18 نوفمبر 2019 04:18 ص

المشروع النووي .. حلم به عبد الناصر وحققه السيسي

الخميس، 19 نوفمبر 2015 12:00 ص

قطعت مصر وروسيا الطريق علي المحاولات الدؤوبة منذ فاجعة سقوط الطائرة الروسية في سيناء نهاية أكتوبر 2015، للتأثير علي قوة ومتانة علاقات التعاون الثنائي بين القاهرة وموسكو المتنامية بقوة علي مدار العامين الأخيرين، فقد شهد الرئيس/ عبدالفتاح السيسي ، الخميس 19 نوفمبر 2015، توقيع عدة اتفاقيات بهدف إنشاء محطة الطاقة النووية بالضبعة ، بقرض روسي يسدد على ٣٥ سنة، ويتضمن إنشاء ٤ مفاعلات نووية تنتج ٤٨٠٠ جيجا، يتم الانتهاء من أول اثنين منهم بعد ٩ سنوات، بينما يفتتح المفاعلان الثالث والرابع في السنة العاشرة والحادية عشرة.

قصر الاتحادية بمصر الجديدة، شهد عصر ذلك اليوم التوقيع علي الاتفاقية الأولى بين حكومتي مصر وروسيا للتعاون في إنشاء وتشغيل محطة الطاقة النووية في مصر، وقعها من الجانب الروسي د.سيرجى كرينكا رئيس شركة روز أتوم الروسية للمحطات النووية، ومن مصر الدكتور محمد شاكر المرقبي وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وذلك بحضور عدد من مسئولى هيئة الطاقة النووية المصرية ومسئولى الشركة الروسية وسفير روسيا بالقاهرة. الي جانب توقيع اتفاقية أخرى لقرض مقدم من روسيا إلى الحكومة المصرية بغرض إنشاء المحطة النووية ، ومثل مصر في التوقيع د.  هاني قدري دميان وزير المالية، ومثل الجانب الروسي سيرجي أناتولي نائب وزير المالية.

أيضاً تم توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بمصر، والجهاز الفيدرالي للرقابة البيئية والتكنولوجية والنووية بروسيا، في مجال الرقابة على المحطات النووية والأمان النووي، ومثل مصر نائب رئيس الهيئة وليد إبراهيم زيدان، ومثل الجانب الروسي نائب رئيس الجهاز الفيدرالي أليكسي فيكترفيتش.

الرئيس/ عبدالفتاح السيسي، وجه كلمة عقب انتهاء مراسم التوقيع وجه فيها التحية للحضور، وأشار إلى أن التوقيع يعد اﻷسرع في تاريخ عقود إنشاء هذه المحطات، وأنه يأتي في ظل موقف وظروف عصيبة يمر بها العالم، وأن «الهدف من التوقيع في هذا اليوم إرسال رسالة عمل وأمل وسلام لمصر وللعالم كله، تبشر بمستقبل أفضل لشعوبنا والشعوب المحبة للسلام».

الرئيس وصف المشروع النووي بأنه «حلم قديم لمصر استغرق سنين طويلة، استهدف أن يكون لمصر برنامج نووي سلمي، واليوم نأخذ أول خطوة في سبيل تنفيذ هذا الحلم». وشدد على أن «البرنامج النووي المصري سلمي ﻹنتاج الطاقة الكهربية، وأكد التزام مصر التزاما قاطعا وكاملا بالتوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، وأكد حرص مصر علي امتلاك معرفة وبرنامج نووي ﻷغراض سلمية»، موضحاً أن «القدرت الحقيقية ﻷي أمة هي العمل والمعرفة والوعي والعمل والصبر، ومن يمتلك هذه المقومات يمتلك حاجات كتير قوي».

الرئيس استكمل موضحاً أن الدولة درست على مدار عام أو أكثر قليلا عروضا كثيرة من شركات ودول في هذا المجال، وتبين أن أفضل العروض هو المقدم من الشركة الروسية، حيث سيتم إنشاء محطة من 4 مفاعلات من الجيل الثالث للطاقة الذرية، الذي هو أقصى ما وصل إليه العلم في هذا المجال، وأشار أنه «تم إجراء دراسات متعمقة واتخاذ ضمانات حقيقية أثناء التنفيذ والتشغيل للاعتبارات البيئية واﻷمنية، لتتحمل المحطة أي أخطار محتملة حتى اصطدام طائرة وزنها 400 طن بسرعة ١٥٠ متر في الثانية» مشيرا إلى أن الشركة الروسية راعت كل اﻻعتبارات قبل توقيع العقد.

الرئيس أكد أن العرض الروسي كان اﻷفضل من المنظور اﻻقتصادي دون الدخول في تفاصيله ﻷسباب تتعلق به، حيث ينص على سداد ثمن المحطة على 35 سنة، بحيث يكون السداد من اﻹنتاج الفعلي للكهرباء المنتجة من هذه المحطة .. مؤكدا أن موازنة الدولة والاجيال المقبلة لن تتحمل تكاليف المحطة النووية وباﻹضافة لذلك تتضمن اﻻتفاقية برامج تدريب وتأهيل شباب وعلماء مصر في هذا المجال، حيث يشكل الجانب المصري 20% من العاملين في المحطة.

الرئيس في كلمته بعث برسائل سياسية وأمنية، فقال: أن التوقيع في هذا التوقيت تحديدا له دﻻلة ورسالة «نؤكد بها متانة العلاقات بيننا وبين روسيا، وأن الشعب المصري متفهم شواغل المواطن الروسي والقيادة الروسية تجاه تأمين مواطنيها». وعن تبعات حادث سقوط الطائرة الروسية، قال : «منذ وقوع الحادث، أبدينا بكل تفهم استعدادنا للتعامل مع جميع الوفود التي وصلت مصر للتحقيق في ملابسات القضية، وذلك ﻷن أرواح الضحايا مهمة لمصر كما هي أهميتها للآخرين، واتخذنا قرارات بمراجعة اﻹجراءات اﻷمنية في المطارات والموانئ، وعلى استعداد للتعاون مع كل من يريد التأكد من عدم وجود أي ثغرة أمنية لدينا»، وأوضح أنه ناقش الموضوع في اجتماع مجلس الأمن القومي مؤخرا وناقش مشروع الطاقة النووية لتكون الموافقة على إنشائه بالاجماع.

وشدد الرئيس السيسي على أن موقف مصر من اﻹرهاب تم إعلانه رسميا والتحذير من مسبباته منذ توليه منصب رئيس الجمهورية، وقال: «بعد ما يقرب من عام ونصف احنا شايفين إيه بيحدث في العالم، ونحن في مصر نؤكد مرة أخرى أننا نشارك بكل قوة وفاعلية مع كل الجهود لمكافحة اﻹرهاب في المنطقة لأمن واستقرار وسلامة شعوبنا، ولشعوب العالم».

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة للقيادة الروسية والشعب الروسي والقيادة الفرنسية والشعب الفرنسي قائلاً: نحن معكم، كما قلنا من قبل لقوات التحالف إننا جزء من التحالف الدولي لمكافحة اﻹرهاب. وتطرق الرئيس الي الانتخابات البرلمانية فقال: «احنا ماشيين على الطريق السليم، خلوا بالكم هنفضل نبني ونشتغل ونعمر في بلدنا، وكل اللي انتم بتشوفوه قلنا عليه قبل كده، ولن يكون سببا أبدا لإعاقة تقدم المصريين، وذلك بشرط أﻻ نهتز وﻻ نخاف».. «اﻹنجازات التي تحققت بكم يا مصريين عظيمة جدا، ودي كلها خطوات على الطريق، وأمامنا أمل كبير نحققه لنا ولأبنائنا وأحفادنا».

تصريحات السيد الرئيس خلال مراسم التوقيع حفلت بالعديد من التفاصيل، أما وزير الكهرباء محمد شاكر، فقد أوضح إن المحطة سيبدأ تنفيذها من بداية يناير المقبل وأن أعمال الرفع المساحي للأرض بدأت فعلا، وإن المحطة ستنجز في وقت قياسي وغير مسبوق حيث يتم الانتهاء من أول مفاعلين بعد ٩ سنوات بينما يفتتح المفاعل الثالث في العام العاشر والمفاعل الرابع في نهاية العام العاشر أو بداية الرابع عشر، مؤكدا أن المحطة بها أعلى درجات الأمان النووي.

لقد ترجمت القاهرة وموسكو التطور الملحوظ في مستوي العلاقات الثنائية والتفاهم الإيجابي الكبير الذي نشأ بين الرئيسين السيسي وبوتين علي أرص الواقع .. علي المستوى الاستراتيجى، تم التوقيع علي أول اتفاقية لانشاء أول محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء فى منطقة الضبعة، فإطلاق القمر الصناعى المصرى الجديد لأغراض التنمية، وتوريد احتياجات هيئة الطاقة الذرية من الوقود لتشغيل المفاعلات البحثية. وعلى المستوى العسكرى، شهدنا عقود التسليح العديدة التى تم توقيعها خلال العامين الأخيرين لتوريد طائرات ومروحيات ومعدات لحاملتى طائرات الهليكوبتر «مستيرال». وعلى المستوى الاقتصادى هناك تطور كبير فى حجم التجارة بين البلدين، فلأول مرة يدخل عملاق الطاقة الروسى «غاز بروم» للسوق المصرى وبقوة لتوزيع منتجاته، كما تعبر عنها إجراءات الجانب الروسى لإنشاء المنطقة الصناعية الروسية فى جبل عتاقة بمحور قناة السويس الجديدة، وصيانة وإعادة إحلال وتجديد المصانع التى أنشأها الخبراء السوفييت فى الخمسينيات والستينيات ومشاريع إنشاء صوامع لتخزين الأقماح، وتوقيع اتفاق التجارة الحرة بين مصر ودول الاتحاد الأورآسيوى الذى يضم روسيا الاتحادية وبيلا روسيا وكازاخستان وترحيب الجانب الروسى بزيادة الصادرات المصرية من الخضر والفاكهة والسجاد والسيراميك.

ولمس الشعبان المصري والروسي بصدق مدي قدرة الزعامة في البلدين علي تخطي عوائق شديدة بهدوء وقدرة وسرعة عالية علي التجاوز للقفز نحو المزيد من تطوير العلاقات نحو تعاون إيجابي عميق في مختلف المجالات بما يعود بالنفع المتبادل علي الشعبين. الصديق الروسي مرحب به في بلده الثاني مصر سائحاً كان أم صانعاً أو مستثمراً  .. الصديق الروسي يثبت دائماً وعياً علي قراءة الأحداث في الشرق الأوسط ويعي جيداً قدر ومكانة مصر .. لقد أكدنا مراراً أن أي عمل عدائي (إن ثبت ضلوعه) لن ينجح في التأثير علي علاقة صداقة عالية القيمة وراسخة بين الشعبين في مصر وروسيا.

 

إعداد: مجدي فتحي لاشين
الإدارة العامة لبنك المعلومات والانترنت
 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى