20 سبتمبر 2019 01:33 ص

هيومان رايتس وإحصائياتها مقال للكاتب مايكل روبين بتاريخ 4 سبتمبر 2014

الأحد، 07 سبتمبر 2014 12:00 ص

كتبت هنا  " بالأمس" بشأن توجه منظمة هيومان رايتس ووتش للإثارة الجدل بدلاً من البحث العلمي والتحقيق وذلك بشأن قضية والملابسات التي أحاطت بحالات الوفاة التي وقعت في ميدان رابعة العدوية في أغسطس 2013 حينما قامت قوات الشرطة بفض اعتصام أنصار جماعة الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي وهو أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا قبل الإطاحة به  قبل شهر من تاريخ هذا الحادث. ولا نخطئ حين نقول : مات المئات من المتظاهرين، ولكن وفقاً لبيانات الحكومة المصرية فقد مات العشرات من عناصر الشرطة كذلك.

منذ بدء التحقيق الذي أجرته "هيومان رايتس واتش" حول أحداث فض الاعتصام، سعت المنظمة ومديرها التنفيذي "كين روث" لجذب الأضواء، وكانت تصريحات "روث" الإعلامية وكذا تغريداته على موقع تويتر تعكس تمسكه باستنتاجات وقناعات محددة حول أحداث فض الاعتصام حتي قبل بدء التحقيق، ومع ذلك، وعلى الرغم من غضبه، فقد جاءت أولى تغريداته عقب فض الاعتصام ليقول فيها "الديمقراطية لا تعني إطلاق الرصاص علي المواطنين باسم الأغلبية، إنها تتطلب العمل في إطار تحديد لحقوق".بعد أن رفضت السلطات المصرية دخوله البلاد بعد سنة من أحداث فض الاعتصام، صرح "روث" بأنه أتي ليقدم دلائل تثبت أن الشرطة المصرية "قامت بذبح أكثر من 1000 شخص في ميدان رابعة" وهذا الرقم يدل على أن منظمة "هيومان رايتس واتش" هي مؤسسة غير جادة، حيث أن أرقام القتلى لم يتم التأكد منها عن طريق زيارات أو للمشرحة والمقابر ومراجعة السجلات الرسمية، بل تم تحديدها بشكل تعسفي يتسق مع الحالة المزاجية للمحلل.مبدئياً، هناك تضارب شديد في أعداد الضحايا التي أعلنتها المنظمة، هناك تضارب واضح في أعداد الضحايا التي أعلنتها المنظمة، ففي البداية رصدت المنظمة أن هناك  377 قتيل، وارتفع هذا الرقم مع الوقت ليصل إلى 817 في التقرير الذي أصدرته المنظمة، ثم يأتي "روث" ويضخمه بنسبة 25% في تصريحاته ليصل إلى 1000 وذلك نتيجة استيائه من المعاملة التي لاقاها من قبل السلطات المصرية في المطار، الأمر الذي يقلل من مصداقية المنظمة وأبحاثها.تصريحات "روث" بأن ما حدث في رابعة كان أبشع من مذبحة تياننمن في الصين والتي وقعت عام 1989 تعكس حبه للدعاية ولرغبته في جذب الاهتمام الإعلامي، وهو ما يدفعه إلى الدخول في هذه المعارك ويخسر مرة تلو الأخرى، حيث أن المقارنة لا تتطابق مع أرقام "هيومان رايتس واتش" نفسها، فهو يقول بأن أحداث ربعة هي مجزرة تستوجب إجراء تحقيق عادل وهو أمر نتفق عليه، إلا انه من الواضح أن تغريدته التي أطلقها مع بداية الأحداث لم تحصل على الصدى الإعلامي الذى كان يرغب فيه، فأطلق تغريدة جديدة يقول خلالها "هناك 17 منظمة غير حكومية تضغط على مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في مجزرة للمتظاهرين أكبر من مجزرة تيانمين"، فهل كانت رابعة مجزرة أكبر من تيانمين؟ حسناً، فلنرجع ببساطة إلى التقارير التي أصدرتها منظمة هيومان رايتس ووتش حول تيانمين، فمع حلول الذكري 25 لأحداث ميدان تياننمين فإن هيومان رايتس ووتش لم تتمكن من تحديد العد الفعلي ضحايا هذه المجزرة ، وفي الذكري العشرين قالت هيومان رايتس ووتش أن هناك "عدد غير معلوم من الضحايا" ، وفي عام 2010 قالت هيومان رايتس ووتش أن عد الضحايا تجاوز الـ 2000 قتيل، ربما أنا ضعيف في الرياضيات ولكنني أعتقد أن رقم 2000 أكبر من 1000 أو ربما 817 أو 377 .إن الغرض من مما أقول ليس تقليل بشاعة ما حدث في ميدان رابعة، أو تبرئة قوات الأمن الذين ربما استخدموا قوة مفرطة في التعامل مع نشطاء الإخوان المسلمين والذين ربما أيضاً قاموا بإطلاق النار على قوات الشرطة لقتلهم لإيقاع مزيد من الضحايا من الأبرياء لاضطرار قوات الشرطة بالدفاع عن نفسها)، فلا شك أن العمل من أجل حماية حقوق الإنسان هو عمل محوري بالنسبة للمجتمع المدني، ولكن التلاعب بالأرقام بهدف خدمة توجه سياسي محدد يؤكد أن "هيومان رايتس واتش" قد فسدت وأصبحت تتسم بالانحياز السياسي وعدم الحرفية.في ضوء المبالغات والتناقضات الواردة في تقرير هيومان رايتس ووتش يبدو المدير التنفيذي للمنظمة كين روث خاسراً، ويصبح من حق الحكومة المصرية أن تتجاهل هذا التنقرير، ودعونا نأمل أن تقوم المنظمات الأخرى بعملها على نحو أفضل وبشكل احترافي وبمصداقية، ودعونا نأمل كذلك أن تتوخى هيومان رايتس ووتش الدقة في الأرقام التي تعلنها لكي تستطيع أن تنقذ سمعتها ومصداقيتها.  

 

مجلة كومنتاري

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى