24 أغسطس 2019 11:27 ص

إعلان شرم الشيخ

الأحد، 29 مارس 2015 12:00 ص

أكد إعلان شرم الشيخ التضامن العربي قولا وعملا في التعامل مع التطورات الراهنة التي تمر بها المنطقة، والضرورة القصوى لصياغة مواقف عربية مشتركة في مواجهة جميع التحديات.

وقد ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية إعلان شرم الشيخ وفيما يلي نصه:

نحن قادة الدول العربية المجتمعين في الدورة 26 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوي القمة في شرم الشيخ جمهورية مصر العربية يومي 28 / 29 مارس 2015 التي كرست أعمالها لبحث التحديات التي تواجه أمننا القومي العربي وتشخيص أسبابها والوقوف على الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهتها بما يحفظ وحدة التراب العربي ويصون مقدراته وكيانه الدولي والعيش المشترك بين مكوناته في مواجهة عدد من التهديدات النوعية, وهو الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود واستنفار الإمكانيات على شتى الأصعدة السياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية.

اذ نؤكد اعتزازنا بجامعتنا العربية  في الذكرى ال 70 لإنشائها فإننا نجدد التزامنا بمقاصد الزعماء والقادة المؤسسين من ضرورة توثيق الصلات بين الدول الأعضاء وتنسيق خططها السياسية تحقيقا للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها ومحافظة على تراثها المشترك , التي تجسدت في ميثاق جامعة الدول العربية في عام 1945 .

إذ ندرك أن مفهومنا للأمن القومي العربي ينصرف إلى معناه الشامل وأبعاده السياسية والاقتصادية والعسكرية من حيث قدرة الدول العربية في الدفاع عن نفسها وحقوقها وصيانة استقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها وتقوية ودعم هذه القدرات من خلال تنمية الإمكانيات العربية في مختلف المجالات استنادا للخصائص الجغرافية والحضارية التي تتمتع بها وآخذا في الاعتبار الاحتياجات الوطنية والأمنية لكل دولة والإمكانيات المتاحة والمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية التي تؤثر على الأمن القومي العربي ,  اذ نستشعر إن الأمن القومي العربي قد بات تحت تهديدات متعددة الأبعاد فبنيان الدول وصيانة أراضيها قد اضحيا محل استهداف في أقطار عربية عديدة ونتابع بقلق اصطدام مفهوم الدولة الحديثة في المنطقة العربية بمشروعات هدامة تنتقص من مفهوم الدولة الوطنية وتفرغ القضايا العربية من مضامينها وتمس بالتنوع العرقي والديني والطائفى وتوظفه في صراعات دموية برعاية أطراف خارجية ستعاني هي نفسها من تدمير كل موروث حضاري كان لشعوب المنطقة دور رئيسي في بنائه , فضلا عن التحديات التنموية والاجتماعية والبيئية .

وإزاء كل ما يحيط بالأمن القومي العربي من تهديدات وتحديات في المرحلة الراهنة تهدد المواطنة كأساس لبناء مجتمعات عصرية تحقق الرفاهية والازدهار لشعوبها كي تستعيد الأمة العربية مكانتها المستحقة , فإننا نؤكد على التضامن العربي قولا وعملا في التعامل مع التطورات الراهنة التي تمر بها المنطقة وعلى الضرورة القصوى لصيانة مواقف عربية مشتركة في مواجهة كافة التحديات ..ونثمن الجهود العربية وتوطيد العلاقات البينية وتنقية الأجواء , نجدد تعاهدنا بالعمل على تحقيق إرادة الشعوب العربية في العيش الكريم , والمضي قدما في مسيرة التطوير والتنوير وترسيخ حقوق المواطنة وصون الحريات الأساسية والكرامة الإنسانية وحقوق المرأة العربية وتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وجودة التعليم وندرك أهمية تلك الأهداف كأدوات رئيسية وفاعلة تصون منظومة الأمن القومي العربي وتعزز انتماء الإنسان العربي وفخره بهويته .
- ندعو المجتمع الدولي إلى دعم الجهود العربية في مكافحة الإرهاب واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتجفيف منابع تمويله للحيلولة دون توفير الملاذ الأمن للعناصر الإرهابية , كما نشدد على ضرورة تنسيق الجهود الدولية والعربية في هذا المجال , من خلال تبادل المعلومات الأمنية والاستخبارتية والتعاون القضائي والتنسيق العسكري , مشددين على حتمية الشمولية في الرؤية الدولية في التعامل مع الإرهاب , دون انتقائية أو تمييز حيث لا تقتصر على مواجهة تنظيمات بعينها وتتجاهل أخرى , خاصة أن كافة تلك التنظيمات يجمعها نفس الإطار الأيدلوجي وتقوم بالتنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات والمقاتلين والسلاح فيما بينها ,نؤكد في هذا الاطار رفضنا الكامل لأي ربط يتم لتلك الجماعات أو ممارستها بالدين الإسلامي الحنيف .

-   ندعو كافة المؤسسات الدينية الرسمية في عالمنا العربي إلى تكثيف الجهود والتعاون فيما بينها نحو التصدي للأفكار الظلامية والممارسات الشاذة التي تروج لها جماعات الإرهاب والتي تنبذها مقاصد الأديان السماوية وندعوها إلى العمل على تطوير وتجديد الخطاب الديني بما يبرز قيم السماحة الرحمة وقبول الآخر ومواجهة التطرف الفكري والديني ودحض التأويلات الخاطئة لتصحيح المفاهيم المغلوطة تحصينا للشباب العربي.

كما نشدد فى هذا السياق على دور المثقفين والمفكرين العرب والدور الرئيسى لوسائل الإعلام العربية والقائمين على منظمة التعليم فى العالم العربى بما يستهدف نشر قيم المواطنة والاعتدال .

ندرك أن التحديات العربية باتت شاخصة لا لبس فيها ولا نحتاج إلى استرسال فى التوصيف بقدر الحاجة إلى اتخاذ التدابير اللازمة للتصدى لها , وقد تجلى ذلك بشكل ملموس فى المنزلق الذى كاد اليمن أن يهوى إليه , وهو ما استدعى تحركا عربيا ودوليا فاعلا بعد استنفاد كل السبل المتاحة للوصول إلى حل سلمى ينهى الانقلاب الحوثى ويعيد الشرعية وسيستمر إلى أن تنسحب المليشيات  وتسلم أسلحتها ويعود اليمن قويا موحدا , وإذ نجدد تأكيدنا على محورية القضية الفلسطينية كونها قضية كل عربى فسيظل التأييد العربى التاريخى قائما حتى يحصل الشعب الفلسطينى على كاملة حقوقه المشروعه والثابتة فى كل مقررات الشرعية الدولية وفقا لمبادرة السلام العربية , أما فى ليبيا فقد أورثت المرحلة الانتقالية منذ عام 2011 دولة ضعيفة إزدات ضعفا أثر انتشار وسيطرة قوى متطرفة معادية لمفهوم الدولة الحديثة على مناطق ليبية فضلا عن تدخلات قوى خارجية تسعى لتوجيه مستقبل الشعب الليبى , كما يعانى العراق منذ عام 2003 من عمليات إرهابية ممنهجة أثرت سلبا على قدرته  فى بسط سيطرته على كامل أراضية وضبط الاستقرار فيه , فضلا عن عنف فى سوريا انتج تطرفا حولها إلى ساحة لصراعات إقليمية ودولية بالوكالة , مما أفضى إلى غياب دور الدولة ومؤسساتها عن ربوع البلاد , وعدم قدرتها على حماية شعبها والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها .

نتعهد ان نبذل كل جهد ممكن وان نقف صفا واحدا حائلا دون بلوغ بعض الأطراف الخارجية  مآربها فى تأجيج نار الفتنة والفرقة والانقسام فى بعض الدول العربية على أسس جغرافية أو دينية أو مذهبية أو عرقية , حفاظا على تماسك كيان كل دولة عربية وحماية لأراضيها وسيادتها واستقلالها ووحدة ترابها وسلامة حدودها والعيش المشترك بين مواطنيها فى إطار الدولة الوطنية الحديثة التى لا تعرف التفرقة أو تقر التمييز .

نعقد العزم على توحيد جهودنا والنظر فى اتخاذ التدابير الوقائية والدفاعية لصيانة  الأمن القومى العربى فى مواجهة التحديات الراهنة والتطورات المتسارعة وخاصة تلك المرتبطة بالممارسات لجماعات العنف والإرهاب والتى تتخذ  ذريعة لوحشيتها ونؤكد في هذا السياق على احتفاظنا بكافة الخيارات المتاحة بما في ذلك اتخاذ اللازم نحو تنسيق الجهود والخطط لإنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات الماثلة أمامنا ولصيانة الأمن القومي العربي والدفاع عن امننا ومستقبلنا المشترك وطموحات شعوبنا وفقا لميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك والشرعية الدولية وهو ما يتطلب التشاور بيننا من خلال آليات الجامعة تنفيذا للقرار الصادر عن هذه القمة.

نؤكد على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وعلى انضمام إسرائيل الى معاهدة منع الانتشار النووي في الشرق الأوسط وكذا على إخضاع جميع المرافق النووية لدول منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك إيران لنظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

نؤكد في هذا الإطار أن تحقيق التكامل الاقتصادي العربي هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي بما في ذلك استكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتحقيق الأمن الغذائي ومبادرة السودان في هذا الشأن وكذلك التنمية المستدامة والاستغلال الأمثل للموارد وتضييق الفجوة الغذائية العربية والإدارة المستقبلية للموارد المالية تحقيقا للأمن المائي العربي.

نعرب عن شكرنا العميق لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية ولشعبها العظيم على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة ولحكومة جمهورية مصر العربية بمؤسساتها المختلفة على دقة التحضير للقمة العربية والتنظيم المحكم والإدارة الجيدة لأعمالها كما نتوجه بالشكر لمعالي امين عام جامعة الدول العربية ومسئولي الأمانة العامة على ما أبدوه من حرص وبذلوه من جهد لإنجاح أعمال القمة.

صدر في شرم الشيخ - جمهورية مصر العربية
9 جمادي الاخر 1436 هـ 29 مارس /آذار 2015 م

أ ش أ
29 / 3 / 2015

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى