22 أغسطس 2019 11:29 ص

كلمـــة الرئيس/ عبــد الفتــاح السيســي خلال الاحتفال بيوم الشباب المصري

الأحد، 10 يناير 2016 12:00 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

شباب وشابات مصر ..السيدات والسادة

الحضور الكريم ...

أتحدث إليكم اليوم حديثاً متجرداً نابعاً من قلب أب يتحدث إلى أبنائه ... الأب الحريص عليهم والساعى لمستقبل أفضل لهم ...أتحدث إليكم حديث الشركاء فى المسئولية الوطنية ... حديث الأسرة الواحدة التى يجمعها بيتنا الكبير مصر ...فمصر ليست سكناً نعيش فيه ونعمل من أجله فقط ...وليست الطرق التى نمر بها .. وليست مجرد نهر وبحر وصحارى ... بل مصر هى تلك الحالة المتفردة من العشق التى تسكن النفس وتغمرها فيتحول حب الوطن إلى جزء لا يتجزأ من نسيج الروح ... مصر هى ذلك النيل الخالد الذى يوهب الحياة ... ومنبع الحضارة التى صنعت التاريخ الإنسانى ... فبقيت أهرامها شامخة لتروى لنا عن عظمة الأجداد ... فى مصر تتشابك قباب المساجد مع أجراس الكنائس لترسم للإنسانية لوحة فريدة من المحبة والسلام .

أبنائى وبناتى ...

إن شبابنا الأبطال من أبناء القوات المسلحة والشرطة المدنية ... بطول وعرض الدولة ... وعلى حدودها يضربون أروع الأمثلة فى التضحية والفداء ... لحماية الوطن ومقدساته من أهل الشر الذين أرادوا أن يزرعوا الفوضى والعنف فى أرضنا الطيبة ...وكذلك كان شبابنا المتحمس ... يشق قناتنا الجديدة نحو المستقبل وينشئون منظومة الطرق القومية ...ويستزرعون الصحراء بعزيمة لا تلين وإصرار على مواجهة التحديات سيتوقف التاريخ أمامه بالفخر والإعتزاز ... وعلى مسار آخر  .. كان أبنائى وبناتى من شبابنا فى الجامعات والمدارس يستكملون رسم لوحة الوطن المبهجة ... يتلقون علومهم ويتفوقون فيها .. وآخرين فى المصانع والمزارع يصنعون لأمتنا المستقبل ويزرعون لنا سنابل الأمل ...

أبناء مصر الكرام...

إن الحديث عن الأمل واقترانه بالشباب.. ليس مجرد كلمات بلاغية أقولها فى مناسبة رسمية ...إنما هي محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها ... كي يستقيم مسير هذه الأمة وتصح خطواتها نحو التقدم والرقي..ولذلك فإننى اليوم ... فى يوم الشباب ... ووسط هذه الكوكبة من شبابنا الرائع ... مثقفين ومبدعين ورياضيين وسياسيين ... قررت ...أن يكون العام 2016 عاماً للشباب المصرى..

عاماً نبدأ خلاله تأهيلاً حقيقياً للشباب من خلال منظومة علمية ممنهجة على أُسس وطنية ... ولقد بدأنا فى صناعة نموذج لهذه المنظومة من خلال إطلاق البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة ... كى يكون هذا النموذج قاعدة تشمل كل هيئات ومؤسسات الدولة لتأهيل الشباب ... وقد اِستجبت للمطالبات التى تقدم بها الشباب المتقدمين للبرنامج على مواقع التواصل الإجتماعى  من الذين لم يحالفهم الحظ فى القبول  ... حيث كلفت الفريق القيادى للبرنامج بأن يتم إتاحة محتوى الدورة لهم بالمجان وإتاحة الفرصة لهم للتقديم فى الدورات القادمة ... كما كان إنطلاق مشروع بنك المعرفة المصرى نموذجاً آخر لإتاحة المعرفة والعلوم كحق أصيل للمصريين عامة وللشباب خاصة حتى نكون بحق مجتمع يتعلم ويفكر ويبتكر... وفى ذات الإطار... فإننى ... أصدرت حزمة من القرارات والتوجيهات لتفعيل دور  الشباب في منظومة العمل الوطني... توفر له الإمكانيات للإنطــلاق فـــى كافـــة المجــالات التعليميــة والثقافيــــــــــــة والرياضية والإقتصادية والسياسية ...

فلقد كلفت البنك المركزى باِستغلال كافة إمكانيات القطاع المصرفى .. لتنفيذ برنامج شامل ومتكامل لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ... من خلال توجيه البنوك والقطاع المصرفى ... بتعزيز فرص تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للشباب لتصل إلى نسبة لا تقل عن 20 % من إجمالي القروض خلال السنوات الأربع القادمة ... حيث سيقوم القطاع المصرفي بضخ 200 مليار جنيه ... وهو الأمر الذي من شأنه أن يقدم التمويل لنحو 350 ألف شركة ومنشأة توفر حوالي 4 ملايين فرصة عمل جديدة للشباب ... كما أصدرت توجيهاتي للبنك المركزي للعمل بتخفيف أعباء خدمة القروض عن كاهل الشباب المصري ...  بحيث يكون سعر الفائدة على القروض المقدمة لهم لتمويل المشروعات مُتناهية الصغر لا يزيد عن 5 % سنوياً متناقصاً ... على أن يتم تنفيذ هذا البرنامج الطموح من خلال منظومة مصرفية ممتدة على مستوى الجمهورية وخاصة في محافظات الصعيد والمناطق الحدودية، وبما يسمح بتقديم الخدمات الإئتمانية لكافة قطاعات الشعب المصري دون إقتصارها على فئات بعينها.

كما وجهت وزارة الإسكان بالإنتهاء من تنفيذ بناء 145 ألف وحدة سكنية بالإسكان الإجتماعى للشباب خلال عام 2016 بإجمالى تكلفة 20 مليار جنيه ... وإستكمالاً للمشروع القومى الجارى تنفيذه بإجمالى 244 ألف وحدة سكنية ... وفى ذات السياق فإننى كلفت القائمين على مشروع إستزراع المليون ونصف المليون فدان أن يخصصوا نسبة ملائمة من الأراضى بالتملك للشباب من إجمالى أراضى المشروع للإستفادة من برنامج التمويل الحكومي للشباب.

وإيماناً من الدولة المصرية بأن التعليم هو السبيل للنهوض بقدرات أمتنا ... فإنني أمرت بتشكيل لجنة قومية متخصصة تحت رعاية رئاسة الجمهورية تشتمل على كافة الوزارات المعنية والمجالس التخصصية وكافة المؤسسات البحثية الوطنية المتخصصة لتحديث المناهج التعليمية لجميع المراحل الدراسيـــــة ، بحيث تحقق مجموعة من الأهداف ... أبرزها ... أن تُراعى أحدث ما وصلت إليه الدراسات العالمية،  وتحقق ترسيخاً لمنظومة الأخلاق وإطار القيم الوطنية فى وجدان أبنائنا وبناتنا الطلبة والطالبات فى مختلف المراحل التعليمية، على أن تنتهى هذه اللجنة من عملها خلال ثلاثة شهور.

ولأن الرياضة تسمو بالأخلاق والروح ... وتُكسب ممارسيها مزيداً من القدرة على المنافسة والتحدى ...فلقد وجهت مجلس الوزراء ووزارة الشباب والرياضة بالتوسع فى النشاط الرياضى والإرتفاع بمستوى اللياقة البدنية للشباب المصرى من خلال إطلاق دورى رياضى متكامل للمدارس والجامعات على مستوى الجمهورية ... يكون على أعلى مستوى من التنظيم ... وبإستغلال ما تم تنفيذه من بنية أساسية بمراكز الشباب فى جميع المحافظات ... على أن يتم دراسة الحوافز والمكافآت التشجيعية لممارسي الرياضة بالمدارس والجامعات.

ولإدراكنا العميق بأن معركتنا الحقيقية للحفاظ على هذا الوطن هي معركة الحفاظ على الهوية ... فإن الثقافة والفنون لابد أن تجد لها موقعاً أفضل فى أجندة إهتمامات شبابنا ... ولذلك فإننى وجهت مجلس الوزراء بتشكيل مجموعة وزارية من الوزارات المعنية تتعاون مع المجالس التخصصية والمؤسسات الوطنية المتخصصة لإحياء دور قصور الثقافة من خلال التوسع فى تنفيذ الفعاليات الثقافية والفنية بها ... وإقامة المسابقات الفنية بين شباب الجامعات والمدارس على المستوى القومى ... على أن يكون هناك حافز ثقافى للشباب يشكل لديهم دافعاً للإرتقاء بمستواهم الثقافى والأدبى والفنى

كما وجهت المجالس التخصصية التابعة لرئاسة الجمهورية بالتعاون مع كافة الأجهزة والمؤسسات المعنية بالدولة لإطلاق منتدى للحوار مع الشباب، بحيث يكون نواة فاعلة لقناة اِتصال حقيقية بين الدولة والشباب ... تضمن تبادل الرؤى والتوجهات بشكل حقيقى وواقعى .. على أن يكون ناتج هذا الحوار هو بلورة صيغة متكاملة لرؤية مشتركة بين الدولة والشباب يتم مناقشتها فى مؤتمر وطنى للشباب ينعقد بمدينة شرم الشيخ خلال شهر سبتمبر القادم.

بناتى وأبنائى ...

إن الإنسان ابن تجربته، فلا تتخلوا عن تجربتكم.. ولا تتركوا شيئا أو شخصا  أو جهة تنال من عزيمتكم..لأن التحدي أمام الوطن كبير وهائل ...إن الوطن يواجه بكم معركة بقاء ... تحتاج إلى إرادة حقيقية وصلبة ضد ما يُحاك له ... تمسكوا بوطنكم وآمِنوا به ضد من يدفعكم دفعاً للكفر به ... تمسكوا بالأخلاق وصحيح الدين ضد من يستخدمونه وسيلة لتحقيق مكاسب ضيقة ... تسلحوا بالعلم وواكبوا العصر كى تضمنـــوا لأنفسكــــم ووطنكـــــم مقعــــداً متميــزاً فـــى ركـــــب الحضارة... اِعملوا وتعلموا بتجرد وإخلاص ..

السيدات والسادة الحضور الكريم 

إن الدولة المصرية في لحظتها هذه، تدرك تمام الإدراك، عن قناعة تامة إن هذا الوطن ليس مخصوصا لطائفة دون أخرى وليس مصادَرًا لحساب جماعة أو فئة أو تيار أو فصيل، إنما هو وطن يتسع للجميع ويشكله الجميع، دون استثناء عقائدي أو جغرافي أو فكري أو عرقي.. ومن هنا فإنني أتقاسم معكم الأمل.. وأنظر في عيونكم اللامعة فأزداد فخراً، وتعتريني قوة لا يدركها إلا الله..فيكف للمرء أن يقود أمة ... وينال شرف الوقوف في صدارة صفها ... دون أن تلهمه وتدعمه لمعة العيون الصادقة ولهفة الأرواح المخلصة.

أبنائي وإخوتي..

إن الغد مشرق، وإن الغد لكم وبكم ومنكم.. وأنتم الأقدر على معالجة ما تألمُه هذا الوطن ...صناعة المستقبل بكم وبقوتكم ... وبقوتكم ستبقى مصر عزيزة أبية  ...وبقوة شبابها ستحيا مصر ...

تحيا مصر .. تحيا مصر... تحيا مصر

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى