22 نوفمبر 2019 12:15 ص

تضامن مصر مع شعوب العالم ضد الإرهاب

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015 12:00 ص

تضامن مصر مع شعوب العالم ضد الإرهابتنهض مصر بهمة وعزيمة أبناءها من رجال القوات المسلحة والشرطة، وفئات الشعب كافة، علي مدار عشرات السنوات الماضية لمحاربة آفة الإرهاب، وتخوض منفردة منذ أكثر من عامين، حرباً لا هوادة فيها ضد إرهابيين متمرسين علي كافة أنواع العنف والترويع والتفجير، بصفة أساسية في شمال سيناء، وفي كافة أنحاء الجمهورية خاصة بالقاهرة. ودائماً ما تطالب القيادة السياسية في مصر علي ضرورة التعاون الدولي لمواجهة ذلك المرض العضال الذي لا وطن ولا دين ولا أخلاق لمن يقومون بتنظيمه ورعايته والتغرير بعقول النشء والشباب والكبار ليكونوا وقوداً مدمراً لأنفسهم وللإنسان والأوطان وحضارتها وثقافتها .. بل وصم الدين الإسلامي الوسطي السمح، وكل المسلمين علي مختلف اتجاهاتهم بظلال شديدة السلبية عن تطرف دخيل علي سماتهم.

 

فقد شهدت مصر يوم 31 أكتوبر 2015، حادث سقوط طائرة الركاب الروسية في وسط سيناء، وعلي الرغم من أن لجنة التحقيق الدولية في الحادث لم تصل الي أي نتائج، لكن روسيا أكدت رسمياً 17 نوفمبر 2015 (بعد أسبوعين ونصف) ان الطائرة اسقطت جراء تفجير بداخلها وجد اثاره علي بعض الحقائب وجزء من الحطام .. ما أعلن في موسكو، استبقه ساسة دوليون، وصحف عالمية، بعد ثلاثة أيام فقط من وقوع الفاجعة، بالحديث عن فرضية القنبلة، وضلوع تنظيم إرهابي شديد الخطورة يدعي "داعش" يتمدد بعنف لا مثيل له في العديد من دول المنطقة كسوريا والعراق وليبيا، ووصل الي أواسط القارة الإفريقية، يفجر مساجد بالسعودية والكويت واليمن .. مقاتلون لا يمكن الإشارة اليهم بكونهم عرب بمفردهم، بل تنظيم مكون من شتات المتطرفين والإرهابيين العالميين .. وجد الدعم والتمويل وبات أمره مفزعاً بعد أن أضحي حسب ما تردد مسئولاً عن إسقاط طائرة، فتشجع ليبث الروح في خلاياه النائمة لتضرب الضاحية الجنوبية في بيروت، وبعدها بساعات عاصمة النور باريس، يروع الأمنين، ويزهق الأرواح، ويصيب بعبواته الناسفة ورصاصاته من يصيب، ويتوعد بضرب دولاً غربية أخري.

 

لقد حرصت مصر الرسمية علي المبادرة سريعاً بتعزية روسيا قيادة وشعباً في مفقودي حادث الطائرة، وقدمت كل التسهيلات لفرق دولية من عدة دول شاركت في عملية الكشف عن أسباب تحطم الطائرة، وأطلع الرئيس/ عبد الفتاح السيسي عقب عودته من السعودية 11 نوفمبر 2015، من المسئولين في مطار شرم الشيخ خلال توقفه به، على الاجراءات المُتبعة لتطبيق كافة المعايير الأمنية وفقاً لما هو معمول به دولياً، مؤكداً على قيام السلطات المصرية بالمتابعة الدورية والمستمرة للإجراءات التي يتم تطبيقها بما يضمن سلامة وأمن حركة السفر والمسافرين. وأكد الرئيس أن مصر عازمة على تعزيز الإجراءات الأمنية من أجل توفير أقصى معايير الأمن والأمان للسائحين ولزوار مدينة شرم الشيخ. وبادرت مصر الي إدانه حوادث التفجيرات التي شهدتها الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، وأجرى الرئيس/ عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الفرنسي "فرانسوا أولاند"، حيث قدم السيد الرئيس باسم الشعب والحكومة المصرية خالص التعازي لشعب وحكومة الجمهورية الفرنسية في ضحايا الحوادث الإرهابية الغاشمة التي وقعت في باريس، معرباً عن تضامن مصر الكامل مع فرنسا وتعاطفها مع أسر الضحايا والمصابين. وأكد السيد الرئيس خلال الاتصال على إدانة مصر القاطعة للإرهاب بجميع أشكاله وصوره. كما أكد سيادته أن العمليات الإرهابية التي تقع في مختلف مناطق العالم لن تُثنى الدول والشعوب عن عزمها لمكافحة الإرهاب والتطرف، ولن يتم الاستسلام أو الرضوخ لمثل هذه الأفكار الهدامة والايدولوجيات المتطرفة، لاسيما أن كافة الأديان تحض على التسامح والاعتدال، وتنبذ الكراهية والتعصب، والتطرف والإرهاب. وسبق الاتصال، إدانة رئاسة الجمهورية بأقسى العبارات الحوادث الإرهابية الآثمة التي وقعت في عدة مناطق بالعاصمة الفرنسية باريس وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا واحتجاز آخرين.

 

الرئيس / عبد الفتاح السيسي، ترأس 16 نوفمبر 2015، الاجتماع الأول لمجلس الأمن القومي، بحضور أعضاء المجلس الذي يضم السيد رئيس مجلس الوزراء والسادة وزراء الدفاع والإنتاج الحربي، والمالية، والخارجية، والداخلية، والعدل، والصحة والسكان، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى رئيس جهاز المخابرات العامة. وقد شارك في الاجتماع عدد من السادة الوزراء لمناقشة الموضوعات ذات الصلة بعمل وزاراتهم، فضلاً عن مستشاريّ السيد الرئيس لشئون الأمن القومي، وشئون الأمن ومكافحة الإرهاب، وأمين عام مجلس الأمن القومي. وقد تم خلال الاجتماع استعراض عدد من الموضوعات، وفي مقدمتها الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب على الصعيدين الداخلي والدولي، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز جهود المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب من خلال مقاربة شاملة تضم إلى جانب التحركات العسكرية والمواجهات الأمنية، كافة الجوانب التنموية الأخرى بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، وكذا الأبعاد الفكرية والثقافية. وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية تحفيز واستيعاب طاقات الشباب وبث الأمل في نفوسهم وتنمية مهاراتهم وإعدادهم لتولي المناصب القيادية، بما يحصنهم ضد أية أفكار مغلوطة ويحول دون استقطابهم من قِبَل الجماعات المتطرفة. واستعرض المجلس أيضاً ملامح الوضع الأمني على الصعيد الداخلي، حيث وجّه السيد الرئيس بالعمل على توفير أقصى درجات الأمن واليقظة والاستعداد للتعامل مع التحديات المختلفة، بما يساهم في تحقيق أمن المواطنين وتوفير مناخ مناسب للاستثمار وقطاع الصناعة.

 

تضامن مصر مع شعوب العالم ضد الإرهاب2الشق الرسمي لم يكن التحرك المصري بمفرده، بل كان هناك تأبين من نوع أخر نظمته وزارتي السياحة والأثار بمشاركة شعبية حزينة، حيث أضيئت أهرامات مصر التاريخية بمنطقة الجيزة، بألوان أعلام روسيا وفرنسا ولبنان الي جانب علم مصر، تضامنا مع ضحايا هذه البلدان الذين قتلوا جراء سقوط طائرة لم يحدد أسباب سقوطها بعد، أو جراء أعمال إرهابية شديدة الخسة والندالة .. لقد قرر المصريون تخليد ذكري من قضوا كرمز إلى تضامن مصر مع كافة شعوب العالم المتضررة من الإرهاب.. والتأكيد علي أن المصريين يسعون بهذه الفعالية الي إرسال رسالة تؤكد عزمهم الذي لا يلين علي التصدي للإرهاب والتضامن مع شعبي فرنسا ولبنان اللتين تعرضتا لهجمات بربرية وكذلك مع روسيا وعائلات الضحايا الذين لقوا مصرعهم في حادث الطائرة المأسوي.

 

لقد تحول هرم خوفو وهو أكبر هرم في هضبة الجيزة، إلى شاشة عملاقة أضيئت عليها رسائل التضامن باللغات الروسية والفرنسية والعربية على خلفية أعلام الدول الثلاث الي جانب العلم المصري. وخلد الحاضرون ذكرى الضحايا بإشعال الشموع والوقوف دقيقة الحداد. وكان الرد السريع باستحسان الأمر من قبل الخارجية الفرنسية التي نشرت صورة حفل التأبين وكتبت علي موقعها "شكراً مصر"، وأيضاً من قبل السفارة الفرنسية بالقاهرة، والعديد من المثقفين والفنانين العرب والعالميين، عبر حساباتهم الشخصية.

 

ان المصريين الذين أكتوا ولا يزالون بنار الإرهاب الغاشم، يعون دائماً وابداً مراميه السوداء، يأملون والعمل جار علي إصلاح لغة الخطاب الديني والثقافي، أن نجد أذاناً صاغية لدي المثقفين والكتاب في بعض دول العالم خاصة الغربية منها، الذين لا يريدون أن يروا صورة الإرهاب ورعاته بوضوح، تري كتاباتهم بعض الإرهابيين وقادتهم بكونهم الضحية، ويتيحون الأعذار لأفعالهم القذرة، ولا يلقون بالاً بمن أصابهم الإرهاب وأفني وجودهم، ودمر ممتلكاتهم ومقدراتهم .. يريد المصريون ميزاناً واحداً في لغة وصف الإرهاب وأفعاله دون تبرير لأسباب ذلك الفصيل الإرهابي أو ذاك للجوء الي العنف .. لقد أكد المصريون مراراً أن ما أتي به تنظيم الإخوان من أفكار وطروحات منذ عام 1928، أنتج تكفيراً وتطرفاً وناراً مشتعلة، وبات مفرخاً لتنظيمات العنف والإرهاب التي تمادت في التشدد وباتت تفسيراتهم للدين أشد تطرفاً مما أتي به التنظيم الأم، وباتت خططهم الشيطانية، وتعطشهم للدماء هي السبيل لما يريدون تحقيقه .. عالم من الفوضى متمزق الأوصال لا تراحم فيه .. بل الدماء والدمار.

ان أبناء مصر وهم ينظرون بكل ألم للموجة الإرهابية الأخيرة وما انتجته من فزع ورعب ودماء، أنما يريدون الاتفاق علي استراتيجية عالمية جديدة لا تنظر الي منطقة الشرق الأوسط المضطربة المنكوبة بمسببات ضعضعت استقرارها، باعتبارها ساحة تحارب بعضها .. وشعوبا تنتقم من نفسها تحت شعارات دينية أو قومية، فاقتصار الأمر علي هذا التصور وعدم انصات الغرب لصيحات كثيرة تحذر من مخاطر الإرهاب وانه يوما سيدق بعنف أبواب العالم المتقدم، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن قضية الإرهاب لم تعد قضية شباب متطرف ولكنها قضية إنسانية لا بد ان تناقش أسبابها وكيف تحول الدين عند البعض إلى وسيلة فناء للبشرية، وأدي الي استهداف دولة قامت أسسها التاريخية علي احترام البشر وأدميتهم، وباتت المخاطر تستهدف شعوباً أخري .. لقد آن الأوان كي يفيق العالم ويتحد لبحث الأسباب الكفيلة لمقاومة الإرهاب وجعل العالم أكثر أمنا.

 

 

 

إعداد: مجدي فتحي لاشين
الإدارة العامة لبنك المعلومات والانترنت

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى