24 أغسطس 2019 11:23 م

العلاقات الثنائية مع الدول الإفريقية

علاقات مصر وجنوب أفريقيا

الإثنين، 15 أبريل 2019 02:21 م

خاضت مصر معركتها مع الاستعمار قبل سنوات عديدة ومنذ استقلالها أصبح لها مواقف واضحة في دعم حركات التحرر في أفريقيا من أجل الاستقلال، وانضمت مصر إلى النظام العالمي المُناهض لنظام الحكم العنصري في جنوب أفريقيا. وبعد زوال نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وإقامة أول حكومة وحدة وطنية بجنوب أفريقيا عام 1994، سارعت مصر بإقامة علاقات دبلوماسية مع جنوب أفريقيا والتعاون معها في كافة المجالات، وتولي مصر اهتماماً كبيراً بدعم العلاقات مع جنوب أفريقيا، والتنسيق معها لدعم قضايا القارة الأفريقية باعتبارها تُمثل مع مصر أكبر دولتين بالقارة تتمتعان بموقع فريد في شمال القارة وجنوبها، كما يمتلكان حجماً وقدراً ومكانة تُمكنهما من لعب أدوار فاعلة على المستويين الإقليمي والدولي.

العلاقات السياسية
أولاً: التمثيل الدبلوماسي

تأسست أول بعثة جنوب أفريقية في مصرعام 1942 كقنصلية عامة في عهد الملك فاروق ثم تحولت إلى  مفوضية  خلال عام 1949 بعد قرارمجلس الوزراء المصري رفع تمثيله في اتحاد جنوب أفريقيا  وذلك حتى 30 مايو عام 1960 عندما تم قطع العلاقات الرسمية بين الدولتين بسبب دعم القاهرة  لمطالب ممثلي حركة التحرير في جنوب أفريقيا ورفض مصر استمرار علاقاتها مع النظام العنصري الحاكم آنذاك.
وفي أكتوبر عام 1993 أعلنت الخارجية المصرية استئناف العلاقات الدبلوماسية مع جنوب أفريقيا وتم افتتاح مكاتب التمثيل للدولتين في القاهرة وبريتوريا، وعقب الانتخابات العامة في جنوب أفريقيا في أبريل ١٩٩٤، أعلنت الحكومتان رفع مستوى مكاتب التمثيل إلى مستوى السفارات.

ثانياً: العلاقات السياسية قبل عام 1952:
خلال الفترة من بدء العلاقات الدبلوماسية عام 1942 وحتى قيام ثورة يوليو عام 1952، كانت العلاقات المصرية - الجنوب أفريقية علاقات عادية، حيث غلب عليها الطابع البروتوكولي، وهناك الكثير من الرسائل المتبادلة بين القيادتين في ذلك الوقت، وإن لم تكن هناك قضايا ذات طبيعة سياسية مثيرة للاهتمام بينهما حتى عام 1947، عندما حدث خلاف كبير بسبب موقف جنوب أفريقيا من قضية فلسطين.
في هذا الإطار البروتوكولي للعلاقات، تبدو بعض الأمور ذات الطبيعة الرمزية، من بينها احتفاظ جنوب أفريقيا حتى اليوم بسيارة الملك فاروق من طراز (مرسيدس بنز طراز 540K موديل 1936)، التي أهداها له الزعيم الألماني أدولف هتلر كهدية زفافه على الملكة فريدة عام 1938، في جنوب أفريقيا، في متحف فرانسشويك في مدينة كيب تاون، وهي السيارة الأشهر التي امتلكها الملك فارق (سيارة مصفحة ومزودة بزجاج سميك واق من الرصاص طولها حوالي 6 أمتار، وعرضها أكثر من مترين، وارتفاعها 1,8 متر، ولديها محرك 6 سلندر بسعة لترية 5400 سي سي، ويصل وزنها إلى 4800 كيلو جراماً).
فبعد ثورة 1952 بيعت هذه السيارة ضمن بعض مقتنيات الأسرة الملكية التى تم التخلص منها، واشترى السيارة جامع سيارات فرنسي وظلت في حالتها الأصلية دون المساس بها مع نفس المحرك الأصلي، ثم تم تجديدها بقطع غيارها الأصلية في ألمانيا من قبل شركة مرسيدس، ثم تم بيعها مرة أخرى عبر مزاد في عام 2006 أقيم في فرنسا، ومن هناك انتقلت إلى جنوب أفريقيا التى وضعتها في متحف فرانسشويك في مكانتها اللائقة أثرياً وتاريخياً.
ويُعد متحف فرانسشويك في مدينة كيب تاون أحد المتاحف المُميزة حول العالم ويضم مجموعة من السيارات الكلاسيكية، حيث يعتمد المتحف على مجموعته الخاصة من السيارات التي تمثل تاريخ صناعة السيارات على مدار 100 عام، ويوجد في المتحف حشد من السيارات والدراجات النارية والهوائية، وبه أيضاً سيارة الرئيس الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا من طراز (BMW الفئة السابعة المدرعة بوزن 3.5 طن).
من الأمور البروتوكولية الرمزية في الأربعينيات من القرن الماضي أيضاً، التواصل بين البلدين بشان جثمان والد شاه إيران.
ففي عام 1941 تنازل رضا خان بهلوي مؤسس الأسرة البهلوية التي حكمت إيران في الفترة (1925- 1979)، عن الحُكم إلى نجله محمد رضا بهلوي بعد ضغوط بريطانية وسوفيتية بعد تعاونه وعلاقته الشخصية مع هتلر، وقد عاش رضا بهلوي بالمنفى في اتحاد جنوب أفريقيا وتوفي في مدينة جوهانسبرج عام 1944، وتم تحنيط رُفاته، ورفضت القوى الاستعمارية أن يُدفن في بلاده، فسارع الملك فاروق بالتنسيق مع اتحاد جنوب أفريقيا بنقل المومياء إلى القاهرة بعد 3 أشهر من الوفاة، وتخصيص مقبرة بمسجد الرفاعي في حي الخليفة- القاهرة مكانًا لدفنه، حيث كانت الأميرة فوزية ابنة ملك مصر فؤاد الأول وشقيقة الملك فاروق أولى زوجات الشاه محمد رضا بهلوي والذي تزوج بها في القاهرة في مارس 1939، واستمرت الرفاة بمصر 6 سنوات حتى عام 1950، عندما جاء محمد رضا بهلوي على رأس وفد رفيع المستوى إلى مصر لاستعادة رفاة والده، وانتقلت الرفاة إلى إيران عبر المملكة العربية السعودية.
وقد بدأ الفتور في العلاقات المصرية مع اتحاد جنوب أفريقيا في عام 1947، حيث كان النظام العنصري من بين الدول التي صوتت لصالح قرار تقسيم فلسطين في 29 نوفمبر 1947 الذي أوصى بإنشاء دولة يهودية على أرض فلسطين، وكان اتحاد جنوب أفريقيا ثاني دولة أفريقية تقوم بذلك إلى جانب ليبيريا، وفي 24 مايو 1948 (تسعة أيام بعد إعلان دولة إسرائيل)، أعلنت حكومة جان سموتس رئيس وزراء النظام العنصري في ذلك الوقت والمؤيد للصهيونية، نيتها إعلان اعتراف اتحاد جنوب أفريقيا بالدولة اليهودية، وكان اتحاد جنوب أفريقيا هو سابع دولة تُقرر الاعتراف بدولة إسرائيل، وفي 14 مايو 1949 اعترفت جنوب أفريقيا بدولة إسرائيل رسمياً.

ثالثاً: العلاقات السياسية منذ عام 1952 حتى 1970:
شهد الدور المصري في أفريقيا صعوداً كبيراً منذ ثورة يوليو 1952، حيث ساهمت مصر بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بدورٍ محوري في دعم كفاح حركات التحرّر الوطني في الدول الأفريقية لنيْل استقلالها، وكان عام 1960 هو بمثابة عام التحرُر الأفريقي حيث حصلت 17 دولة أفريقية على استقلالها في ذلك العام، وهو نفس العام الذي قطعت فيه مصر علاقاتها الرسمية مع اتحاد جنوب أفريقيا في 30 مايو 1960، استجابة لمطالب ممثلي حركة التحرير في جنوب أفريقيا بقطع العلاقات مع النظام العنصري، ودعم إقامة دولة جنوب أفريقيا الديمقراطية التي يحكمها مواطنوها من الأغلبية أصحاب البشرة السمراء.

- مانديلا في مصر
استضافت مصر في عام 1961 الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا، الذي جاء إلى القاهرة وتم استضافته في المبنى رقم 5 في شارع أحمد حشمت في منطقة الزمالك في القاهرة، وهو مقر الجمعية الأفريقية التي أطلق عليها الدبلوماسيون والطلبة الأفارقة في مصر اسم بيت أفريقيا، وهي الجمعية التي أنشأها بعض المثقفين وأساتذة الجامعات والدبلوماسيين المصريين عام 1956 كصالون ثقافي وملتقى فكرى للمهتمين بالشأن الأفريقي في مصر، ويعتبر الدبلوماسي الراحل محمد عبد العزيز إسحاق المؤسس الحقيقي لها، وقد ضمت هذه الجمعية في نهاية الخمسينيات مكاتب 29 حركة تحرر أفريقية من دول شرق وغرب وجنوب القارة والتي قدمت لها مصر كل أنواع الدعم المادي والإعلامي والسياسي في المحافل الدولية وانطلقت منها أصوات الحرية، وكان من بينها المكتب الذي افتتحه المناضل مانديلا لحزبه المؤتمر الوطني في مصر، وهو المكتب الذي سعى من خلاله لقيادة النضال في جنوب أفريقيا لإنهاء نظام التمييز العنصري.
جاء الزعيم الراحل مانديلا إلى مصر في عام 1961 بعد رحلة شاقة، إذ جاء إليها سيراً على الأقدام من جنوب أفريقيا، مُتبعاً خطى المناضلين الذين سبقوه، حيث كان ثورياً ومُدرجاً اسمه على قوائم المطلوبين في المطارات والمعابر، فسار على قدميه إلى جنوب السودان في رحلة استغرقت قرابة الشهرين، ومنها استقل طائرة إلى مصر، حيث استقبله السفير محمد عبد الغفار، السفير فوق العادة لدى منظمة حركة التحرير الأفريقي.
لقد كانت الزيارة سرية بالتنسيق مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والسيد محمد فايق وزير الإرشاد القومي (الإعلام) في ذلك الوقت، والذي كان له دور بارز في التعامل السياسي والنضالي والإعلامي مع دول أفريقيا وحركات التحرر الأفريقية.
وأمضى الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، في مصر ما يقرب من عام كامل في نفس المبنى في منطقة الزمالك.
ومُنذ ذلك الوقت؛ عُرف عن المناضل الأفريقي الرئيس الراحل نيلسون مانديلا حبه الشديد لـ مصر، ولمكانه المفضل في الجمعية الأفريقية في القاهرة، والتي كان لها الفضل في تحرير أكثر من دولة أفريقية من الاستعمار والتمييز العنصري.
عاد المُناضل مانديلا إلى جنوب أفريقيا، وفي أغسطس عام 1962، تم اعتقاله بتهمة قيامه بنشاط عسكري لقلب نظام الحكم والقضاء على حكومة التمييز العنصري، والسعي لإحداث فوضى في البلاد عن طريق دعم تنظيمات مسلحة، وصدر في عام 1964 حكم ينص على سجن مانديلا مدى الحياة، وتم نقله إلى سجن يقع في جزيرة روبين، حيث قضى مدة 18 سنة، مُعظمها كانت في الأشغال الشاقة، وفي عام 1982 تم نقل مانديلا إلى سجن بولسمور حتى شهد عام 1988 تصاعد الضغوط من المجتمع الدولي للإفراج عنه ما اضطر إلى دعوة مانديلا إلى الحوار عام 1989، وإطلاق سراحه وزملائه دون قيد أو شرط بعد تواجده في سجن فيكتور فيرستر منذ عام 1988 حتى عام 1990.
لقد قضى مانديلا ما يقرب من 27 عاماً في السجن وبعد الإفراج عنه ونيله حريته بالكامل، حرص على أن تكون مصر هي وجهته الأولى بعد خروجه من السجن.
لقد حازت مصر على جانب من سيرة مانديلا التي كتبها في فترة تواجده بالسجن واستكملها بعد خروجه، وقال فيها عن مصر إنها قد تملكت خياله باعتبارها مهداً للحضارة الأفريقية، وكنزاً لجمال الفن والتصميم، وأنه دائماً ما تطلع لزيارة الأهرامات وأبو الهول وعبور نهر النيل الذي وصفه بأنه أعظم أنهار أفريقيا، كما ذكر أنه ذهب برفقة زميليه في النضال أوليفر تامبو وروبرت ريشا من أديس أبابا إلى القاهرة، وأنه قضى يومه الأول في المتحف المصري يتفحص القطع الفنية ويدون الملاحظات، ويجمع المعلومات عن نمط الرجال الذين أسسوا حضارة وادى النيل القديمة، وأن اهتمامه كان كهاوٍ للآثار لأن من الضروري أن يتسلح الأفارقة بالبرهان والدليل الذي يدحض ادعاءات البيض بأن الأفارقة لم تكن لهم في الماضي حضارة تواكب حضارة الغرب، وقال مانديلا: اكتشفت في يوم واحد أن المصريين كانوا يُبدعون أعمالاً فنية عظيمة بينما كان الغربيون في الكهوف.
كما أشار مانديلا في مذكراته إلى أن مصر كانت نموذجاً هاماً لنا، فقد كان هناك برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أطلقه جمال عبدالناصر الذي حدد الملكية الخاصة للأراضي الزراعية، وأمم بعض قطاعات الاقتصاد، وكانت له الريادة في بدء برنامج سريع للتصنيع وجعل التعليم ديمقراطياً، وبنى جيشاً حديثاً، وقد كانت تلك الإصلاحات والطموحات هي تحديداً ما يهدف إلى تحقيقه حزب المؤتمر في جنوب أفريقيا، والأهم من ذلك هو أن مصر كانت هي الدولة الأفريقية الوحيدة التي لديها جيش وأسطول بحري وجوي يمكن أن توازي القوات التي يملكها النظام العنصري في جنوب أفريقيا في ذلك الوقت.

رابعاً: مصر وجنوب أفريقيا بعد التحرر من النظام العنصري
بدأ التواصل الحكومي بين مصر وجنوب أفريقيا بشكل محدود في يونيو 1988 عندما استضافت القاهرة اجتماع اللجنة المشتركة بين جنوب أفريقيا وأنغولا وكوبا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، حيث جرى الاتصال الأول بين السيدين؛ أحمد عصمت عبد المجيد وزير الخارجية المصرية، وبيك بوثا Pik Botha وزير خارجية اتحاد جنوب أفريقيا، في ذلك الوقت.
وبعد الإفراج عن المُناضل مانديلا في فبراير 1990 قرر أن تكون مصر أول بلد يزورها، لتزدحم الشوارع بكل مؤيديه من المصريين والأفارقة من كل الفئات العمرية، وقد استقبلته مصر كرمز للنضال والكفاح من أجل الحرية.
وكان من المقرر أن يُلقي المُناضل مانديلا كلمته في قاعة المؤتمرات في الجمعية الأفريقية إلا أنه بسبب الزحام تم استقباله مؤقتاً في مكتب صغير، بينما أطلت زوجته المناضلة الأفريقية ويني مانديلا من الشرفة لتخطب في الجمهور الذى انشغل بحديثها، مما أتاح الفرصة لإدخال مانديلا إلى القاعة لإلقاء كلمته.
لقد كانت أولى كلمات المُناضل مانديلا في هذه الزيارة : لقد حرصت على المجيء لهذا المقر الذي تغيبت عنه لمدة تصل إلى 28 عاماً، لأعبر عن شكري وامتناني لهذا المكان لأنه لم ينس مانديلا، ونظم مجموعة الضغط العالمية التي حققت مقاطعة عالمية من جميع دول العالم، بالإضافة إلى عقوبات بالحظر الشامل والكامل على حكومة بريتوريا الأمر الذي أجبرهم على الإفراج عني و9 من الشرفاء. كما داعب مانديلا الحضور قائلاً أنه جاء لحضور اجتماع مع السيد محمد فائق بعد أن تأخر عن ذلك الاجتماع 28 عاماً.

- عودة العلاقات بين الدولتين
ظهرت أولى علامات التواصل الحقيقي بين الدولتين في عام 1991 عندما أعلن السفير المصري في موزمبيق أنه سوف يستجيب بشكل إيجابي لطلبات التأشيرة للسفر إلى مصر من مواطني جنوب أفريقيا، وقد تم إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات نهاية عام 1993 مع افتتاح مكاتب التمثيل للدولتين في القاهرة وبريتوريا وإعلان الخارجية المصرية استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة في أكتوبر ١٩٩٣.
وفي عام 1993 أيضاً حصل المناضل نيلسون مانديلا ورئيس جنوب أفريقيا السابق فريدريك ويليام دي كليرك على جائزة نوبل للسلام تقديراً لجهودهما الهادفة لإرساء الاستقرار في جنوب أفريقيا، وعقب الانتخابات العامة في جنوب أفريقيا في أبريل ١٩٩٤، أعلنت الحكومتان المصرية والجنوب أفريقية عن رفع مستوى مكاتب التمثيل الخاصة بهما إلى مستوى السفارات، وهو نفس العام الذي شارك فيه وزير الخارجية المصرية في ذلك الوقت السيد عمرو موسى بحفل تنصيب أول رئيس منتخب في جنوب أفريقيا بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، الرئيس الراحل نيلسون مانديلا.
وشهد عام 1995، إنشاء لجنة مشتركة للتعاون بين الدولتين وتم عقد دورتها الأولى في أبريل 1996 في القاهرة، وتم خلالها الاتفاق على دفع العلاقات بين البلدين في جميع المجالات، وخاصة المجال التجاري بفتح أسواق جنوب أفريقيا أمام المنتجات المصرية وتوسيع نطاق مشاركة العديد من الشركات المصرية في المعارض السنوية التي تقام في جنوب أفريقيا.

- الزيارة الثالثة لمانديلا
حرص الزعيم الراحل نيلسون مانديلا على زيارة مصر للمرة الثالثة في 20 أكتوبر عام 1997، وكانت هذه المرة بصفته رئيساً منتخباً لدولة جنوب أفريقيا، وكان استقباله في الزيارة بذات قدر حفاوة استقباله عام 1991، وتم وصف تلك الزيارة بـالمهمة على صعيد تدعيم العلاقات بين البلدين وتنميتها في المجالات المختلفة.
لقد كانت زيارة الرئيس الراحل مانديلا إلى القاهرة هي المحطة الأولى في جولته في شمال أفريقيا، وخلال الزيارة تم منح الرئيس الراحل مانديلا أعلى وسام مصري وهو قلادة النيل، ووصف بيان رئاسة الجمهورية في مصر مانديلا بأنه شخصية عظيمة غيرت مسار التاريخ وأعادت تشكيل مصير الإنسانية، وفي المُقابل أهدى الرئيس الراحل مانديلا رئيس مصر آنذاك وسام فرسان رأس الرجاء الصالح والساحل الكبير، وتم التأكيد على أن مصر وجنوب أفريقيا تدخلان خلال الألفية الجديدة في شراكة من أجل السلام والازدهار والعمل على وجود عالم أكثر إنصافاً.
وفي نفس العام وتحديداً في ديسمبر 1997، تنحى الراحل مانديلا عن رئاسة حزب المؤتمر الوطني ليُفسح المجال لخلفه ثابو مبيكي لرئاسة الحزب ثم للفوز في الانتخابات العامة التي أجريت عام 1999، وهو نفس العام الذي ترك فيه الراحل مانديلا منصب رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، وقد كان يأمل في ذلك الوقت أن يخلفه الرئيس الجنوب أفريقي الحالي سيريل رامابوزا إلا أن المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي في ديسمبر 1997 اختار ثابو مبيكي لرئاسة الحزب، وهو ما أيده الراحل مانديلا اعترافاً منه بالقواعد الديمقراطية، وأصبح مبيكي رئيساً للبلاد في 1999، وهو العام الذي تولى فيه الرئيس السابق جاكوب زوما منصب نائب رئيس الجمهورية بعد منافسة قوية مع السيدة ويني مانديلا؛ زوجة الراحل مانديلا.
ألقى مانديلا خطاب وداعه في 29 مارس 1999، وبعد تقاعده قام بتأسيس مؤسسة نيلسون مانديلا في ذات العام، وكانت أهدافها اجتماعية بشكل رئيسي تستهدف مكافحة انتشار الإيدز و تشجيع التنمية الريفية وبناء المدارس، كما لعب دوراً في محادثات السلام في بوروندي في عام 2000 بعد أن كانت الحرب الأهلية والإبادة الجماعية قد حصدت الآلاف من القتلى وهجرت مئات الآلاف من اللاجئين، وأدت وساطته إلى توقيع اتفاقيات السلام في أغسطس عام 2000، ورغم نجاحه الكبير في التوصل إلى اتفاقية السلام في بوروندي رفض الراحل مانديلا الوساطة في كوسوفو وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية متعذراً بتقدم سنه الذي لا يسمح له بالدخول في التوسط والجهود الهائلة التي تلتها عملية الوساطة.

- مصر وجنوب أفريقيا بعد مانديلا
تمت أول زيارة رئاسية مصرية إلى جنوب أفريقيا في يوليو عام 2008 تلبية لدعوة الرئيس الجنوب أفريقي آنذاك ثابو مبيكي، وتناولت الزيارة مناقشة مجموعة من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعدداً من الموضوعات المتعلقة بالأوضاع في القارة الأفريقية وسبل دفع التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأفريقية، إلى جانب استعراض آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والقضايا المتعلقة بإيران والسودان والصومال وزيمبابوي، خاصة في ظل استضافة جنوب أفريقيا للمفاوضات بين السلطة والمعارضة حول المستقبل السياسي في زيمبابوي، كما تم عقد عدة لقاءات بين المسئولين الاقتصاديين من البلدين وتوقيع عدة اتفاقيات اقتصادية وتجارية.
كما تناولت اجتماعات الرئيسين السابقين المصري والجنوب أفريقي مجموعة أخرى من القضايا المهمة، مثل تحقيق الأمن الغذائي في ظل الارتفاع المتزايد في أسعار المواد الغذائية عالمياً، والتي هددت الدول الأفريقية في ذلك الوقت بحدوث أزمات غذائية ومجاعات، كما تم التباحث حول الرؤية المشتركة للدولتين حول إصلاح الأمم المتحدة، وتبادل وجهات النظر حول موضوع توسيع عضوية مجلس الأمن الدولي والموقف الأفريقي إزاء هذه المسألة، خاصة مع وجود تفاهم وتشاور مستمر بين مصر وجنوب أفريقيا حول هذه القضية، كما تضمنت المباحثات مستقبل التعاون في إطار مبادرة النيباد، خاصة ما أسفرت عنه قمة النيباد التي عقدت على هامش قمة الاتحاد الأفريقي بمدينة شرم الشيخ في يونيو 2008.
وتم خلال الزيارة توقيع مذكرة إعلان نوايا حول التعاون بين البلدين في كثير من المجالات منها مجالات الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار والبحث عن المعادن والبترول والغاز وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والزراعة والمواصلات وتطوير البنية التحتية وتنشيط السياحة بين البلدين.
وفي أكتوبر عام 2010، زار الرئيس الجنوب أفريقي السابق جاكوب زوما مصر، وهي الزيارة التي أسفرت عن تطورات في عدد من الملفات الثنائية وانعقاد اجتماع رجال الأعمال بين البلدين بمشاركة 1000 من رجال الأعمال من بينهم 200 من الجانب الجنوب أفريقي، وتم توقيع 4 مذكرات تفاهم وبرنامجين تنفيذيين على هامش الزيارة للتعاون في مجالات: البترول والغاز، الخدمات الصحية والبيطرية، والرياضة، والسياحة، ومذكرة تفاهم بين مكتبة الإسكندرية والمكتبة الوطنية في جنوب أفريقيا.
كما شهدت الزيارة مباحثات حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية إضافة إلى مجموعة من القضايا الأفريقية المتعلقة بحل النزاعات وتحقيق الاستقرار في القارة الأفريقية ودعم عملية التنمية فيها ودفع المشروعات المشتركة التي تهدف إلى تحسين البنية الأساسية وتشجيع التجارة والاستثمار.

خامساً : العلاقات السياسية بعد 2011:
شهدت العلاقات بين البلدين تطورات كبيرة بعد ثورة يناير 2011 في مصر في العديد من المراحل خلال تلك الفترة الوجيزة، خاصة في الفترة بين ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، ومرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو وكذلك خلال المرحلة الانتقالية وعقب الانتخابات الرئاسية المصرية في مايو 2014.
لقد شهدت مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير 2011 جموداً مؤقتاً في العلاقات بين الدولتين على خلفية موقف جنوب أفريقيا من تطورات الأوضاع الداخلية في مصر، وعلى الرغم من ذلك، جاءت زيارة السيد إبراهيم إبراهيم نائب وزير الخارجية الجنوب أفريقية في مارس 2012، ليتم التعبير عن استعداد جنوب أفريقيا لتبادل خبرتها في عملية وضع الدستور في مصر.
وتم عقد أول لقاء رئاسي بين البلدين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في يوليو 2012، ثم في مايو 2013 في أديس أبابا.
كما شاركت مصر في قمة بريكس التي عُقدت في ديربان - جنوب أفريقيا في مارس 2013، وتم خلال الزيارة المُشاركة في اجتماع رؤساء دول مبادرة نيباد للبنية التحتية في أفريقيا، ومنتدى رؤساء دول تجمع بريكس .
في المقابل لم ترد جنوب أفريقيا على دعوة مصر في أكتوبر 2012 بعقد الدورة التاسعة للجنة المشتركة بالقاهرة عام 2013، أو على الدعوة الموجهة للرئيس الجنوب أفريقي السابق جاكوب زوما لزيارة القاهرة والتي تم تسليمها للجانب الجنوب أفريقي في ديسمبر 2012.

- العلاقات السياسية بعد ثورة 30 يونيو 2013:
عقب ثورة الشعب المصري في 30 يونيه 2013، لم تكن طبيعة الاحداث التي شهدتها مصر واضحة لدى الجانب الجنوب أفريقي، في المقابل، اتسم رد الفعل المصري بالهدوء، وأوفدت مصر السفير إبراهيم علي حسن مبعوثاً رئاسياً إلى جنوب أفريقيا لشرح الموقف حيث استقبلته وزيرة الخارجية الجنوب أفريقية في يوليو 2013 ، واستأنفت الدولتان تعاونهما المعتاد سريعاً، حيث تعددت الزيارات المُتبادلة بين الدولتين، ومن بينها زيارة الدكتور سيابونجا كويلى، المبعوث الرئاسي الجنوب أفريقي ووزير أمن الدولة على رأس وفد حكومي إلى القاهرة في فبراير 2014 حاملاً رسالة من الرئيس السابق جاكوب زوما إلى الرئيس المصري في الفترة الانتقالية المستشار عدلي منصور، وتضمنت الرسالة الإعراب عن التضامن مع الشعب المصري؛ وهي الفترة التي شهدت طرح وزارة الاتصالات الجنوب أفريقية رؤية استراتيجية للتعاون في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تتأسس على مشروع ممر القاهرة- كيب تاون لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الهادف إلى مد شبكة الألياف الضوئية بموازاة الطريق البري القاهرة - كيب تاون، كما تضمنت رسالة رئيس جنوب أفريقيا السابق جاكوب زوما دعم بلاده لخارطة الطريق وإدانة الأعمال الإرهابية التي واجه الشعب المصري، كما أتاحت الزيارة فرصة للمبعوث الجنوب أفريقي للتعرف على حقيقة التطورات في مصر، والتيقن من أن الشعب المصري عازم على إكمال المسار الذي اختاره لمستقبله وذلك لنقل صورة واضحة إلى القيادات الجنوب أفريقية.
كما شارك السيد جيف راديبي وزير شئون الرئاسة في جنوب أفريقيا في حفل تنصيب الرئيس السيسي في يونيو.
كما حرص الجانب الجنوب أفريقي على أن يلتقي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الجنوب أفريقي السابق جاكوب زوما على هامش الشق رفيع المستوى للدورة (70) للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر 2014، وهو اللقاء الذي تم فيه توجيه الدعوة للسيد سامح شكري وزير الخارجية لزيارة جنوب أفريقيا رسمياً.
وفي أكتوبر 2014، قامت السيدة مايتي ماشاباني وزيرة خارجية جنوب أفريقيا آنذاك، بزيارة مصر ولقاء السيد سامح شكري وزير الخارجية المصري، حيث تم التأكيد على أهمية تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات بما يُحقق مصالح البلدين، كما تناول اللقاء تبادل الآراء حول الأوضاع في القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، كما سلمت السيدة ماشاباني رسالة من الرئيس السابق جاكوب زوما إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي.

- قمم رئاسية بين البلدين
شهدت العلاقات السياسية بين الدولتين طفرة إيجابية ملحوظة منذ 2014 كان من أبرز ملامح تلك التطورات الإيجابية اللقاءات الثنائية بين ممثلي الدولتين، والتي بدأت بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الجنوب أفريقي السابق جاكوب زوما في عدة لقاءات، كان أولهما على هامش الشق رفيع المستوى للدورة (70) للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر 2014،
 ثم جاءت زيارة الرئيس جاكوب زوما إلى القاهرة بناءً على الدعوة الموجهة من الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل 2015، وكانت الزيارة الأولى للرئيس الجنوب أفريقي منذ عام 2011، علماً بأن آخر زيارة رئاسية جنوب أفريقية إلى القاهرة كانت للرئيس السابق زوما في أكتوبر 2010.
 كما التقى الرئيسان في موسكو- روسيا في مايو 2015 على هامش احتفالات روسيا بالذكرى السبعين للانتصار على النازية في الحرب العالمية الثانية.
كما شارك رئيس مجلس الوزراء الأسبق المهندس إبراهيم محلب في الدورة العادية رقم 25 للقمة الأفريقية في جوهانسبرج- جنوب أفريقيا في يونيو 2015، كما شارك رئيس مجلس الوزراء السابق المهندس شريف اسماعيل بقمة منتدى الصين أفريقيا في جوهانسبرج- جنوب أفريقيا في ديسمبر 2015، كما شاركت وزيرة التعاون الدولي سحر نصر نيابة عن السيد رئيس الوزراء في المنتدى الاقتصادي العالمي لأفريقيا في يونيو 2015.
كما التقى السيد سامح شكري وزير الخارجية المصري، بالسيدة ماييتي ماشاباني، وزيرة الخارجية الجنوب أفريقية السابقة عدة مرات، منها على هامش الدورة (70) للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2014، وكذا في مؤتمر إعادة إعمار غزة في القاهرة في 12 أكتوبر 2015، وخلال زيارة الرئيس السابق جاكوب زوما إلى القاهرة في أبريل 2015، وعلى هامش أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في جوهانسبرج- جنوب أفريقيا في يونيو 2015، وكذلك على هامش أعمال قمة منتدى الصين - أفريقيا في جوهانسبرج خلال ديسمبر 2015.
كما أعربت بريتوريا خلال عام 2015 عن رغبتها في عقد الدورة التاسعة للجنة المشتركة بين البلدين، حيث كانت الدورة الثامنة للجنة المشتركة قد انعقدت برئاسة وزيري خارجية البلدين في بريتوريا في مارس 2010.
لقد شهدت الفترة 2014- 2018 زيارة عدد من الوفود المصرية إلى جنوب أفريقيا كان من بينها زيارة السيد المهندس شريف اسماعيل رئيس وزراء مصر السابق، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات الاستراتيجية، لرئاسة وفد مصر في اجتماعات بريكس+ في جوهانسبرج في يوليو 2018، إضافة إلى زيارة السيد وزير البحث العلمي السابق إلى بريتوريا في فبراير 2015، وكذلك زيارة وفد حكومي من مركز الانتاج الأنظف، ومن اتحاد الصناعات المصري إلى بريتوريا في ديسمبر 2015، فضلاً عن زيارتي وفد مصر من اللجنة العليا للانتخابات في 2012، 2018، ووفد من وزارة العدل ومجلس الدولة والمجتمع المدني إلى بريتوريا في 2014، إضافة إلى عدد من الزيارات الأخرى لوزراء النقل والكهرباء والاستثمار والتعاون الدولي، إضافة إلى زيارة وفد الهيئة المصرية الوطنية للانتخابات إلى مفوضية الانتخابات الجنوب أفريقية المستقلة في سبتمبر 2018.
كما ناقشت لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب المصري خلال اجتماعها في نوفمبر 2018، مع سفير دولة جنوب أفريقيا في القاهرة فوسى مافبيلا، سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية مع جنوب أفريقيا، خاصة على صعيد التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والسياحية والزراعية، بالإضافة إلى بحث القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك والتي تعكس تطابق رؤى الدولتين، وقد أعرب السفير مافبيلا عن سعي جنوب أفريقيا لتعزيز العلاقات ما بين البلدين، ومواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا لمواجهة التحديات الراهنة.

- فى 25/5/2019 قام د. مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بزيارة لجنوب افريقيا نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشاركة في مراسم تنصيب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا.
 

- القضية الفلسطينية وتأثيرها فى العلاقات بين البلدين:
تُعتبر قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وفى القلب منها القضية الفلسطينية من أهم القضايا بالنسبة لمصر، وقد كانت مواقف جنوب أفريقيا من قضية فلسطين أحد العناصر المؤثرة فى مسار العلاقات بين البلدين منذ عام 1948، خاصة أن النظام العنصري في جنوب أفريقيا كانت له مواقف سلبية واضحة، حيث كان اتحاد جنوب أفريقيا داعماً لقيام دولة إسرائيل على أراضي فلسطين، لكن العلاقات والمواقف لم تدم كسابق عهدها بعد عام 1994 نتيجة التغيرات السياسية الداخلية في جنوب أفريقيا.
فمنذ أن شهدت جنوب أفريقيا تغييراً جذريا في نظامها السياسي في عام 1994، أصبحت من أنصار القضية الفلسطينية، حيث ترى جنوب أفريقيا تشابهاً مع ما عانته إبان عهد التمييز العنصري والقضية الفلسطينية وصراعها مع الاحتلال الصهيوني وما يعانيه الشعب الفلسطيني داخل أراضيه المحتلة وخارجها بما يُشبه كثيراً ما مر به الشعب الجنوب أفريقي من تمييز وفصل عنصري، ويظهر الموقف الجنوب أفريقي بشكل واضح في العديد من مواقف الرئيس الراحل لجنوب أفريقيا نيلسون مانديلا في المحافل الدولية والتي تؤكد الدعم الكامل للفلسطينيين.
لقد دافع الراحل نيلسون مانديلا منذ حصوله على حريته عن علاقته مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية، الذين دعموا تاريخياً وبشكل دائم ضرورة إنهاء نظام الفصل العنصري، ودائماً ما قارن مانديلا بين نضال الفلسطينيين ونضال الأغلبية السوداء في جنوب أفريقيا.
لقد كانت هناك الزيارات المُتبادلة بين الرئيسين الراحلين ياسر عرفات، ونيلسون مانديلا والتي بدأت بزيارة الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى جنوب أفريقيا عام 1994، ثم عام 1998، تلتها زيارات على فترات متباعدة كان أبرزها زيارة عرفات في أبريل 1999 وأغسطس عام 2000، ثم زيارته الشهيرة في مايو عام 2001، في إطار الاجتماع الوزاري لدول عدم الانحياز بشأن القضية الفلسطينية.
وعلى الجانب الآخر قام الرئيس الراحل نيلسون مانديلا بزيارة إلى قطاع غزة في عام 1999، طالب خلالها بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة وطلب من الدول العربية أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود ضمن حدود آمنة.
لقد أيدت جنوب أفريقيا بعد انتهاء النظام العنصرى العديد من القرارات الداعمة للحقوق الفلسطينية؛ والتي كان من أبرزها تأييد حصول فلسطين على مقعد مراقب في الأمم المتحدة، وفي نفس الوقت تؤكد جنوب أفريقيا حق إسرائيل في الوجود، ولا زالت جنوب أفريقيا تتمسك بمواقفها تجاه القضية الفلسطينية، وتدعم خيار حل الدولتين وتُنادي بإعطاء الفلسطينيين حقهم في دولة مستقلة، وتنتقد سياسات إسرائيل التي تصفها بالعنصرية ضد الشعب الفلسطيني.

- جنوب أفريقيا ومصر بين عضوية بريكس ومبادرة بريكس:
إن عضوية جنوب أفريقيا في تجمع دول بريكس الذي يضم بجانبها كلاً من الصين وروسيا والهند والبرازيل تجعل منها جسراً للتواصل بين أفريقيا والتجمع بشكل عام، وفي إطار التطورات الجديدة بمبادرة بريكس شاركت مصر في أكثر من دورة لاجتماعات هذا التجمع الاقتصادي الكبير، كما يجمع بين هذا التجمع والدور المصري الهام الذي تلعبه أفريقياً وشرق أوسطياً ودولياً باعتبارها جسراً للتواصل بين شمال أفريقيا وجنوبها والشرق الأوسط، إضافة إلى ما تمتلكه مصر من قدرات اقتصادية كبيرة وقوة بشرية.
وقد شارك المهندس شريف إسماعيل مساعد السيد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، في 27 يوليو 2018، في القمة العاشرة لتجمع بريكس في جنوب أفريقيا، في إطار بريكس+، بصفة مصر رئيساً لمجموعة 77 والصين، وأكد في كلمته على مجموعة من الركائز والرؤى التي تتشاركها مصر وجنوب أفريقيا والتي كان من أهمها التأكيد على أن تجمع بريكس ومجموعة 77 والصين يتشاركان مبادئ التنوع والعدالة التي يجب أن تسود في نظام عالمي متعدد، وأن ثراء التنوع بين الدول الأعضاء فيهما، من شأنه المساهمة في تحقيق نظام دولي أكثر عدالة، ودعا إلى التعاون من أجل إصلاح النظام المالي العالمي بشكل يستجيب لشواغل الدول النامية، إضافة إلى ضرورة وضع خارطة طريق واضحة للتعامل مع الثورة الصناعية الرابعة وسرعة وتيرة التكنولوجيا الجديدة، كما أكد على عمل مصر لدعم مواقف الدول النامية في مكافحة التغيرات المناخية والتي تتأثر بها جنوب أفريقيا بشمل كبير، كما أكد على اهتمام مصر بتعزيز تعاونها مع تجمع بريكس تحقيقاً لرؤيتها للتنمية 2030، وأجندة التنمية الأفريقية 2063.

- مصر ورئاسة الاتحاد الأفريقي
تمتلك مصر وجنوب أفريقيا رؤية مشتركة في قضايا مكافحة الإرهاب والعنف والتطرف، والتنمية المتكاملة في أفريقيا وضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي، فهذه الرؤية المُشتركة تؤكد أن السلام والأمن في القارة مرتبطان بصورة لا تنفصل عن تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، وأن أفضل الطرق تأثيراً لضمان الاستقرار الدائم هو تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ذلك في الوقت الذي يُمثل فيه الأمن والسلم شرطين ضروريين لنمو أسرع وأكثر شمولاً.
ويأتي عام 2019 لتتولى مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي خلال عام 2019، وهو نفس العام الذي تبدأ فيه جنوب أفريقيا شغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للمرة الثالثة في تاريخها للفترة 2019-2020، وهو ما يسمح بدور أكثر تأثيراً للدولتين على الساحة الدولية عبر تعميق التعاون والتنسيق بينهما لتحقيق المصالح الأفريقية والسعي لتحقيق أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 ورؤيتها حول أفريقيا متكاملة مزدهرة وسلمية.
وفي عام 2020، تتولى جنوب أفريقيا رئاسة الاتحاد الأفريقي وهو ما سيسمح باستمرار العمل والتعاون بين الدولتين لتحقيق مصالح الشعوب الأفريقية.

العلاقات الاقتصادية
ترتبط مصر وجنوب أفريقيا منذ عام 1994 بعلاقات اقتصادية قوية وإن كانت لا تعكس حجم وقوة العلاقات السياسية بين الدولتين، وهناك العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بينهما في المجال الاقتصادي، كما أن هناك العديد من مشروعات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الجاري دراستها ومراجعتها من الجانبين.
وبشكل عام توجد العديد من الأنشطة التي تقوم بها اللجنة التجارية المشتركة (JTIC)، وعقدت العديد من الاجتماعات بمُشاركة من الوزارات والهيئات الاستثمارية والاتحادات التجارية والعمالية والشركات العامة والخاصة في الدولتين منذ عام 2013، ويجري في تلك الاجتماعات نظر العديد من ملفات ومبادرات التعاون المشترك بين الجانبين، وبحث سبل التعاون في مجالات عديدة من أهمها؛ البنية الأساسية، الطاقة الجديدة والمتجددة، التنمية الزراعية والثروة الحيوانية، والتعدين، السكك الحديدة والموانئ، والرعاية الصحية، وموضوعات تصدير الفحم من جنوب أفريقيا عبر قناة السويس، إضافة إلى مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الهندسية والكهربائية، وصناعة السيارات.

أولاً : في المجال الاقتصادي:
تُعتبر اتفاقية منع الازدواج الضريبي التي تم توقيعها في أغسطس عام 1997 من أهم الاتفاقيات الموقعة بين مصر وجنوب أفريقيا، إضافة إلى اتفاق تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة الذي تم توقيعه في أكتوبر 1998، كما أن هناك اتفاقاً للتعاون في مجال النقل البحري تم توقيعه في أكتوبر عام 1998.
كما أن هناك عدداً من الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين الغرف التجارية والبورصة في الدولتين، فهناك اتفاق التعاون الثنائي بين الغرفة التجارية والصناعية لمدينة جوهانسبرج والغرفة التجارية في القاهرة منذ يوليو عام 2000، كما أن هناك اتفاقاً للتعاون بين الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية وغرفة الأعمال الجنوب أفريقية SACOB منذ ذلك الوقت إضافة إلى التعاون بين معهد التجارة الافريقي (AHI) والاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، وهناك مذكرة التفاهم بين بورصة الأوراق المالية في جوهانسبرج وبورصة الأوراق المالية في القاهرة منذ يوليو عام 2000.
وفي عام 2009، تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي التجارة والصناعة في البلدين في مجال التجارة والاستثمار والتعاون العلمي والتكنولوجي، كما تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاستثمار بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة GAFI المصرية، وهيئة الاستثمار الجنوب أفريقية ISA في سبتمبر 2016.

ثانياً: التبادل التجاري:
لا يعكس حجم التبادل التجاري بين مصر وجنوب أفريقيا تاريخ وحجم العلاقات بين الدولتين، فهو يدور في الحدود الطبيعية مع بعض التغيرات الطفيفة التي لا تتناسب مع قدرات البلدين الاقتصادية والتجارية، ويصب الميزان التجاري في صالح جنوب أفريقيا بشكل أكبر.
ويُمكن بشكل عام الإشارة إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين على مدى الأعوام الخمسة 2013/ 2017، من 132,3 مليون دولار في عام 2013 إلى نحو 151,2 مليون دولار في عام 2014، ثم 188,8 مليون دولار في عام 2015 و266,3 مليون دولار في عام 2016 ، مع زيادة أكبر في عام 2017 حيث وصل التبادل التجاري بين البلدين إلى حوالى 314,7 مليون دولار بنسبة زيادة بلغت نحو 17.5%.

- الصادرات والواردات
تصدر مصر عدداً من المنتجات الرئيسية إلى جنوب أفريقيا، من أهمها زيوت المحركات، والخيوط غير المنسوجة، وبعض المنتجات القطنية، وعدد من المواد اللاصقة، وكربونات الكالسيوم، والدهانات والأصباغ والأسمدة، وبعض السجاد اليدوي، والعنب والبصل، والمكرونة، والمعسل. ومن أهم الواردات المصرية من جنوب أفريقيا؛ الحديد والنحاس، والمواسير المطاطية، واللحوم المجمدة، والسيارات وقطع غيارها، وبعض الآلات الكهربائية وقطع غيارها، والفحم، والمبيدات الحشرية.
وقد استمرت الزيادة في الصادرات المصرية بشكل مطرد على مدى الأعوام 2013 / 2015، حيث ارتفعت من حوالي 53 مليون دولار في عام 2013 إلى حوالى 61,1 مليون دولار في عام 2014 بنسبة زيادة بلغت 15,3%، ثم زادت إلى نحو 67,1 مليون دولار في عام 2015 وبنسبة زيادة بلغت حوالي 9,8% مقارنة بمستواها في عام 2014، إلا أن الصادرات المصرية إلى جنوب أفريقيا شهدت انخفاضاً خلال عام 2016 بلغت قيمته نحو 8,6 مليون دولار حيث سجلت قيمة الصادرات نحو 58,5 مليون دولار بنسبة انخفاض بلغت 12,8%.
وشهد عام 2017 ارتفاعاً قياسياً في الصادرات المصرية إلى جنوب أفريقيا والذي يُعد الأعلى في تاريخ العلاقات التجارية بين البلدين حيث بلغت نحو 134,1 مليون دولار مقارنة بنحو 58,5 مليون دولار في عام 2016 وبنسبة زيادة بلغت نحو 129,2%، وترجع تلك الزيادة بصفة أساسية إلى زيادة الصادرات المصرية السلعية غير البترولية إلى جنوب أفريقيا من نحو 58,5 مليون دولار في عام 2016 لتُسجل نحو 98,7 مليون دولار في عام 2017 بنسبة زيادة تُقدر بنحو 68,7% مقارنة بعام 2016، بالإضافة إلى ظهور بند البترول الخام لأول مره في هيكل الصادرات المصرية إلى جنوب أفريقيا وبقيمة قدرها 35,4 مليون دولار أمريكي وبما يُمثل نحو 26,3% من إجمالي قيمة الصادرات المصرية إلى جنوب أفريقيا.
وعلى مستوى الواردات المصرية من جنوب أفريقيا، فقد بلغ إجمالي قيمتها خلال عام 2017 نحو 180,6 مليون دولار أمريكي مقارنه بنحو 209,3 مليون دولار خلال عام 2016 بانخفاض نسبته 13,7%، وقد ارتفعت بعض البنود من الواردات المصرية من جنوب أفريقيا، وكان من أهمها الحديد والنحاس وقطع غيار السيارات، إضافة إلى بعض الآلات الكهربائية وقطع الغيار الخاصة بها، كما انخفضت الواردات المصرية من عدد من البنود التقليدية من جنوب أفريقيا خلال عام 2017 بشكل كبير، ومن أهمها الواردات من الفحم، والأجهزة الكهربائية، كما اختفت بعض البنود من قائمة الواردات مقارنة بعام 2016 ومن أهمها قطع الغيار والإكسسوارات، المواسير المطاطية، والعنب المُجفف.
وبشـــكل عام، فقد ارتفع حجم التبادل التجــاري بين البلدين في العــامين 2016/ 2017 من 267,9 مليون دولار إلى 314,7 مليون دولار بنسبة زيادة 17,5%، وانخفض عجز الميزان التجاري بين البلدين من نحو 150,8 مليون دولار لصالح جنوب أفريقيا في عام 2016 إلى نحو 46,5 مليون دولار لصالح جنوب أفريقيا أيضاً في عام 2017 .

ثالثاً : الاستثمارات المتبادلة
لا ترقى العلاقات الاستثمارية أيضاً إلى المستوى المأمول بالنظر لحجم وقدرة اقتصادي الدولتين، وهو ما تؤكده بيانات حجم ومستوى الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين، ومجالات وفرص تنمية الاستثمارات المتبادلة، وقد يعود ذلك إلى عدم وجود إطار تعاقدي بين مصر وجنوب أفريقيا لتنظيم التعاون في مجال الاستثمار، حيث تم توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بينهما في عام 1998 ولم تُصدّق عليها جنوب أفريقيا منذ ذلك التاريخ نظراً لقرار الحكومة بالتوقف عن توقيع مثل هذه الاتفاقيات مع دول العالم.
على الجانب الآخر، فقد تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين كل من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة GAFI المصرية، وقطاع الاستثمار بوزارة التجارة والصناعة الجنوب أفريقية TISA على هامش اجتماعات الدورة الثالثة للجنة التجارية المشتركة بين البلدين التي عُقدت في 28 و29 سبتمبر 2016، إلا أن المذكرة لم يتم تفعيلها على أرض الواقع.
ويُشير التقرير الصادر عن من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة GAFI المصرية، في فبراير 2017 عن الاستثمارات الأجنبية في مصر خلال الفترة 1970 / 2017، إلى أن عدد الشركات الجنوب افريقية المؤسسة في مصر على مدار تلك الفترة قد بلغ 60 شركة برأس مال مصدر بلغ نحو 292,17 مليون دولار، بلغت مساهمة الجانب الجنوب أفريقي فيها نحو 15,36 مليون دولار.
ومن أهم الشركات الجنوب أفريقية المستثمرة في مصر خلال الفترة 2003/ 2014 Karsten Farms - Sun international – Petro SA – Infomineo، وتُعد مجموعة Sacoil Holdings من أحدث الشركات الجنوب أفريقية التي دخلت السوق المصري في تلك الفترة في مجال التنقيب عن البترول والغاز بعد قيام المجموعة في سبتمبر 2014 بالاستحواذ على 100% من حقوق البحث والتنقيب عن البترول والغاز في حقل Lagia بشبه جزيرة سيناء من شركة مينا للبترول المصرية، وقد بدأت Sacoil الانتاج وتصدير حصتها من الحقل إلى جنوب أفريقيا.
كما قام صندوق شركة TANA Africa الاستثماري المملوك لعائلة Openheimer الجنوب أفريقية بشراء حصة أقلية في شركة ريجينا المصرية لصناعة المكرونة بقيمة 20 مليون دولار، كما ترغب الشركة التوسع في نشاطها الاستثماري في مصر ليشمل قطاعات التعليم والصحة وتجارة التجزئة، والتصنيع الزراعي من خلال ضخ استثمارات في الشركات الواعدة بتلك القطاعات لمساعدتها على النمو والتوسع داخلياً وخارجياً.
وفي عامي 2016/ 2017، قامت شركة Huhtamaki الجنوب افريقية بإقامة مصنع لإنتاج مواد تعبئة الوجبات الجاهزة والمشروبات باستثمارات تقدر بنحو 30 مليون دولار أمريكي في مدينة برج العرب - الإسكندرية، كما تدرس الشركة الاستحواذ على مصنع Shady Pack لمواد التعبئة في مصر بالتعاون مع المجموعة المالية هيرمس كمستشار مالي.
وفي عام 2018، قامت مجموعة Mondi Group الجنوب أفريقية لصناعة مواد التعبئة والتغليف بالاستحواذ على كامل أسهم الشركة الوطنية للمنتجات الورقية في مصر مقابل مبلغ 510 مليون جنيه (ما يعادل نحو 28.4 مليون دولار)، وكانت أحدث الشراكات التى تمت بين الجانبين خلال الفترة الماضية، بين شركتي Maccaferri Africa الجنوب أفريقية وشركة Samcrete المصرية (إحدى شركات مجموعة سامي سعد)، والتي تم بمقتضاها إنشاء شركة Strata Soil Systems SSS في مجال الحلول التكنولوجية، المبتكرة لإنشاء وتطوير الطرق.
أيضاً الشراكة بين شركة الزامل مصر لهياكل الصلب وشركة African Steel Solutions لإنشاء هياكل مباني من الصلب في جنوب أفريقيا، إضافة إلى اتفاق الوكالة بين شركة Unichem الجنوب أفريقية وشركة Samiba المصرية والتي ستقوم بمقتضاه شركة Samiba بتوزيع منتجات الشركة الجنوب أفريقية من الزيوت والشحوم والمواد الكيماوية في السوق المصري.
وبشكل عام فإن هناك إمكانات وفرصاً واعدة للتعاون بين الجانبين خاصة في مجالات التعدين والمناجم، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والزراعة والتصنيع الزراعي، وصناعه السيارات وقطع غيارها، والانشاءات والمقاولات ومشروعات البنية الأساسية، والطاقة الجديدة والمتجددة، والخدمات المالية والمصرفية، والسياحة، والنقل واللوجستيات.

أهم الاتفاقات الموقعة بين مصر وجنوب أفريقيا:
1) اتفاق تعاون بين غرفة جوهانسبرج للتجارة والصناعة وغرفة تجارة الإسكندرية (1994).
2) اتفاق إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين (29/3/1995).
3) مذكرة تفاهم للتعاون في مجالي الطاقة والكهرباء (5/11/1995) .
4) مذكرة تفاهم بين مجلس علوم الأرض في جنوب أفريقيا والهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية حول التعاون العلمي والفني في مجال علوم الأرض (6/11/1995).
5) اتفاق تعاون في مجال السياحة (26/8/1997).
6)اتفاق تعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا (26/8/1997).
7) اتفاق تسيير الخطوط الجوية (26/8/1997) قامت مصر بالتصديق عليه في حين لم تقم جنوب أفريقيا بالتصديق عليه حتى الآن.
8) اتفاق تعاون في مجال الفنون والثقافة (26/8/1997).
9) اتفاق تجنب الازدواج الضريبي (26/8/1997) – دخل حيز النفاذ في 16/12/1998.
10) مذكرة تفاهم بين مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في جمهورية مصر العربية والمركز الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات وهندسة برامج الكمبيوتر ومجلس البحوث العلمية والصناعية في جمهورية جنوب أفريقيا (26/8/1997).
11)اتفاق تعاون بين كلية الطب جامعة القاهرة وكلية طب جامعة بريتوريا في مجال البحث والتعليم وبرامج التدريب (3/12/1997).
12) اتفاق تجارة حرة موقع في 28/10/1998 – لم يتم استيفاء إجراءات التصديق عليه من الجانبين.
13) مذكرة تعاون في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية بين جامعة القاهرة وجامعة بريتوريا (20/7/2000).
14) اتفاق تعاون بين معهد الدراسات الأفريقية في جمهورية مصر العربية ومعهد أفريقيا في جنوب أفريقيا (20/7/2000).
15) مذكرة تفاهم بين بورصتي القاهرة والإسكندرية وبورصة جـوهـانسبرج (20/7/2000).
16) اتفاق تعاون بين اتحاد الغرف التجـارية المصـرية وغرفة جنـوب أفريقيا للأعمال (SACOB) موقع في 20/7/2000.
17) اتفاق تعاون بين اتحاد الغرف التجارية المصرية ومعهد تجارة الأفريكانز الجنوب أفريقي (20/7/2000).
18) مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية المصرية وغرفة الاتحاد الوطني الأفريقي والتجارة والصناعة الجنوب افريقية (NAFCOC) موقعه في 20/7/2000.
19) مذكرة تفاهم بين غرفة تجارة القاهرة وغرفة تجارة وصناعة جوهانسبرج (JMCCI) موقعه في 20/7/2000.
20) اتفاق تعاون في المجال الشرطي موقع في 20/7/2000، صدقت مصر عليه ولم تصدق جنوب أفريقيا.
21) اتفاق تعاون في مجال صحة الحيوان والصحة البيـطـرية العامة مـوقع في 20/7/2000، صدقت مصر عليه ولم تستوف جنوب أفريقيا إجراءات التصديق.
22) اتفاق تعاون في مجال الحجر الصحي موقع في 20/7/2000، صدقت مصر ولم تصدق جنوب أفريقيا.
23) اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة في الأمور الجنائية موقعة في 22/10/2001.
24) اتفاقية تبادل تسليم المجرمين موقعه في 22/10/2001.
25) اتفاق تعاون في مجال الرياضة موقع في 22/10/2001.
26) اتفاق تأسيس مجلس مشترك لرجال الأعمال بين البلدين، 22/10/2001.
27) اتفاق تعاون بين وزارتي الخارجية في البلدين (15 يوليو 2003).
28) بروتوكول تعاون بين معهدي الدراسات الدبلوماسية في البلدين (15 يوليو 2003).
29) مذكرة تفاهم للتعاون بين اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري وهيئة إذاعة جنوب أفريقيا (15 يوليو 2003).
30)برنامج تعاون في مجال الصحة والأدوية (15 يوليو 2003).
31)مذكرة تفاهم بين البلدين في التعاون الاقتصادي موقعة في 2 أغسطس 2009.
32)مذكرة تفاهم بين مصر وللتعاون في مجال البيئة في أكتوبر 2010.
33)مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاتصالات والمعلومات في أكتوبر 2010.
34)مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع البترول والغاز في أكتوبر 2010.
35)مذكرة تفاهم للتعاون الثنائي في مجالات الخدمات البيطرية والصحية في أكتوبر 2010.
36)مذكرة تفاهم بين جامعة قناة السويس (كلية الطب) وجامعة UNISA (معهد العلوم الاجتماعية والصحية ) ومجلس الأبحاث الطبية بجنوب أفريقيا لإنشاء المبادرة الجنوب أفريقية / المصرية للأمان والتنمية SAESDI وقعت في 23/9/2012.
37)مذكرة تفاهم بين جامعة بورسعيد وجامعة UNISA (معهد العلوم الاجتماعية والصحية) لإنشاء المبادرة الجنوب أفريقية / المصرية للأمان وتعزيز السلام SAESPPI ووقعت في 25/9/2012.

التعاون العلمي:
بدأت العلاقات العلمية المُتبادلة بين مصر وجنوب أفريقيا بشكل واضح بعد انعقاد اللجنة المشتركة للبحث العلمي بين الدولتين في بريتوريا في أبريل عام 2015 برئاسة السيد الدكتور شريف حماد وزير البحث العلمي المصري في تلك الفترة مع نظيرته الجنوب أفريقية في ذلك الوقت السيدة Naledi Pandor، واتفق الجانبان خلال اجتماعهما على رفع مستوى التعاون المشترك من المستوى البحثي إلى مستوى براءات الاختراع المشتركة والمشروعات التطبيقية وتوسيع نطاق المشروعات البحثية، وتبادل الخبرات العلمية بين المؤسسات البحثية في البلدين.
كما تم خلال انعقاد اللجنة المشتركة للبحث العلمي توقيع الدكتور عمرو عدلي المدير التنفيذي لصندوق العلوم والتنمية التكنولوجية، مذكرة تفاهم بين الصندوق والمؤسسة الوطنية للبحوث في جنوب أفريقيا NRF في مجال التعاون العلمي والتكنولوجي والتطوير، والتي تهدف إلى توفير تمويل أكبر للمشروعات البحثية المشتركة بين الجانبين.
وفي أكتوبر عام 2015، أبدت الجامعة البريطانية في مصر BUE رغبة في بحث سبل التعاون من كبرى الجامعات الجنوب أفريقية والمراكز البحثية الجنوب أفريقية المعنية بالشئون الأفريقية من خلال زيارة لوفد من الجامعة برئاسة نائب رئيس الجامعة للبحوث والدراسات العليا، والسيدة السفيرة منى عمر مدير مركز الدراسات الأفريقية بالجامعة، وقد رحبت العديد من الجامعات الجنوب أفريقية (بريتوريا، فيتز Witwatersrand، جوهانسبرج، جنوب أفريقيا UNISA) والعديد من مراكز الدراسات المعنية بالشئون الأفريقية في بريتوريا وجوهانسبرج، بالزيارة والتعاون مع الجامعة البريطانية في مصر.
وفي عام 2018، تمت مراجعة المشروعات البحثية خلال انعقاد اللجنة المشتركة للبحث العلمي بين البلدين، حيث تمت مراجعة مدى التقدم في المشروعات المشتركة الجارية بين باحثي البلدين في عدة مجالات تشمل علوم الفضاء، التكنولوجيا الحيوية، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الطاقة المتجددة والعلوم الاجتماعية، وتم إجازة عشرة مشروعات بحثية مشتركة في إطار النداء الثالث للمشروعات المشتركة والتي تم تمويلها مناصفة بين الجانبين خلال عامي 2015 و2017 (فى حدود مليون دولار من كل جانب)، كما اتفق الجانبان على عقد ورش عمل مشتركة تُتيح للباحثين من البلدين عرض مشروعاتهم، ويلتقى خلالها الباحثون البارزون في مجالات المياه والزراعة والطاقة والفضاء لبحث فرص التعاون المشترك في إطار مشروعات الاتحاد الأوروبي Horizon 2020 التي تضم باحثين من أفريقيا والشرق الأوسط، كما يتم خلالها بحث سبل استفادة الباحثين المصريين من تجربة جنوب أفريقيا في إدارة عملية البحث والتطوير وكيفية استخدام مخرجات العلم في تطوير الصناعة والاقتصاد، كذلك تم الاتفاق على تبادل بيانات أبرز المراكز البحثية في البلدين.
وفي إطار الزيارة الأخيرة في عام 2018، زار الوفد المصري على هامش الاجتماعات العديد من المراكز البحثية والعلمية الجنوب أفريقية مثل: مركز البحوث العلمية والصناعية CSIR ووكالة الفضاء الوطنية الجنوب أفريقية SANSA ومركز التطوير التكنولوجي بوزارة البحث العلمي الجنوب أفريقية، والمجمعات العلمية التي تتميز بها جنوب أفريقيا Sciences Parks والتي تقوم على خدمة الصناعة الجنوب أفريقية وتمول منها، كما بحث الجانبان أيضاً فكرة التعاون الثلاثي في مجال العلوم والتكنولوجيا مع الجانب البريطاني الذى يرتبط بتعاون علمي مع كل من البلدين، والذي يُعرف في مصر باسم برنامج نيوتن- مشرفة وفي جنوب أفريقيا باسم برامج صندوق نيوتن Newton Fund وبدا حرص الجانب البريطاني أيضاً على الشراكة مع البلدين في مشروعات مشتركة في مجال العلوم والتكنولوجيا كبلدين رائدين في القارة الأفريقية.

التعاون السياحي والثقافي
تُشارك الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بشكل دوري في العديد من الأنشطة السياحية التي يتم عقدها في جنوب أفريقيا منذ عام 2015، وكان من أهمها المُشاركة بجناح في معرض السياحة الدولي World Travel Market WTM Africa الذى عُقد للعام الثاني على التوالي في مدينة كيب تاون الجنوب أفريقية في الفترة من 15 إلى 17 أبريل 2015، ويُعد ملتقى دولياً للشركات والمؤسسات العاملة في مجال السياحة (شركات سياحة، طيران، فنادق، مقدمي خدمات سياحية) يهدف للترويج للسياحة داخل وخارج القارة الأفريقية ويرعاه القطاع الخاص. كما شاركت هيئة تنشيط السياحة للعام الثاني على التوالي في معرض Indaba السياحي لعام 2015 والذى عُقد في مدينة ديربان الجنوب أفريقية في الفترة من 9 إلى 11 مايو 2015 وترعاه وزارة السياحة الجنوب أفريقية، كما شاركت هيئة تنشيط السياحة المصرية وشركة مصر للطيران في معرض السياحة العربية الذى عقد في قاعة مؤتمرات ساندتون - جوهانسبرج خلال 19 و20 أكتوبر 2015، والذي ضم العديد من الشركات الخليجية والمصرية العاملة في مجال السياحة والسفر والفندقة.
وفي إطار الترويج للسياحة في مصر ومحور القاهرة- كيب تاون، قامت إحدى شركات السياحة المصرية بتنظيم رحلات سنوية لأجانب ومصريين يقومون برحلات عبر الطرق البرية بين القاهرة وكيب تاون في الاتجاهين على متن دراجات بخارية ودراجات هوائية كان آخرها الرحلة التي نظمتها الشركة لعشر رياضيين دوليين من خمس دول مختلفة (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، أستراليا، جنوب أفريقيا، مصر) في الفترة من 8 أكتوبر إلى 16 نوفمبر 2015 في إطار سباق Race CAROCAP، وفي عام 2017 قام الرحالة الجنوب أفريقي السيد أندرو راسل Andrew Russel بالرحلة مسجلاً رقماً عالمياً جديداً لعبور القارة من شمالها القاهرة إلى جنوبها كيب تاون على دراجة نارية وقطع المسافة في 7 أيام ونصف تقريباً.
وفي إطار دعم العلاقات الثقافية وخاصة العلاقات بين الشباب والأجيال القادمة، وفي ظل مبادرة السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بعقد منتدى سنوي لشباب العالم في مصر تم خلال دورتي منتدى شباب العالم في 2017، و2018، دعوة مجموعة من الشباب من جنوب أفريقيا لحضور المؤتمر، وقد زاد عدد المشاركين من جنوب أفريقيا في النموذج الثاني من منتدى شباب العالم في نوفمبر عام 2018 إلى 40 مشاركاً تقريباً من 15 مشاركاً في عام 2017، وكان من بينهم مجموعة من المتحدثين، من بينهم السيدة كاثرين كونستانتينيدس؛ الناشطة في مجال المناخ وحقوق الإنسان، والحاصلة على زمالة أساقفة توتو الأفريقية أكسفورد 2013 ، وزمالة مانديلا واشنطن 2016، والسيدة سيليست فوكونيير؛ خبير شئون الأسواق في بنك راند ميرشانت الجنوب أفريقي، والسيدة إيزلين بارينز؛ أحد أكثر الشباب تأثيراً في جنوب أفريقيا وصاحبة مبادرة تمكين النساء أكاديمية الأحلام للبنات، وأحد رواد الأعمال على المستوى الاجتماعي في مجال تنمية الشباب في القارة الأفريقية.
وهو المنتدى الذي أقيمت على هامشه احتفالية تكريم اسم الرئيس الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا في الذكرى المئوية لميلاده، حيث تم دعوة حفيده السيد زوندوا مانديلا لحضور المؤتمر وتم تكريمه من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

- البعثة الأزهرية في جنوب أفريقيا
يوجد في جنوب أفريقيا بعثة الأزهر الشريف تضم 15 شيخاً موزعة على الأماكن الرئيسية لوجود الجالية الإسلامية في البلاد، وذلك على النحو التالي (6 شيوخ في كيب تاون، و4 شيوخ في بريتوريا، و3 شيوخ في ديربان، بالإضافة إلى شيخان في بورت إليزبيث).
ويقتصر دور الأزهر الشريف على الإشراف الفني على المعاهد التعليمية الأربعة التابعة له في كل من كيب تاون، وبورت إليزابيث، وديربان وبريتوريا، وذلك من حيث إيفاد المعلمين والعلماء للتدريس في هذه المعاهد، وتقديم المواد الدراسية، علماً بأن إدارة هذه المعاهد تخضع للجانب الجنوب أفريقي المؤسس لهذه المعاهد.
وبالإضافة إلى الإشراف الفني على المعاهد الأزهرية، يقوم الأزهر الشريف بالتواصل مع الجالية الإسلامية في جنوب أفريقيا عبر إيفاد القراء والوعاظ لإحياء ليالي شهر رمضان الكريم، بالإضافة إلى تقديم المنح الدراسية للطلاب الجنوب أفارقة، وقد شهد عام 2015 إيفاد قافلة السلام التابعة لمجلس حكماء الأزهر الشريف إلى جنوب أفريقيا لأول مرة.

- الكنيسة المصرية في جوهانسبرج
توجد الكنيسة المصرية الأرثوذوكسية في مدينة جوهانسبرج كما يوجد دير قبطي مؤسس حديثاً في كالينان باسم Saint Mark Monastery، ويقوم عليهما الأنبا أنطونيوس مرقس، أسقف عام شئون أفريقيا وهو الذي يقوم بمتابعة كافة الكنائس القبطية في القارة السمراء إذ يشغل هذا المنصب منذ يونيو 1976، ويعاونه أسقف عام هو الأنبا بولس الذي تم تعيينه في يونيو 1995، للمساعدة في خدمة الكنيسة في عملها في أفريقيا، وهو مسئول عن أسقفية _كينيا_. وقد تم بناء الكنيسة وتم تدشينها في وقت رئاسة البابا شنودة الثالث الكنيسة الأرثوذوكسية في مصر، والذي زار جنوب أفريقيا في عام 1993.

العلاقات الإعلامية:
علي صعيد العلاقات الإعلامية والدورات التدريبية، قامت مصر في الفترة من يوليو 2017 وحتي ديسمبر 2018 باستقبال 16 صحفياً من كبريات الصحف في جنوب أفريقيا للمشاركة في دورات تدريبية متخصصة في المجالات الإعلامية والصحفية وإعداد وتقديم البرامج التليفزيونية.
جاري حالياً التنسيق بشأن توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الاستعلامات في مصر ونظيرتها في جنوب أفريقيا.
تم توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري ونظيره في جنوب أفريقيا في عام 2003 دون أن يتم تفعيله.

الجالية المصرية في جنوب أفريقيا:
كانت أعداد الجالية المصرية محدودة للغاية في سنوات نظام الفصل العنصري قبل 1994، وكان أكثرها من المصريين ذوي الأصول اليونانية، واعتباراً من 1994 قامت إلى جنوب أفريقيا أعداد كبيرة من المصريين، ويتراوح عددها المسجل رسميا بالقنصلية المصرية قرابة 3000 شخص، بينما يتراوح عدد غير المسجلين ما بين 50- 70 ألف شخص.
ويُمثل الجالية بشكل رئيسي اتحاد الجالية المصرية في جنوب أفريقيا، إضافة إلى المنتدى المصري الجنوب أفريقي، وكلاهما مسجل ككيان قانوني وفقاً للقانون في جنوب أفريقيا. ويعمل غالبية المصريين في مجال تجارة الأجهزة والأدوات المنزلية ومنهم الكثير ممن تزوج بنساء من جنوب أفريقيا ويقيمون بشكل دائم.
وهناك العديد من النماذج الناجحة بشكل كبير من المصريين في جنوب أفريقيا، ممن لديهم مصانع للأدوات المنزلية، والأثاث، ومدارس الطيران، وهناك نماذج للشباب المصري من يعملون في بعض الشركات العربية والدولية في مجالات الفندقة والعقارات، والاتصالات، والمنتجات الصحية، والمنتجات الغذائية، والمنتجات الكيماوية، وفي مجال الأعمال الحرة كالسياحة.

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى