20 سبتمبر 2019 01:05 ص

المزاعم حول حادث الطائرة الروسية<br> لن تنال من مصر، ولن تؤثر علي علاقات القاهرة بموسكو

الأحد، 15 نوفمبر 2015 12:00 ص

استعادت مصر بإرادة شعبها وجيشها عبر ثورة الثلاثون من يونيو 2013،  هويتها السمحة العريقة، وأعلنت بكل وضوح انة لا مجال لشعب الحضارة والتاريخ أن ينزلق تجاه فوضي أراد من اراد أن نمضي بها، وأكد  شعبها الصابر الأمين علي تراب وطنه أنه واع بما يكفي ليفعل ما يريد وفي التوقيت الذي يريده هو لتصحيح مساره وانطلاقته نحو تحقيق التنمية والاستقرار والتقدم.

والمؤكد أن مصر ومنذ ذلك التاريخ، تتعرض لجملة من العراقيل الناتجة عن سوء الفهم والتشكيك الخارجي، وأخري داخلية  ناتجه عن مرحلة عدم الاستقرار.. عوامل بدت في مجملها مناوئة لعزم شعبها علي تحقيق ما يريده رغم الجهد الكبير الذي يبذل نحو استعادة الاستقرار المنشود.

خارجياً، وعلي مدار العامين الأخيرين، تحركت مصر بانفتاح كبير علي دول العالم كافة تنشد تحقيق التعاون الثنائي لما فيه خير الشعوب والعمل علي حل أزمات منطقة الشرق الأوسط الملتهبة، وردت بوضوح علي مفاهيم مغلوطة لدي الأخر عن إقصاء فصيل إرهابي يرتدي عبائة الدين الذي هو براء من أفعاله القبيحة. وداخلياً، تحركت مصر نحو حل مشكلات البنية التحتية المستفحلة رغم العجز الخطير والمتزايد في الموازنة العامة، ومضت نحو تنفيذ مشاريع كبري بينها توسعة قناة السويس وتعميقها لجذب المزيد من الناقلات البحرية العالمية، ومنفردة تحارب الإرهاب الذي أريد به أن يكون امتداداً لما تقوم به منظمات العنف الوحشية المتمسحة بالدين والتي زُرعت بالعديد من أقطارنا العربية تهلك الشعوب وتدمر الحضارة والثقافة والبني التحتية، وتغير من الهوية، وتوصم ديننا الإسلامي الحنيف بأحط ما يمكن الصاقه به من بشاعة وتخلف وجهل وغباء.

لقد وعي الشعب المصري مبكراً بخطر الإرهاب، ومضي بقدرات جيشه وأمنه بالتعاون مع المجتمع المصري كافة بمحاصرة هذا الوباء الخطر في ربوع مصر وخاصة في سيناء، رغم أنف الداعمين له، ذلك الإرهاب الأسود الذي قضي بسببه رجال شرفاء يدافعون بكل إيمان وقوة عن أمن الوطن من رجال الجيش والشرطة، ودفع ويدفع ثمنه المواطنون المصريون الشرفاء الي اليوم. لقد خاض المصريون بأنفسهم حملات أمنية وعسكرية متتالية، أحرزت نتائج إيجابية يلمسها المواطن المصري والسائح الذي يحرص دوماً علي أن يقضي أجازته في مصر بلد الأمن والأمان.. بلد يعشق شعبها ضيافة الأجانب، ويعشق الأجانب حضارتها التاريخية وخلابة مناظر شواطئها ومنتجعاتها، ورحابة المصريين بهم.

حادث سقوط الطائرة الروسية:

أدمي هذا الحادث المأساوي الذي وقع في اليوم الأخير من أكتوبر 2015، قلوب المصريين جميعاً، وعبروا بمجرد سماع الخبر ومشاهدة الحطام، عن ضيق شديد لوقوعه.. المواطن المصري ألف الصبر علي شدائده .. وبالمقابل، يعتريه الحزن والغم لمجرد أن يقع مكروه لضيوفه خاصة إزاء الأصدقاء في روسيا .. الأجهزة الرسمية المصرية هبت سريعاً الي مكان حادث سقوط الطائرة بحثاً عن ناجين، بعد أن قامت مروحيات الجيش بعمليات مسح جوي دقيقة وسريعة لمناطق جنوب سيناء وشمالها .. دفعت الدولة بعدد كبير من سيارات الإسعاف والمروحيات الي مكان الحادث في وقت قياسي.. رئيس الحكومة، المهندس/ شريف إسماعيل، برفقة عدد من الوزراء توجهوا علي الفور الي مكان الحطام، وعقدوا اجتماع خلية أزمة .. مصر الرسمية كانت حريصة منذ الساعات الأولي علي مخاطبة الجميع بشفافية واضحة لا تقبل اللبس، سمحت لمن تقدم بطلب للمساعدة في تحديد أسباب سقوط الطائرة أن يأتي ويشارك خاصة الجانب الروسي المتأثر الرئيسي بالحادث، والجانب الفرنسي المشارك في تصنيع الطائرة المنكوبة.

أرادت مصر رغم خبرتها بأن تفسير مثل هذه الحوادث يتطلب وقتاً وجهداً وتعاوناً دولياً كبيراً، أن تستجلي الحقيقة وتقف علي الأسباب التي إن كانت تتعلق بمصر علي الأرض، فليس هناك ما يدعو للتأخر في معالجتها، رغم أن كل المعطيات علي الأرض أيضاً تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ما روج له البعض في الخارج مبكراً عن استهداف الطائرة بصاروخ إرهابي ما هو إلا محض تخمين لا ينبني علي أساس.. وأيضاً عدم جدوي التشكيك في الإدارة الأمنية للمطارات التي تخضع للتفتيش الدوري من قبل جهات دولية عدة علي فترات متقاربة، ويتم تحديث وسائل التفتيش بها مواكبة للتكنولوجيا العالمية في هذا الصدد.

العلامة الفارقة في هذا الشأن، تعلقت باستباق لنتائج التحقيقات الدولية خاصة من قبل بريطانيا خلال زيارة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي للندن، وأيضاً من قبل الولايات المتحدة، الدولتان غير المتاثرتان مباشرة بالحادث، بل عمد رئيس الحكومة البريطانية وفقاً لموقع (روسيا اليوم) الي إقناع الرئيس الروسي هاتفياً بفرضية القنبلة بناء علي معلومات استخبارية، ما جعل بعض الدول تتخذ إجراءات احترازية إزاء توجيه الرحلات الي مصر وسحب رعاياها، رغم تأكيد المسئولين في موسكو ولندن وواشنطن انه لا يمكن الجزم  بفرضية القنبلة.. قد يكون مفهوماً ان تحرص بعض الحكومات التي لديها معلومات مؤكدة علي أرواح مواطنيها وتستدعيهم من مناطق الخطر، لكن أن ينبني الإجراء علي فرضيات أكد المسئولين في هذه الدول عدم اليقين بكونها المسبب الرئيسي، فهذا ما يطرح علامات استفهام غريبة:

1.  الاستباق العمدي للنتائج: استبق الساسة في لندن وواشنطن بوضوح، النتائج سريعاً في حادث الطائرة الروسية بسيناء، وبالتالي تم تضخيم الأمر إعلامياً، والإضرار العمدي بالسياحة في مصر، وبالمقابل اغفال أي حديث عن حادث سقوط الطائرة الروسية بجنوب السودان بعد ساعات من سقوط طائرة سيناء، والتي نتج عنها وفاة نحو 41 شخصاً بخلاف الطاقم.

2.   الاستناد الي تقارير واهية عن رصد فضائي: نقلت مصادر إعلامية منها (الجزيرة، سي أن أن، بي بي سي) عن تقرير مخابراتي. رصد قمر صناعي عسكري أمريكي وميضاً حرارياً علي متن الطائرة قبل سقوطها. فلماذا لم يرصد ذلك القمر وغيره ماحدث لطائرة جنوب السودان، أو حتي الطائرة الماليزية التي سقطت قبل نحو عامين،  ولم يتم للأن تحديد أي أثر لها. ولماذا لم يقدم صوره في حادث سيناء الي لجنة التحقيق الدولية كي تحلل الأمر.

3.   الاستناد الي تقارير واهية عن رصد هاتفي: نسبت روسيا اليوم (9 نوفمبر 2015) تصريحا لوزير الدفاع الإسرائيلي للصحفيين ترجيحه فرضية القنبلة، ونسبت سي ان ان، في ذات اليوم، تصريحاً لمصدر أمريكي أن المخابرات الإسرائيلية هي من نقلت لواشنطن ولندن مكالمة اعترضتها لأحد مسئولي تنظيم داعش الإرهابي بسوريا مع نظيره في سيناء يتباهي كل منها بالحادث "وكأن المفترض أن يخفي الإرهابيون فرحتهم بالمصائب"، فلماذا لم يتم ارسال المحتوي الأصلي لتلك المكالمة إن كان بها ما يوضح تفاصيل الحادث الي لجنة الفحص الدولية، وإذا كان قائدا لداعش يتم رصده في سوريا فماذا تفعل طائرات التحالف فوق هذا البلد، ولماذا لا تعطي بيانات إرهابي سيناء للأمن المصري في إطار التعاون الإقيمي والدولي في هذا الصدد.

4.   تضخيم حجم الإرهاب في مصر رغم انحساره: في الوقت الذي أعلنت فيه إيطاليا الدولة الأوروبية الصديقة البعيدة عما يحاك للمنطقة من مخططات الفوضي، عقب حادث استهداف القنصلية الإيطالية بوسط القاهرة قبل عدة أشهر، عن عزمها تحقيق أقصي قدر من تفعيل التعاون مع مصر في كافة المجالات رداً علي الإرهاب. نجد أطرافاً دولية وإقليمية، تعلي من شأن الإرهاب وتضع مساحة إعلامية لتنظيمات العنف الراديكالية مثل داعش أو أنصار بيت المقدس التي تعرضت بفعل الضربات المتتالية الناجحة للجيش والشرطة في مصر الي التراجع الواضح في قدراتها علي التخطيط والتنفيذ، خاصة بعد عملية حق الشهيد الأخيرة، من خلال تضخيم قدراتها الي حد قدرتها علي إحداث اختراق أمني أدي لاسقاط طائرة، في حين أن مثل هذا العمل إن كان قد نفذ بقنبلة فهو عمل لجهاز مخابرات أو أكثر لديه القدرة علي تنفيذ العمليات القذرة.. ولماذا تحرص قناة الجزيرة علي مدار الفترة 8-11 نوفمبر 2015، علي وضع مادة بالشريط الإخباري تتحدث عن تبني داعش إسقاط الطائرة وأنها تحتفظ بالتفاصيل عنها وقتما تريد .. أو بالأحري وقتما يرد اليها "السيناريو المقنع".

5.   التحفز للإدانة الدائمة لمصر في مثل هذه الحوادث: هناك حوادث ارهابية دموية شديدة الأثر جرت منذ سبتمبر 2001 وحتي الأن، في نيويورك ولندن وباريس ومدريد، وايضاً في  موسكو .. فشلت الجهات الاستخبارية العالمية في توقعها أو كبحها أو مجرد تسجيل مكالمات يمكن أن تميط اللثام عن بعض ما يوجه المحققين لاستجلاء الحقائق. بل أن طائرات تهاوت ومكثت التحقيقات شهورا طويلة دون نتائج .. وفي حادث الطائرة الروسية كان هناك استباق متعمد لدي البعض للنتائج رغم التباين في التصريحات حول الفرضية وعدم التأكد من وجود قنبلة. عندما يتعلق الأمر بمصر فالإدانة واضحة وسريعة كما كان في حادث الطائرة البوينج المصرية التي تحطمت يوم 31/10/1999، ذات تاريخ تحطم الطائرة الروسية بفارق 16 عاماً، قبالة ساحل ماساتوسش الامريكي بعد نحو ساعة من إقلاعها ومقتل 217 شخصا علي متنها ولم ينجو من الحادث أي من ركابها، بإلصاق تهمة الانتحار للطيار، وفي حالة الطائرة الروسية بسيناء توجيه الإدانة نحو فرضية القنبلة.

6.   استمرار التمسك بورقة الإخوان ودعم التوجه نحو ضعضعة استقرار مصر: جماعة الإخوان الإرهابية التي أرادت خائبة استثمار الحدث، فدعت عبر أحد كوادرها ويدعي "جمال حشمت" الي تدخل دولي بسيناء، وأطلقت الجماعة من خلال بقايا كوادرها الهاربين بياناً عبرت فيه عن "سوداوية" تراها هي للأوضاع في مصر، وكالعادة تلقفت بعض المصادر الإعلامية الدولية التي لا تزال تلعب بورقة الإخوان المهترئة التي نبذها الشعب المصري للأبد، هذا البيان لتدعم كتابات محرريها السلبية عن الأوضاع في مصر وتتحدث عن الفشل في كبح الإرهاب. المهم لدي هذه الجماعة حكم مصر بتحالفها مع الشيطان ومن يدعمونه، ولو علي أنقاض شعبها.. ما يفصح عن أهداف لبعض الأطراف الدولية التي تعمد الي الإضرار السريع بالسياحة المصرية تحت بند حماية الرعايا، وبين التعامي عن إرهاب الإخوان والتنظيمات الجهادية العنيفة.

7.   إطلاق العنان للتخيلات الغريبة: من خلال الخبر الذي نسبته الديلي ميل البريطانية لطيار بشركة طومسون البريطانية للطيران عن تمكنه من تفادي صاروخ أطلق باتجاه طائرته قرب شرم الشيخ خلال رحلتها أغسطس 2015، ما أطلق حملة سخرية علي فيسبوك والصحف من مهارة غير عادية لطيار غير عادي استطاع بطائرة مدنية تفادي هجوم صاروخي ليس بإمكان طائرة عسكرية تفاديه .. والتساؤل لماذا سكت هذا الطيار ثلاثة أشهر كي يفصح عن هذه المعلومة التي يراد من خلالها تصوير الأمر في سيناء بالمنفلت حتي في جنوبها.

الجدير بالذكر، أن الأداء السياسي والدبلوماسي المصري خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للندن، اتسم بالهدوء والتحضر وعدم الانجرار الي فخ الإضرار بالعلاقات الثنائية، أو الدخول في أجواء المهاترات. لقد أكدت مصر علي مساعيها الخالصة في التعاون مع أي جهة تساعد في حل لغز سقوط الطائرة وفقاً لتأكيد وزير الخارجية سامح شكري، الذي طالب أيضاً بإمداد مصر بأي تقارير تفيد في التحقيقات.. وأكد رئيس لجنة التحقيق الدولية بحادث الطائرة، في مؤتمره الصحفي يوم 7 نوفمبر 2015 أن اللجنة لم تتوصل بعد الي أسباب سقوط الطائرة داعياً الجميع الي التعاون مع اللجنة وعدم استباق النتائج.

لقد كان أبلغ رد علي دعوات بعض الدول لرعاياها بمغادرة مصر، جاء من السياح أنفسهم الذي أصر العديد منهم علي استكمال برنامجه، وعبروا في تصريحاتهم عن الرغبة في الاستمرار بزيارة مصر، وحمل بعضهم علم مصر. بل وفدت طائرات تحمل سياحاً أخرين علي مدار ايام عدة.

والمؤكد ان أرض مصر أرض الكنانة التي حباها المولي تعالي بالأمن والأمان، لن تكون ساحة لتصفية الحسابات بين القوي الدولية المتنافرة علي الفوز بالغنائم وحصد المكاسب .. ولن يقبل شعبها بأن تحاك ضده مخططات الهدم والتخريب أو أن تكون بلاده مأوي للإرهاب والتطرف يفرض أجندته علي الأمنين .. ستظل مصر متمسكة بمبادئها في الانفتاح علي كافة شعوب الأرض، تمد يد الخير والنماء والتعاون البناء مع الجميع .. ولن ينال حادث مأساوي أدمي قلوبنا جميعاً من متانة علاقات الصداقة المثمرة مع روسيا وشعبها الذي نكن له كل تقدير واحترام.  

إعداد: مجدي فتحي لاشين

الإدارة العامة لبنك المعلومات والانترنت

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى