بين مصر والمغرب، ويمكن القول أن قدوم موكب الحجيج المغربي إلى مصر كان مناسبة مهمة لانتعاش سوق الكتاب بها‏،‏ ويبدو أن حركة نقل الكتب من مصر إلى المغرب كانت تتم على نطاق واسع حتي إن بعض العلماء المغاربة تمكنوا من اقتناء مكتبات كبيرة خلال هذه الحركة، ولم يقف التبادل الثقافي إلى هذا الحد بل تعداه إلى ما قام به بعض العلماء المغاربة من إسهام في حركة التأليف في مصر وقد وجدت كتب هؤلاء صدي مهما في المغرب‏، من هؤلاء‏ (‏شهاب الدين المقري‏)‏ الذي ألف أغلب كتبه أو أتمها في مصر مثل كتابه ‏(اتحاف المعزم المغربي بتكميل شرح الصغرى‏)‏ وهو في علم الكلام وقد بدأه في المغرب وأتمه في الاسكندرية أو مثل كتابه المشهور‏(‏ نفح الطيب‏)‏ الذي بدأه وانتهي منه في القاهرة بالإضافة إلى عدد آخر من الكتب ألفها أو أتمها في العاصمة المصرية مثل كتاب ‏(‏ إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة‏)‏ كما أن هناك دلائل على رواج سوق الكتاب المصري في المغرب ذلك أن عديداً من المغاربة الذين عاشوا في مصر احترفوا مهنة نسخ الكتب بخط مغربي ذلك أن عديداً من المؤلفات التي كتبت في مصر أو عثر عليها في خزائنها نسخت عن طريق علماء ونساخ مغاربة وأخذت سبيلها إلى بلاد المغرب أو المكتبات العالمية‏.‏

الإعـلام

يرتبط البلدان باتفاقيات ومذكرات تفاهم عديدة في مجال التعاون الإعلامي، ووقع أول بروتوكول إعلامي بينهما سنة 1988، وتم تشكيل اللجنة الإعلامية المشتركة تنفيذا لتوصيات البروتوكول الإعلامي، وبموجب هذا البروتوكول، شهدت الفترة بين عامي 1995 و2006 تعاوناً إعلامياً كبيراً بين البلدين، من أهم مؤشراته: تأمين التسهيلات اللازمة والمساعدات التقنية الضرورية لبث الرسائل والمواد التليفزيونية عبر "الساتل" لمبعوثي الإذاعتين "إذاعة صوت العرب" و"الإذاعة المغربية"، واستضافة وزارة الاتصال المغربية وفداً من الهيئة العامة للاستعلامات في يونيو 2004 بهدف التعرف على دور وطبيعة عمل الهيئة، واستضافة وزارة الإعلام المصرية في سبتمبر 2005 وفداً إعلامياً مغربياً مماثلاً لاستكمال المباحثات وتمهيداً للاتفاق على بروتوكول تعاون خاص بين الطرفين.

ويشارك الإعلاميون المصريون والمغاربة في الأنشطة الإعلامية والفنية والثفافية في البلدين بشكل دوري، كما تم تحميل قنوات الأولى والثانية وميدي 1 تي في المغربية على القمر الصناعي المصري النايل سات، وزار وفد اعلامي مغربي مصر في مايو 2016، لكن هناك حاجة للمزيد من التعاون في المجالات الإعلامية، ومن هذه المجالات: التعاون التليفزيوني والاذاعي والسينمائي، والإنتاج المشترك.

وفي 12 أبريل 2018، تم التوقيع على بروتوكول تعاون سينمائي مشترك بين مصر والمغرب على هامش اليوم الثاني للدورة العشرين لمهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي، والاتفاقية تنفيذ للاتفاق بشأن الإنتاج المشترك والتبادل السينمائي الموقع بين حكومة مصر وحكومة المغرب في 29 سبتمبر 1999.

 


الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى