17 يوليو 2019 07:13 م

أيادى الإرهاب الآثمة تغتال النائب العام

الإثنين، 13 يوليو 2015 12:00 ص

    استيقظت مصر صباح الأثنين الموافق 29-6-2015 وهى تستعد لإحياء الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو على جريمة خسيسة جديدة، حينما أطل علينا الإرهاب بوجهه القبيح بعدما نالت يده الغادرة من محامى الشعب النائب العام المستشار هشام بركات، الذى استشهد ظهيرة ذات اليوم متأثرا بجروحه التى أصيب بها خلال التفجير الإرهابى الذى استهدف موكبه قبيل مغادرته منزله إلى مقر عمله بيت العدالة الذي يتم فيه الدفاع عن الشعب.

هذه  الجريمة الإرهابية النكراء- التى جاءت قبل أيام من افتتاح قناة السويس الجديدة ،و بعد قرابة شهر من دعوة تنظيم ولاية سيناء ذراع تنظيم الدولة الإسلامية داعش فى مصر أتباعها إلى مهاجمة القضاة – ليست الأولى فى حوادث استهداف القضاة ، و لكن سبقتها حوادث إجرامية أخرى ، إلا أن ذلك كله لم و لن يفت فى عضد القضاة ،و لن يثنيهم عن استكمال رسالتهم السامية ، كما أكد على ذلك بيان وزارة العدل الصادر مساء يوم 29 يوليو 2015.

نبذة عن المستشارهشام بركات :

- ولد هشام بركات فى 21 نوفمبر من عام 1950 .

- حصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس بتقدير جيد جدا عام 1973 ، و فى نفس العام بدأ العمل فى النيابة العامة معاونا للنيابة .

- تدرج  فى العمل بالعديد من النيابات على مستوى الجمهورية و التحق بالعمل فى المحاكم الابتدائية ثم الاستئناف و الدوائر الجنائية  ، حتى تولى مسؤولية المكتب الفنى لمحكمة استئناف الإسماعيلية لمدة عامين خلال  رئاسة المستشارين ايميل حبشى و نبيل صليب لها .

- جاء قرار تعيينه فى أوقات صعبة تمر بها البلاد ليكون معبرا عن مرحلة جديدة تعيشها مصر بعد ثورة 30 يونيو ، و فى 10 يوليو 2013 تمت الموافقة على تعيينه رسميا فى منصبه و قام بأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس المستشار عدلى منصور .

لم يمر عامان على استمراره فى مهمته لتأتى أيادى الإرهاب الغاشم و تغتال المستشار هشام بركات .

وقائع الاغتيال :

- فى صباح يوم الأثنين 29 يونيو 2015 و أثناء خروج المستشار هشام بركات من منزله فى حى مصر الجديدة متوجها إلى مقر عمله بدار القضاء العالى ، استهدف موكبه بسيارة مفخخة كانت واقفة على جانب الطريق و هو ما أدى إلى انقلاب سيارة النائب العام و تحطمها تماما.

- أظهرت المعاينة المبدئية للحادث أن الانفجار ناجم عن تفجير سيارة مفخخة عن بعد ، و أن الحصيلة النهائية للهجوم أسفرت عن تلافيات بوواجهات 9 منازل و تهشم 31 سيارة ، بالإضافة إلى تفحم 4 سيارات.

- تعرض النائب العام –وفقا للبيان الصادر عن وزارة العدل بمساء نفس يوم الاغتيال و التقرير الصادر عن مصلحة الطب الشرعى فى 30 يونيو 2015 – إلى إصابات بالغة تمثلت فى إصابته بنزيف داخلى حاد و تهتك بالرئة اليمنى و الكبد ، و كسور مضاعفة بالمفصل و الساعد .

- على إثر استهداف النائب العام تم نقله إلى مستشففى النزهة الدولى ،حيث قام فريق طبى من المستشفى بإجراء عملية جراحية له لإيقاف النزيف الداخلى ، و تم نقل كمية كبيرة من الدماء إليه ، غير أن روحه الطاهرة فاضت إلى بارئها إثر توقف القلب فى حوالى الساعة الثانية و النصف ظهر يوم 29 يونيو 2015.

تداعيات عملية الاغتيال :

- عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعا مع وزير الداخلية اللواء مجدى عبد الغفار فى ذات يوم الحادثة ، حيث وجه السيد الرئيس بسرعة الكشف عن الجناة و تقديمهم للعدالة .

- قبيل الاجتماع بالسيد رئيس الجمهورية .. قام وزير الداخلية بتفقد موقع الانفجار ، و وجه بتشيكل فريق بحث على أعلى مستوى من قطاعى الأمن الوطنى و الأمن العام  و مديرية أمن القاهرة و الأجهزة الأمنية المعنية ، لسرعة كشف ملابسات الحادث و تحديد و ضبط مرتكبيه .

- أصدرت رئاسة الجمهورية بيانا فى 29 يونيو 2015 نعت فيه النائب العام ، حيث أكد البيان على أن مصر فقدت قامة و قيمة قضائية شامخة طالما تفانت فى العمل و التزمت بآداب و أخلاق مهنة القضاء النبيلة ، و ضربت مثالا يحتذى فى الوطنية و العمل الجاد. و شدد بيان رئاسة الجمهورية على أن مرتكبى هذه الجريمة النكراء سيلقون أشد العقاب ، كما شدد على أن مثل هذه الأعمال الخبيثة لن تثنى الدولة عن مواصلة طريق التنمية و إقرار الحقوق و تحقيق آمال و طموحات أبناء الشعب المصرى فى الاستقرار و الأمن  . 

و تقرر وفقا للبيان وقف المظاهر الاحتفالية التى تم الإعداد لها لإحياء لذكرى الثانية لثورة 30 يونيو حدادا على الفقيد الراحل .

فى يوم 30 يونيو 2015 فى جنازة عسكرية مهيبة شيع جثمان الشهيد هشام بركات من مسجد المشير طنطاوى إلى مثواه الأخير فى مقابر الأسرة بالتجمع الخامس ، و تقد المشيعين الرئيس عبد الفتاح السيسي ، بالإضافة إلى جمع كبير من كبار رجال الدولة و الشخصيات العامة .

- أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب مشاركته فى الجنازة أن مصر تواجه حربا ضخمة و عدوا خسيسا ، مشيرا إلى أن هذه الحرب تحتاج منا جميعا توحيد الصفوف لمواجهة الخطر على مصر و المنطقة بأكملها . كما شدد على ضرورة تعديل القوانين بما يتيح تطبيق العدالة الناجزة و منها قانون الإجراءات الجنائية .

-أصدر القائم بأعمال النائب العام قرارا يوم 2 يوليو 2015 يقضى بحظر النشر فى حادث اغتيال المستشار هشام بركات بجميع وسائل الإلام المرئية و المسموعة . و قال مصدر قضائى إن قرار الحظر جاء حرصا على سلامة التحقيقات و العدالة التى تنشدها النيابة لإعلاء مبدأ سيادة القانون .

- أحالت النيابة العامة  فى 6 يوليو 2015 التحقيقات التى باشرتها فى جريمة اغتيال النائب العام إلى نيابة أمن الدولة العليا لاستكمالها .

- كانت نيابة شرق القاهرة الكلية انتهت من التحقيقات الأولية فى جريمة الاغتيال ، حيث أجرت المعاينات اللازمة لموقع لحادث ، و قامت بسؤال مختلف الشهود ، و أرفقت تقارير الأدلة الفنية و الخبراء إلى أوراق القضية .

الإدانات المحلية و الإقليمية و الدولية لحادثة اغتيال النائب العام  

- داخليا.. أدانت الأحزاب و القوى السياسية عملية الاغتيال الغادرة التى تعرض لها النائب العام أثناء توجهه إلى عمله ، حيث أكدوا أن هذا الحادث الإجرامى لا يعبر إلا عن حقد و كراهية لأبناء الشعب المصرى ، و لن يزيد الشعب المصرى إلا إصرار و قوة و عزيمة على المضى قدما فى البناء و التنمية و الأمن و الاستقرار .

- توالت الإدانات العربية و الدولية على جريمة اغتيال المستشار هشام بركات النائب العام ، حيث أكدت كافة الدول و المنظمات تضامنها مع مصر فى حربها ضد الإرهاب ، و قد أصدر الاتحاد الأوروبى بيانا أعرب فيه عن تعازيه لأسرة الفقيد ، و أكد التزامه بدعم مصر فى حربها ضد الإرهاب ، كما توجه البرلمان العربى ببالغ الأسى و التعازى لأسرة الشهيد و للرئيس عبد الفتاح السيسي و الشعب المصرى العظيم فى استشهاد هشام بركات مؤكدا أن هذا العمل يبين مدى ظلامية هذه الجهات الإرهابية التى لا تراعى حرمة الشهر المعظم و لا النفس المؤمنة الصائمة .

- أصدر مجلس الأمن الدولى بيانا أدان فيه بأقصى العبارات الهجوم الإرهابى الجبان الذى أدى إلى استشهاد النائب العام المستشار هشام بركات ، و قد تضمن البيان الإعراب عن التعازى لحكومة و شعب مصر و لأسرة الضحية و التعاطف مع المصابين ، و أكد على ضرورة مثول مرتكبى هذه الأعمال الإجرامية أمام العدالة ، و على ضرورة مكافحتها بكل الوسائل ، باعتبارها أعمالا إجرامية غير مبررة ، بغض النظر عن دوافعها و مكان و زمان حدوثها و أيا كان مرتكبوها .

مصر أعلنت حربا على الإرهاب و فتحت طريقا نحو المستقبل يتضمن أمالا و طموحات لمواطنيها نحو التنمية و الرخاء ، و لعل افتتاح قناة السويس الجديدة فى السادس من أغسطس القادم يعد دليلا على أن الدولة مضت فى عزمها نحو التقدم دون التفات إلى من يحاول أن يفت عضدها أو يربك مساراتها .

إعداد / ولاء مؤنس عبد الفتاح

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى