23 يوليو 2019 11:08 ص

مصر .. المكان والمكانة

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009 12:00 ص

تتمتع مصر بموقع جغرافي مميز مكنها من لعب دور مهم في صياغة السياسات الإقليمية والدولية فى فترات الحرب والسلام، ومنحها مكانة متفردة فى العالم بملتقاه الأسيوي والأفريقي، وجعلها من اللاعبين الكبار بمنطقة الشرق الأوسط منذ عقود طويلة.

تقع مصر في موقع القلب من العالم، فهي نقطة تلاق قارات العالم القديم: أفريقيا وأسيا وأوروبا، كما تطل على بحرين هما: البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وتشرف على خليجين هما: خليج السويس وخليج العقبة، وعلى أرضها تجري قناة السويس أحد الممرات المائية الدولية، كما يتدفق عبرها نهر النيل الذى يمثل شريان الحياة لمصر، ويحظى بمكانة كبيرة في وجدان الشعب المصري.
 
هذا الموقع المتفرد حفز كثير من العلماء والمفكرين على شرحه وبيان  أهميته وخصائصه وأثره وتأثيره على مصر فى الداخل والخارج. ويمثل كتاب الدكتور جمال حمدان شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان، دليلا قويا فى هذا السياق. لقد استفاض المؤلف فى المجلدات الأربعة في شرح  شخصية مصر الاقليمية والبشرية والزمانية والمكانية. ولخص ذلك في قوله "لمصر شخصيتها الإقليمية التى تضفي عليها تميزها وانفرادها عن سائر الدول في الأقاليم المختلفة، أنها فلتة جغرافية في أى ركن من أركان العالم".  وحدد أهمية الموقع ومكانته قائلاً "إن عبقرية مصر الإقليمية تستند الى محصلة التفاعل بين بعدين اساسيين هما الموضع والموقع، حيث يقصد بالموضع  البيئة بخصائصها وحجمها ومواردها في ذاتها، وهي البيئة النهرية الفيضية بطبيعتها الخاصة. أما الموقع فهو الصفة النسبية التى تتحدد بالقياس الى توزيعات الارض والناس والإنتاج وتضبط العلاقات المكانية التى ترتبط بها".
 
لم يكن تأثير الموقع المتفرد الذى تتمتع به مصر مقتصرا عليها كأرض فقط، بل امتد ذلك إلى تكوين الإنسان المصري الذى ظل على مر العصور متمسكا بقيم الاعتدال والانفتاح على الأخر، والتفاعل الخلاق مع سائر الأمم والثقافات من أجل تحقيق الأمن والسلام ليس لوطنه فقط بل للإنسانية جميعا.