20 سبتمبر 2019 01:29 ص

التقرير البريطانى حول تطرف الإخوان

الأحد، 20 ديسمبر 2015 12:00 ص

أصدرت الحكومة البريطانية الخميس 17/ 12/ 2015 تقرير الحقائق والاستنتاجات الأساسية للمراجعة التى أجرتها بشأن جماعة الإخوان "الإرهابية" ، وقد سلم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بيانا وزاريا مكتوبا للبرلمان بشكل متزامن حول نفس الموضوع.

وتضمن التقرير التأكيد على أن الاستنتاجات الأساسية التى خرجت بها المراجعة "تساند الاستنتاج باعتبار العضوية فى جماعة الإخوان أوالارتباط بهم أو التأثر بهم مؤشرا محتملا على التطرف، وبالتالى فإننا سنبق قيد مراجعة الأفكار والأنشطة التى يروج لها الأخوان ومن يرتبط بهم فى المملكة المتحدة، باللغة العربية والاتجليزية على حد سواء"،وشملت المراجعة البريطانية لأنشطة وأفكار الإخوان إجراء بحث جوهرى ومشاورات واسعة، بما فى ذلك مع ممثلين عن الأخوان فى المملكة المتحدة وفى الخارج، ودعوة مفتوحة لأطراف أخرى مهتمة بتقديم مساهماتها خطيا.

وقد توصلت إستنتاجات الحكومة البريطانية الى حقيقة مفادها أن النصوص التأسيسة لجماعة الاخوان المسلمين تدعو من بين ما تدعو إلي توحيد المجتمعات الإسلامية سياسيا فى نهاية المطاف تحت خلافة تطبق الشريعة الإسلامية ، كما يؤكد التقرير أن هذه الجماعة لا تزال حتي الآن تصف المجتمعات الغربية والمسلمين المتحررين بأنهم منحلون غير أخلاقيين.

يعد ما توصلت إليه الحكومة البريطانية فى تقريرها بمثابة هزيمة مدوية للإخوان .. كما تعد بريطانيا بذلك أول حكومة غربية تعبر عن وجهة نظر صريحة تجاه الأخوان فى إطار مواجهة لندن للفكر المتطرف بعدما أطلق رئيس الوزراء ديفيد كاميرون فى ١٩ أكتوبر الماضى استراتيجية لمكافحة التطرف فى بريطانيا، ووصف كاميرون مكافحة التطرف بأنها أحد أعظم نضالات جيلنا، وأشار إلى أن الاستراتيجية تتصدى للتطرف بكل أشكاله بما فى ذلك النازية الجديدة وكراهية الإسلام والخوف منه.

وتشرع بريطانيا قوانين لحظر المنظمات المتطرفة وتقيد أنشطة الأفراد المتطرفين الخطرين والحد من المنشأت التى تستخدم فى دعم التطرف وتعليق الخدمات الإذاعية والتلفزيونية التى تبث محتويات متطرفة.

فيما صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية فرح دخل الله، إن المراجعة الخاصة بجماعة الإخوان سلطت الضوء على مخاوف تتعلق بهذه الجماعة، واستنتجت بأن بعض أوجه العقيدة الفكرية وتكتيكات الجماعة في المملكة المتحدة وفي الخارج "تتنافى مع قيمنا ومصالحنا الوطنية وأمننا القومي" ، أضافت "توصلت المراجعة إلى اعتبار العضوية في جماعة الإخوان أو الارتباط بهم أو التأثر بهم مؤشرا محتملا على التطرف.. وفي حال وجد أي شخص - من الإخوان أو غيرهم - يخطط للإرهاب أو يساند الإرهاب أو ينشر أفكارا متطرفة، فإنه سيواجه سطوة القانون البريطاني"،موضحةً أن الحكومة البريطانية تدارست بدقة الاستنتاجات التي توصلت إليها المراجعة، مشيرة إلى أن بريطانيا سوف تواصل رفض إصدار تأشيرات لأعضاء الإخوان والمرتبطين بهم، الذين كانوا قد أدلوا بتعليقات متطرفة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بأن جمهورية مصر العربية أحيطت علماً بالتقرير الذي رفعته الحكومة البريطانية إلى البرلمان البريطاني " في إطار مبادرتها بمراجعة نشاط جماعة الأخوان في المملكة المتحدة ، مشيراً إلى أن نتائج التقرير تؤكد الإدراك المتزايد دولياً بالطبيعة المتطرفة والعنيفة لتنظيم الإخوان ، ومنافاته لقيم الديمقراطية والتعايش السلمي، وأن المجتمع الدولي أصبح اليوم مطالب ، أكثر من أي وقت سبق ، بأن يقدم الدعم الكافي لمصر في مواجهتها مع تلك التنظيمات والإيديولوجيات المتطرفة التي تبرر وتدعم العنف والإرهاب، مشيرًا إلى أن ما تضمنه التقرير من أن عناصر تنظيم الأخوان تمارس العنف والتطرف وتحرض عليهما، ولها صلات بالعديد من الجماعات الإرهابية، وأن فكر الأخوان وممارساتهم يتنافيان مع قيم الديمقراطية وسيادة القانون، وأن العقيدة الفكرية للجماعة  تشكل الإطار الإيديولوجي للكثير من الجماعات الإرهابية، يعضد موقف شعب وحكومة مصر تجاه هذا التنظيم .

وأضاف المتحدث الرسمي بأن التقرير قدم بالأساس تحليلا لنشاط تنظيم الإخوان وأفرعه داخل المملكة المتحدة، وأنه أوضح طبيعة الجماعة داخل المملكة المتحدة كجماعة سرية ومتشعبة ومعقدة، لديها شبكة موسعة من الجمعيات والمؤسسات والشخصيات ذات مصادر تمويل غير واضحة، وتتعمد إخفاء أهدافها الأساسية، بما يشكل خطورة على الأمن القومي والمصالح الوطنية البريطانية، كما أن النتيجة الرئيسية لعملية المراجعة تشير إلى ضرورة اعتبار الانتماء للجماعة أو الارتباط بها أو حتى التأثر بآرائها مؤشرا على التطرف،مشيرًا إلى أن التقرير أوضح تاريخ الإخوان الدموي وتورطه في أعمال العنف والإرهاب والاغتيالات السياسية، وكذا ارتباطه بطريقة مباشرة بتنظيمات تمارس العنف والإرهاب، ورفض ادعائه السلمية، ووجود تناقض بين موقف الجماعة المعلن بالالتزام بالسلمية ونبذ العنف من جهة، واستخدام الجماعة لأنصارها في مصر لممارسة أعمال العنف لتنفيذ أهدافها من جهة أخرى، فضلاً عن تأكيد التقرير على أن فترة حكم الإخوان لمصر أظهرت جلياً عدم احترام الجماعة للآليات الدستورية ولقيم الديمقراطية وسيادة القانون، وفشلها في إقناع الشعب المصري بكفاءتها أو حسن نواياها، هي كلها استنتاجات تشير إلى إدراك الجانب البريطاني لرؤية الشعب المصري وأسباب رفضه لجماعة الإخوان.

يمثل صدور التقرير خطوة هامة وجادة من جانب بريطانيا على مسار مكافحة ومحاصرة الفكر المتطرف والإرهاب، لاسيما وأنه تضمن اعتزام الحكومة البريطانية متابعة عملية تقييم الإخوان وإيديولوجيتهم ونشاطهم في الداخل والخارج بصورة مستمرة خلال الفترة القادمة، وأنها ستتخذ إجراءات من شأنها متابعة ورصد نشاط وآليات تمويل الجماعة في إطار الإستراتيجية الوطنية البريطانية لمناهضة التطرف، بما في ذلك منع بعض أعضاء الجماعة من الحصول على تأشيرات دخول، واستمرار التشاور وتبادل المعلومات في هذا الصدد مع الحكومات في منطقة الشرق الأوسط، وأعرب المتحدث باسم الخارجية عن تتطلع مصر لأن تحذو باقي الدول نفس الحذو لضمان تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتطرف والراديكالية على مستوى العالم.   

 

 

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى