22 أغسطس 2019 11:04 ص

المشاركة المصرية فى مؤتمر المناخ بباريس

الثلاثاء، 01 ديسمبر 2015 12:00 ص

ألقى الرئيس السيســى كلمة أمام الدورة الـ 21 لمؤتمر الأطراف للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول تغير المناخ  تقدم خلالها بخالص التعازى للقيادة والشعب الفرنسي فى ضحايا الحوادث الإرهابية الآثمة التى شهدتها باريس، وجدد إدانتنا القوية لتلك الحوادث معربًا عن تضامن مصر التام مع فرنسا فى حربنا المشتركة ضد الإرهاب بكافة أشكاله.

وقال إننا نجتمع اليوم فى لحظة فارقة يشهد فيها العالم تحديات متزايدة فى مقدمتها انتشار الإرهاب.. مما يتطلب التكاتف الدولى من أجل تحقيق آمال شعوبنا فى حياة آمنة ومستقرة .. يساهم فيها التوصل إلى اتفاق دولى طموح ومستدام.. ومتوازن لمواجهة تحديات تغير المناخ.

واضاف ان مصر لعبت  وما تزال، دورا بناء فى مختلف الجولات التفاوضية حول تغير المناخ.. وصولا إلى مؤتمرنا هذا .. اضطلاعا بمسؤولياتها فى تمثيل القارة الأفريقية .. وتعبيرا عن وحدة الصف الإفريقي حيث تتحدث جميع الدول الإفريقية بصوت واحد للدفاع عن مصالح القارة وتحقيق الرخاء لشعوبها.. فأفريقيا هى الأقل إسهاماً فى إجمالى الانبعاثات الضارة.. والأكثر تضررا من تداعيات تغير المناخ.. ولذلك ينبغي أن تشمل أي تدابير للمرونة في الاتفاق الدول الافريقية إلى جانب الدول الأقل نمواً والدول النامية المكونة من جزر صغيرة.

كما تطالب إفريقيا بالتوصل لاتفاق دولى عادل وواضح .. نلتزم به جميعا .. ويتأسس على التباين فى الأعباء ما بين الدول المتقدمة والنامية .. وفى إطار المسؤولية المشتركة لمواجهة التغيرات المناخية .. ووفقا لمبادئ وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ .. وأن يحقق الاتفاق المنشود توازنا بين عناصره المختلفة .. فمن غير المقبول أن ينصب التركيز على عنصر الحد من الانبعاثات الضارة .. دون أن يقابله اهتمام مماثل بباقى العناصر .. خاصة ما يتعلق بتعزيز قدرات الدول النامية على التكيف مع التغيرات المناخية.. وتوفير التمويل والدعم الفنى والتكنولوجيا الحديثة.. مع أهمية أن يشمل الاتفاق هدفاً عالمياً حول التكيف .. ويضمن الالتزام بألا تزيد حرارة الأرض عن 1.5 درجة مئوية، وعدم تحويل عبء خفض الانبعاثات من الدول المتقدمة إلى الدول النامية بما يمكن الدول الأفريقية والنامية من تخفيف الانبعاثات الضارة .. وتحقيق التنمية المستدامة.

واضاف ان فى هذا الإطار صاغت قارتنا الأفريقية مبادرتين شاملتين .. تستهدف إحداهما دعم الطاقة المتجددة فى أفريقيا .. وتعزز الأخرى من جهودنا القارية فى التكيف مع التغيرات المناخية.. وإننى من هذا المنبر أدعو المجتمع الدولى .. والحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والإقليمية .. إلى تقديم كل الدعم لهاتين المبادرتين.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الجهود التى تقوم بها مصر على المستوى الوطنى فى هذا المجال.. إذ استوفت مصر وكل الدول الإفريقية  التزامها بتقديم مساهماتها وخططها الوطنية الطموحة  لمواجهة تغير المناخ ..  وقد أقرت مصر قبل انعقاد المؤتمر خطة وطنية شاملة للتنمية المستدامة.. حتى عام 2030.

تحدث الرئيس السيسى عن الأولويات الأفريقية فيما يتعلق بالتأقلم والتكيف مع التغيرات المناخية  خلال كلمته فى الاجتماع الخاص بالتأقلم مع تداعيات تغير المناخ وقال إن إيلاء الاهتمام اللازم لقضية التكيف مع آثار تغير المناخ .. يعد من المطالب الثابتة للدول الأفريقية .. ومن هنا تأتى أهمية هذا الاجتماع.. الذى يعكس أهمية تحول النظرة العالمية لقضية التكيف وتزايد الاهتمام بها .. بعد سنوات من تراجع هذا الاهتمام .. وذلك فى ضوء ما يجب أن يمثله التكيف من مسئولية دولية .. يتعين على العالم أجمع التكاتف للتعامل معها.

ويمثل التكيف مع آثار تغير المناخ .. تحديا هائلا بالنسبة للقارة الأفريقية .. إذ تمتد تلك الآثار للعديد من المجالات الضرورية للحياة وللنشاط الاقتصادى .. وفى مقدمتها المياه .. والزراعة .. والصحة .. والطاقة .. والبنية الأساسية .. وحماية السواحل .. والحفاظ على التنوع البيولوجى .. فى الوقت الذى تفتقر فيه القارة الأفريقية للموارد اللازمة للتعامل مع كافة تلك التحديات ..وزيادة معدلات التنمية فى الوقت ذاته.

فقد كشف تقرير صادر مؤخرا .. عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة بشأن أنشطة التكيف فى أفريقيا .. عن أن الدول الأفريقية ستواجه فجوة تمويلية .. فيما يتعلق بتنفيذها لخطط وبرامج التكيف مع تغير المناخ .. لا تقل عن 12 مليار دولار سنويا حتى عام 2020 .. تتضاعف بعد ذلك باستمرار.وإضافة لما سبق، فإن العدالة والإنصاف يقتضيان تقديم كافة أوجه الدعم الدولى .. من تمويل وتكنولوجيا وبناء للقدرات .. ونقل للخبرات لمساعدة الدول الأفريقية على مجابهة الأعباء المرتبطة بالتكيف مع تغير المناخ .. لاسيما أن أفريقيا هى الأقل تســــببا فى الانبعاثات الحرارية.. والأكثر تضررا من تداعياتها ... كما أن عدم توصل الجهود الدولية – بقيادة الدول المتقدمة – إلى المستويات المطلوبة .. يزيد من تفاقم مشكلة التكيف .. ومن أعباء الدول الأفريقية للتعامل معها.

ونتيجة لتلك التحديات، قامت مصر فى شهر يونيو الماضى .. فى سياق توليها مسئولية تمثيل المصالح الأفريقية إزاء تغير المناخ .. على المستويين الرئاسى والوزارى .. بتنسيق جهد قارى لبلورة مبادرة أفريقية للتكيف .. تهدف إلى تعبئة الدعم الدولى لأنشطة التكيف والخسائر والأضرار فى أفريقيا .. جنبا إلى جنب مع المبادرة الأفريقية للطاقة المتجددة .. بما يعكس الدور القيادى والفاعل لأفريقيا .. ومساهمتها فى الجهود الدولية الخاصـة بالتصــدى لتغيــر المنــاخ. وقد تلقت المبادرتان مؤخرا دفعة كبيرة .. من جانب لجنة القادة الأفارقة الخاصة بتغير المناخ ،وتهدف المبادرة الأفريقية للتكيف .. إلى تعبئة الدعم الدولى لتعزيز الأنشطة ذات الصلة فى أفريقيا .. حيث تتأسس المبادرة على أربع دعائم رئيسيةوهى: تعزيز وتطوير البنية التحتية الخاصة برصد التغيرات المناخية والتنبؤ بها .. ودعم السياسات والمؤسسات الوطنية ذات الصلة .. ودعم وضع وتنفيذ مشروعات محددة وملموسة فى مجال التكيف .. وتعبئة التمويل والاستثمارات العالمية والمحلية لهذا الغرض.

وتولى المبادرة فى هذا السياق، أهمية لتعزيز التنسيق والتعاون الإقليمى .. فيما بين الدول الأفريقية بالنسبة لتنفيذ أنشطة التكيف.. لتعظيم المنافع المشتركة.. وتجنب وقوع أية أضرار جراء تلك الأنشطة.. خاصة أن آثار تغير المناخ بطبيعتها عابرة للحدود.

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى