20 سبتمبر 2019 01:05 ص

النظام السياسى المصرى وتحولاته فى خمس سنوات ( 2011-2016 )

الثلاثاء، 26 يناير 2016 12:00 ص

د. أحمد أبوالحسن زرد

يرتكز النظام السياسى المصرى على قيم ومبادئ الديمقراطية والمواطنة والمساواة بين جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة. ويقوم على أساس التداول السلمى للسلطة ، والفصل بين السلطات ، والتوازن بينها ، وتلازم المسئولية مع السلطة ، واحترام حقوق الإنسان وحرياته ، وسيادة القانون.

ويتسم النظام السياسى المصرى بالتعددية السياسية حيث وصل عدد الاحزاب السياسية إلى أكثر من 90 حزبًا سياسيًا فى الوقت الحالي ، كما يتسم بوجود نظام للإدارة المحلية ، يختص بإنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة فى نطاق وحدات الإدارة المحلية ، ويتميز بالمرونة فى التعامل مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية فى مصر.

ويمكن استعراض الأطر المؤسسية التى يتكون منها النظام السياسى المصري ، وما طرأ عليها من تطورات خلال الفترة من يناير 2011 وحتى يناير 2016 على النحو التالي :

التطور التاريخى للدساتير المصرية ([1]) :

عرفت مصر الحديثة النظام الدستورى منذ مطلع القرن التاسع عشر حيث صدرت اللائحة التأسيسية فى 7 فبراير 1882 والتى سارع الاحتلال الإنجليزى بإلغائها ، وبعد انتهاء الحماية البريطانية عن مصر صدر دستور 1923 الذى ألغى عام 1930 ليستمر العمل بدستور 1930 حتى 13 ديسمبر 1935 حيث صدر أمر ملكى - فى نهاية عام 1935 مقررًا عودة دستور 1923 الذى استمر العمل به حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952. ومنذ قيام ثورة يوليو مر النظام الدستورى المصرى بالعديد من المراحل وهي : مرحلة دستور 1953 ثم مرحلة دستور 1956 ، فمرحلة الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة سنة  1958 ، فمرحلة الإعلان الدستورى للجمهورية العربية المتحدة لسنة 1964 ثم دستور 1971.

النظام السياسى فى ظل دستور 1971 :

كان دستور عام 1971 المرتكز الأساسى للنظام السياسى حتى قيام ثورة 25 يناير 2011 ، وقد طرأ عليه تعديلات عدة فى أعوام 1980 و2005 و2007 ، فالتعديل الذى جرى فى عام 1980 تم خلاله توسيع نطاق المادة الثانية من الدستور لتصبح مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع. أما التعديل الذى جرى فى عام 2005 ، فقد تم بهدف تنظيم اختيار رئيس الجمهورية عبر آلية الانتخابات المباشرة ، وتعديلات المادة (76) والتى على إثرها أجريت أول انتخابات رئاسية فى مصر. فى حين أن التعديلات التى تمت فى عام 2007 شملت حذف الإشارات إلى النظام الاشتراكى للدولة ، كما وضعت - أى التعديلات - الأساس الدستورى لقانون الإرهاب (المادة 179) .

النظام السياسى فى المرحلة الانتقالية (فبراير 2011 - يوليو 2014) :

بعد قيام ثورة 25 يناير 2011 ، وتخلى الرئيس الأسبق مبارك عن الحكم ، قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى تولى إدارة شؤون البلاد بتعطيل العمل بأحكام الدستور فى 13 فبراير 2011 من خلال إصداره إعلانا دستوريا ، وتلى ذلك قيام المجلس بتكليف لجنة للقيام بإجراء بعض التعديلات الدستورية ، التى تم الاستفتاء عليها يوم 19 مارس 2011. وبعد موافقة الشعب المصرى على التعديلات ، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم 30 مارس 2011 إعلانا دستوريا يتكون من 63 مادة شمل أغلب التعديلات التى تم إقرارها فى الاستفتاء بالإضافة إلى بعض المواد الأخرى. وأعقب ذلك قيام كل من المجلس الأعلى للقوات المسلحة والرئيس الأسبق محمد مرسى بإصدار عدة إعلانات دستورية كان آخرها اعلان 22 نوفمبر 2012 الذى أحدث جدلا واسع النطاق على الساحة السياسية .

وفى نهاية ديسمبر 2012 أقر الشعب المصرى بنسبة 63.8% دستورا جديدا (دستور 2012)، الذى تم تعطيله بعد ثورة 30 يونيو 2013 ، بناء على بنود خطة خارطة الطريق ، الصادرة فى 3 يوليو 2013 ، ثم قام المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية المؤقت بإصدار إعلان دستورى جديد فى 8 يوليو 2013 ، لتحكم البلاد وفق مواده الثلاثة والثلاثين حتى انتهاء المرحلة الانتقالية الثانية.

الدستور الحالى (يناير 2014)  :

قامت لجنة الخمسين بإعداد دستور جديد لمصر ، يتكون من 247 مادة ، وتم الاستفتاء عليه فى يناير 2014 ، ونال موافقة 98.1% من عدد الناخبين .

السلطة التشريعية :

بعد إقرار الدستور الجديد فى يناير 2014 ، والذى تضمن فى المادة (245) منه إلغاء مجلس الشورى ([2]) ، أصبحت السلطة التشريعية فى مصر تقتصر على نظام المجلس الواحد ، وهو مجلس النواب ، الذى يتكون من ممثلى الشعب المنتخبين ، وتبلغ مدة عضوية المجلس خمس سنوات ميلادية ، تبدأ من تاريخ أول اجتماع له .

تكوين مجلس النواب ([3])  :

 

يتألف مجلس النواب من 596 عضوا ، منهم 568 بالانتخاب ( القائمة والفردى ) ، حيث يبلغ عدد المقاعد المخصصة للنظام الفردي 448 مقعداً و120 مقعداً للقوائم ([4]) . ( 28 عضوا ) يعينهم رئيس الجمهورية ( 5% من إجمالى عدد الأعضاء المنتخبين) .

 

المحافظة

القائمة

الفردي

الإجمالي

القاهرة

14

49

63

الجيزة

11

37

48

الدقهلية

8

29

37

الشرقية

7

30

37

البحيرة

7

27

34

الإسكندرية

7

25

32

القليوبية

7

25

32

الغربية

7

24

31

المنيا

6

25

31

سوهاج

6

22

28

أسيوط

5

20

25

المنوفية

5

20

25

كفر الشيخ

4

16

20

الفيوم

4

15

19

قنا

4

15

19

بني سويف

3

14

17

أسوان

2

8

10

دمياط

2

7

9

الإسماعيلية

2

6

8

الأقصر

2

6

8

شمال سيناء

1

5

6

البحر الأحمر

1

4

5

السويس

1

4

5

الوادي الجديد

1

4

5

بورسعيد

1

4

5

مرسى مطروح

1

4

5

جنوب سيناء

1

3

4

الإجمالي

120

448

568

 

 

 

شروط الترشح لعضوية مجلس النواب :

حددت المادة 8 من قانون مجلس النواب الصادر فى 5 يونيو 2014 ([5])  شروط الترشح لعضوية مجلس النواب وهى :

1- أن يكون مصريا متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية .

2- أن يكون مدرجًا بقاعدة بيانات الناخبين بأى من محافظات الجمهورية وألا يكون قد طرأ عليه سبب يستوجب حذف أو رفع قيده طبقا للقانون المنظم لذلك.

3- أَلا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وعشرين سنة ميلادية .

4- أن يكون حاصلًا على شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسى على الأقل .

5- أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى من أدائها قانونًا .

6- ألا تكون قد أسقطت عضويته بقرار من مجلس النواب بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية ومع ذلك يجوز له الترشح فى أى من الحالتين الآتيتين :

 ( أ ) انقضاء الفصل التشريعى الذى صدر خلاله قرار إسقاط عضويته .

 (ب) صدور قرار من مجلس النواب بإلغاء الأثر المانع من الترشح المترتب على إسقاط العضوية بسبب الإخلال بواجباتها ويصدر قرار المجلس فى هذه الحالة بأغلبية ثلثى أعضائه وذلك على النحو الذى تنظمه اللائحة الداخلية للمجلس  .

تقسيم الدوائر :

طبقًا للمادة الرابعة من قانون مجلس النواب تقسم جمهورية مصر العربية إلى عدد من الدوائر تخصص للانتخاب بالنظام الفردى ( 205 دوائر ) ، وعدد 4 دوائر تخصص للانتخاب بنظام القوائم. ويخصص لدائرتين منها عدد 15 مقعدًا لكل منها ، ويخصص للدائرتين الأخريين عدد 45 مقعدا لكل منهما ويحدد قانون خاص عدد ونطاق ومكونات كل منها وينتخب عن كل دائرة منها عدد الأعضاء الذى يتناسب وعدد السكان والناخبين بها بما يراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات والمتكافئ للناخبين .

التمثيل المناسب والملائم لبعض المصريين :

كفل دستور 2014 - لأول مرة فى تاريخ الحياة النيابية - تمييزًا إيجابيًا لفئات ست من مكونات المجتمع المصرى حيث نصت المادتان 243 و 244 على أن تعمل الدولة على تمثيل العمال والفلاحين والشباب ، والمسيحيين والأشخاص ذوى الإعاقة والمصريين المقيمين فى الخارج ، تمثيلًا ملائمًا فى أول مجلس للنواب ينتخب بعد إقرار هذا الدستور.

وتتضمن كل قائمة بالدوائر المخصص لها 15 مقعدًا الأعداد والصفات الآتية وهي : ثلاثة مرشحين من المسيحيين ، ومرشحان اثنان من العمال والفلاحين ، ومرشحان اثنان من الشباب ، ومرشح من الأشخاص ذوى الإعاقة ، ومرشح من المصريين فى الخارج ، على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم سبع نساء على الأقل .

وتتضمن كل قائمة مخصص لها 45 مقعدا  تسعة مرشحين من المسيحيين ، وستة مرشحين من العمال والفلاحين ، وستة مرشحين من الشباب ، وثلاثة مرشحين من المصريين المقيمين فى الخارج ، وثلاثة مرشحين من ذوى الاعاقة ، على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم إحدى وعشرون من النساء على الأقل . وفى جميع الأحوال يتعين إظهار اسم الحزب أو كون المرشح مستقلا ضمن القائمة الواحدة فى أوراق الترشح ، ولا تقبل القائمة غير المستوفاة لأى من الشروط والأحكام المشار إليها .

الفلاح والعامل والشاب والمواطن ذو الإعاقة والمصرى المقيم فى الخارج :

عرفت المادة 2 من قانون مجلس النواب الفلاح : من تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسى لمدة عشر سنوات على الأقل سابقة على ترشحه لعضوية مجلس النواب ويكون مقيما فى الريف وبشرط ألا َّتتجاوز حيازته الزراعية هو وزوجه وأولاده القصر ملكًا أو إيجارًا أكثر من عشرة أفدنة . العامل :   من يعتمد بصفة رئيسة على دخله بسبب عمله اليدوى ولا يكون منضما إلى نقابة مهنية أو مقيدا فى السجل التجارى أومن حملة المؤهلات العليا ويستثنى من ذلك أعضاء النقابات المهنية من غير حملة المؤهلات العليا وكذلك من بدأ حياته عاملًا وحصل على مؤهل عال وفى الحالتين يجب لاعتبار الشخص عاملًا أن يكون مقيدا فى نقابة عمالية. الشاب : من بلغت سنه خمسًا وعشرين سنة ميلادية فى يوم فتح باب الترشح ولم يبلغ الخامسة والثلاثين سنة فى التاريخ ذاته وإن تجاوز هذه السن طوال مدة عضويته .المواطن ذو الإعاقة :    من يعانى من إعاقة لا تمنعه من القيام بمباشرة حقوقه المدنية والسياسية على نحو ما يحدده تقرير طبى يصدر وفق الشروط والضوابط التى تضعها اللجنة العليا للانتخابات بعد أخذ رأى المجلس القومى للأشخاص ذوى الاعاقة.المصرى المقيم فى الخارج : من جعل إقامته العادية خارج جمهورية مصر العربية بصفة دائمة بأن حصل على إذن بالإقامة الدائمة فى دولة أجنبية أو أقام بالخارج مدة لا تقل عن عشر سنوات سابقة على تاريخ فتح باب الترشح . ولا يعتبر مقيما فى الخارج فى تطبيق أحكام هذا القانون الدارس أو المعار أو المنتدب فى الخارج.

اختصاصات مجلس النواب :

وفقًا لدستور 2014 يتولى مجلس النواب سلطة التشريع ، وإقرار السياسة العامة للدولة ، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، والموازنة العامة للدولة ، فضلًا عن الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ([6]).

وتتضمن هذه الاختصاصات الوظائف التالية :

- الوظيفية التشريعية ( وضع القاعدة القانونية ) .

- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية .

- الوظيفة المالية .

اولا : الوظيفية التشريعية ( وضع القاعدة القانونية ) .

اقتراح القوانين

منح الدستور لرئيس الجمهورية ، ولمجلس الوزراء ، ولكل عضو فى مجلس النواب الحق فى اقتراح القوانين . كما منح الدستور أيضًا رئيس الجمهورية الحق فى إصدار القوانين أو الاعتراض عليها. وإذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون أقره مجلس النواب ، رده إليه خلال ثلاثين يومًا من إبلاغ المجلس إياه ، فإذا لم يرد مشروع القانون فى هذا الميعاد اعتُبِرَ قانونًا وأُصْدِر([7]).. وإذا رُد فى الميعاد المتقدم إلى المجلس ، وأقره ثانية بأغلبية ثلثى أعضائه ، اعتُبِرَ قانونًا وأُصْدِر.

وفيما عدا القوانين المكملة للدستور ، يتطلب أى مشروع قانون لإقراره الأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين ( أى النصف زائد واحد ) وبما لا يقل عن ثلث عدد أعضاء المجلس .

 

القوانين المكملة للدستور :

وضعت المحكمة الدستورية العليا شرطين أساسيين يتعين اجتماعهما معاً لاعتبار مشروع قانون معين مكملاً لدستور أولهما : أن يكون الدستور قد نص صراحة فى مسألة معينة على أن يكون تنظيمها بقانون أو وفقاً للقانون أو فى الحدود التى بينها القانون أو طبقاً للأوضاع التى يقررها . ثانيهما أن يكون هذا التنظيم مفصلاً بقاعدة كلية مما جرت الوثائق الدستورية على احتوائها وإدراجها تحت نصوصها . ويقصد بالقواعد الكلية تلك القواعد التى تتعلق مثلاً بحقوق استقلال السلطة القضائية أو حماية الحقوق والحريات .

وبناء على ذلك جاءت المادة 121 من الدستور محددة لتلك القوانين ومبينة لنصاب إقرارها حيث نصت على " تصدر القوانين المكملة للدستور بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. وتعد القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية ، والنيابية ، والمحلية ، والأحزاب السياسية ، والسلطة القضائية ، والمتعلقة بالجهات والهيئات القضائية ، والمنظمة للحقوق والحريات الواردة في الدستور، مكملة له "

ثانيا: الوظيفة المالية :

تتمثل الوظيفة المالية فى الآتى : إقرار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، اقرار الموازنة العامة ، وإقرار الاعتمادات الاضافية ، والموافقة على القروض .. هذا إلى جانب رقابة المجلس على تحصيل الأموال العامة وإجراءات صرفها (م/126 من الدستور).

ثالثًا : الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية : 

تتمثل صور الرقابة التى يمارسها مجلس النواب حيال السلطة التنفيذية فى الجوانب التالية:

1- توجيه الأسئلة والاستجوابات :

يمتلك أعضاء مجلس النواب سلطة توجيه الأسئلة إلى رئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه أو أحد الوزراء ، أو نوابهم ، فى أى موضوع يدخل فى نطاق اختصاصاتهم. ويجوز للعضو سحب السؤال فى أى وقت ، ولا يجوز تحويل السؤال إلى استجواب فى الجلسة ذاتها.. ([8]). أيضًا لكل عضو فى مجلـس النواب توجيـه استجواب لرئيس مجلس الوزراء ، أو أحد نوابه ، أو أحد الوزراء ، أو نوابهم ، لمحاسبتهم عن الشئون التى تدخل فى اختصاصاتهم ([9]). 

2- سحب الثقة :

يمتلك مجلس النواب سلطة سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء ، أو أحد نوابه ، أو أحد الوزراء ، أو نوابهم ([10]) .

وإذا قرر المجلس سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء ، أو من أحد نوابه أو أحد الوزراء ، أو نوابهم ، وأعلنت الحكومة تضامنها معه قبل التصويت ، وجب أن تقدم الحكومة استقالتها ، وإذا كان قرار سحب الثقة متعلقًا بأحد أعضاء الحكومة ، وجبت استقالته ..

1-  تقديم طلبات الإحاطة :

لكل عضو من أعضاء مجلس النواب أن يقدم طلب إحاطة أو بيانًا عاجلاً، إلى رئيس مجلس الوزراء ، أو أحد نوابه ، أو أحد الوزراء ، أو نوابهم ، فى الأمور العامة العاجلة ذات الأهمية ([11]) .

2- لجان تقصى الحقائق :

يمكن لمجلس النواب تشكيل لجنة خاصة ، أو تكليف لجنة من لجانه بتقصى الحقائق فى موضوع عام ، أو بفحص نشاط إحدى الجهات الإدارية ، أو الهيئات العامة ، أو المشروعات العامة ، وذلك من أجل تقصى الحقائق فى موضوع معين ، وإبلاغ المجلس بحقيقة الأوضاع المالية، أو الإدارية ، أو الاقتصادية ، أو إجراء تحقيقات فى أى موضوع يتعلق بعمل من الأعمال السابقة أو غيرها ، ويقرر المجلس ما يراه مناسبًا فى هذا الشأن ([12]) .

رابعا :  اختصاصات أخرى : 

فى إطار صور التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يضطلع أعضاء مجلس النواب بالمهام الآتية :

1-  تعديل الدستور :

وفقا للمادة 226 من الدستور ، يحق لرئيس الجمهورية ، أو لخمس أعضاء مجلس النواب ، طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور ، مع ذكر المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل فى الطلب ، وعلى مجلس النواب مناقشة الطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسلمه ، ويصدر المجلس قراره بقبول الطلب كليا أو جزئيا بأغلبية أعضائه ، وإذا رفض الطلب ، لا يجوز طلب تعديل ذات المواد قبل حلول دور الانعقاد التالى ، وفى حال الموافقة ، تناقش نصوص المواد بعد ستين يوما من تاريخ الموافقة ، ثم تطرح للاستفتاء عليها ، ويصبح التعديل نافذا من تاريخ إعلان النتيجة وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين فى الاستفتاء ، ووفقا لذات المادة ، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية ، أو بمبادئ الحرية أو المساواة ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات .

2-إقرار إعلان حالتى الحرب والطوارئ :

لا يعلن رئيس الجمهورية الحرب ، ولا يرسل القوات المسلحة فى مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة ، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطنى ، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثى الأعضاء ، وفى حالة ما إذا كان مجلس النواب غير قائم ، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطنى ، ووفقا للمادة 154 من الدستور ، يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ بعد أخذ رأى مجلس الوزراء ، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ، ليقرر ما يراه بشأنه ، فإذا حدث الإعلان فى غير دور الانعقاد العادى ، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورا للعرض عليه ، وتجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ ، لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر ، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة ، بعد موافقة ثلثى عدد أعضاء المجلس ، ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ .

1-  طرح موضوع عام للمناقشة :

يجوز لعشرين عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة بشأنه ( المادة 129 من الدستور ) .

2-  إبداء الرغبات :

طبقا لنص المادة 133 من الدستور فإن " لأعضاء مجلس النواب إبداء اقتراح برغبة في موضوع  عام  إلى رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه أو أحد الوزراء أو نوابهم .

إجراءات حل مجلس النواب :

لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا عند الضرورة ، وبقرار مُسبّب ، وبعد استفتاء الشعب ، ولا يجوز حل المجلس لذات السبب الذى حُلَّ من أجله المجلس السابق.. ويصدر رئيس الجمهورية قرارًا بوقف جلسات المجلس ، وإجراء الاستفتاء على الحل خلال عشرين يومًا على الأكثر ، فإذا وافق المشاركون فى الاستفتاء بأغلبية الأصوات الصحيحة ، أصدر رئيس الجمهورية قرار الحل ، ودعا إلى انتخابات جديدة خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من تاريخ صدور القرار ([13]) .

انتخابات مجلس النواب ونتائجها :

على امتداد الفترة من 17 أكتوبر 2015 وحتى 16 ديسمبر 2015 أُجريت انتخابات مجلس النواب ، على مرحلتين الأولى شملت 13 محافظة ، والثانية فى 14 محافظة بمشاركة 15 مليونًا و206 آلاف ناخب من إجمالي 53 مليونا 786 ألفا و762 ناخبا لهم حق التصويت بنسبة مشاركة بلغت 28.3%. وتنافس على المقاعد الفردية وعددها 448 مقعدا فى المرحلتين 5420 مرشحًا. ووصلت العملية الانتخابية محطتها الأخيرة بإجراء الانتخابات فى أربع دوائر مؤجلة تم إعلان نتائجها فى 18 ديسمبر 2015.

وبدأت انتخابات المرحلة الأولى للمصريين فى الخارج  يومى السبت والأحد ١٧ و١٨ أكتوبر 2015 ، وداخل مصر يومى الأحد والاثنين ١٨ و١٩ أكتوبر 2015  ، وجرت إعادة الانتخابات للمصريين فى الخارج يومى الاثنين والثلاثاء ٢٦ و٢٧ أكتوبر 2015 ، وداخل مصر يومى الثلاثاء والأربعاء ٢٧ و٢٨ أكتوبر ، وضمت المرحلة الأولى ١٤ محافظة وهى : الجيزة ، والفيوم ، وبنى سويف ، والمنيا ، وأسيوط ، والوادى الجديد ، وسوهاج ، وقنا ، والأقصر ، وأسوان والبحر الاحمر ، والإسكندرية ، والبحيرة ، ومطروح .

وأجريت انتخابات المرحلة الثانية للمصريين فى الخارج يومى السبت والأحد ٢١ و٢٢ نوفمبر 2015 ، وداخل مصر يومى الأحد والاثنين ٢٢ و٢٣ نوفمبر 2015 ، و أجريت الإعادة فى الخارج يومى الاثنين والثلاثاء ٣٠ نوفمبر و١ ديسمبر 2015 ، وداخل مصر يومى الثلاثاء والأربعاء ١و ٢ ديسمبر  2015 ، وشملت هذه المرحلة ١٣ محافظة وهى : القاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية والغربية وكفر الشيخ والشرقية ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال سيناء وجنوب سيناء ([14]) .

تكوين مجلس النواب .. نظرة شاملة :

اكتمل تكوين مجلس النواب باصدار الرئيس عبد الفتاح السيسي فى 31/12/2015 القرار الجمهوري رقم 560 لسنة 2015 بتعيين ثمانية وعشرين عضواً بمجلس النواب ليصبح اجمالى عدد اعضاء المجلس 596 عضوا . وبعد اكتمال عقد المجلس يمكن رصد عدد من المؤشرات والملاحظات والنتائج أبرزها:

أولا : بلغ متوسط المشاركة في المرحلتين 15 مليونا 206 آلاف من إجمالي 53 مليونا 786 ألفا و762 ناخبا بنسبة 28.3% تقريبا، وأعلى محافظة في نسبة التصويت في المرحلتين محافظة جنوب سيناء بنسبة 41.6%، وأقل محافظة في نسبة التصويت في المرحلتين محافظة السويس بنسبة 18.1%([15]) .

ثانيًا : حصدت قائمة فى حب مصر من الجولة الأولى فى المرحلتين المقاعد المخصصة لنظام القوائم وهى 120 مقعدًا ، وهي مكونة من نواب مستقلين وآخرين منتمين إلى الأحزاب.

ثالثا : فى النظام الفردى نجح فى المرحلة الأولى 12 شابا تقل أعمارهم عن 35 عاما ، وفى المرحلة الثانية 17 شابًا ليصبح مجمل الناجحين من الشباب فى الجولتين 29 شابا تقل أعمارهم عن 35 عاما يضاف إليهم اثنان نجحوا فى الدوائر المؤجلة وواحدة معينة ليصبح اجمالى الأعضاء 32 عضوا تحت سن 35 عاما . 

رابعًا : تمكنت المرأة من حصد 89 مقعدا فى مجلس النواب من إجمالى المقاعد البالغ 596 مقعدا بنسبة 14.6 % ، وتوزعت تلك المقاعد على النحو التالى : 56 مقعدا بالقوائم ، 19 مقعدا بالنظام الفردى ( 5 مقاعد فى المرحلة الأولى ، مقعدان فى الدوائر المؤجلة ، 12 فى المرحلة الثانية ) ، 14 مقعدا بالتعيين .

خامسًا : بلغ عدد النواب الحاصلين منهم على مؤهل عال 455 نائبًا بنسبة 80.1% ، والحاصلين على مؤهل متوسط 82 نائبا بنسبة 14.4% والحاصلين على مؤهل أقل من المتوسط 31 نائبا بنسبة 5.5%، وأن متوسط عمر النواب 50 عاما([16]) .

سادسا : تضمنت قائمة المعينين نائبين هما رئيس حزب التجمع ، ونائب رئيس حزب الوفد ، ومن ثم اصبحت خريطة مجلس النواب طبقا للانتماء السياسى كالتالى : 245 ينتمون الى الأحزاب السياسية ، 351 من المستقلين .

انعقاد مجلس النواب :

عقد مجلس النواب أولى جلساته فى 10 يناير 2016 حيث انتخب الدكتور علي عبدالعال رئيسا للمجلس ، بعد حصوله على 401 صوتا . وقاز محمود الشريف سليمان وسليمان وهدان بمنصب وكيلى المجلس .

السلطة التنفيذية

تتكون السلطة التنفيذية من رئيس الدولة ومجلس الوزراء وقد حدد الدستور الحالى إختصاصات رئيس الجمهورية ومهام الحكومة على النحو التالى :

1- رئيس الجمهورية

رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية ويرعى مصالح الشعب ويحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه ، ويلتزم بأحكام الدستور ويُباشر اختصاصاته على النحو المبين به ، ويُنْتَخَبُ رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية ، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه ، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة ، وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل ، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يومًا على الأقل ، ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبى طوال مدة الرئاسة ، ويُنْتَخَبُ رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام السرى المباشر وذلك بالأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة ، وينظم القانون إجراءات انتخابه.

اختصاصات رئيس الجمهورية :

بموجب دستور 2014 يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء ، بتشكيل الحكومة وبعرض برنامجه على مجلس النواب ، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا على الأكثر ، يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب ، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس خلال ثلاثين يومًا ، عُدّ المجلس منحلًا ، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الحل.

ويمكن لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب ، ويمكنه أيضًا إجراء تعديل وزارى بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس.

ويقوم رئيس الجمهورية بالاشتراك مع مجلس الوزراء بوضع السياسة العامة للدولة ، والإشراف على تنفيذها على النحو المبين فى الدستور. ورئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ، ولا يعلن الحرب ، ولا يرسل القوات المسلحة فى مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة ، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني ، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثى الأعضاء ، فإذا كان مجلس النواب غير قائم ، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني.

ويعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ بعد أخذ رأى مجلس الوزراء على النحو الذى ينظمه القانون ، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه.

ولرئيس الجمهورية - بعد أخذ رأى مجلس الوزراء - العفو عن العقوبة أو تخفيفها ولا يكون العفو الشامل إلا بقانون يُقر بموافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب. كذلك لرئيس الجمهورية أن يدعو الناخبين للاستفتاء فى المسائل التى تتصل بمصالح البلاد العليا ، وذلك فيما لا يخالف أحكام الدستور ، وإذا قدم رئيس الجمهورية استقالته وجه كتاب الاستقالة إلى مجلس النواب.

الانتخابات الرئاسية 2014

أجريت الانتخابات الرئاسية فى الخارج فى الفترة من 15 -19 من مايو 2014 وفى الداخل فى الفترة من 26- 28 مايو 2014 ، وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء 3/6/ 2014 فوز المشير عبد الفتاح السيسى برئاسة مصر بحصوله على 96.91 فى المئة من الأصوات الصحيحة فى الانتخابات.

وتولى السيد /عبد الفتاح السيسى مهام رئاسة الجمهورية فى 8 يونيو 2014 بعد أدائه اليمين الدستورية بمقر المحكمة الدستورية العليا.

وفى تقليد جديد يُعْقَدُ للمرة الأولى فى تاريخ مصر وقع الرئيس المؤقت المنتهية ولايته عدلى منصور ، والمنتخب عبد الفتاح السيسى ظهر ذات اليوم (8/6/2014) بقصر الإتحادية على وثيقة سميت بـ"وثيقة تسليم السلطة" فى حضور ممثلى الدول العربية والإفريقية والدولية والهيئات الدولية والشخصيات السياسية والحزبية وأطياف الشعب المصري.

2-  الحكومة :

الحكومة هى الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة ، وتتكون وفقًا لدستور 2014 من رئيس مجلس الوزراء ، ونوابه ، والوزراء ، ونوابهم ، ويتولى رئيس مجلس الوزراء رئاسة الحكومة ، ويشرف على أعمالها ، ويوجهها فى أداء اختصاصاتها.

ويشترط فيمن يُعَيَّنُ رئيسًا لمجلس الوزراء أن يكون مصريًا من أبوين مصريين وألا يحمل هو أو زوجه جنسية دولة أخرى ، وأن يكون متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية ، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها قانونًا ، وألا يقل عمره عن خمس وثلاثين سنة ميلادية فى تاريخ التكليف ، ويشترط فيمن يعين عضوًا بالحكومة أن يكون مصريًا ، متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها قانونًا ، بالغًا من العمر ثلاثين سنة ميلادية على الأقل فى تاريخ التكليف ، ولا يجوز الجمع بين عضوية الحكومة ، وعضوية مجلس النواب.

و بموجب دستور 2014 تمارس الحكومة الاختصاصات الآتية :

- الاشتراك مع رئيس الجمهورية فى وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها.

- المحافظة على أمن الوطن وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة.

- توجيه أعمال الوزارات والجهات والهيئات العامة التابعة لها والتنسيق بينها ومتابعتها.

- إعداد مشروعات القوانين والقرارات.

- إصدار القرارات الإدارية وفقًا للقانون ومتابعة تنفيذها.

- إعداد مشروع الخطة العامة للدولة.

- إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة.

- عقد القروض ومنحها وفقًا لأحكام الدستور.

- تنفيذ القوانين.

3-  السلطة القضائية

ينص دستور 2014 على أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفقًا للقانون ، ويبين القانون صلاحياتها ، ويعتبر التدخل فى شؤون العدالة أو القضايا جريمة لا تسقط بالتقادم ، وتقوم كل جهة أو هيئة قضائية على شؤونها ، ويكون لكل منها موازنة مستقلة ، يناقشها مجلس النواب بكامل عناصرها ، وتدرج بعد إقرارها فى الموازنة العامة للدولة رقمًا واحدًا ، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين المنظمة لشئونها ، والقضاة مستقلون غير قابلين للعزل ، لا سلطان عليهم فى عملهم لغير القانون ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات ، ويحدد القانون شروط وإجراءات تعيينهم ، وإعارتهم ، وتقاعدهم ، وينظم مساءلتهم تأديبيًا ، ولا يجوز ندبهم كليًا أو جزئيًا إلا للجهات وفى الأعمال التى يحددها القانون ، وذلك كله بما يحفظ استقلال القضاء والقضاة وحيدتهم ، ويحول دون تعارض المصالح.

1- القضاء العادى

يختص القضاء العادى بالفصل فى كافة المنازعات والجرائم ، عدا ما تختص به جهة قضائية أخرى ، ويفصل دون غيره فى المنازعات المتعلقة بشئون أعضائه ، ويدير شئونه مجلس أعلى ينظم القانون تشكيله واختصاصاته.

2-  النيابة العامة

هى جزء لا يتجزأ من القضاء ، تتولى التحقيق وتحريك ومباشرة الدعوى الجنائية عدا ما يستثنيه القانون، ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى ، ويتولى النيابة العامة نائب عام يختاره مجلس القضاء الأعلى ، من بين نواب رئيس محكمة النقض ، أو الرؤساء بمحاكم الاستئناف ، أو النواب العامين المساعدين ، ويصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ، أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد ، أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله.

3-  مجلس الدولة :

هو جهة قضائية مستقلة ، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية ، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه ، كما يختص بالفصل فى الدعاوى والطعون التأديبية ، ويتولى وحده الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات التى يحددها القانون ، ومراجعة ، وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية ، ومراجعة مشروعات العقود التى تكون الدولة ، أو إحدى الهيئات العامة طرفًا فيها ، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.

4- المحكمة الدستورية العليا

هى جهة قضائية مستقلة ، قائمة بذاتها ، مقرها مدينة القاهرة ، ويجوز فى حالة الضرورة انعقادها فى أى مكان آخر داخل البلاد بموافقة الجمعية العامة للمحكمة ، ويكون لها موازنة مستقلة يناقشها مجلس النواب بكامل عناصرها ، وتدرج بعد إقرارها فى الموازنة العامة للدولة رقمًا واحدًا ، وتقوم الجمعية العامة للمحكمة على شؤونها ، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين المتعلقة بشؤون المحكمة.

وتتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين ، واللوائح ، وتفسير النصوص التشريعية ، والفصل فى المنازعات المتعلقة بشئون أعضائها ، وفى تنازع الاختصاص بين جهات القضاء ، والهيئات ذات الاختصاص القضائي ، والفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من أية جهة من جهات القضاء ، أو هيئة ذات اختصاص قضائي ، والآخر من جهة أخرى منها ، والمنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها ، والقرارات الصادرة منها ، ويعين القانون الاختصاصات الأخرى للمحكمة ، وينظم الإجراءات التى تتبع أمامها.

وتتألف المحكمة من رئيس ، وعدد كاف من نواب الرئيس ، وتتألف هيئة المفوضين بالمحكمة من رئيس، وعدد كاف من الرؤساء بالهيئة ، والمستشارين ، والمستشارين المساعدين ، وتختار الجمعية العامة رئيس المحكمة من بين أقدم ثلاثة نواب لرئيس المحكمة ، كما تختار نواب الرئيس ، وأعضاء هيئة المفوضين بها ، ويصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية وذلك كله على النحو المبين بالقانون.

وتُنْشَرُ الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الجريدة الرسمية، وهى ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة ، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم ، وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعى من آثار.

الهيئات القضائية :

1- قضايا الدولة

هى هيئة قضائية مستقلة تنوب عن الدولة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوي ، وفى اقتراح تسويتها وديًا فى أى مرحلة من مراحل التقاضي ، والإشراف الفنى على إدارات الشؤون القانونية بالجهاز الإدارى للدولة بالنسبة للدعاوى التى تباشرها ، وتقوم بصياغة مشروعات العقود التى تحال إليها من الجهات الإدارية وتكون الدولة طرفًا فيها ، وذلك كله وفقًا لما ينظمه القانون. ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى ، ويكون لأعضائها كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية ، وينظم القانون مساءلتهم تأديبيًا.

2- النيابة الإدارية

هى هيئة قضائية مستقلة تتولى التحقيق فى المخالفات الإدارية والمالية ، وكذا التى تحال إليها ، ويكون لها سلطة توقيع الجزاءات التأديبية ، ويكون الطعن فى قراراتها أمام المحكمة التأديبية المختصة بمجلس الدولة ، كما تتولى تحريك ومباشرة الدعاوى والطعون التأديبية أمام محاكم مجلس الدولة ، وذلك كله وفقا لما ينظمه القانون. ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى ، ويكون لأعضائها كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية ، وينظم القانون مساءلتهم تأديبيًا.

الأحزاب السياسية

عرفت مصر الأحزاب السياسية منذ أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر ، فى تجربة قصيرة سبقت الثورة العرابية ، وانتهت ظاهريًا مع الاحتلال البريطانى لمصر ، وبعد هذه التجربة الأولى فى العمل الحزبى عرفت مصر فى تاريخها أربع تجارب أخرى فى التعددية الحزبية المقننة ، الأولى فى بدايات القرن العشرين ، والثانية واكبت ثورة 1919 واستمرت حتى صدور قرار حل الأحزاب السياسية ، وحظر تكوين أحزاب سياسية جديدة فى يناير 1953 بعد ثورة 23 يوليو 1952. والثالثة فى منتصف سبعينيات القرن العشرين مع العودة للتعددية الحزبية المقيدة التى بدأت مع صدور قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977. والتجربة الرابعة تتمثل فى مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير 2011 ، حيث شهدت مصر تغييرات جذرية فى الخريطة الحزبية ، ترتب عليها حدوث نمو متسارع وغير مسبوق فى عدد الأحزاب السياسية.

وفى سياق الجهود الرامية لتفعيل النظام الحزبى فى مصر، والقضاء على القيود التى أعاقت هذه الغاية لعقود مضت ، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى 28 مارس 2011 مرسومًا  بقانون رقم (12) لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 ، وقد تمثلت أهم التعديلات والأحكام التى تضمنها المرسوم فيما يتعلق بشروط تأسيس واستمرار الأحزاب فى الآتى:

- إنشاء لجنة قضائية خالصة تختص بفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقًا لأحكام هذا القانون ، على أن تتشكل هذه اللجنة برئاسة النائب الأول لرئيس محكمة النقض ، أعلى محكمة مدنية فى البلاد ، وعضوية نائبين لرئيس مجلس الدولة ، ونائبين لرئيس محكمة النقض ، واثنين من رؤساء محاكم الاستئناف.

- تأسيس الحزب وإنشاؤه بمجرد الإخطار ، على أن يعرض ذلك الإخطار على اللجنة التى يتعين عليها الرد عليه ، ويمارس الحزب نشاطه السياسى اعتبارًا من اليوم التالى لمرور ثلاثين يومًا من إخطار لجنة الأحزاب دون اعتراضها.

- أن يُوَقّع على إخطار قيام وتأسيس الحزب 5000 عضو مؤسس من عشر محافظات على الأقل ، بما لا يقل عن 300 عضو من كل محافظة.

- عدم تأسيس أى حزب على أساس دينى أو طبقى أو طائفى ، وألا تتعارض مبادؤه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه فى ممارسة نشاطه مع المبادئ الأساسية للدستور أو مقتضيات حماية الأمن القومى المصرى أو الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الديمقراطى.

- عدم انطواء وسائل الحزب على إقامة أى نوع من التشكيلات العسكرية ، وعلانية مبادئ الحزب وتنظيماته ومصادر تمويله.

- حذف الكثير من الاشتراطات والعبارات الفضفاضة من نصوص القانون رقم 40 لسنة 1977، ومنها مثلًا اشتراط أن يمثل برنامج الحزب إضافةً للأحزاب الموجودة ، وعدم استغلال المشاعر الدينية.

- إلغاء الدعم المادى الذى كان يتم تقديمه للأحزاب عن طريق الدولة ، وتقليل مدة عضوية الأحزاب للمتجنسين إلى خمس سنوات وليس عشر سنوات.

- مراقبة تنفيذ الأحزاب للاشتراطات والالتزامات المنصوص عليها فى القانون ، والمساءلة فى حالة وقوع مخالفات لهذه الالتزامات يكون من خلال قوانين العقوبات ، ويجوز للجنة الأحزاب حل الحزب وتصفية أمواله إذا ثبت من التحقيقات التى تجريها جهات التحقيق القضائية ، أن الحزب يمارس أى نشاط يخالف أيًا من الشروط المنصوص عليها فى القانون.

الحياة الحزبية بعد ثورة 25 يناير :

شهدت الحياة الحزبية بعد ثورة 25 يناير تزايدا فى عدد الأحزاب التى تجاوزت حاجز التسعين حزبًا ، بيد ان الانتخابات البرلمانية التى شهدتها مصر اواخر عام 2015 اسفرت عن فوز 19 حزبا بمقاعد فى مجلس النواب تراوحت ما بين 65 مقعدا ومقعد واحد ، وتوزعت تلك المقاعد على النحو التالى  : ([17])

 

أعضاء مجلس النواب المنتخبون

 موزعين طبقا للانتماء الحزبي

الحزب

عدد النواب

النسبة المئوية

مستقل

325

57.22%

المصريين الأحرار

65

11.44%

مستقبل وطن

53

9.33%

الوفد الجديد

35

6.16%

حماة الوطن

18

3.17%

الشعب الجمهوري

13

%2.29

المؤتمر

12

2.11%

النور

11

1.94%

المحافظين

6

1.06%

السلام الديمقراطي

5

0.88%

الحركة الوطنية المصرية

4

0.7%

المصري الديمقراطي الاجتماعي

4

0.7%

مصر الحديثة

4

0.70%

الاصلاح و التنمية

3

0.53%

الحرية

3

0.53%

مصر بلدي

3

0.53%

التجمع الوطني التقدمي

1

0.18%

الحزب الديمقراطي الناصري

1

0.18%

الصرح المصري الحر

1

0.18%

حراس الثورة

1

0.18%

الاجمالي

568

100.00

 

 

المجتمع المدني

ترجع أهمية المجتمع المدنى فى مصر إلى ما يمكن أن تقوم به مؤسساته من دور فى تفعيل مشاركة قطاع كبير من المواطنين فى تقرير مصائرهم والتفاعل مع السياسات التى يمكن أن تؤثر إيجابًا على حياتهم ، لذا تسعى مؤسسات المجتمع المدنى إلى خلق دور مؤثر وفعال فى المجتمع يهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة مع وجود علاقة متوازنة بينها وبين الحكومة أساسها الاحترام المتبادل.

وتتمثل أهم مؤسسات المجتمع المدنى فى مصر فى الآتي: النقابات المهنية ، الجمعيات الأهلية ، النقابات العمالية ، جماعات رجال الأعمال ، الغرف التجارية والصناعية ، فضلا عن منظمات الدفاع ومناصرة الحقوق.

نظام الإدارة المحلية

أشار دستور 2014 إلى تقسيم الدولة إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، منها المحافظات، والمدن، والقرى، فضلًا عن إمكانية إنشاء وحدات إدارية أخرى تكون لها الشخصية الاعتبارية، إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك. ويراعى عند إنشاء أو إلغاء الوحدات المحلية أو تعديل الحدود بينها، الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

وتكفل الدولة دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، وينظم القانون وسائل تمكين الوحدات الإدارية من توفير المرافق المحلية، والنهوض بها، وحسن إدارتها، ويحدد البرنامج الزمنى لنقل السلطات والموازنات إلى وحدات الإدارة المحلية. كما تكفل الدولة أيضًا توفير ما تحتاجه الوحدات المحلية من معاونة علمية، وفنية، وإدارية، ومالية، وتضمن التوزيع العادل للمرافق، والخدمات، والموارد، وتقريب مستويات التنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين هذه الوحدات.

ويكون للوحدات المحلية موازنات مالية مستقلة. يدخل فى مواردها ما تخصصه الدولة لها من موارد، والضرائب والرسوم ذات الطابع المحلى الأصلية، والإضافية، وتطبق فى تحصيلها القواعد، والإجراءات المتبعة فى تحصيل أموال الدولة. كما ينظم القانون شروط وطريقة تعيين أو انتخاب المحافظين، ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى، ويحدد اختصاصاتهم.

وتنتخب كل وحدة محلية مجلسًا بالاقتراع العام السرى المباشر، لمدة أربع سنوات، ويُشترط فى المترشح ألا يقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية ، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى ، وإجراءات الانتخاب ، على أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن خمس وثلاثين سنة ، وربع العدد للمرأة ، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن خمسين بالمائة من إجمالى عدد المقاعد ، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلًا مناسبًا للمسيحيين وذوى الاعاقة.

وتختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية ، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة ، وممارسة أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية من اقتراحات ، وتوجيه أسئلة ، وطلبات إحاطة ، واستجوابات وغيرها، وفى سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية. ويحدد القانون اختصاصات المجالس المحلية الأخرى ، ومواردها المالية وضمانات أعضائها واستقلالها.

 

 


[1]   د. أحمد أبوالحسن زرد، تحديث الدستور...ترسيخ لدولة المؤسسات (القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، 2007) صـ18.

 

([2]) تنص المادة 245 من الدستور على : " ينقل العاملون بمجلس الشورى الموجودون بالخدمة فى تاريخ العمل بالدستور إلى مجلس النواب ، بذات درجاتهم ، وأقدمياتهم التي يشغلونها فى هذا التاريخ ، ويحتفظ لهم بالمرتبات ، والبدلات ، والمكافآت ، وسائر الحقوق المالية المقررة لهم بصفة شخصية ، وتؤول إلى مجلس النواب أموال مجلس الشورى كاملة " .

(3) د. احمد ابوالحسن زرد وعادل على ، برلمان 2015 ..إرادة شعب وضمير وطن ( القاهرة : الهيئة العامة للاستعلامات ، 2016 ) .

([4]) المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 92 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقرار بقانون رقم 45 لسنة 2014 وقانون مجلس النواب الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 2014 .  

([5]) نص القانون فى الجريدة الرسمية ، العددان :  23 ، 5 يونيو 2014 ، 30 مكرر ، 29 يوليو 2015 . 

([6] ) المادة 101 من الدستور .

([7] ) المادة 101 من الدستور .

([8]) المادة 128 من الدستور .

([9]) المادة 129 من الدستور.

([10]) المادة 131 من الدستور.

([11]) المادة 134 من الدستور.

([12]) المادة 135 من الدستور.

([13]) المادة 137 من الدستور

([14] ) المؤتمر الصحفى للجنة العليا للانتخابات بمقر الهيئة العامة للاستعلامات ، 30/8/2015 .

([15]) المؤتمر الصحفى للجنة العليا للانتخابات ( 4 ديسمبر 2015 ) .

(16) المؤتمر الصحفى للجنة العليا للانتخابات ( 18 ديسمبر 2015 ) .

  (17) طرأ تعديل على الخريطة الحزبية داخل مجلس النواب بعد تعيين نائبين هما رئيس حزب التجمع ، ونائب رئيس حزب الوفد ليزيد المنتمون لحزب التجمع الى عضوين والمنتمون لحزب الوفد الى 36 عضوا . 

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى